بقلم: سيدة غانوا سعيد
الرباعية بلس" وأثرها على أمن آسيا – المحيط الهادئ
لقد تغيّر المشهد الجيوسياسي في منطقة آسيا – المحيط الهادئ بوتيرة سريعة. فوجود ترتيبات "الرباعية" و"الرباعية بلس" و"أوكوس" يبدو أنه يوفّر الاستقرار، غير أنّ اجتماعها قد يخلّ بالقواعد القياسية ويُنتج حالة من الارتباك الاستراتيجي. ويبقى السؤال: هل يُعتبر هذا التوسع ضرورياً لتحقيق قدر أكبر من الاستقرار في المنطقة، أم أنه يدفع الأنظمة العالمية إلى حدودها القصوى ويزيد من احتمالات الاضطراب؟
أصبحت منطقة آسيا – المحيط الهادئ في السنوات الأخيرة الهدف الاستراتيجي العالمي الأبرز، بفضل تسارع إنشاء طرق التجارة، ونمو الاقتصادات، وتصاعد القوة العسكرية. كردّ فعل على هذا النظام الأمني المتعدد الأقطاب، توسّع "الحوار الأمني الرباعي" (Quad) تدريجياً ليضم مجموعة جديدة من الأعضاء عُرفت باسم "الرباعية بلس". غير أنّ السؤال الأهم هو: هل يُعدّ هذا النمو السريع دليلاً على بصيرة استراتيجية أم مجرد مغامرة قد تُربك توازن القوى الدقيق؟
تتكون "الرباعية" من أربع ديمقراطيات كبرى هي: الولايات المتحدة، اليابان، الهند، وأستراليا، وهي تقع في قلب هيكلية آسيا – المحيط الهادئ. تأسست عام 2007 كمنظمة تشاورية من أجل "منطقة حرة ومفتوحة". ومع مرور الوقت، أصبحت إحدى ركائز النظام الإقليمي لدعم أجندات الأمن البحري، والمرونة الاقتصادية، والتكنولوجيا، والصحة، بل أنشأت شراكة في "الوعي بالمجال البحري". ومع ذلك، توقفت أنشطتها لعقد من الزمن ثم أُعيد إحياؤها عام 2017 بسبب تزايد النفوذ الصيني وتجدد الاهتمام الأمريكي بالمنطقة.
في مرحلة لاحقة، توسّعت "الرباعية" لتشمل دولاً مثل كوريا الجنوبية ونيوزيلندا وفيتنام في إطار غير رسمي تحت مظلة "الرباعية بلس". وبحلول عام 2021، شارك قادة الرباعية في قمتهم الأولى حيث ركّزوا على لقاحات كوفيد-19، وتغيّر المناخ، والابتكار التكنولوجي، ومرونة سلاسل الإمداد. كما أجرت جميع بحريّاتها الأربع مناورات مشتركة لأول مرة في نوفمبر 2020.
في المقابل، نسجت الولايات المتحدة شبكة تحالفات جديدة عبر "أوكوس"، بالإضافة إلى تعزيز العلاقات الثنائية مع فيتنام وإندونيسيا، وتشكيل ترتيبات ثلاثية مع اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين، بما يخلق نظاماً أمنياً متشابكاً في المنطقة.
أما الصين، فقد عملت على تعزيز قدراتها البحرية، مؤكدةً مصالحها في بحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان، ما زاد التوترات مع جميع أعضاء الرباعية. كما استهدفت أستراليا بعقوبات اقتصادية بعد مطالبتها منظمة الصحة العالمية بالتحقيق في أصل كوفيد-19، فيما تصاعدت خلافاتها مع الهند واليابان حول الحدود والأراضي، وسط استمرار التوتر القائم أصلاً مع الولايات المتحدة.
امتدت أنشطة "الرباعية" أيضاً إلى مجالات الصحة والتكنولوجيا عبر حملات التطعيم، والبنية التحتية الرقمية، والأمن السيبراني، والأقمار الصناعية. وبتوسيع "القوة الناعمة"، انضمت كوريا الجنوبية ونيوزيلندا إلى "الرباعية بلس"، سعياً لإبراز الطابع المدني للتكتل بدلاً من كونه كتلة عسكرية. كما يأمل "شبكة مستثمري الرباعية" في تمويل مبادرات صديقة للبيئة قادرة على منافسة مبادرة "الحزام والطريق" الصينية، مع التركيز على سلاسل التوريد والممرات الرقمية والبنى التحتية الحيوية، بدعم من الاتحاد الأوروبي وفرنسا.
لكن موجة التحالفات الجديدة هذه هزّت توازن المنطقة. إذ اعتبرت بكين إنشاء "أوكوس" تجسيداً لـ"عقلية الحرب الباردة"، محذّرة من أثره السلبي على الاستقرار. كما أعرب بعض دبلوماسيي جنوب شرق آسيا عن خشيتهم من الوقوع بين الكتل الكبرى أو تهميش دور "آسيان" في المنتديات الإقليمية.
أكد خبراء إندونيسيون أن إشراك "آسيان" في أي ترتيبات أمنية هو مفتاح الشرعية، محذرين من أنّ تجاوز هياكلها قد يدفع الدول الصغيرة إلى الارتماء في أحضان الصين بدلاً من الانخراط في مشاريع الرباعية.
كما أشار تقرير ألماني إلى أنّ "الرباعية" قد تتحول من عامل استقرار إلى مصدر اضطراب، إذ إنها لا تعالج أصل المشكلة المتمثلة في صراع الولايات المتحدة والصين. ومع أنها تُشبَّه أحياناً بـ"ناتو آسيوي"، إلا أنّ "الرباعية" و"أوكوس" ليستا تحالفات مكتملة الأركان، بل ترتيبات مرنة قد تفضي إلى إنهاك الشركاء وخلخلة التوازنات.
وفي النهاية، يُنظر إلى منطقة آسيا – المحيط الهادئ كرقعة شطرنج تستدعي حسابات دقيقة. ولذا، يتعين على "الرباعية" و"الرباعية بلس" التحرك تدريجياً، مع إعطاء الأولوية للتعاون العملي في مجالات مثل الأمن البحري والإغاثة من الكوارث وتبادل التكنولوجيا، مع الحفاظ على مركزية "آسيان" في الهيكل الإقليمي. فالطريق أمام "الرباعية بلس" يحمل فرص تعاون كبرى، لكنه في الوقت نفسه ينطوي على مخاطر التوسع المفرط وعدم الاستقرار.
المعهد العراقي للحوار الراعي اللوجستي لمعرض بغداد الدولي للكتاب يفتتح جناحه الخاص في المعرض
Official agreement between Iraqi Institute for Dialogue and the Iraqi Media Network to sponsor The Seventh Annual International Conference of “Baghdad Dialogue” 2025
المعهد العراقي للحوار يصدر "الحقيبة الدبلوماسية" للدكتور كرار البديري
دعوة استكتاب في العدد (79) من مجلة "حوار الفكر"
رئيس الوزراء: طريق التنمية سيجعل العراق قوة اقليمية سياسة واقتصادية
كلمة مدير المعهد العراقي للحوار في مؤتمر حوار بغداد الدولي السادس
استكتاب خاص بمؤتمر حوار بغداد الدولي السابع لكتابة أوراق بحثية
Comments