المعهد العراقي للحوار
مؤسسة فكرية بحثية، تعنى بالدراسات والتخطيط الستراتيجي، تأسست بعد التغيير في عام 2003، لتقوم بمهمة صناعة القرارات وتحضير الخيارات وبدائلها من خلال الرصد المكثف للأحداث وتطوراتها وعرضها على المختصين ومناقشتها من خلال ندوات و ورش عمل وطاولات بحث مستمرة

فقاعة الأمن بالإمارات خُرقت بعد تورطها باليمن

مقال مترجم

فقاعة الأمن بالإمارات خُرقت بعد تورطها باليمن

دفع ازدهار البلد المشرق الناس من حول العالم للعمل والعيش والاستثمار في هذا البلد الخليجي الصغير الذي يبعد 150 ميلا فقط عن الجمهورية الإيرانية التي تقع على الطرف الآخر من الخليج. وطالما نظر إلى نجاح الإمارات على أنه فقاعة من الثروة الباهظة التي نمت وتطورت في الصحراء على مدى عقود قصيرة، والفضل يعود إلى مساهمة العمال والمهنيين الوافدين.

إلا أن هشاشة هذه الفقاعة برزت هذا الأسبوع عندما وصلت الحرب التي ساهمت فيها الإمارات باليمن الفقير إلى أبوابها. فقد أعلن الحوثيون عن هجومين منفصلين على الإمارات ما هز صورتها الهادئة والتي يعتمد عليها النموذج الاقتصادي لها.

وكان الهجوم الأول في 17 كانون الثاني/ يناير وضرب مطار أبو ظبي الدولي ومخزنا للنفط، ما أدى لسلسلة من الانفجارات قتلت عمالا وافدين. وأثار الهجوم غضب الإماراتيين الذين ردوا وضربوا سجنا في مدينة صعدة، شمال اليمن وقتلوا العشرات.

ولم يمنع الهجوم الانتقامي الحوثيين الذين ضربوا الإمارات هذا الأسبوع بصواريخ باليستية استهدفت قاعدة عسكرية خارج العاصمة أبو ظبي والتي يعمل فيها آلاف من الجنود الأمريكيين. وانتشرت صور الصواريخ المعترضة التي أضاءت السماء بشكل كبير على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما لخص بطريقة حية كيف وصل العنف في اليمن إلى الإمارات الثرية.

ولم يؤد الهجوم إلى ضحايا ولكنه أكد مرة أخرى، أنه بعد سنوات من التدخل الخارجي، أصبحت الحرب في اليمن خطيرة لدول الخليج المحيطة باليمن وليس العكس. ويعلق الكاتب بأن التآكل التدريجي لفقاعة الأمن في الإمارات مرتبط وبشكل كبير بالقرار الذي اتخذه الشيخ محمد بن زايد، والذي رسم طريقا حازما للإمارات في السياسة الخارجية.

ولعب دورا قياديا في دعم التحالف الخليجي للحرب في اليمن، ما أدى لجعل بلده محاربا نشطا في النزاع الذي دمر أفقر بلد بالمنطقة. وشاركت الإمارات أيضا في الحرب الليبية المستمرة منذ عدة سنوات، ما ساعد على تعزيز صورة البلد التي لقبت بـ”أسبرطة الصغيرة” وأنها قادرة على مواجهة قوى أكبر منها.

ويعلق الكاتب بأن هذا التحول في السياسة الخارجية جاء على خلاف السياسة التقليدية التي انتهجها قادة البلد وكانت محافظة في علاقاتها مع بقية الدول الأخرى بالمنطقة. وكانوا مدركين للطبيعة الهشة التي قام عليها نموذجهم الاقتصادي المعتمد على القوى الوافدة.

وفي ظل محمد بن زايد، فقد طمحت الإمارات لكي تتحول إلى قوة كبرى ولعبت دورا في الحملات العسكرية الأجنبية وتحالفت مع قوى خارج المنطقة مثل الولايات المتحدة لاحتواء قوى إقليمية مثل تركيا وإيران.

وشعر محمد بن زايد بالثقة كي يخرق الإجماع العربي التقليدي بشأن العلاقات مع إسرائيل التي لم يفتح اتصالات دبلوماسية معها فقط بل وعلاقات دافئة مع قادة إسرائيل وفي غياب اتفاقية سلام مع الفلسطينيين.

وظلت الإمارات محصنة من تداعيات سياستها الخارجية وعدم دفع الثمن إلا عندما ضربت الصواريخ أراضيها. وأظهرت الهجمات التي انطلقت من اليمن الفقير غير البعيد عن أبو ظبي الثرية المدى الذي يمكن للإمارات أن تمضي فيه.

وفي تعليقات لصحيفة “نيويورك تايمز” عبر أشخاص على صلة بحكومة الإمارات عن حيرتهم وقلقهم من أن تورط بلادهم في الحرب الوحشية باليمن ارتد عليهم.

ونقلت الصحيفة عن الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله، قوله: “يجب أن نكون صادقين بأن هذا شيء لم نعهده” و”احتفظت الإمارات بسمعة كونها ملجأ آمنا للمستثمرين والزوار والسياح”.

وعبر عبد الله عن ثقته بأن هجمات الحوثيين لن تؤثر على سمعة البلد كمكان للاستثمار والعمل، إلا أن هجمات مستمرة أو حربا واسعة بين إيران وإسرائيل ستضع الإمارات في مرمى الهدف ما سيحطم سمعتها كملاذ آمن.

وعلى خلاف دول المنطقة التي يعيش فيها مواطنون أصليون، فإن ثروة الإمارات تعتمد على بقاء ملايين العمالة الوافدة، الفقيرة والغنية والتي تعيش وتعمل هنا. ولو تأثر الأمن الذي يقوم عليه ازدهار البلد، فإن هؤلاء الأجانب سيخرجون بسرعة ويعودون إلى أوطانهم الأصلية، حاملين معهم أموالهم ومهاراتهم.

ولدى قادة الإمارات وقت لتصحيح المسار والعودة إلى الطريق التقليدي في التعامل مع المنطقة والتسويات التي ساعدت على حفظ الأمن المحلي. وهو النهج الواضح في تعامل عمان مع جيرانها وهي التي تلتزم بدور الوسيط بين المتنافسين في الشرق الأوسط. وفي غياب هذا التحول فمن الصعب منع العنف الذي عاناه بقية الشرق الأوسط من الوصول إلى أبواب أبو ظبي.

ويقول حسين إن الإمارات مع كل الأخطاء التي ارتكبتها إلا أنها كانت مكانا في الشرق الأوسط عاش وعمل وصلى فيه الناس من كل الألوان والأجناس وبنوع من السلام النسبي. وحماية هذا النظام السياسي تحتاج إلى قيادة حكيمة غير القيادة المحاربة والمتهورة. وأظهرت الصواريخ من اليمن هذا الشهر أن الإمارات بالتأكيد هي فقاعة وهشة أيضا.

المصدر ذي انترسبت – مرتضى حسين
ترجمة بلال ياسين

اترك تعليقا