00:00:00
توقيت بغداد
2026أبريل17
الجمعة
12 °C
بغداد، 12°
الرئيسية أخبار نشاطات الندوات إتصل بنا

أنيك جوشي - موقع "أمريكان كونسرفيتيف"

الحرب مع إيران تقيد خيارات الولايات المتحدة في شرق آسيا

القاعدة الصناعية الأمريكية، مثلها مثل الميزانية، محدودة، والأسلحة التي تُرسل وتُستخدم في منطقة ما لا يمكن استخدامها لإبراز القوة في منطقة أخرى. ويؤكد القرار الأخير لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل مكونات من نظام دفاع جوي من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط هذه الحقيقة الأساسية. كما يُظهر أن الانخراط الأمريكي في الحرب مع إيران، بدلاً من أن يضر بالصين، قد يجرّ الولايات المتحدة إلى مستنقع جديد في الشرق الأوسط، ويصرف الانتباه عن التنافس الاستراتيجي في آسيا.

شهدت نهاية إدارة باراك أوباما بداية ما اعتُبر آنذاك “التحول نحو آسيا”، كما أدركت إدارة ترامب لاحقاً التهديد الصيني بشكل أوضح مقارنة بالفترة التي سبقت عام 2016. وقد ضم ترامب فريقاً من المتشددين تجاه الصين، الذين رأوا ضرورة الالتزام الجاد بشرق آسيا، والعمل في المقابل على إنهاء الحروب في الشرق الأوسط، وهو ما قاد إلى التوصل لاتفاق لإنهاء الحرب في أفغانستان.

وكان الانسحاب من أفغانستان هدفاً نادراً اشترك فيه كل من ترامب وخلفه جو بايدن، حيث نفذ الأخير القرار بعد عقدين من الوجود العسكري، في ظل تشكيكه الطويل في جدوى الحرب. وبدا لفترة وجيزة أن هناك توافقاً بين الحزبين على أن مستقبل الهيمنة الأمريكية يكمن في شرق آسيا، وأن الشرق الأوسط لم يعد ينبغي أن يكون محور السياسة الخارجية.

لكن هذا التوافق انهار بعد سنوات من تجدد الصراعات في الشرق الأوسط، خاصة عقب هجوم حركة حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023، ولا سيما بعد قرار ترامب خوض الحرب مع إيران في أواخر فبراير. وأصبح “التحول نحو آسيا” يبدو بعيد المنال كما كان في أوائل الألفية.

غير أن هناك فارقاً مهماً: ففي تلك الفترة، كانت الولايات المتحدة تمتلك فائضاً من الموارد الاقتصادية والسياسية، أما اليوم فهي تواجه صعود الصين التي أصبحت المنافس الأول لها منذ الحرب الباردة، إن لم يكن منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. لقد انتهى عصر الأحادية القطبية فعلياً.

يتطلب هذا الواقع الاعتماد على الحلفاء في آسيا، وهؤلاء بدورهم يحتاجون إلى التزام أمريكي جاد، خاصة إذا كان الهدف هو موازنة نفوذ الصين كقوة إقليمية صاعدة. لكن تصرفات واشنطن خلال الشهر الماضي لا تعزز ثقة حلفائها.

فقد تم نقل سفينة الهجوم البرمائي “يو إس إس تريبولي” مع نحو 2000 من مشاة البحرية من اليابان إلى مضيق هرمز، كما أُرسلت مدمرات صاروخية إلى بحر العرب، ونُقلت حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” من بحر الصين الجنوبي إلى خليج عمان. ويضاف إلى ذلك نقل أجزاء من نظام الدفاع الجوي “ثاد” من كوريا الجنوبية، فضلاً عن طلب متوقع من البنتاغون للكونغرس للموافقة على نحو 200 مليار دولار لتمويل العمليات العسكرية.

ويُعد نظام “ثاد” أحد أبرز الأمثلة على هذا التوجه. فعندما وافقت كوريا الجنوبية على استضافته، واجهت ضغوطاً دبلوماسية واقتصادية كبيرة من الصين، التي حذّرت من تدهور العلاقات وشجعت على مقاطعة المنتجات الكورية، ما أثّر سلباً على الاقتصاد والسياحة. وبعد أقل من عقد، يبدو أن هذه التكاليف لم تحقق مكاسب ملموسة، خاصة مع سحب أجزاء من النظام، وهو ما عارضته سيؤول.

وتدفع مثل هذه التطورات دول آسيا إلى إعادة التفكير في تعميق شراكاتها مع الولايات المتحدة.

ومع تزايد هذا الشك، تتقلص خيارات واشنطن في آسيا، فكلما استُهلكت الموارد العسكرية في الشرق الأوسط، تراجعت القدرة على إبراز القوة في شرق آسيا. كما أن إنتاج الأنظمة الدفاعية محدود، وبعد تصنيعها لا يمكن نشرها إلا في موقع واحد.

وبنشر هذا الحجم من الموارد في الشرق الأوسط، ترسل الولايات المتحدة رسالة مفادها أنها لا تعطي الأولوية لآسيا، ما يدفع الحلفاء والخصوم على حد سواء للتساؤل عن مدى جاهزية واشنطن لأي صراع محتمل مع الصين.

وبعبارة وزير الدفاع الأسبق دونالد رامسفيلد: “تخوض الحرب بما لديك من قاعدة صناعية وقوة عسكرية وحلفاء، لا بما تتمنى امتلاكه”.

ورغم أن القاعدة الصناعية يمكن أن تتوسع مستقبلاً، إلا أن ذلك لا يلغي الحاجة إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن أولويات السياسة الخارجية. وحتى الآن، يبدو أن القادة الأمريكيين يركزون على تحديات الماضي بدلاً من الاستعداد لتحديات المستقبل.

Comments