المعهد العراقي للحوار
مؤسسة فكرية بحثية، تعنى بالدراسات والتخطيط الستراتيجي، تأسست بعد التغيير في عام 2003، لتقوم بمهمة صناعة القرارات وتحضير الخيارات وبدائلها من خلال الرصد المكثف للأحداث وتطوراتها وعرضها على المختصين ومناقشتها من خلال ندوات و ورش عمل وطاولات بحث مستمرة

وهم التحكم : القوة والسياسة الخارجية في القرن الحادي والعشرين

الكتاب من تأليف #سيوم_براون ، نبذة عن الكتاب لـ #احمد_ياسين_الطائي

جاء كتاب سيوم براون المعلل بعناية والمسنود بقوة في الوقت المناسب تماماً. فهو يظهر إلى النور في زحمة جدل قومي شامل حول دور الولايات المتحدة في العالم وجملة الوسائل الملائمة لبلوغ مصالح أمتنا وتأمينها. وبينما كان الجدل في أوائل 2003 منصباً على الحكمة من خوض الحرب لنزع سلاح العراق وتغيير النظام في بغداد، فإن قضية أكبر وأكثر دواماً ما لبثت أن بزرت على السطح، ألا وهي مسألة: ما نوع النظام العالمي المطلوب لإدامة نمط حياتنا في عالم قائم على قدر متزايد من التبعية المتبادلة؟ يقوم سيوم، وهو الآن أستاذ كرسي لورنس أي. فين لمادة التعاون الدولي بجامعة برانديز، وكبير زملاء سابق (1976-1969) في قسم دراسات السياسة الخارجية هنا في بروكنغز، بتسليط الضوء على البعد العسكري ولا سيما على تحدي اعتماد استراتيجية كبرى: متى ولأي غرض يكون استخدام قوة الولايات المتحدة العسكرية مبرراً؟ وما القواعد التي ينبغي أن تحكم مثل هذا الاستخدام لهذه القوة؟

على نقيض التوقعات التي كانت توحي بأن انتهاء الحرب البادرة سيدشن حقبة من الدبلوماسية السليمة، فإن التهديدات القسرية بالقوة واستخدامها شكلت سمات بارزة وصارخة لسياسة الولايات المتحدة الخارجية منذ أوائل تسعينات القرن العشرين. فالحرب على الإرهاب والتهديدات بتوظيف القوة العسكرية ضد العراق فيما بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر توحي بنزوع متزايد لدى صانعي القرار السياسي إلى استخدام الجيش أداة دبلوماسية.
يبين سيوم أن هذا الميل إلى توظيف الوسيلة العسكرية ما هو إلا جزء من رد فعل محدد على تطورات نظامية حاصلة في بنية السياسة العالمية وإدارتها. غير أنه يقول إن النزوع المعاصر إلى اعتماد القوة يبقى أيضاً، وإن كان قابلاً للفهم وواقعياً أحياناً، نتاج وجهات نظر متفائلة مرتبطة بما عرف باسم الثورة المتحققة في الشؤون العسكرية على صعيد فاعلية القوة أداة من أدوات الدبلوماسية الأمريكية.
يسوق براون سلسلة من الأفكار الرئيسية الهادية، مطبقاً مفاهيم “الحرب العادلة” التقليدية على جملة الوقائع الاستراتيجية والسياسية والتكنولوجية المعاصرة، للمساهمة في ضمان مقاربة قرارات استخدام القوة بالقدر اللازم من الحرص والجدية المتصفين بالحكمة والحصافة، وتشكل هذه الأفكار أيضاً إطاراً يساعد أعضاء الكونغرس والجمهور الأمريكي في تقويم مدى ملاءمة ومشروعية المبادرات العسكرية التي تتم باسم شعب الولايات المتحدة.
يتنبأ سيوم ببروز ما يسميه تحديات “تعددية سلطة أو مرجعية” أمام هيمنة الولايات المتحدة العالمية، تحديات متمثلة بتعرض التحالفات للضعف، وبتزايد صعوبة اجتراح رد دولي منظم على العدوان، وبالعسكرة المتزايدة للدبلوماسية. وهو يرى أن الولايات المتحدة تعيش في ظل نظام تعدد مرجعيات ميال إلى العنف يبقي مواطني الولايات المتحدة وموجوداتها ومصالحها أهدافاً للعدوان والإرهاب. فتكون النتيجة الحتمية غضباً شعبياً عاماً في الولايات المتحدة وضغوطاً قوية مطالبة بالرد القوي، بما في ذلك اللجوء إلى عمليات عسكرية “استباقية” و”وقائية” ويعزز النزوع إلى اعتماد القوة-أحادياً، عندما لا يلتحق الآخرون بالركب-تفوق التكنولوجيا العسكرية المتقدمة لدى الولايات المتحدة، وصولاً إلى خلق وهم التحكم المؤكد والموثوق بالصراع، مهما كانت ساحة المعركة، وإرغامها على خدمة مصالح الولايات المتحدة.

وهم التحكم : القوة والسياسة الخارجية في القرن الحادي والعشرين
اترك تعليقا