ترجمة: المعهد العراقي للحوار
لماذا تحاكي تايوان هجوماً صينياً في عام 2027؟
بالتزامن مع استمرار الضغوط المتزايدة من بكين على تايوان، بدأت الجزيرة في 9 يوليو مناوراتها العسكرية السنوية المعروفة باسم "هان كوانغ". إلا أن مناورات هذا العام تختلف في جانبين أساسيين عن السنوات السابقة:
1. اتساع النطاق: ستكون المناورات أوسع من أي وقت مضى، إذ ستمتد العمليات الحية – التي تُستخدم فيها الذخيرة الحية – لعشرة أيام بدلاً من خمسة، كما تشمل التمارين جوانب غير تقليدية مثل مواجهة "التحرش في المنطقة الرمادية" (أي التصرفات الاستفزازية غير المباشرة) واختبارات على "صمود المجتمع بأكمله".
2. التركيز على تاريخ معين: هذا العام، تُحاكي المناورات سيناريو لهجوم محتمل من الصين في عام 2027.
ما هي مناورات هان كوانغ؟
هذه هي السنة الـ41 لمناورات "هان كوانغ"، وهي أكبر مناورات عسكرية سنوية تجريها تايوان، وتركّز على كيفية التصدي لغزو صيني.
انطلقت أول مرة عام 1984، في وقت كانت فيه تايوان لا تزال تحت حكم عسكري لحزب "الكومينتانغ"، بينما كانت الصين قد بدأت للتو سياستها المعروفة بـ"الإصلاح والانفتاح"، والتي أوصلتها لاحقًا إلى مصاف القوى الاقتصادية الكبرى.
قبل خمس سنوات فقط من هذه الانطلاقة، كانت الولايات المتحدة قد نقلت اعترافها الدبلوماسي من تايبيه إلى بكين، منهيةً اتفاق الدفاع المشترك مع تايوان.
خلال السنوات الماضية، تطورت طبيعة هذه المناورات. فبينما كانت في السابق تقوم على سيناريوهات معدّة سلفاً تحت مسمى "الفريق الأحمر مقابل الفريق الأزرق"، فإن مناورات العام الماضي أجريت لأول مرة من دون سيناريو مُسبق، بحيث يمكن للهجمات أن تحدث "في أي زمان ومكان وبأي نوع من الأسلحة".
ما المختلف هذا العام؟
التمارين الميدانية لهذا العام أيضاً ستُجرى بلا سيناريو مسبق، وستستمر من 9 حتى 16 يوليو على مدار 24 ساعة يوميًا، أي ضعف الفترة المعتادة.
أكثر من 22 ألف جندي احتياط سيشاركون، مقارنةً بـ15 ألفاً في العام الماضي.
كما سيتم اختبار أنظمة تسليح حديثة، منها:
قاذفات HIMARS المتنقلة،
صواريخ TOW-2B المضادة للدبابات (أمريكية الصنع)،
طائرات مسيّرة،
صواريخ Sky Sword II المطوّرة محليًا.
ووفقاً لوزارة الدفاع التايوانية، تبدأ المناورات بتمارين لمواجهة "التحرش في المنطقة الرمادية"، قبل الانتقال إلى خمس مراحل تشمل:
الانتقال من السلم إلى الحرب،
صدّ هجوم شامل وإنزال ساحلي،
الدفاع العميق وخوض حرب استنزاف في حال توغل العدو داخل أراضي الجزيرة.
لم تُعلَن تفاصيل دقيقة حول تمارين "المنطقة الرمادية"، لكن هذا النمط من التهديدات – الذي لا يصل إلى حد الحرب – يُنظر إليه بشكل متزايد كخطر جدي في تايوان. وقد صرح أحد النواب في أبريل أن استخدام الصين لسفن ميليشيا بحرية، أو الحفر غير المشروع للرمال، أو الطائرات المسيّرة، قد يكون بداية هجوم فعلي، لا مجرد تحرش.
وفي 3 يوليو، صنّف أميرال تايواني يدعى "مي تشياشو" ستة أنواع من "التحرش": الحرب القانونية، الحرب الإدراكية، الاستنزاف، الإكراه، الردع، والاستفزاز.
الرئيس التايواني "ويليام لاي" قال مؤخراً إن بلاده تستعد باستمرار لهذا "النوع من الحرب من دون بارود".
ماذا عن صمود المجتمع المدني؟
التمارين ستشمل أيضاً اختبارات على الدمج العسكري–المدني، مثل تدريبات الإنذار بالغارات الجوية، الإخلاء، الاحتماء، والإنقاذ. وقد ورد أن المواطنين الذين لا يلتزمون بأوامر الإخلاء قد يواجهون غرامة تصل إلى 5000 دولار.
وصف محلل في "المعهد الحكومي لأبحاث الدفاع والأمن القومي" هذه التحركات بأنها "نقطة تحول في الاستراتيجية الدفاعية التايوانية"، و"محاولة شاملة للمجتمع كي يصمد في أسوأ السيناريوهات".
وكان الرئيس لاي قد أنشأ في يونيو 2024 "لجنة الصمود الدفاعي الوطني"، بهدف تنسيق ردود الفعل المجتمعية في حالات الطوارئ.
ما أهمية عام 2027؟
الاختلاف الجوهري الآخر هو الافتراض بأن الصين قد تشن هجوماً في عام 2027، وهو ما صرح به وزير الدفاع التايواني "ويلينغتون كو".
من يعرفون "نافذة ديفيدسون" يعرفون لماذا اختير هذا التاريخ. هذه النظرية تُنسب إلى الأميرال الأمريكي فيليب ديفيدسون، القائد السابق للقيادة الأمريكية في المحيطين الهندي والهادئ، والذي قال إن شي جين بينغ قد يعد لهجوم محتمل في 2027.
يتوافق هذا الموعد مع خطة شي لتحويل جيش التحرير الشعبي إلى قوة "حديثة" بحلول الذكرى المئوية لتأسيسه عام 2027، كما أنه يصادف نهاية فترة رئاسته الثالثة.
ورغم أن هذه النظرية فقدت بعض الزخم في واشنطن مؤخراً، إلا أن استخدامها في مناورات تايوان قد يمنح الرئيس لاي دفعة سياسية، خصوصاً أن الانتخابات الرئاسية القادمة ستكون في يناير 2028.
داخلياً، يواجه لاي – وهو من حزب التقدميين الديمقراطيين المؤيد للاستقلال – تحديات في ولايته الثانية، مثل جمود تشريعي نتيجة معارضة الأحزاب الأخرى لمحاولاته رفع ميزانية الدفاع إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي.
التهديد المتزايد من الصين قد يُحوّل هذا التحدي إلى فرصة لتعزيز مكانته السياسية.
كيف تنظر الصين إلى هذه المناورات؟
وسائل إعلام تايوانية نشرت رأي الباحث الصيني "تشنغ يولي" من الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، الذي وصف تاريخ 2027 بأنه "مفبرك"، والغرض منه "زيادة مبيعات الأسلحة، لا تعزيز السلام".
أما الإعلام الرسمي الصيني، فقد هاجم مناورات هان كوانغ. وكتبت صحيفة "غلوبال تايمز" أن هدف الرئيس لاي من هذه التمارين هو تشكيل "قوة عسكرية يمكن السيطرة عليها، استخدامها والتضحية بها لأجل استقلال تايوان وتحقيق أوهامه الانفصالية".
في 8 يوليو، أي قبل يوم من بدء المناورات، وصفت وزارة الدفاع الصينية التدريبات بأنها "استعراض من الحزب التقدمي الديمقراطي"، واتهمته بمحاولة "جرّ شعب تايوان خلف عربة الاستقلال".
وقالت وكالة أنباء "شينخوا" إن السعي نحو الاستقلال بالقوة "طريق مسدود"، وأضافت أن "لا تدريب ولا سلاح يمكن أن يغلب سيف جيش التحرير الشعبي أو يوقف المسار التاريخي نحو إعادة الوحدة مع الوطن الأم".
هل الهجوم في 2027 ممكن فعلاً؟
هناك آراء تحليلية مختلفة. أولاً، يشكّ كثيرون في أن شي جين بينغ يرغب فعلاً في شن حرب.
الهجوم سيكلف الصين كثيراً، في وقت تعاني فيه من أزمة اقتصادية وتوترات تجارية مع الغرب. ووفقاً لتقديرات وكالة "بلومبرغ" في 2024، فإن غزو تايوان قد يكلف العالم نحو 10 تريليونات دولار – أي 10% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
يعتقد البعض أن شي يفضّل تحقيق "إعادة التوحيد" بطرق غير عسكرية، مثل الضغط على الحزب الحاكم في تايوان، تكثيف تكتيكات المنطقة الرمادية، أو حتى فرض حصار اقتصادي–بحري.
وهناك تواريخ أخرى مطروحة:
عام 2035، حيث تهدف الصين لامتلاك جيش "حديث بالكامل"، وعام 2049، في الذكرى المئوية لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، حيث تخطط لبناء جيش "بمستوى عالمي".
كما أن هناك تساؤلات حول مدى جهوزية الجيش الصيني بعد حملة مكافحة الفساد التي طالت خصوصاً قيادة القوات الصاروخية والبحرية.
وفي تقرير صادر عن مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية في مارس 2025، تم اعتبار حملة مكافحة الفساد دليلاً على القلق من أن الفساد قد يعيق جاهزية الجيش الصيني للقتال بحلول 2027.
من جانب آخر، يقلق شي من صورته الدولية، خاصة وأنه يسعى لتقديم بلاده كطرف "غير متدخل" بعكس الولايات المتحدة.
أما المواقف الإقليمية – كاليابان والفلبين – فلها وزن مهم أيضاً.
وفي النهاية، يظل عدم قابلية التنبؤ بسلوك ترامب نقطة حساسة.
قصفه لثلاث منشآت نووية في إيران أظهر لتايوان أن الخيار العسكري وارد، وقد نقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عن مصدر تايواني قوله إن هذا "قد يكون رادعاً مفيداً ضد الصين".
ومع ذلك، لم يُدلِ ترامب بتصريح حاسم حول ما إذا كان سيتدخل في حال هاجمت الصين تايوان.
وفي تصريح أخير، قال "دينيس بلير"، القائد السابق للقيادة الأمريكية في المحيط الهادئ، لوسائل إعلام تايوانية: "عام 2027 هو مجرد تاريخ... وعندها ستكون القدرات التايوانية والأمريكية قد تفوقت فعلاً على قدرات جيش التحرير الصيني".
المعهد العراقي للحوار الراعي اللوجستي لمعرض بغداد الدولي للكتاب يفتتح جناحه الخاص في المعرض
المعهد العراقي للحوار يصدر "الحقيبة الدبلوماسية" للدكتور كرار البديري
Official agreement between Iraqi Institute for Dialogue and the Iraqi Media Network to sponsor The Seventh Annual International Conference of “Baghdad Dialogue” 2025
رئيس الوزراء: طريق التنمية سيجعل العراق قوة اقليمية سياسة واقتصادية
دعوة استكتاب في العدد (79) من مجلة "حوار الفكر"
استكتاب خاص بمؤتمر حوار بغداد الدولي السابع لكتابة أوراق بحثية
إشادات بحوار بغداد الدولي: تعزيز دور العراق المحوري ونقطة التقاء للرؤى
Comments