00:00:00
توقيت بغداد
2026أبريل28
الثلاثاء
12 °C
بغداد، 12°
الرئيسية أخبار نشاطات الندوات إتصل بنا

مجلة حوار الفكر تحاور السيد هاشم الهاشمي أمين عام حزب الفضيلة الإسلامي

أجرت مجلة حوار الفكر حواراً موسعاً مع السيد هاشم الهاشمي أمين عام حزب الفضيلة الإسلامي، وتم نشر الحوار في العدد (14) الصادر في أيلول 2010.

نص الحوار

حوار الفكر: الديمقراطية هي ليست نظام حكم فقط وانما طريقة حياة..مامدى تطبيقها في الحياة اليومية السياسية العراقية؟

السيد هاشم الهاشمي: كشأن جميع النتاجات الحضارية الوافدة تجابَه الديمقراطية باشكالات عديدة أزاء مقبوليتها كفلسفة قائمة على مبان أساسية منها (أصل الحرية-حكم الشعب-حكم الاغلبية) وكآليات تطبيقية تتمثل في الانتخابات وممارسة السلطة وغيرها ، ربما يكون النتاج الحضاري العراقي على مدى الاف السنوات والموروث الفكري الضخم الذي رفد به العراقيون التراث الفكري العالمي من جهة قد فاقم لدى هذا الشعب العريق حساسيته تجاه التغريب والنتاج الوافد من حضارة الامم الاخرى ومن جهة أخرى ربمايكون النزوع البشري الفطري نحو الاستبداد وأحتكار المنافع الذي نمى في العراق على مدى قرون في بيئة هي الأنسب لتعليم أحتكار السلطة وممارسة القسر وأنتاج الفردية بكل أشكالها ومدلولاتها ، كل ذلك قد وقف معيقا للتحول الديمقراطي الوافد الى العراق ، هذا مع الاخذ بعين الاعتبار النفوذ القوي والتسيد الواضح للتيار الاسلامي على الساحة الوطنية العراقية وما يختزنه هذا التيار من تأصيلات فكرية وتأطيرات فقهية لعموم النشاط الانساني ( مايعبر عنه بالحوادث الواقعة) قد وقف حاكما على ماجاءت به الديمقراطية الاميركية من تطبيقات واليات عمل ..لكل ذلك فمن الصعب تشخيص جهة معينة لمحاكمتها وتحميلها مسؤولية الفوضى التي تعم المشهد العراقي الراهن ونعيش تفصيلاتها في كل يوم تقريبا.

الديمقراطية تحتاج الى بنى تحتية وبرامج عمل ومناهج تثقيف كي يكون تطبيقها ومعايشتها على أرض الواقع أمراً سهلاً وميسوراً.

حوار الفكر: تذهب نظرية التعدد السياسية الى ضرورة التنوع في القيم والممارسات والمؤسسات في الدولة والمجتمع..ماهو رأيك في التعددية في العراق؟

السيد هاشم الهاشمي: أن الاستدلال على حتمية التعددية في الحياة الديمقراطية يمكن أن يتم من عدة وجوه ، منها ، أن الحرية بجميع أشكالها حق أصيل للأمة ومن مصاديق الحرية هي حرية التعبير عن الرأي ، حرية المعتقد ، الحرية الشخصية...الخ ، ومنها أن الديمقراطية (كتطبيق) قائمة على أساس الاحتكام الى رأي الأمة بالاليات المعروفة ومن الطبيعي وجود التنافس العددي كي يتم الفصل بأحدى هذه الاليات كالانتخاب أو الاستفتاء أو ما شاكلها ، وتأسيسا على ماتقدم وغيره فأن التعددية ركيزة اساسية في المجتع الديمقراطي تبتني الثقافة العامة على اساسها ، ولكي نمنع الديمقراطية من الانزلاق للفوضى فمن المهم أن تكون الحدود واضحة ومعلومة فحد الحرية هو الحاق الاذى والتجاوز أو التعدي على حرية الغير .. وهكذا.

أن حقيقة ما يحدث في العراق ويسئ الى مفهوم التعددية والشراكة وغيرها هو غياب الفصل الواضح مابين الاشياء وعدم أحترام الحدود (جهلا أو تعديا) ومن هنا ينشأ التعسف والالغائية وشتى المفاهيم التي هي في أصلها تراث تكفيري ، أو تنشأ الفوضى وسوء أستخدام الحق الخاص الذي هو نوع آخر من الالغائية لذا قلنا ان الحاجة تمس الى مؤسسات وبرامج عمل ومناهج تثقيفية تضمن بمجموعها البقاء ضمن المسار الصحيح للديمقراطية.

حوار الفكر: هناك سمات مشتركة لجميع انظمة الحكم الديمقراطي..هل ترى وجود لهذه السمات في النظام الديمقراطي العراقي؟

السيد هاشم الهاشمي: من المعلوم ان التحول الديمقراطي في العراق لم يأت بأرادة ذاتية بل كان تحولا قسريا فرضته أرادة خارجية هي ارادة الولايات المتحدة الاميركية..ومن الطبيعي أن تعمل تلك الارادة على تطبيق القوالب الجاهزة لأنجاز هذا التحول وهذا واحد من الاسباب التي جعلت الديمقراطية في العراق عصية على التطبيق.

أن عددا من المفكرين الاسلاميين الذين نتفق بالرؤية معهم يجدون سمات مشتركة بين الديمقراطية وبين الاسلام في الفكر وفي التطبيق..نعم قد يكون الاختلاف في القواعد والاصول الفكرية لهذه السمات ولكن هذا لايلغي وجود الاشتراك أصلا.

أما على صعيد وجود هذه السمات بين النموذج الديمقراطي في عدد من دول العالم وبين العراق فمما لاشك فيه أن التجربة الديمقراطية في العراق تحتفظ بمشتركاتها مع التجارب الاخرى ، ربما الضبابية التي تكتنف المشهد العراقي قد شوشت صورة تلك المشتركات لكنها لم تلغها ، فبالامكان تمييز عدد من السمات المشتركة كالتعددية ، حكم الاكثرية ، الانتخابات وغيرها. 

حوار الفكر: الاكثرية / المعارضة توأمان يشكلان جوهر العملية الديمقراطية؟

السيد هاشم الهاشمي: ومن المشتركات التي تضببت صورتها هي الادوار المهمة التي تؤديها كل من الموالاة والمعارضة في العملية السياسية وتأثير تلك الادوار على الاداء الحكومي ومستوى الخدمات المقدمة للمواطن وتوظيف التنافس السياسي بين الفريقين بشكل بناء لصالح العملية السياسية والديمقراطية في البلد.

أن قضية الحكومة والمعارضة تقع في جنبتين اساسيتين الاولى هي أيمان النخب السياسية بحتمية الاصطفاف لتسهيل أنجاز الاستحقاقات الأنتخابية والسياسية ، والثانية هي مستوى الوعي العام الذي يفهم هذا حقيقة الاصطفاف ويتعاطى معه.

ففي الجنبة الاولى لايزال الانحياز لجهة المصالح الحزبية والشخصية والفئوية هو الحاكم في قرار الاصطفاف مادامت الحكومة تعني من بين عدة مصاديق القدرة على تحقيق الذات واستحصال المنافع الذاتية وتحصيل المكاسب الحزبية والفئوية ومادامت المعارضة تعني الوقوف في الجانب الاضعف من النظام السياسي مع أنكشاف الظهر وانعدام الفرصة للحياة خلال الدورة الانتخابية ومادام بأمكان الحكومة توظيف الجنبة الثانية لتصوير المعارضة على أنها جمهرة المشاكسين الذين يدأبون على الاعتراض على مشاريع القوانين في البرلمانويعرقلون سعي الحكومة في ترفيه الناس والارتقاء بشأنهم وشتى التهم التي تشوه صورة المعارضة ورموزها لأهداف أنتخابية.

ما يحصل في العراق هو أقتباس من هذا المشهد السوداوي وقد يحتاج الموضوع عملا حثيثا لعقود من الزمن قبل أن تنتج العملية السياسية في العراق فرق عمل بأسم الحكومة والمعارضة تتبادلان الادوار لخدمة العملية السياسية.

حوار الفكر: دسترة السلطة والحياة السياسية في النظم الديمقراطية تعني تنظيم التعايش والتوازن بين السلطة والحرية في اطار الدولة؟

السيد هاشم الهاشمي: وللاسباب التي تقدمت فأن التحول الديمقراطي في العراق يحتاج الى اساسين متينين يبتنى عليهما الاول هو ماسبق أن ذكرناه بعنوان البنى التحتية والثاني هو العقد الذي يحتكم اليه للفصل في المنازعات ، وتحديد الصلاحيات وضمان الفصل بين السلطات وهو الدستور الذي يمثل القواعد التي اقرتها النخب السياسية الممثلة للشعب مشفوعة بأرادة الامة التي صوتت لصالحه.

والمهم في الحياة الدستورية ليس محتوى الدستور بل الضمانات الواجب تقديمها للالتزام ببنوده لذا فأن العبء الاكبر باعتقادي يقع على عاتق الامة في رعاية الدستور وصيانته من الانتهاك عبر تشكيل جماعات الرأي والضغط فضلا عن عمل منظمات المجتمع المدني والاحزاب وسائر مؤسسات النظام السياسي وقد لاتقتصر الخطورة على انتهاك الدستور بل تتعدى ذلك الى تعطيله وتجريد الحياة السياسية من ضوابطها.

حوار الفكر: النظم الديمقراطية تؤمن بفضيلة الحوار وتعتبره الية مهمة لتطوير الحياة السياسية..الاترى ان الحوارات بين النخب السياسية في العراق اصبحت مجالا لترديد الحجج وتبادل الاتهامات؟

السيد هاشم الهاشمي: أن الساحة السياسية العراقية تمور بالنشاط حتى في فترات السبات السياسي لأن التنافس السياسي مازال على أشده ، ويعد الحوار الوسيلة الوحيدة المصرح بها لتحقيق الاهداف السياسية واللافت في مزية الحوار أنه غالبا ما يوصل المتحاورين الى مناطق وسطى للالتقاء فلا تعدم الاطراف السياسية وسيلة تحقق لها تسويات مريحة أو مرضية خصوصا أذا ترسخت في الاذهان القناعة بأن الانتخابات هي استحقاق دوري وأن الاوان لن يفوت ابدا لتحقيق الغايات.

في ضوء كل التفاصيل والاستنتاجات التي  قدمناها في هذا المتن فأن ضوابط الحوار والياته ماتزال غير واضحة المعالم لدينا كما أن الحوار بحد ذاته يعد فنا يلزم التدرب عليه وممارسته طويلا كي يتم اتقانه ولهذا نجد الخروج عن السياق والنشوز عن النسق العام يكاد يكون الصفة الغالبة في المنتديات الوطنية : على أن هذا لم يمنعنا من تشخيص نضج واضح في هذا المجال عند التحالف الكردستاني على سبيل المثال فقد انجز الكثير من اهدافه بحسن استخدام فن الحوار وهذا بحد ذاته يعد مكسبا وطنيا وانجازا للعملية السياسية.  

حوار الفكر: صنع القرار السياسي في النظم الديمقراطية يخضع لأليات وضوابط ديمقراطية..ماسبب عدم ديمقراطية القرار السياسي في العراق الى الآن؟

السيد هاشم الهاشمي: القرار هو خلاصة الحوار والاستشارة وينتج عبر اليات معروفة ومجربة كالتصويت وغيرها ؛ ومن واجب الاحزاب السياسية (المعنية أكثر من غيرها بالقرارات الأكثر أهمية) تربية أعضائها ومنتسبيها على الالتزام بضوابط واليات صنع القرار تمهيدا لتجنيدهم في مؤسسات الدولة وتهيأتهم لأتخاذ القرارات المصيرية في تلك المؤسسات , أن غياب الجانب التربوي والتساهل في مهمة التدريب وتطوير الكفاءات والقابليات الحزبية يؤدي الى وصول الشخصيات غير المؤهلة الى مواقع المسؤولية , هذا يسري على جميع مفاصل الدولة دون استثناء خصوصا البرلمان ولايختص بالمؤسسات التنفيذية فقط.

وتقع على الحكومة والبرلمان مسؤولية الاهتمام بتطوير كفاءات النخب السياسية عبر سن القوانين التي تنظم عمل تلك الاحزاب واستحقاقاتها لأنها بالمحصلة ستكون من موارد الدولة وأدواتها. 

Comments