00:00:00
توقيت بغداد
2026أبريل05
الأحد
12 °C
بغداد، 12°
الرئيسية أخبار نشاطات الندوات إتصل بنا

ترجمة: المعهد العراقي للحوار

واشنطن بوست تفجر مفاجأة عن تعاون عسكري بين إسرائيل ودول عربية

كشفت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية في تقرير مطوّل ومبني على وثائق مسرّبة من وزارة الدفاع الأمريكية عن وجود تعاون أمني وعسكري منسّق بين إسرائيل وست دول عربية، يجري منذ سنوات بعيداً عن الأضواء وتحت إشراف القيادة المركزية للجيش الأمريكي "سنتكوم"، بهدف مواجهة إيران ومحور المقاومة في المنطقة.

وبحسب ما ورد في التقرير، فإن هذا التعاون شمل البحرين ومصر والأردن وقطر والسعودية والإمارات، فيما تم إدراج الكويت وسلطنة عمان كشريكين محتملين على اطلاعٍ بتفاصيل المشروع. الوثائق أوضحت أن هذا التنسيق لم يعد في مستوى المشاورات السياسية، بل تحوّل إلى بنية أمنية شبه مؤسسية يجري تطويرها منذ أكثر من ثلاث سنوات.

تقول الصحيفة إن ضباطاً وقادة عسكريين من إسرائيل والدول الست عقدوا خلال تلك الفترة سلسلة اجتماعات سرية في البحرين ومصر والأردن وقطر، بمشاركة مباشرة من ممثلي وزارة الدفاع الأمريكية. الهدف من هذه اللقاءات كان بناء هيكل أمني إقليمي مشترك وتنسيق الدفاع الجوي ضد ما وصفته الوثائق بـ"التهديدات الإيرانية والصاروخية والطائرات المسيّرة".

المفاجأة الأكبر تمثلت في مشاركة قطر، رغم مواقفها السياسية المعلنة ضد إسرائيل. إحدى الوثائق أشارت إلى أن وفداً إسرائيلياً وصل سراً إلى قاعدة العديد الأمريكية في الدوحة قادماً من تل أبيب لتجنّب كشف الاجتماع. لكن العلاقات دخلت في أزمة حادة بعد الهجوم الإسرائيلي على العاصمة القطرية في سبتمبر 2025، وهو ما اضطر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتقديم اعتذار رسمي إلى الدوحة بضغط من إدارة ترامب.

الوثائق المسرّبة تُظهر أن واشنطن كانت المحرك الرئيسي وراء هذه الاجتماعات في إطار مشروع أوسع أطلقت عليه اسم "الهيكل الأمني الإقليمي"، الذي يقوم على تبادل البيانات الرادارية والمعلومات الاستخبارية بين إسرائيل ودول عربية مختارة. وتصف الوثائق إيران وحلفاءها في لبنان واليمن وسوريا بأنهم "محور الشر"، في إشارة واضحة إلى الغاية المشتركة من هذا التحالف.

التقرير أشار إلى مفارقة لافتة، إذ في الوقت الذي كانت فيه العواصم العربية تدين علناً الحرب الإسرائيلية على غزة وتصفها بالإبادة، كانت القنوات العسكرية والاستخباراتية مع تل أبيب مفتوحة بشكل فعّال. وتقول الصحيفة إن هذه الازدواجية تعبّر عن "واقع عربي جديد"، حيث تغلب الحسابات الأمنية والخشية من النفوذ الإيراني على الخطاب السياسي العلني.

كما نقلت واشنطن بوست عن مصادر أمريكية أن إدارة ترامب السابقة وضعت خطة من عشرين بنداً لإنهاء الحرب في غزة، تتضمن مشاركة الدول العربية في تشكيل قوة أمنية تشرف على وقف إطلاق النار وتدريب الشرطة الفلسطينية، لكن معظم تلك الدول رفضت إرسال قوات ميدانية واكتفت بالدعم السياسي واللوجستي.

ويكشف التقرير أن واشنطن تخطط لإنشاء مركز أمني إلكتروني مشترك في الشرق الأوسط بحلول عام 2026، لتطوير القدرات السيبرانية المشتركة بين إسرائيل وشركائها العرب، بما في ذلك التدريب وتبادل المعلومات الحساسة.

وفي خلاصة التقرير، تؤكد واشنطن بوست أن التعاون العسكري بين إسرائيل وبعض الدول العربية أصبح حقيقة راسخة وإن بقي سرياً، وأن "التهديد الإيراني" بات العامل الأهم الذي يوحّد هذه الدول تحت مظلة أمريكية، فيما تبدو الشعوب العربية بعيدة تماماً عن هذا التوجه الذي يجري في الخفاء.

 

Comments