الكاتب: ديفيد ب. روبرتس - أستاذ مشارك، كلية الدراسات الأمنية، كلية كينجز لندن
ما هي البدائل المتاحة لدول الخليج لمضيق هرمز؟
الناشر: The Conversation
تاريخ النشر: ٣٠ نيسان ٢٠٢٦
ترجمة: فيصل عبد اللطيف
بعد مرور شهرين على الحرب الإيرانية، لا يزال مضيق هرمز مغلقًا في معظمه. حركة السفن فيه لا تتجاوز جزءًا ضئيلاً من مستويات ما قبل الحرب، ولم تُسهم سلسلة وقف إطلاق النار والحصار وإعادة الإغلاق منذ 28 فبراير في استعادة ثقة سائقي ناقلات النفط.
لطالما اعتُبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات التجارية الحيوية في العالم. فهو ينقل عادةً نحو 20 مليون برميل من النفط الخام ومشتقاته يوميًا، بالإضافة إلى ما يقارب خُمس صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمية. كما يمر عبره ثلث إنتاج العالم من الهيليوم، وكمية مماثلة من اليوريا التي تُستخدم كسماد.
وقد وُضعت خطط ومشاريع لتنويع مصادر النقل بعيدًا عن مضيق هرمز على مدى عقود، وتخضع هذه الحلول الآن لاختبارات قاسية لم يسبق لها مثيل. تُحقق البنية التحتية البديلة تقريبًا ما كان يأمله المهندسون، إذ توفر طاقة نقل تتراوح بين 3.5 و5.5 مليون برميل يوميًا من النفط الخام. لكن هذا لا يزال غير كافٍ على الإطلاق.
حلول بديلة لممر هرمز
يمر أهم خط أنابيب في العالم حاليًا عبر المملكة العربية السعودية. خط أنابيب الشرق والغرب - المعروف أيضًا باسم بترولاين - بُني في ثمانينيات القرن الماضي خلال حرب الناقلات الأصلية، عندما هاجمت إيران والعراق سفنًا تجارية في الخليج ضمن صراعهما الأوسع.
تم توسيع طاقة خط الأنابيب إلى حد أقصى طارئ يبلغ 7 ملايين برميل في عام 2019. ومع ذلك، لم تُصمم محطات التحميل في مدينة ينبع على ساحل البحر الأحمر السعودي لنقل هذه الكمية من النفط بهذه السرعة، ويُقدّر المحللون الذين يتابعون حركة الناقلات أن كمية النفط المتدفقة عبر خط الأنابيب حاليًا أقل من طاقته النظرية.
من ينبع، لا يزال النفط المتجه إلى أوروبا مُضطرًا لعبور مصر عبر خط أنابيب سوميد، الذي تبلغ طاقته 2.5 مليون برميل فقط يوميًا. رغم ارتفاع تدفقات النفط عبر هذا الخط بنسبة 150% منذ بداية الحرب، إلا أن سعته الصغيرة نسبيًا لا تزال تشكل عائقًا كبيرًا أمام الإمدادات الأوروبية.
أدركت إيران الأهمية الجيواقتصادية لخط بترولاين، واستهدفته بناءً على ذلك. فقد أدى هجوم بطائرة مسيرة إيرانية على محطة ضخ في أبريل/نيسان إلى توقف تدفق 700 ألف برميل يوميًا. وتمكنت شركة أرامكو السعودية، المشغلة للخط، من إعادة تشغيله بكامل طاقته في غضون ثلاثة أيام. ورغم أن سرعة الإصلاح تبعث على الاطمئنان، إلا أن وقوع الهجوم نفسه يثير القلق.
أما النصف الآخر من قصة خط أنابيب الالتفاف في الخليج، فيمر عبر الإمارات العربية المتحدة. يمتد خط أنابيب أبوظبي للنفط الخام (أدكوب) من حبشان إلى الفجيرة على ساحل خليج عُمان. وبسعة تقل قليلًا عن مليوني برميل يوميًا، يُعد أدكوب خط الالتفاف الرئيسي الوحيد الذي يخرج من الخليج مباشرة إلى المحيط الهندي.
ولكن كما هو الحال مع بترولاين، فقد استُهدف هذا الخط خلال الحرب. أدت غارات الطائرات الإيرانية المسيرة على الفجيرة في 3 و14 و16 مارس/آذار إلى اشتعال النيران في خزانات النفط وتوقف عمليات الشحن. ورغم أن مشروع أدكوب يوفر بعض التنويع لدولة الإمارات العربية المتحدة، إلا أنه لا يحل مشكلة الاستهداف.

والوضع أسوأ بالنسبة لكبار منتجي النفط الآخرين في منطقة الخليج. فقد كانت صادرات العراق من النفط الخام قبل الحرب، والتي بلغت 3.4 مليون برميل يومياً، تمر بالكامل تقريباً عبر مدينة البصرة الساحلية الجنوبية ومضيق هرمز.
يوجد خط أنابيب شمالي واحد يربط حقول النفط في كركوك بجيهان في تركيا. وقد أعيد افتتاح هذا الخط في سبتمبر/أيلول 2025 بعد توقف دام عامين ونصف، حيث ارتفعت التدفقات إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس/آذار. إلا أن هذا الحجم ضئيل مقارنة بما خسره العراق.
أما الكويت، فوضعها أسوأ. فقد كانت صادرات النفط الخام قبل الحرب تبلغ حوالي مليوني برميل يومياً، وكانت جميعها تمر عبر مضيق هرمز. ولا تملك الكويت أي خط أنابيب بديل. أعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة القوة القاهرة في مارس/آذار، ما سمح لها مؤقتًا بتعليق التزاماتها بتنفيذ عقود التوريد.
تم تمديد هذا التعليق في 20 أبريل/نيسان، حيث صرّحت الشركة النفطية بأنها لن تتمكن من الوفاء بالتزاماتها التعاقدية حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز. وسيستغرق تجاوز الأضرار التي لحقت بقاعدة الإنتاج الكويتية، ثم رفع مستوى الإنتاج، شهورًا.
أما بالنسبة لقطر، فتتمثل نقطة ضعفها في جانب آخر. فقبل الحرب، كانت صادراتها من النفط الخام أقل من صادرات جيرانها في الخليج، إذ بلغت حوالي 0.6 مليون برميل يوميًا. وكانت هذه الصادرات تُنقل جميعها عبر المضيق. بالنسبة لقطر، يكمن جوهر المشكلة في الغاز. إذ تبلغ طاقتها الإنتاجية من الغاز الطبيعي المسال في رأس لفان 77 مليون طن، وهي الأكبر في العالم، حيث تُغطي حوالي 19% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية. ولا بديل عن نقل هذا الغاز عبر مضيق هرمز.
وقد أنشأت إيران بدورها خط أنابيب بديلًا لمضيق هرمز: خط أنابيب بطول 1000 كيلومتر يمتد من غوره في رأس الخليج إلى محطة جاسك على خليج عُمان. صُممت المحطة لاستيعاب مليون برميل يومياً. لكن في الواقع، أدت العقوبات وعدم اكتمال البنية التحتية للمحطة إلى إبقاء الإنتاجية الفعلية عند جزء ضئيل من التصميم.
قدّرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن تدفق النفط عبر خط الأنابيب كان أقل من 70 ألف برميل يوميًا في صيف عام 2024. وتوقفت عمليات التحميل تمامًا في سبتمبر من ذلك العام. ووفقًا لشركة "كيبلر"، التي توفر بيانات آنية عن حركة الشحن العالمية، لم تُحمّل في ميناء جاسك سوى ناقلة واحدة - حوالي مليوني برميل - خلال الحرب حتى الآن.
إن المطالبة بمزيد من خطوط الأنابيب في الخليج، كما هو الحال منذ بداية الحرب، أمرٌ مفهوم. لكنه ليس حلًا. فإعادة إنشاء خط أنابيب مماثل لخط هرمز سيكلف مئات المليارات من الدولارات الأمريكية، وسيستغرق عقدًا من الزمن. وفي نهاية المطاف، لن يكون الوصول إلى خطوط الأنابيب والمحطات الجديدة في ينبع والفجيرة وأي مكان آخر باستخدام الطائرات المسيّرة أصعب من الوصول إلى الخطوط القديمة.
المعهد العراقي للحوار الراعي اللوجستي لمعرض بغداد الدولي للكتاب يفتتح جناحه الخاص في المعرض
المعهد العراقي للحوار يصدر "الحقيبة الدبلوماسية" للدكتور كرار البديري
Official agreement between Iraqi Institute for Dialogue and the Iraqi Media Network to sponsor The Seventh Annual International Conference of “Baghdad Dialogue” 2025
رئيس الوزراء: طريق التنمية سيجعل العراق قوة اقليمية سياسة واقتصادية
دعوة استكتاب في العدد (79) من مجلة "حوار الفكر"
استكتاب خاص بمؤتمر حوار بغداد الدولي السابع لكتابة أوراق بحثية
إشادات بحوار بغداد الدولي: تعزيز دور العراق المحوري ونقطة التقاء للرؤى
Comments