00:00:00
توقيت بغداد
2026يناير25
الأحد
6 °C
بغداد، 6°
الرئيسية أخبار نشاطات الندوات إتصل بنا

ترجمة: المعهد العراقي للحوار

محور باكستان–السعودية–تركيا: مسودة لنظام إقليمي جديد

أفاد وزير إنتاج الدفاع الباكستاني بأن باكستان والسعودية وتركيا أعدّت مسودة اتفاق دفاعي ثلاثي بعد ما يقرب من عام من المحادثات، في خطوة تشير إلى التوجه نحو إنشاء تكتل أمني إقليمي جديد مستقل عن التحالفات الغربية. وفيما أكّد مسؤولون أتراك إجراء محادثات، أوضحوا أنه لم يتم توقيع أي اتفاق بعد. وتهدف هذه الشراكة المحتملة إلى بناء منصة تعاونية لمواجهة عدم الاستقرار والإرهاب و«الهيمنات» الخارجية في منطقة شديدة التقلب.

ماذا حدث؟

قال وزير إنتاج الدفاع الباكستاني، رضا حيات هرّاج، إن مسودة اتفاق دفاعي بين باكستان والسعودية وتركيا «قيد الإعداد بالفعل» بعد عشرة أشهر من المداولات.

وأوضح أن الصفقة الثلاثية المقترحة منفصلة عن اتفاق ثنائي قائم بين السعودية وباكستان، وأن المسودة تخضع حاليًا لمراجعة الحكومات الثلاث بانتظار التوصل إلى توافق نهائي.

وأكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إجراء محادثات بهذا الشأن، لكنه شدّد على أنه لم يتم توقيع أي اتفاق، واصفًا النقاشات بأنها جزء من رؤية الرئيس رجب طيب أردوغان لإنشاء منصة أمن إقليمي شاملة.

وشدّد فيدان على الحاجة إلى تعاون إقليمي أوسع لتجاوز انعدام الثقة الذي يفضي إلى التدخلات الخارجية والإرهاب وعدم الاستقرار.

لماذا يهمّ ذلك؟

يمثل هذا التطور خطوة مهمة نحو إضفاء الطابع الرسمي على محور أمني غير غربي تقوده دول ذات أغلبية مسلمة، ما قد يؤدي إلى إنشاء هيكل شبيه بحلف «الناتو» في الشرق الأوسط وجنوب آسيا يعمل خارج المدارين الأميركي أو الصيني.

ويعالج هذا التحالف بشكل مباشر المخاوف الأمنية المشتركة للدول الثلاث: توتر باكستان مع الهند، وتنافس السعودية مع إيران، وصراعات تركيا مع الجماعات الكردية وتوتر علاقاتها داخل حلف الناتو.

كما يشير إلى تحوّل استراتيجي من جانب شركاء أمنيين للولايات المتحدة (إذ تُعد باكستان وتركيا حليفتين بمعاهدات، فيما تُعد السعودية زبوناً رئيسياً للسلاح الأميركي) نحو تطوير قدرات دفاع جماعي مستقلة وتقليص الاعتماد على الضمانات الأمنية الأميركية.

ويعكس امتداد فترة إعداد الاتفاق لنحو عقد من الزمن كونه استجابة استراتيجية مدروسة للتصعيدات الإقليمية الأخيرة، بما في ذلك الحرب الإيرانية–الإسرائيلية والانسحاب من أفغانستان، بهدف توفير توازن إقليمي مستقر.

التداعيات المحتملة

قد يؤدي إقرار الاتفاق إلى إنتاج مشترك للأسلحة، وتكامل استخباراتي، وتخطيط للطوارئ، بما يشكّل تحدياً مباشراً لشبكة النفوذ الإقليمية لإيران، وقد يغيّر موازين القوى في صراعات تمتد من اليمن إلى كشمير.

وقد يفرض ذلك على الولايات المتحدة إعادة تقييم تحالفاتها، ولا سيما مع تركيا (عضو الناتو) وباكستان، إذا تبنّى التكتل الجديد مواقف تتعارض مع مصالح واشنطن، خصوصاً فيما يتعلق بإيران أو الصين.

كما قد يسهم التحالف في زيادة عزلة إيران، ويدفعها إما إلى تصعيد شراكاتها العسكرية مع روسيا والصين أو إلى السعي لتسوية دبلوماسية مع جيرانها الذين باتوا أكثر تنسيقًا.

ويُدخل هذا التطور متغيراً جديداً في منافسة القوى الكبرى، عبر تقديم نظام إقليمي بديل لا يخضع بالكامل لا للنظام الذي تقوده الولايات المتحدة ولا لمحور الصين–روسيا، ما قد يجذب دولًا إسلامية أخرى مثل مصر أو إندونيسيا.

Comments