00:00:00
توقيت بغداد
2026سبتمبر22
الثلاثاء
12 °C
بغداد، 12°
الرئيسية أخبار نشاطات الندوات إتصل بنا

بقلم – احمد العابدي

"صدمة قطر تفتح الطريق لمحور ثلاثي جديد: إيران – باكستان – السعودية على خريطة الشرق الأوسط"

شهدت منطقة الخليج تحولات دراماتيكية بعد الضربة الإسرائيلية على دولة قطر والتي تعتبر شريكاً أساسياً للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، ومكلفة بحماية أجواء قطر من أي عدوان خارجي هذه العملية كشفت بشكل صارخ خذلان الولايات المتحدة لقطر بعد أن تركتها عرضة لانتهاك سيادتها وخرق القانون الدولي دون أي تدخل أمريكي يردع العدوان الإسرائيلي. وبعد تصريح رئيس الوزراء القطري في مقابله تلفزيونية وصف الحادث بالخيانة الامريكية فقد أظهرت الواقعة هشاشة الحماية التقليدية للشركاء الإقليميين رغم العقود الطويلة من التعاون الاستراتيجي والمصالح المشتركة.

في المقابل، يبدو أن المملكة العربية السعودية قد استفاقت من هذا الواقع الجديد رغم علاقتها المتينة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وشراكتها الاستراتيجية في مجالات متعددة، بما فيها زيارة الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، قبل أشهر. جاءت هذه الاستفاقة في أعقاب نشر بنيامين نتنياهو لخريطة "إسرائيل الكبرى"، التي تضم أجزاء كبيرة من الأراضي السعودية، ما قد يكون مؤشراً على إدراك الرياض لاحتمالية تخلي واشنطن عن حلفائها في المنطقة في أزمات مستقبلية، كما حدث مع قطر.

استجابةً لهذه المعطيات شهدنا تحركاً سعودياً دبلوماسياً واستراتيجياً، تمثل بلقاءات مع رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، ورئيس الوزراء الباكستاني، في مؤشر محتمل على تحولات إقليمية جديدة قد تعيد رسم التحالفات في الشرق الأوسط. ورغم النفوذ الأمريكي والإسرائيلي، يبدو أن السعودية بدأت في إعادة تقييم دورها المستقبلي واستقلالها الاستراتيجي، بعد أن سمحت للأجهزة المخابراتية الأمريكية والإسرائيلية بالتغلغل في مؤسساتها، مما أضعف موقعها الأمني والسياسي كما يتضح من تجاهل المجتمع الدولي والإقليمي لنشر خريطة "إسرائيل الكبرى".

تطرح هذه الأحداث تساؤلات جوهرية حول مستقبل التحالفات في الشرق الأوسط، وإمكانية بناء ثقة جديدة بين الرياض وطهران وإسلام آباد، وتشكيل محور إقليمي قادر على مواجهة التحديات الإقليمية بعيداً عن الاعتماد المطلق على الولايات المتحدة من قبل الرياض.

وفي هذا السياق، يمكن تصور سيناريوهات محتملة للتحولات الإقليمية:

1. تأسيس محور إقليمي مستقل جزئياً عن النفوذ الأمريكي والإسرائيلي: يضم الان السعودية وباكستان يركز على الأمن المشترك والتعاون الاقتصادي والاستراتيجي خاص ان جميع هذه الدول اسلامية فإن تصريح وزير الدفاع الباكستاني أن البرنامج النووي تحت تصرف المملكة اذ ما اقتضت الضرورة لذلك اضافة إلى أنه لا يوجد بند من ضمن اتفاق يمنع دخول اي دولة للتحالف يعد مؤشر لامكانية انضمام ايران في المستقبل القريب، خصوصا أن زيارة لاريجاني اعادت الثقة بين طهران والرياض حسب الصحف الإيرانية.

2. تعزيز التعاون الاستخباراتي والأمني بين الدول الثلاث: لتأمين الأجواء الحدودية والمصالح الحيوية، وتجنب أي خذلان مماثل لما حدث مع قطر.

3. إعادة توازن القوى في الشرق الأوسط: عبر تبني سياسات خارجية متعددة الأطراف، تقوّي موقف الدول الإقليمية مقابل النفوذ الخارجي، وتقلل من إمكانية فرض قرارات أحادية الجانب من قبل القوى الكبرى.

ومع ذلك، تبقى العقبة الكبرى هي قوة النفوذ الإسرائيلي والأمريكي، والتي يمكن أن تحد من قدرة أي محور إقليمي على اتخاذ قرارات مستقلة تماماً، خصوصاً في المجالات العسكرية والاستخباراتية. لكن التحركات السعودية الأخيرة تشير إلى وعي استراتيجي متنامٍ، يسعى إلى الحد من ضعفها المستقبلي، وتهيئة الأرضية لتحالف إقليمي أكثر استقراراً ومرونة، قادر على التعامل مع التحولات الإقليمية المفاجئة.

إمكانية تحولات مفاجئة في السياسة السعودية تجاه القوى الإقليمية

في ظل التطورات الأخيرة في المنطقة، بات من الممكن أن تشهد السياسة السعودية تحولات مفاجئة وسريعة، خصوصاً فيما يتعلق بتعاملها مع الحركات والقوى الإقليمية ابرزها اتفاق ايراني سعودي سري للتعاون الامني ودعم سعودي مخفي لحزب الله في لبنان كونه في خط المواجهة الاول مع الكيان الصهيوني ودعم حركة حماس إعلاميا، قد تكون هذه التحولات في البداية سرية أو إعلامية محدودة، لكنها تهدف إلى تعزيز موقف السعودية الاستراتيجي في مواجهة التهديدات الكبرى من الكيان الصهيوني، الذي يبدو أن سياسته التوسعية والعدوانية تشكل عامل ضغط مباشر على السعودية.

 بعد دعوة الشيخ نعيم قاسم لفتح صفحه جديده مع السعودية للدعم المحتمل لحزب الله  لاحظنا الرد فعل المسؤولين لم يكن شديد اللهجة كما في السابق خاصه من قبل السفير السابق في بيروت قال انه  يجب ان يكون الدعم عن طريق الدولة اللبنانية قد يتمثل في تعاون محدود أو تبادل معلومات استخبارية، وتنسيق سياسي وعسكري خلف الكواليس، بحيث يتم استغلال هذه القوى كوسيلة ضغط ضد التمدد الإسرائيلي، أو لضمان توازن القوى في المنطقة بما يحمي المصالح السعودية. ومن المرجح أن تكون هذه السياسة مؤقتة وحذرة، إذ يمكن ان يكون هذا اشبه بالفخ الامريكي لحدوث تقارب سعودي ايراني من اجل اباحة التخلي عنها وتسليمها هدف سهل للكيان الصهيوني خاصة بعد أن ضمنت توقيع عقود اقتصادية بأكثر من ترليون دولار مع الرياض، كل هذا المعطيات تشير إلى أن التغير في السياسة السعودية سيكون سري ومؤقت، لكنه قد يمثل تحولاً نوعياً في نهج الرياض التقليدي، الذي اعتمد تاريخياً على المواجهة المباشرة أو الحياد الإيجابي تجاه هذه الحركات.

في نفس السياق، قد تشهد السعودية تحولاً في علاقاتها مع صنعاء، إذ يمكن أن تتحول السياسات العدائية السابقة إلى تفاهمات أو اتفاقيات سرية لتفادي أي تصعيد إضافي يضع السعودية في مواجهة مباشرة مع تهديد إسرائيلي أكبر. هذه الاستراتيجية تعكس إدراك الرياض بأن مواجهة الكيان الصهيوني مباشرة دون حلفاء إقليميين قد تكون مكلفة للغاية، وأن بناء شبكة تحالفات غير تقليدية، حتى لو كانت مؤقتة وسرية، يمثل خياراً استراتيجياً أقل خطورة وأكثر فعالية.

هذا التحرك المحتمل يعكس وعي سعودي متزايد بالمخاطر الإقليمية الحقيقية، ويشير إلى إمكانية ظهور سياسة خارجية أكثر مرونة وذكاء، تعتمد على المصالح المشتركة والتوازنات الدقيقة، بعيداً عن الالتزامات التقليدية التي قد تضع المملكة في موقف ضعف أمام التهديدات الإسرائيلية. وفي الوقت ذاته، يفتح هذا التحرك الباب أمام تغير سريع وغير متوقع في خارطة التحالفات الإقليمية.

في الختام، يبدو أن المنطقة مقبلة على مرحلة إعادة رسم التحالفات التقليدية، حيث تتحرك الدول الإقليمية الكبرى مثل السعودية وإيران وباكستان نحو بناء علاقات استراتيجية قائمة على الثقة والمصالح المشتركة، بعيداً عن الاعتماد المطلق على الولايات المتحدة. هذا التحول قد يكون البداية لتحالف إقليمي جديد، قادر على مواجهة التحديات الأمنية والسياسية في الشرق الأوسط، مع إعادة تعريف دور القوى الخارجية في المنطقة.

 

Comments