مجلة حوار الفكر تحاور حافظ آل بشارة الكاتب والإعلامي
حاورت مجلة حوار الفكر حافظ آل بشارة الكاتب والإعلامي في العدد (13) المنشور في حزيران 2010.
نص الحوار
حوار الفكر: للانتماءات السياسية مستويات متعددة كيف يُجعل الانتماء السياسي للدولة والوطن هو الانتماء الأول؟
حافظ آل بشارة: يعد وجود الأحزاب من أهم مقومات الدولة الحديثة ، وفي الوضع الطبيعي لا يمكن نشوء تناقض أو تنافس بين الولاء للأحزاب والولاء للوطن ، لان الارتباط بالحزب ليس ولاء بالمعنى العقيدي فالحزب وسيلة من وسائل خدمة الوطن والشعب ، وكل تأييد أو ارتباط بالحزب يعد وسيلة لتحقيق مطالب معينة ، على آن الأحزاب في المجتمعات البدائية او التي لم تعش تجربة تداول السلطة هي غير الأحزاب في الدول الديمقراطية الحديثة فالمعروف ان البلدان الأقل تطورا مازالت الأحزاب فيها تعيش صراعات ذات طابع راديكالي ولم تحسم تلك الصراعات لصالح رؤية معينة وبسبب الطابع الراديكالي أي العقيدي الفكري للأحزاب في البلدان الأقل تطورا يمكن أن تعيد تلك الأحزاب صياغة مفردة الوطن ضمن رؤيتها ليصبح هناك تنازع في الولاء بين الوطن والحزب، أما في البلدان المتطورة فقد استقر النظام السياسي على نموذج أديولوجي ثابت، وفي الغرب أصبحت الليبرالية هي الايدولوجيا السائدة والأحزاب التي تظهر وتنشط هناك ليس لديها مشكلة في الرؤية الاديولوجية فجميع الأحزاب مجمعة مقدما على الإيمان بالنظام اللبرالي، فيكون الاختلاف بينها على صعيد المطالب ذات الطابع الحقوقي والخدمي والثقافي، لذا تسمى بألاحزاب المطلبية وغالبا تزدهر في أوساط النخبة او ذوي الاهتمامات السياسية أما عامة الناس فلا يعبأون بالأحزاب إلا بشكل محدود.
وكلما نجحت الدولة في أبعاد إداراتها عن التسييس وترسيخ نظام المؤسسات أدى ذلك الى انحسار نشاط الأحزاب وانغماس المجتمع في اطار الدولة وظهور منظمات المجتمع المدني التي يمكن ان تحل محل الاحزاب تدريجياً.
حوار الفكر: تقترب عملية صنع القرار السياسي في العراق من نموذج (القائد- النخبة( او نموذج (القائد –المسيطر)، وهذا يؤكد عدم ديمقراطية القرار السياسي . وماهي الاليات والوسائل لتحقيق ديمقراطية القرار؟
حافظ آل بشارة: يفترض ان العراق اصبح بلدا يطبق المشاركة والانتخاب والتعددية والدستور في حياته السياسية ويفصل بين السلطات ويؤمن بالحريات، ويسعى الى بناء دولة المؤسسات وهذه الميزات تنعكس مباشرة على اداءه السياسي والاداري، فلم يعد هناك تفرد في القرار، وللدقة لا يمكن تعريف القرار والمقصود به في النظام الذي يفصل بين السلطات حيث ان هناك آليات في التشريع والمؤسسة التشريعية والرقابية الوحيدة هي مجلس النواب، والمؤسسة التنفيذية الوحيدة هي مجلس الوزراء أو الحكومة، وهناك السلطة القضائية ولا ينازعها العمل القضائي سواها، والدستور يوضح تشكيل ووظائف كل سلطة وتوابعها، واذا حدث تمدد في صلاحيات أي سلطة من السلطات فسببه أما عدم تفصيل النص الدستوري الخاص بموضوعات معينة بقانون لاحق وهو من اعمال البرلمان وبقاء الموضوع خاضعاً للاجتهادات أو تجاوز الجهة المعنية على النص الدستوري بمبررات ومن واجب البرلمان في اطار مهمته الرقابية متابعة الخلل واصلاحه. لذا لا اعتقد ان صنع القرار في العراق يسير باتجاه طريقة النخبة أو طريقة الحاكم الفرد بل هناك نموذج ثالث هو فصل السلطات ودولة المؤسسات .
حوار الفكر: هل ترى أن إدارة الحوارات بتشكيل الحكومة امراً معقداً او سهلاً في ظل المناخات السائدة؟
حافظ آل بشارة: هناك عدة عوامل سوف تؤثر في المحادثات الهادفة الى تشكيل الحكومة وأهمها :
أ) تأخر التصديق القانوني على النتائج النهائية للانتخابات، وازدادت القضية تعقيدا بقبول المفوضية اعادة فرز اصوات العاصمة بطلب من قائمة دولة القانون فيما تعتزم كتل اخرى تقديم طلبات مماثلة لاعادة الفرز، وفي تطور آخر اعلنت محكمة التمييز استبعاد اكثر من خمسين مرشحا لشمولهم بالمسائلة والعدالة أغلبهم من القائمة العراقية الامر الذي سيغير نتيجة الانتخابات. وكل تطور من هذه التطورات يحتاج الى قرار قضائي كما يثير اضطرابات سياسية خطيرة.
ب) القائمة الاكبر وهي العراقية تثير حفيظة الشارع العراقي كونها تضم بين صفوفها البعثيين وبقايا النظام السابق والمشمولين بالاجتثاث ، وتشعر بقية القوائم بالاحراج من الدخول معها في نقاش حول تشكيل الحكومة.
ت) شعور قائمة دولة القانون ان رئيسها نوري المالكي وهو الحائز الاكبر للاصوات في العراق وترتيبها الثاني من حقها ان تفرض شروطها في التفاوض لاجل تشكيل الحكومة فيما يرفض الائتلاف الوطني والآخرون ترشيح المالكي لرئاسة ثانية .
ث) دولة القانون تقترب من العراقية رغم العداء العميق لاجبار الائتلاف الوطني على التساهل والعودة الى محادثات الاندماج التي وصلت الى طريق مسدود .
ج) التحالف الكردستاني اقرب الى الائتلاف الوطني ويلوح الاثنان بامكانية التحالف لتشكيل جبهة برلمانية قوية قد تستقطب آخرين والكردستاني يختلف مع دولة القانون والعراقية حول الادارة المركزية للدولة واضعاف الاقاليم لكن الكردستاني يمكن ان يغير تحالفاته اذا حصل على شيء .
هذه العوائق ناتجة في الاصل من حصول القوائم على نتائج متقاربة وانعدام الكتلة الساحقة وكان بالامكان تغيير مجرى الحدث الانتخابي لو ان الائتلافين دولة القانون والوطني قد اندمجا وخاضا الانتخابات بقائمة واحدة .
حوار الفكر: تخضع اجندة السياسة الخارجية العراقية بصفة عامة والشرق الإقليمي والشرق الاوسطي بصفة خاصة لجدل متكرر حول مدى ملائمة هذه السياسة لمصالح العراق الجوهرية.. كيف تعلقون؟
حافظ آل بشارة: العراق قادر على اعادة صياغة علاقاته الدولية وعلاقاته في الشرق الاوسط والعالم العربي بطريقة جديدة تنسجم مع طبيعة نظامه السياسي ، هناك طريقتان في ادارة العلاقات الدولية الطريقة المثالية والطريقة الواقعية ، والنظام الديمقراطي في علاقاته يفضل الاسلوب الواقعي المبني على تشكيل منظومة مصالح مشتركة مع دول المنطقة الا ان هناك عوامل عديدة تقف عائقا امام اصلاح العلاقات الدولية للعراق اهمها :
1- مازال العراق تحت طائلة البند السابع الاممي وذلك يخل باستقلاله ويقلل من حماس الدول لاقامة علاقات وثيقة معه .
2- هناك اختلاف مع دول المنطقة في طبيعة النظام السياسي الحاكم والعلاقات الدولية تتطور في ظل التجانس السياسي بين انظمة الحكم ونادرا ماتثمر علاقة نظام دكتاتوري مع نظام ديمقراطي .
3- بعض دول المنطقة تنظر بخوف وعداء الى النظام الجديد القائم في العراق وتعتبر وجوده مقدمة للتغيير في انظمة حكمها مما يؤدي الى فقدان الثقة .
4- لان وزير خارجية العراق كردي تدعي بعض الدول العر بية ان ذلك ينافي العروبة ، لذا تتضائل رغبتها في تطوير علاقاتها مع العراق .
5- وزارة الخارجية والسفارات العراقية مازالتا ملغومتين بالعناصر البعثية وعناصر المخابرات القدامى بحجة المهنية وهؤلاء يؤدون دورا خطيرا في تقويض علاقات العراق بالعرب والعالم .
6- العلاقات التي يريد العراق إقامتها مع دول المنطقة ذات فائدة محدودة في مجال الاعمار والتنمية لانها دول متخلفة نسبيا ولا يمكنها تقديم خدمة راقية للعراق في هذه المجالات لذا يفضل الدول الأكثر تطوراً.
حوار الفكر: اصبح للعامل الخارجي حضور واضح في ملابسات الازمة السياسية في العراق خصوصاً من منظور علانية دور الخارج وإنكشاف حضوره... ما حقيقة ذلك.
حافظ آل بشارة: يقع العراق في قلب منطقة الصراع التقليدي بين النفوذ السعودي والنفوذ الايراني والتوسع الاسرائيلي وتركيا التي تريد اعادة تشكيل مجالها الحيوي ، النفوذ السعودي قائم على طموح شغل الفراغ الذي تركته مصر العجوز في العالم العربي بالاستناد الى مجموعة دول مجلس التعاون الخليجي وازدهار موقعها النفطي وتمدد مؤسستها الدينية الوهابية في العالم الاسلامي ، اما ايران فتريد ممارسة حياتها كدولة مستقلة لها حقوق نفطية ونووية وثقافية ، الا ان المنحى الايراني الديني ورفض الخضوع للغرب وهاجس الخوف الاسرائيلي من طهران ذي المنشأ العقيدي التلمودي ادى الى تعقيد الخلاف معها ، ولم تقف طهران مكتوفة اليدين بل اوجدت قواعد متقدمة لها في سورية ولبنان والخليج والعراق بتطوير علاقاتها مع شيعة المناطق ثقافيا وتجاريا ، في وقت يظهر الشيعة موحدين ويغلب عليهم المذهب الاثني عشري الذي يجمع شيعة المنطقة من عرب وفرس وكرد وترك . وكان صدام قد شن حربه على ايران بدعم عربي وكان حارس البوابة الشرقية التي هي بوابة اسرائيل التي اصبحت محور ادارة الشرق الاوسط الكبير الممتد من جبال الهملايا وسط آسيا الى ساحل الاطلسي ، وعندما حدث التغيير في العراق قررت بعض الدول العربية مساندة التحالف البعثي التكفيري لاعادة البعثيين الى السلطة في العراق او احراق البلد وتدميره ، وذلك لخشيتها من تاسيس نظام حكم ديمقراطي يعتبر خرقا في قلعة الديكتاتورية العربية ، وخشيتها من تعاون متوقع بين بغداد وطهران الامر الذي يجعل ايران تتقدم خطوة على الارض باتجاه اسرائيل وتخرق التوازن المذهبي القائم في المنطقة المبني على ابقاء العراق تحت هيمنة حكومة الاقلية المذهبية ، وبذلك اصبح لدول المنطقة وصاية على بعض الاحزاب العراقية التي تعمل بالنيابة وتستخدم المبررات الطائفية لتنفيذ اجندة إقليمية.
حوار الفكر: من الظواهر التي افرزتها التفاعلات الصراعية بين أطراف العملية السياسية في المرحلة السابقة هو اختلال ميزان القوى الداخلي، فما هو رأيكم في نمط التوازن الذي يؤدي الى خلق تفاعلات تعاونية بين هذا الاطراف.
حافظ آل بشارة: نجح التحالف البعثي التكفيري بعد سقوط النظام البائد في خلق انطباع باطل لدى الراي العام العراقي والعربي مفاده ان العراق يشهد حربا طائفية بين السنة والشيعة ، والصحيح ان التحالف البعثي التكفيري شن حربا استهدفت جميع مكونات الشعب العراقي بلا تمييز فهي حرب التكفير كله مقابل الشعب العراقي كله ، وحاولت بعض القوى المشبوهة الاستفادة من هذه المعركة لكنها فشلت في النهاية . يمكن ان تحقق القوى الوطنية العراقية المزيد من التعاون والتفاهم بينها اذا التزمت بالشروط الاتية :
- الشعور بالانتماء الى الوطن وتقديمه على الانتماءات الثانوية المذهبية والقومية .
- عدم تسييس الانتماء الثانوي وابقاؤه ضمن حجمه الطبيعي كحق ثقافي .
- جعل الأولوية للحوار والتفاهم وعدم اللجوء الى العنف في حل الخلافات .
- الرضا بالاحتكام إلى الدستور والإيمان بالنظام الديمقراطي الانتخابي والتعاون مع جميع المؤسسات الوطنية .
- عدم التجاوب مع أي دولة أجنبية تريد تجنيد أشخاص او أحزاب عراقية خدمة لمصالحها.
- سعي الجميع دائما لتشكيل حكومة مشاركة وطنية ذات قاعدة واسعة على أساس قاعدة التوافق والتراضي بالشكل الذي لا يصادر الحق الانتخابي.
المعهد العراقي للحوار الراعي اللوجستي لمعرض بغداد الدولي للكتاب يفتتح جناحه الخاص في المعرض
المعهد العراقي للحوار يصدر "الحقيبة الدبلوماسية" للدكتور كرار البديري
Official agreement between Iraqi Institute for Dialogue and the Iraqi Media Network to sponsor The Seventh Annual International Conference of “Baghdad Dialogue” 2025
رئيس الوزراء: طريق التنمية سيجعل العراق قوة اقليمية سياسة واقتصادية
دعوة استكتاب في العدد (79) من مجلة "حوار الفكر"
استكتاب خاص بمؤتمر حوار بغداد الدولي السابع لكتابة أوراق بحثية
إشادات بحوار بغداد الدولي: تعزيز دور العراق المحوري ونقطة التقاء للرؤى
Comments