الكاتب: براندان بوك : باحث في معهد كاتو
الحروب الأمريكية التي تخاض بلا مداولات حقيقية
الناشر: معهد كاتو
التاريخ:1 آيار / مايو 2026
ترجمة: المعهد العراقي للحوار : نصر محمد علي
خلال الأسابيع الثمانية الأخيرة من الحرب مع إيران، تخلت المؤسستان الأمريكيتان المسؤولتان عن اتخاذ القرارات، الكونغرس والإعلام، إلى حد كبير عن واجبهما في دعم النقاش العام حول أهم قضية تواجهها أي جمهورية، ألا وهي الاختيار بين الحرب والسلام. لم تؤد أي من المؤسستين أداءً مثاليًا خلال الحرب العالمية على الإرهاب. ومع ذلك، دار نقاش في الكونغرس قبل بدء الأعمال العدائية، وبذل الإعلام جهودًا كبيرة لحشد التأييد الشعبي. وبمعايير اليوم، تبدو هذه الأنشطة جديرة بالإعجاب. قد تكون الحرب مع إيران أول حرب جرت "دون نقاش وتداول" حقيقية في التاريخ الأمريكي.
لإدراك الفرق، علينا أن نعود بالذاكرة إلى أكثر من عشرين عامًا. فمع أن الأمر كان مشوباً بعيوب جسيمة للغاية، وربما متسرعًا، إلا أنه مع ذلك دار نقاش في الكونغرس حول العمل العسكري الأمريكي في أفغانستان، ثم غزو العراق. كان الأول نتيجة مباشرة لهجوم 11 أيلول / سبتمبر. أما الثاني، فقد سبقه نحو شهرين من جلسات الاستماع في الكونغرس، تلاها تصويت على تفويض استخدام القوة العسكرية(AUMF). أقرّ مجلس الشيوخ قانون تفويض استخدام القوة العسكرية لشنّ الحرب على العراق بأغلبية 77 صوتًا بإزاء 23، بينما أقرّه مجلس النواب بأغلبية 296 صوتًا بإزاء 133. وقد عدت تلك المناقشات وعمليات التصويت أخطاء على نطاق واسع أخطاءً- لكنها حدثت بالفعل.
لم تُجرَ مداولات مماثلة في الكونغرس عشية إعلان الرئيس الحرب على إيران من جانب واحد. فعلى الرغم من استخدام الإدارة الأمريكية للقوة سابقًا في فنزويلا وضد إيران في حزيران/ يونيو عام 2025، لم يُبدِ الكونغرس رغبة تُذكر في إجراء نقاش مستفيض قبل بدء الأعمال العدائية. ومع حشد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، لم تُبذل جهود جادة لإجبار الكونغرس على التصويت.
وأقصى ما استطاع الكونغرس فعله هو التحرّك بعد فوات الأوان، من خلال قرارات فاشلة بشأن صلاحيات الحرب، وهي محاولات فاترة لتصحيح الوضع. وقد عبّر عضو مجلس النواب الجمهوري بليك مور، مُجسّدًا بذلك الرأي السائد بين الجمهوريين في الكونغرس، عن التصويت قائلاً إنه "من غير المسؤول تقييد صلاحيات القائد الأعلى للقوات المسلحة وقادتنا العسكريين". وفي عالم واشنطن المقلوب رأسًا على عقب، يقدم التنصل من الواجبات الدستورية على أنه تصرف مسؤول.
على الجانب الآخر، وبينما انشغل العديد من الديمقراطيين باستخدام الرئيس ترامب للقوة في إيران، تهرب قادة الحزب من القضية الأساسية، مركزين على الإجراءات أكثر من المبادئ. ففي ربيع عام 2026، على سبيل المثال، انتقد السيناتور مارك وارنر ترامب لاستخدامه القوة العسكرية في فنزويلا، ياعتبار أن ذلك صرف للانتباه عن احتمال تغيير النظام في إيران. وكرر وارنر هذه الانتقادات بعد بدء الحرب على إيران، موجهاً انتقاداته لترامب بشأن مسار الحرب لا على جوهرها. وبالنظر إلى هذا التهرب، فليس من غير المعقول القول إن القيادة الديمقراطية وافقت على التصويت على صلاحيات الحرب لأنها كانت تعلم أنه سيفشل، الأمر الذي، سمح لحزبها بالتظاهر بمعارضة الحرب في حين كان خلافهم في الواقع مجرد كلام.
كان دور وسائل الإعلام الرئيسية في الحرب الإيرانية رد فعلٍ في معظمه، واخفقت في طرح أسئلة أعمق حول سلطة الرئيس أو حكمته الاستراتيجية. وبدلاً من ذلك، اقتصرت تغطية وسائل الإعلام الرئيسية على سرد الأحداث، وطرح أسئلة من قبيل "هل سيشنّ حرباً أم لا؟"، بدلاً من الخوض في قضايا أعمق تتعلق بالحرب ومعناها بالنسبة للمجتمع الأمريكي. كما تجاهلت التغطية الإعلامية تطوراتٍ مقلقة، مثل تدمير الجيش الأمريكي لمدرسة إيرانية ومقتل 165 مدنياً إيرانياً في بداية الحرب. والأكثر إثارةً للقلق هو دعم شبكاتٍ مثل فوكس نيوز وسي بي إس نيوز للحرب لدرجةٍ تُثير السخرية.
لا يهدف هذا المقال إلى تحديد مزايا الحجج المؤيدة أو المعارضة للحرب، بل إلى الإشارة إلى أن هذا النقاش يكاد يكون معدوماً. فقد باتت وسائل الإعلام الرئيسية تُغطي الحرب كما لو كانت حالةً جوية: حالةً تُراقَب بدلاً من قرارٍ يُناقَش. وهذا يُناقض تماماً الحكم الذاتي الذي وعدنا به الدستور.
هذه النزعات المراوغة ليست جديدة، بالطبع. فقد كان النصف الثاني من الحرب العالمية على الإرهاب كارثيًا من وجهة نظر الكونغرس والرأي العام. فعلى الرغم من وعوده الانتخابية بشأن السياسة الخارجية، إلا أن الرئيس أوباما، الذي تعلم الدرس نفسه الذي تعلمه أسلافه بشأن تجنب الخسائر، عدّل سياساته بدلًا من تقليصها.
وباستخدام تفسيرات موسعة للتفويضات القائمة لاستخدام القوة العسكرية، وسّع أوباما الوجود العسكري الأمريكي السري في الشرق الأوسط. وبالمثل، أطلق أوباما عملية فجر أوديسي، وهي منطقة حظر طيران تحولت إلى عملية لتغيير النظام دون أي مداولات، فضلًا عن التصويت عليها في الكونغرس. وقد أدت تداعيات التدخل في ليبيا، فضلًا عن العمل السري الأمريكي في سوريا ودعم التحالف السعودي الإماراتي في اليمن، إلى نتائج كارثية في الخارج، وعززت دور الكونغرس ووسائل الإعلام كمراقبين.
المعهد العراقي للحوار الراعي اللوجستي لمعرض بغداد الدولي للكتاب يفتتح جناحه الخاص في المعرض
المعهد العراقي للحوار يصدر "الحقيبة الدبلوماسية" للدكتور كرار البديري
Official agreement between Iraqi Institute for Dialogue and the Iraqi Media Network to sponsor The Seventh Annual International Conference of “Baghdad Dialogue” 2025
دعوة استكتاب في العدد (79) من مجلة "حوار الفكر"
رئيس الوزراء: طريق التنمية سيجعل العراق قوة اقليمية سياسة واقتصادية
استكتاب خاص بمؤتمر حوار بغداد الدولي السابع لكتابة أوراق بحثية
إشادات بحوار بغداد الدولي: تعزيز دور العراق المحوري ونقطة التقاء للرؤى
Comments