00:00:00
توقيت بغداد
2026أبريل04
السبت
12 °C
بغداد، 12°
الرئيسية أخبار نشاطات الندوات إتصل بنا

ملخصات العدد المزدوج (85-86) من مجلة “حوار الفكر”

الشرق الأوسط الجديد بين الطموح الأمريكي والواقع

صفاء الشيخ

يناقش هذا البحث ملامح مشروع “الشرق الأوسط الجديد” في ضوء الاستراتيجية الأمريكية للأمن القومي لعام 2025، خاصة بعد تداعيات حرب غزة 2023 وما رافقها من تحولات جيوسياسية عميقة. ينطلق من فرضية أن الولايات المتحدة تسعى إلى الانتقال من نموذج الهيمنة المباشرة إلى نموذج “توازن القوى الموجّه”، عبر إدارة المنطقة عن بُعد وتقليل الكلفة العسكرية.
يوضح البحث أن الاستراتيجية الأمريكية تقوم على إعادة توزيع الأدوار الأمنية في المنطقة من خلال ما يُسمى “المحور الثلاثي” (الرياض–أنقرة–تل أبيب)، مع تقليص الوجود العسكري المباشر واستبداله بقوات مرنة وسريعة الانتشار. كما تسعى واشنطن إلى توظيف مشاريع اقتصادية كبرى، مثل ممر (IMEC)، لربط مصالح القوى الدولية بالمنطقة، وتحويل الاستقرار إلى مصلحة مشتركة.
غير أن البحث يبرز جملة من التحديات التي تواجه هذا المشروع، أهمها التباين الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، إذ تسعى الأولى إلى استقرار طويل الأمد عبر التطبيع، بينما تتبنى الثانية سياسات توسعية تقوض هذا الهدف. كما يناقش البحث مستقبل المواجهة مع إيران، ويبين أن نتائج الضربات العسكرية الأخيرة غير حاسمة، وأن السيناريوهات تتراوح بين تسوية دبلوماسية أو تصعيد عسكري.
يتطرق البحث أيضاً إلى الدور الصيني في المنطقة، حيث تعتمد بكين استراتيجية “التغلغل الناعم”، مستفيدة من الحماية الأمنية الأمريكية دون تحمل كلفها، مع تعزيز حضورها الاقتصادي والسياسي.
ويشير الباحث إلى عاملين مهمين أغفلتهما الاستراتيجية الأمريكية: القضية الفلسطينية بوصفها مفتاح الاستقرار، وهشاشة التحالفات الإقليمية القائمة على عدو مشترك (إيران).
يخلص البحث إلى أن المنطقة تتجه نحو حالة من “الفوضى المنظمة”، ويقترح تبني العراق سياسة “الحياد الإيجابي” لتعزيز استقراره الداخلي وتجنب الانخراط في صراعات المحاور.

مستقبل الشرق الأوسط في عالم ما بعد الهيمنة

أ‌. د. احمد عدنان كاظم الكناني

يتناول البحث مستقبل الشرق الأوسط في ظل التحولات البنيوية للنظام الدولي، مع التركيز على دور القوة الصلبة في إعادة تشكيل مناطق النفوذ. ينطلق من فرضية أن المنطقة تشهد إعادة توزيع للقوة بين القوى الكبرى، وأن هذا التنافس سيحدد شكل النظام الإقليمي القادم.
يبرز البحث أن الولايات المتحدة تسعى إلى الحفاظ على نفوذها عبر إدارة التوازنات بين القوى المنافسة مثل الصين وروسيا، مع توظيف القوة الصلبة والناعمة معاً. كما يشير إلى أن مشروع “الشرق الأوسط الجديد” يرتبط بإعادة ربط المنطقة بمناطق نفوذ أوسع تمتد إلى آسيا الوسطى وأوروبا الشرقية.
يتناول البحث أيضاً مستقبل البرنامج النووي الإيراني بعد الضربات الأمريكية، ويشير إلى أن هذه الضربات لم تحسم الملف، بل فتحت الباب أمام سيناريوهات متعددة، تتراوح بين التفاوض والتصعيد العسكري.
كما يناقش البحث سياسة “الضغط القصوى” الأمريكية، ويبين أنها تهدف إلى إضعاف النظام الإيراني وإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية، مع إبقاء خيار المواجهة العسكرية قائماً.
يخلص البحث إلى أن المنطقة مقبلة على مرحلة من عدم الاستقرار، وأن موازين القوى والتنافس الدولي ستكون العامل الحاسم في تحديد مستقبلها.

هندسة الفراغ: التفويض الاستراتيجي
 
عبد الأمير عبد الحسن
 
يعالج هذا البحث تحولات النظام الإقليمي في الشرق الأوسط بعد تراجع الهيمنة الأمريكية، ويطرح مفهوم “هندسة الفراغ” بوصفه إطاراً تفسيرياً لهذه المرحلة.
ينطلق من فرضية أن الولايات المتحدة انتقلت من الهيمنة المباشرة إلى استراتيجية “الموازنة من وراء البحار” (Offshore Balancing)، مما خلق فراغاً استراتيجياً في المنطقة .
يحلل البحث كيف استجابت القوى الإقليمية، مثل السعودية وتركيا، لهذا الفراغ عبر تعزيز قدراتها الذاتية وبناء أدوار قيادية، مما أدى إلى ظهور ما يسميه “القطبية السيادية”.
كما يناقش تراجع دور إيران بعد الضربات العسكرية الأخيرة، وتحولها إلى فاعل يسعى للحفاظ على نفوذه بدلاً من توسيعه.
يخلص البحث إلى أن الشرق الأوسط يتجه نحو نظام إقليمي متعدد الأقطاب، يتسم بالتنافس الحاد والسيولة الأمنية، مع تزايد دور التكنولوجيا (خصوصاً الردع الرقمي) في إعادة تشكيل موازين القوة.

 الاستراتيجيات التقليدية للولايات المتحدة لتحقيق الهيمنة

د. زينب غالب جعفر

يتناول هذا البحث الأسس التاريخية والفكرية للاستراتيجيات التي اعتمدتها الولايات المتحدة لتحقيق الهيمنة الإقليمية ثم العالمية. وينطلق من فرضية أن الهيمنة الأمريكية لم تكن وليدة ظرف طارئ، بل نتيجة تراكم استراتيجيات طويلة الأمد اعتمدت على التوسع والسيطرة الإقليمية.
يركز البحث على ثلاث استراتيجيات رئيسية: "القدر المحتوم"، و"مبدأ مونرو"، والترتيبات الإقليمية. ففي المحور الأول، يعرض مفهوم "القدر المحتوم" كأيديولوجيا توسعية ذات بعد شبه ديني، بررت التوسع الأمريكي في القارة عبر خطاب نشر الحرية والديمقراطية. وقد تجسد ذلك في التوسع الجغرافي وضم الأراضي وبناء الدولة داخلياً.
أما مبدأ مونرو، فقد شكل إطاراً سياسياً لمنع التدخل الأوروبي في نصف الكرة الغربي، وتكريس الهيمنة الأمريكية فيه. وقد تحول لاحقاً إلى أداة لتبرير التدخلات الأمريكية في أمريكا اللاتينية وحماية مصالحها.
كما يناقش البحث دور الترتيبات الإقليمية في دعم الهيمنة، من خلال بناء نظم اقتصادية وأمنية مفتوحة تتيح للولايات المتحدة توسيع نفوذها. ويؤكد أن الأداء الإقليمي كان شرطاً أساسياً للانتقال إلى الهيمنة العالمية.
يخلص البحث إلى أن هذه الاستراتيجيات التقليدية لا تزال حاضرة في الفكر السياسي الأمريكي، وإن أعيد توظيفها بأدوات حديثة، وأن فهمها ضروري لتحليل السلوك الأمريكي المعاصر في النظام الدولي.

 حرب غزة 2023 وإعادة تشكيل مركب الأمن الإقليمي في الخليج

د. أحمد جلوب المياحي

يحلل هذا البحث تأثير حرب غزة 2023 على بنية الأمن الإقليمي في الخليج باستخدام نظرية "مركب الأمن الإقليمي" لباري بوزان. وينطلق من فرضية أن التحولات في أنماط الصداقة والعداء بين دول الخليج وإسرائيل وإيران أعادت تشكيل البيئة الأمنية في المنطقة.
يستعرض البحث الخلفية التاريخية للصراع العربي–الإسرائيلي، ودوره في تشكيل التضامن العربي، قبل أن يبين كيف أدى صعود إيران بعد الثورة الإسلامية عام 1979 إلى إعادة تعريف مصادر التهديد في المنطقة، مما دفع دول الخليج إلى إعادة ترتيب أولوياتها الأمنية. وقد تُوج هذا التحول باتفاقيات أبراهام التي نقلت إسرائيل من موقع العدو إلى شريك استراتيجي محتمل.
يعتمد البحث على منهج بنائي تحليلي يركز على دور العوامل غير المادية مثل الهوية والرأي العام في تشكيل السياسات. ويؤكد أن التطبيع لم يكن نتيجة تغير قيمي بقدر ما كان استجابة لحسابات استراتيجية تتعلق بمواجهة إيران.
غير أن حرب غزة 2023 كشفت حدود هذا التحول، إذ أعادت إحياء البعد العاطفي والرمزي للقضية الفلسطينية في الوعي العربي، وأظهرت فجوة بين سياسات النخب الحاكمة وتوجهات الرأي العام. فقد أعادت الحرب تأكيد مركزية القضية الفلسطينية، وقيّدت هامش المناورة أمام الحكومات الخليجية.
يخلص البحث إلى أن مركب الأمن الإقليمي في الخليج يعيش حالة سيولة وتحول مستمر، حيث تتداخل الاعتبارات الاستراتيجية مع الضغوط الشعبية، مما يجعل التحالفات، خصوصاً مع إسرائيل، هشة وقابلة للاهتزاز عند الأزمات.

الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط 2025-2029

زهير حمودي الجبوري

يتناول هذا البحث ملامح الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط خلال المدة 2025-2029 في سياق التحولات الدولية والإقليمية المتسارعة. ينطلق من فرضية مفادها أن الولايات المتحدة تسعى إلى الحفاظ على هيمنتها في المنطقة، لكن عبر تقليل الانخراط العسكري المباشر وإعادة صياغة أدوات النفوذ بما يتلاءم مع واقع النظام الدولي المتغير، يؤكد الباحث أن الشرق الأوسط لا يزال يحتفظ بأهمية استراتيجية كبرى بسبب موقعه الجيوسياسي واحتياطاته النفطية وهيمنته على طرق التجارة العالمية، رغم تراجع اعتماد الولايات المتحدة المباشر على نفط المنطقة. ومن هنا، تتمثل الأهداف الأساسية للاستراتيجية في: تقليل الانخراط العسكري، احتواء إيران دون حرب  شاملة، توسيع اتفاقيات أبراهام، وتعزيز الشراكات الاقتصادية.
يعرض البحث تحولاً واضحاً في العقيدة العسكرية الأمريكية نحو "الردع المحدود"، القائم على الضربات الدقيقة والعمليات السريعة بدلاً من الحروب المفتوحة، مع الاعتماد على الحلفاء الإقليميين وتقاسم الأعباء الأمنية. كما يبين أن السياسة الأمريكية تجاه إيران تتبنى مقاربة متعددة الأبعاد تشمل العقوبات الاقتصادية، والردع العسكري، والدبلوماسية القسرية، والعمل الاستخباري..
في البعد السياسي، يبرز البحث أهمية اتفاقيات أبراهام كأداة لإعادة تشكيل البيئة الأمنية، من خلال دمج إسرائيل في منظومة إقليمية لمواجهة إيران. أما اقتصادياً، فتسعى واشنطن إلى تحويل الشرق الأوسط إلى فضاء للاستثمار والشراكات في مجالات الطاقة والتكنولوجيا..
يخلص البحث إلى أن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تمثل انتقالاً من الهيمنة العسكرية المباشرة إلى هيمنة مرنة متعددة الأدوات.

تحول استراتيجي في حلف شمال الأطلسي (الناتو)
 
عبد المنعم علي عيسى

يتناول البحث التحولات الجارية في حلف الناتو في ضوء الاستراتيجية الأمريكية الجديدة، ويحلل دلالاتها على بنية النظام الدولي. ينطلق من فرضية أن الولايات المتحدة تعيد تعريف دورها القيادي داخل الحلف، بما يتلاءم مع متغيرات التوازن الدولي.
يشير البحث إلى أن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تركز على تقليل الانخراط المباشر وتحميل الحلفاء مسؤولية أكبر عن أمنهم، وهو ما انعكس في نقل بعض مراكز القيادة إلى أوروبا، وإعادة توزيع الأدوار داخل الحلف.
كما يوضح أن هذه التحولات تعكس نهاية مرحلة “الهيمنة الأمريكية التلقائية”، وبداية مرحلة جديدة تقوم على الشراكة المشروطة. ويرتبط ذلك أيضاً بتحول الاهتمام الأمريكي نحو منطقة الهندو-باسيفيك لمواجهة الصين.
فيما يتعلق بالشرق الأوسط، يبين البحث أن الولايات المتحدة باتت تنظر إليه كمنطقة أقل أهمية نسبياً، مع التركيز على تحويله إلى فضاء للاستثمار والشراكة بدلاً من كونه ساحة صراع.
يخلص البحث إلى أن هذه التحولات تمثل إعادة هيكلة عميقة للنظام الأمني الغربي، وأنها ستؤثر على توازنات القوى الدولية في المستقبل.

مراكز البحث السياسي في عصر التشاركية واللايقينية
عبد السلام بغدادي

يتناول هذا البحث تحولات دور مراكز الفكر (Think Tanks) في ظل عالم يتسم بالتعقيد واللايقين، ويطرح إشكالية قدرة الدولة الحديثة على إدارة الأزمات دون الاعتماد على هذه المراكز.
ينطلق من فرضية أن الدولة، حتى في أكثر النظم تقدماً، لم تعد قادرة على اتخاذ القرار بشكل منفرد، بسبب تعقد البيئة السياسية والاقتصادية، مما أدى إلى ظهور مفهوم “التشاركية” الذي يدمج بين السلطة السياسية والقطاع الخاص والمجتمع المدني .
يستند البحث إلى مفهوم عالم “VUCA” (اللايقين، التعقيد، الغموض، التقلب)، ليبين أن صنع القرار أصبح عملية معقدة تتطلب معرفة تخصصية متعددة، وهو ما يعزز أهمية مراكز البحث بوصفها منتجاً للمعرفة الاستراتيجية.
لكن في المقابل، ينتقد الباحث واقع مراكز الدراسات في العراق، مشيراً إلى ضعف التمويل، وسوء الإدارة، واعتمادها على التوظيف بدلاً من الكفاءة، مما يقلل من فاعليتها ويجعلها غير قادرة على مواكبة التحولات العالمية.
يخلص البحث إلى ضرورة إعادة هيكلة هذه المراكز، وتحويلها من مؤسسات بيروقراطية إلى مؤسسات مرنة قائمة على الكفاءة، مع تعزيز ارتباطها بصناع القرار.

منافذ مغلقة وتنمية صعبة
أ.د. سلام جبار شهاب
يقدم هذا البحث تحليلاً نقدياً للاقتصاد العراقي في ظل الأزمات المتراكمة، ويركز على هشاشة النموذج الاقتصادي المعتمد على النفط.
ينطلق من فرضية أن الاقتصاد العراقي يعاني من اختلال بنيوي ناتج عن هيمنة الاقتصاد السياسي الشعبوي، الذي يفضل تحقيق الرضا الاجتماعي على حساب الكفاءة الاقتصادية، مما أدى إلى نموذج ريعي استهلاكي غير قابل للاستدامة .
يحلل البحث تداعيات الأزمات الإقليمية، خاصة الحرب في الخليج وإغلاق مضيق هرمز، على الاقتصاد العراقي، حيث يعتمد العراق بشكل كبير على هذا الممر لتصدير النفط، مما يجعله عرضة للصدمات الخارجية.
كما يشير إلى ضعف البنية التحتية التصديرية، وعدم تنويع الاقتصاد، وارتفاع الاعتماد على الاستيراد، مما يزيد من هشاشة الاقتصاد أمام تقلبات السوق العالمية.
يخلص البحث إلى أن العراق يواجه أزمة مركبة، وأن الخيارات المتاحة محدودة، بين الاستدانة أو التقشف، في ظل غياب استراتيجية اقتصادية واضحة.

تنامي النفوذ الخليجي وأثره على العراق

زينب مصطفى رويحه

يتناول البحث تطور العلاقات بين العراق ودول الخليج، وتحولها من حالة القطيعة إلى الانخراط المتزايد، مع التركيز على أدوات النفوذ الخليجي وأثرها على العراق. ينطلق من فرضية أن دول الخليج تعتمد استراتيجية متعددة الأدوات لإعادة دمج العراق في محيطه العربي وتقليل نفوذ القوى المنافسة، خاصة إيران.
يوضح البحث أن التحركات الخليجية تجاه العراق ارتكزت على ثلاثة محاور رئيسية: الدبلوماسية، والاستثمار الاقتصادي، والتعاون الأمني. فعلى المستوى الدبلوماسي، شهدت العلاقات تطوراً ملحوظاً منذ 2015، مع إعادة فتح السفارات وتكثيف الزيارات الرسمية وتأسيس لجان تنسيق مشتركة.
أما على المستوى الاقتصادي، فقد شهدت الاستثمارات الخليجية نمواً كبيراً، خاصة من السعودية والإمارات وقطر، حيث تركزت في قطاعات البنية التحتية والطاقة والعقارات، إضافة إلى مشاريع استراتيجية مثل “طريق التنمية” والربط الكهربائي. ويُبرز البحث أن هذه الاستثمارات تمثل أداة رئيسية لتعزيز النفوذ الخليجي داخل العراق.
في الجانب الأمني، يشير البحث إلى تنامي التعاون في مجالات ضبط الحدود ومكافحة التهريب والتنسيق الاستخباري، إضافة إلى توقيع اتفاقيات أمنية ودفاعية مشتركة. كما يسلط الضوء على “الدبلوماسية الدينية” كأداة ناعمة، من خلال الانفتاح الخليجي على الحوزة الدينية في النجف.
يربط البحث هذا التقارب بعدة عوامل، منها تغير القيادة السياسية العراقية بعد 2014، وسعي بغداد إلى تنويع علاقاتها الخارجية، إضافة إلى التحولات الإقليمية التي دفعت دول الخليج إلى إعادة تقييم سياساتها تجاه العراق.
يخلص البحث إلى أن النفوذ الخليجي في العراق يشهد تصاعداً ملحوظاً، لكنه يظل مرتبطاً بتوازنات داخلية وإقليمية معقدة، ما يجعل نتائجه غير محسومة بشكل نهائي.

البرنامج النووي الإيراني: دراسة تحليلية

 مقتدى عثمان علي

يتناول البحث تطور البرنامج النووي الإيراني منذ نشأته وحتى عام 2025، بوصفه أداة استراتيجية لإعادة تشكيل موقع إيران الإقليمي. وينطلق من فرضية أن البرنامج النووي لم يكن مجرد مشروع تقني، بل أداة ضغط سياسية وتفاوضية تعكس توازن القوى.
يقسم الباحث تطور البرنامج إلى مرحلتين: مرحلة التأسيس (1958–2002)، ومرحلة المواجهة الدولية (2002–2025). ويبين أن البدايات كانت في عهد الشاه ضمن إطار التعاون مع الولايات المتحدة، قبل أن يتعرض البرنامج للجمود بعد الثورة الإسلامية.
لاحقاً، أعادت إيران إحياء البرنامج بدوافع أمنية، خاصة بعد الحرب العراقية–الإيرانية، واتجهت إلى تنويع مصادر الدعم عبر التعاون مع روسيا والصين وشبكات أخرى. ومع الكشف عن منشآت نطنز وأراك، دخل البرنامج مرحلة التصعيد الدولي والعقوبات.
يوضح البحث أن إيران تبنت استراتيجية "المقاومة والتفاوض"، التي تجمع بين تطوير القدرات النووية والاستمرار في التفاوض، بهدف تحسين موقعها التفاوضي. كما يشير إلى أن التقدم التقني عزز قدرتها على الردع وفرض شروطها على الأطراف الدولية.
يخلص البحث إلى أن مستقبل البرنامج النووي الإيراني سيبقى مرتبطاً بميزان القوى الإقليمي، وأن فرص التسوية تعتمد على توازن الردع أكثر من الاعتبارات التقنية، مما يجعل الملف مفتوحاً بين احتمالات التسوية والتصعيد.

تكنولوجيا الكم والأمن القومي
أ.د. باسم علي خريسان

يتناول هذا البحث واحدة من أهم التحولات التكنولوجية في القرن الحادي والعشرين، وهي تكنولوجيا الكم، بوصفها عاملاً حاسماً في إعادة تشكيل موازين القوة العالمية، خصوصاً في المجالين العسكري والأمني. ينطلق البحث من فرضية أن الثورة الكمومية لا تمثل مجرد تقدم علمي، بل تحولاً استراتيجياً يمس جوهر مفاهيم السيادة والأمن القومي.
يبدأ البحث بتأصيل المفاهيم الأساسية لميكانيكا الكم، مثل مبدأ التراكب (Superposition) والتشابك الكمومي (Entanglement)، ويبين كيف أسست هذه المبادئ لظهور الحوسبة الكمومية التي تعتمد على “الكيوبت” بدلاً من “البت” التقليدي، مما يمنحها قدرة هائلة على معالجة البيانات المعقدة بشكل متزامن .
ينتقل البحث إلى تحليل الأبعاد الجيوسياسية لهذه التكنولوجيا، حيث أصبحت تقنيات الكم مجال تنافس استراتيجي بين القوى الكبرى، مثل الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي، ليس فقط لأسباب اقتصادية، بل باعتبارها ركيزة للتفوق العسكري والسيادة الرقمية. ويشير إلى أن الدول التي تحقق تقدماً في هذا المجال ستكون قادرة على فرض معايير الابتكار والتأثير في النظام الدولي.
أما على المستوى العسكري، فيبرز البحث كيف يمكن لتقنيات الكم أن تعيد تشكيل طبيعة الحروب، من خلال تعزيز قدرات الاستخبارات، وتحليل البيانات الضخمة، وتحسين التخطيط العملياتي، إضافة إلى تطوير أنظمة استشعار دقيقة جداً واتصالات فائقة الأمان. كما يشير إلى أن التشفير الكمومي قد يحدث ثورة في حماية المعلومات، لكنه في الوقت ذاته يهدد الأنظمة التقليدية عبر إمكانية كسر الشفرات الحالية.
يخلص البحث إلى أن تكنولوجيا الكم تمثل “سلاحاً استراتيجياً” جديداً، وأن السباق نحوها يشبه سباق التسلح النووي، مع ما يحمله من فرص ومخاطر، خاصة في ظل غياب أطر تنظيمية دولية واضحة.

حرب الرجل الأوحد – ستيفن بومبر
(ترجمة د. طارق الطائي)
 
يعالج هذا البحث إشكالية تآكل القيود الدستورية والقانونية على سلطة الرئيس الأمريكي في شن الحروب، مع التركيز على تجربة دونالد ترامب. ينطلق من فرضية أن السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة توسعت تدريجياً على حساب الكونغرس، مما أدى إلى تركيز غير مسبوق لقرار الحرب بيد الرئيس.
يوضح البحث أن الضربات العسكرية التي نفذتها إدارة ترامب، خاصة ضد إيران في 2025، جاءت دون تفويض من الكونغرس أو مبررات واضحة للدفاع عن النفس، وهو ما يمثل خرقاً لمبادئ القانون الدولي والدستور الأمريكي .
يربط الباحث هذا التحول بسياق تاريخي أوسع، حيث ساهمت الإدارات الأمريكية المتعاقبة، سواء الجمهورية أو الديمقراطية، في توسيع صلاحيات الرئيس عبر تفسيرات قانونية مرنة لمفهوم “المصلحة القومية”، مما أضعف القيود الدستورية المفروضة على استخدام القوة.
كما يناقش البحث تراجع فعالية “قانون صلاحيات الحرب” لعام 1973، الذي كان يفترض أن يحد من قدرة الرئيس على شن الحروب دون موافقة الكونغرس، لكنه تم الالتفاف عليه عبر تفسيرات قانونية وممارسات سياسية مختلفة.
ويبرز البحث خطورة هذا المسار، إذ يؤدي إلى تركيز القوة العسكرية بيد شخص واحد، دون رقابة فعالة، مما يهدد النظام الديمقراطي ويزيد من احتمالات الدخول في حروب غير محسوبة.
يخلص البحث إلى ضرورة إعادة التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، واستعادة دور الكونغرس في قرارات الحرب، كشرط أساسي للحفاظ على الشرعية الدستورية.

الهيمنة المفترسة: كيف يوظف ترامب القوة الامريكية

ستيفن والت

يقدم هذا البحث تحليلاً نقدياً لاستراتيجية السياسة الخارجية لدونالد ترامب، ويصفها بمفهوم “الهيمنة المفترسة”، في مقابل نماذج الهيمنة التقليدية. ينطلق من فرضية أن هذه الاستراتيجية تقوم على استغلال القوة الأمريكية لتحقيق مكاسب غير متكافئة، حتى على حساب الحلفاء.
يوضح الباحث أن “الهيمنة المفترسة” تختلف عن الهيمنة الليبرالية السابقة، التي كانت تقوم على بناء نظام دولي قائم على التعاون والمنفعة المتبادلة. أما في نموذج ترامب، فإن العلاقات الدولية تُفهم كصراع صفري، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيق أكبر قدر من المكاسب في كل تفاعل.
يعرض البحث أمثلة على هذا النهج، مثل استخدام الرسوم الجمركية كأداة ضغط، وربط الحماية الأمنية بالمطالب الاقتصادية، والضغط على الحلفاء لتقديم تنازلات. كما يشير إلى أن هذا النهج لا يميز بين الحلفاء والخصوم، بل يتعامل مع الجميع بمنطق الابتزاز السياسي والاقتصادي.
يرى الباحث أن هذه السياسة قد تحقق مكاسب قصيرة الأمد، لكنها تحمل مخاطر استراتيجية طويلة الأمد، إذ تؤدي إلى تآكل الثقة بالحلفاء، وتشجع القوى المنافسة مثل الصين على توسيع نفوذها، وتدفع الدول الأخرى إلى تقليل اعتمادها على الولايات المتحدة.
يخلص البحث إلى أن الهيمنة المفترسة غير قابلة للاستدامة في عالم متعدد الأقطاب، وأن استمرارها سيؤدي إلى إضعاف الموقع الدولي للولايات المتحدة على المدى البعيد.

Comments