00:00:00
توقيت بغداد
2026يونيو26
الجمعة
12 °C
بغداد، 12°
الرئيسية أخبار نشاطات الندوات إتصل بنا

ملخصات العدد المزدوج (87-88) من مجلة “حوار الفكر”

لقاء العدد

الضيف: الأستاذ صفاء عبد الرسول الشيخ حسين (صفاء الشيخ)، نائب مستشار الأمن الوطني العراقي الأسبق. 

يقدم الأستاذ صفاء الشيخ في هذا الحوار قراءة شاملة لتطور تحديات الأمن الوطني العراقي، مستندًا إلى خبرة تمتد من العمل العسكري والتصنيع العسكري إلى منصب نائب مستشار الأمن الوطني بين عامي 2004 و2018. ويرى أن التغير الأبرز خلال العقدين الماضيين يتمثل في تراجع خطر الإرهاب، الذي كان يمثل التهديد الأول للعراق حتى عام 2020 تقريبًا، ليصبح اليوم أحد التحديات الثانوية مقارنة بملفات أخرى أكثر تعقيدًا. 

ويستعرض الشيخ ظروف تأسيس القوات المسلحة بعد عام 2003، منتقدًا اعتماد مشروع "الحرس الوطني" الذي بُني – بحسب رأيه – على أسس غير سليمة، إذ صُمم ليكون قوة مساندة للقوات الأمريكية أكثر من كونه جيشًا وطنيًا، كما أن التجنيد والتدريب والتنظيم لم يلبوا متطلبات بناء مؤسسة عسكرية محترفة. ويقارن ذلك بتأسيس الجيش العراقي عام 1921، الذي قاده ضباط محترفون ضمن مشروع وطني واضح، مؤكدًا أن اختلاف فلسفة التأسيس انعكس لاحقًا على كفاءة المؤسسة العسكرية. كما ينتقد نقل النموذج الإداري الأمريكي إلى وزارة الدفاع العراقية دون مراعاة خصوصية البيئة العراقية، وما نتج عنه من ضعف التنسيق بين القيادات العسكرية والإدارة المدنية. 

ويرى أن تقييم قوة الجيش لا ينبغي أن يقتصر على عدد الجنود أو الفرق العسكرية، بل يجب أن يشمل منظومات الإسناد، كالتموين والنقل والاتصالات والتدريب والتسليح والصيانة. ويشير إلى أن انهيار أربع فرق عسكرية عام 2014 كشف خللًا بنيويًا في هذه المنظومات، إضافة إلى ضعف التدريب وعدم مواكبة المناهج العسكرية لطبيعة حرب الإرهاب، فضلًا عن غياب الاستفادة المؤسسية من الدروس المستخلصة من المعارك. كما يؤكد أن الحروب الحديثة، ولا سيما في أوكرانيا وإيران، أبرزت أهمية الطائرات المسيّرة والتصنيع العسكري والصواريخ، وهي مجالات ما يزال العراق متأخرًا فيها. 

وعلى مستوى الأمن الوطني الأشمل، يعتبر الشيخ أن أخطر تحدٍ يواجه العراق اليوم هو اتساع الفجوة بين المواطن والطبقة السياسية، محذرًا من أن الاستقرار الحالي قد ينهار عند أول أزمة كبرى. ويحدد ثلاثة تهديدات استراتيجية رئيسة: الأزمات الاقتصادية المرتبطة بالنفط، والجفاف وما يرافقه من هجرة داخلية وضغط على المدن والخدمات، إضافة إلى ضعف الثقة الشعبية الذي يعرقل أي مشروع إصلاحي. ويرى أن تجربة عام 2014 أثبتت أن قدرة الدولة على مواجهة الأزمات تعتمد بدرجة كبيرة على الإسناد الشعبي، وهو ما يجعل استعادة الثقة بين الدولة والمجتمع ضرورة أمنية لا تقل أهمية عن بناء القدرات العسكرية. 

 

وفي ختام الحوار يقدم الشيخ مجموعة من التوصيات لرئيس الوزراء، أبرزها وقف النزيف المالي الناتج عن الفساد عبر إصلاحات تدريجية، واختيار فريق كفوء، وتوسيع الحوكمة الإلكترونية، وتطوير نظام الجمارك والضرائب وربطها بالرقم الضريبي، وأتمتة معاملات العقارات لتقليل فرص الفساد، إلى جانب ملاحقة الفاسدين الهاربين بالتعاون مع الإنتربول. كما يؤكد أن إصلاح القطاع الأمني ينبغي أن يكون جزءًا من إصلاح شامل للدولة، يوازن بين متطلبات بناء المؤسسات والحفاظ على الاستقرار السياسي، بما يعزز قدرة العراق على مواجهة التحديات المستقبلية.

ملخصات البحوث

العراق ومعضلة العلاقة الدائرية مع الولايات المتحدة الأمريكية: رؤية استراتيجية لآفاق التوازن والتحوط

الباحث: د. كرار أنور البديري 

يتناول البحث طبيعة العلاقة العراقية–الأمريكية بوصفها علاقة تتسم بالدائرية والتعثر المزمن، ويبحث في الخيارات المتاحة أمام العراق للحفاظ على توازنه الاستراتيجي وسط بيئة إقليمية ودولية شديدة التعقيد. وينطلق الباحث من البرنامج الحكومي لرئيس الوزراء علي الزيدي، الذي جعل من إبعاد العراق عن محاور الصراع الإقليمي والدولي، واعتماد سياسة خارجية متوازنة، ركيزتين أساسيتين لحماية الاستقرار الداخلي وتعزيز فرص التنمية الاقتصادية. ويرى أن هذا التوجه يعكس إدراكاً رسمياً بأن الأمن الوطني العراقي بات مرتبطاً بصورة وثيقة بإدارة العلاقات الخارجية وإبعاد البلاد عن التداعيات المباشرة للصراعات الجيوسياسية. 

يستعرض الباحث تجربة الحكومات العراقية السابقة في تبني سياسة التوازن بين الولايات المتحدة وإيران، موضحاً أن هذه السياسة تطورت خلال السنوات الأخيرة إلى ما يسميه «التحوط الاستراتيجي»، الذي يهدف إلى تجنب الاصطفاف الكامل مع أي من الطرفين والاستفادة من العلاقات معهما في الوقت نفسه. إلا أن هذا النهج واجه تحديات كبيرة، خصوصاً عندما أظهرت الأحداث الأمنية والتوترات الإقليمية حدود قدرة الدولة العراقية على ضبط الفاعلين المسلحين غير الرسميين، الأمر الذي أضعف مصداقية سياسة التوازن أمام واشنطن وكشف هشاشة أدوات الدولة في فرض السيادة الداخلية. 

ويشير البحث إلى وجود تباين جوهري بين أولويات الولايات المتحدة وتطلعات العراق. فالإدارة الأمريكية، ولا سيما في عهد الرئيس دونالد ترامب، تنظر إلى العراق أساساً من خلال علاقته بإيران، وتسعى إلى تقليص النفوذ الإيراني، ومنع استخدام العراق في الالتفاف على العقوبات، وتأمين المصالح والشركات الأمريكية، وربط أي تعاون اقتصادي أو استثماري بقدرة بغداد على الحد من نفوذ الفصائل المسلحة. في المقابل، تطمح الحكومة العراقية إلى بناء علاقة مستقرة مع واشنطن تقوم على المصالح الاقتصادية المشتركة والتعاون السياسي، مع الحفاظ على سياسة التوازن وعدم الانخراط في سياسة المحاور. 

ويعد الباحث أن تعيين المبعوث الأمريكي توم باراك يمثل استمراراً للرؤية الأمريكية التقليدية التي تجعل من الملف الإيراني العامل الحاكم في العلاقة مع بغداد. ومن هنا تنشأ «المعضلة الدائرية»؛ فإيران تبقى العامل الأكثر تأثيراً في العلاقات العراقية–الأمريكية، في حين يختلف الطرفان جذرياً في النظر إليها. فالعراق يتعامل معها باعتبارها دولة جوار تفرض اعتبارات الجغرافيا والتداخل الاقتصادي والاجتماعي، بينما تراها واشنطن خصماً استراتيجياً ينبغي احتواؤه وتقليص نفوذه. 

وفي مواجهة هذه المعضلة، يطرح البحث خيارين أمام العراق: الأول هو الاصطفاف الكامل مع الولايات المتحدة، وهو خيار قد يجلب بعض المكاسب السياسية والاقتصادية لكنه يحمل مخاطر كبيرة بسبب موقع العراق الجغرافي وحساسية علاقته بإيران واحتمال تحوله إلى ساحة صراع. أما الخيار الثاني فهو الاستمرار بسياسة التوازن والتحوط الاستراتيجي، لكنه يتطلب امتلاك الدولة العراقية القدرة الكاملة على احتكار السلاح وفرض سيطرتها على قرار الحرب والسلم. 

ويخلص الباحث إلى أن نجاح سياسة التوازن العراقية لا يعتمد على المناورة الدبلوماسية وحدها، بل على استكمال بناء الدولة وتعزيز سيادتها الداخلية. فحصر السلاح بيد الدولة ينبغي أن يُقدَّم بوصفه مشروعاً وطنياً وسيادياً يهدف إلى حماية الاستقرار والتنمية، لا استجابةً لضغوط خارجية. ومن خلال هذا المسار يمكن للعراق أن يكتسب مصداقية أكبر أمام واشنطن وطهران معاً، وأن يحافظ على سياسة توازن تمنع تحوله إلى ساحة مواجهة إقليمية أو دولة هشة تعاني من اضطراب دائم. 

العراق بعد الترشيح: من الأزمة إلى الاتجاه

الباحث: د. مالك الثويني – مستشار دولي في أنظمة المؤهلات والسياسات الاستراتيجية

يتناول البحث لحظة تكليف رئيس الوزراء الجديد بوصفها فرصة تأسيسية لإعادة تعريف الدولة العراقية، لا مجرد انتقال سياسي تقليدي. ويرى أن جوهر التحدي يكمن في انتقال العراق من دولة تدير الأزمات إلى دولة تصنع الاتجاه.

ويؤكد الباحث أن العراق عانى طويلاً من اختزاله في صورة الدولة المأزومة، وأن المطلوب هو بناء تصور جديد للدولة يقوم على المبادرة وصناعة المستقبل. كما يرى أن الدعم الدولي المصاحب لعملية الترشيح يوفر فرصة يمكن استثمارها إذا توافرت الإرادة السياسية الداخلية.

ويشدد البحث على أن الإصلاح يبدأ من وضوح تعريف الدولة لنفسها ولمشروعها الوطني، لأن السياسات العامة تنطلق من هذا التعريف.

ويخلص إلى أن العراق يقف أمام فرصة تاريخية للانتقال من منطق إدارة الضرورات إلى منطق بناء مشروع وطني يمتلك رؤية واتجاهاً واضحين.

 

حكومة علي الزيدي وإدارة التوازنات السياسية الداخلية العراقية

الباحث: د. محمود عزو حمدو – مركز بناء السلام / جامعة الموصل

يتناول البحث التحديات السياسية الداخلية التي تواجه حكومة علي الزيدي بوصفها الحكومة الثامنة بعد عام 2003، ويرى أن نجاحها يعتمد بصورة أساسية على قدرتها في إدارة التوازنات بين القوى والمكونات السياسية المختلفة ضمن بيئة عراقية معقدة تتشابك فيها الاعتبارات الداخلية والخارجية.

ينطلق الباحث من فرضية أن الحكومات العراقية المتعاقبة تشكلت في إطار نظام توافقي جعل من إدارة التوازنات السياسية شرطاً لاستمرار الاستقرار السياسي. لذلك تواجه حكومة الزيدي مجموعة ملفات حساسة، أبرزها حصر السلاح بيد الدولة، وإدارة العلاقة مع قوى الإطار التنسيقي، والقوى السنية والكردية، فضلاً عن معالجة الملفات العالقة بين بغداد وأربيل وتعزيز الإيرادات المالية وتحسين أوضاع المحافظات.

ويخصص البحث مساحة واسعة لموضوع حصر السلاح وتوحيد منظومة الدفاع، بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية في المشهد العراقي. ويستعرض الخلفيات الدستورية والقانونية لهذا الملف، والتحديات التي واجهت الحكومات السابقة في تطبيقه، ولا سيما بعد ظهور الحشد الشعبي والتشكيلات المسلحة التي نشأت في سياقات أمنية مختلفة.

كما يناقش طبيعة العلاقة بين رئيس الوزراء والقوى السياسية الرئيسة، مبيناً أن الزيدي لا يمتلك حزباً أو جناحاً سياسياً خاصاً به، الأمر الذي يجعله معتمداً على بناء التوافقات وإدارة الحوارات مع مختلف الأطراف. ويرى أن هذه السمة قد تكون نقطة قوة إذا أحسن استثمارها، أو نقطة ضعف إذا عجز عن المحافظة على الدعم السياسي اللازم.

ويخلص البحث إلى أن نجاح الحكومة مرهون بقدرتها على تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الشراكة السياسية وضرورات بناء الدولة، وأن أي إخفاق في إدارة هذه التوازنات قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمات التي رافقت الحكومات السابقة.

 

مشروع الدولة في إطار قيادة السلطة المدنية وعلاقتها بالمؤسسة العسكرية العراقية: تحديات البناء والاستقرار والسيادة

الباحث: اللواء الركن المتقاعد الدكتور عماد علّو الربيعي

تناقش الدراسة العلاقة بين مشروع بناء الدولة العراقية وبين المؤسسة العسكرية في ظل قيادة السلطة المدنية بعد عام 2003، وتبحث في تأثير التحولات السياسية على إعادة بناء الجيش العراقي ودوره في حماية الدولة والسيادة الوطنية.

تنطلق الدراسة من فرضية أن عملية بناء الدولة بعد 2003 تأثرت بالخلط بين مفهوم الدولة ومفهوم السلطة السياسية، الأمر الذي انعكس سلباً على بناء المؤسسة العسكرية وكفاءتها المهنية. ويرى الباحث أن إعادة تشكيل الجيش العراقي جرت في ظل ظروف سياسية وأمنية معقدة، وافتقرت إلى رؤية استراتيجية وطنية متكاملة.

ويستعرض البحث تأثير قرارات سلطة الائتلاف المؤقتة، ولا سيما حل الجيش العراقي وإعادة بنائه، وما نتج عن ذلك من إشكالات تنظيمية ومؤسسية. كما يناقش تطور العلاقة بين السلطة المدنية والمؤسسة العسكرية، وتأثير المحاصصة السياسية في التعيينات والهيكل التنظيمي لوزارة الدفاع.

ويتناول البحث الأسس الدستورية للعلاقة المدنية–العسكرية في العراق، مبيناً أن الدستور أكد خضوع القوات المسلحة للسلطة المدنية، لكنه ترك العديد من المفاهيم والصلاحيات عرضة للتفسيرات المختلفة.

ويخلص الباحث إلى أن نجاح مشروع الدولة العراقية يتطلب بناء مؤسسة عسكرية وطنية محترفة، تقوم على الكفاءة والعقيدة الوطنية، وتعمل ضمن إطار دستوري واضح بعيداً عن الانقسامات الحزبية والطائفية.

 

الواقعية التكيفية المنتجة في السياسة الخارجية العراقية: من إدارة التوازن إلى تعظيم العائد الاستراتيجي

الباحث: د. مهند حميد الراوي

يطرح البحث إطاراً نظرياً جديداً للسياسة الخارجية العراقية تحت مسمى "الواقعية التكيفية المنتجة"، بوصفه بديلاً عن سياسة إدارة التوازن التي سادت بعد عام 2003.

يرى الباحث أن سياسة التوازن ساعدت على منع الانهيار لكنها أبقت العراق في حالة هشاشة استراتيجية، وأضعفت قدرته على المبادرة وصناعة القرار السيادي.

ويقوم النموذج المقترح على توظيف الموقع الجغرافي والموارد الاقتصادية للعراق من أجل تعزيز الترابط الإقليمي وتحويل البلاد إلى مركز اقتصادي واستراتيجي فاعل.

كما يدعو إلى تجاوز سياسات الاسترضاء والانتقال إلى سياسة قائمة على المصالح الوطنية المباشرة، عبر الاستثمار في مشاريع الطاقة والنقل والتجارة والتكامل الإقليمي.

ويخلص البحث إلى أن العراق يحتاج إلى التحول من دولة توازن بين الضغوط إلى دولة تعظم مكاسبها الاستراتيجية وتستثمر عناصر قوتها الجغرافية والاقتصادية.

 

الاقتصاد العراقي وسبل التوظيف الإيجابي للمتغيرات الإقليمية الراهنة: رؤية مستقبلية في أولويات الإصلاح والترشيد

الباحث: د. محسن حسن (باحث وأكاديمي مصري)

ينطلق البحث من فرضية أن التحولات الإقليمية الجارية لا تمثل تهديدات للعراق فحسب، بل يمكن تحويلها إلى فرص داعمة للإصلاح الاقتصادي والتنمية إذا ما أُحسن توظيفها ضمن رؤية استراتيجية واضحة. ويركز على معالجة الاختلال البنيوي المتمثل في الاعتماد المفرط على النفط كمصدر رئيس للدخل الوطني.

يتناول الباحث ملفات العلاقة الاقتصادية مع إيران، ولا سيما الغاز والطاقة الكهربائية، ويؤكد ضرورة تقليل الاعتماد على الغاز الإيراني عبر استثمار الغاز المصاحب محلياً والبحث عن بدائل إقليمية. كما يناقش فرص تطوير العلاقات الاقتصادية مع الكويت بعد تسوية ملف التعويضات، بما يفتح مجالات للتعاون في الطاقة والاستثمار والربط الكهربائي.

ويركز البحث على أهمية تنشيط القطاعات غير النفطية، خاصة الزراعة، باعتبارها ركيزة تاريخية للاقتصاد العراقي وضمانة للأمن الغذائي. كما يدعو إلى تنويع مصادر الدخل عبر دعم الصناعة والخدمات والسياحة والاستفادة من الموقع الجغرافي للعراق.

ويخلص الباحث إلى أن الإصلاح الاقتصادي الحقيقي يتطلب تنويع الاقتصاد، وتقليص الاعتماد على الريع النفطي، وتحويل المتغيرات الإقليمية إلى فرص للنمو والتنمية المستدامة.

 

 الدبلوماسية الاقتصادية العراقية: مدخل الحكومة الثامنة لمواجهة المعضلات الاقتصادية وتحديات الإقليم

الباحث: م.م. مروان محمد عبود – كلية العلوم السياسية / جامعة الأنبار

يتناول البحث مفهوم الدبلوماسية الاقتصادية بوصفه أداة أساسية يمكن للحكومة العراقية الثامنة توظيفها لمعالجة المشكلات الاقتصادية وتعزيز التنمية. ويرى أن المكانة الدولية للدول أصبحت تقاس بقدرتها على توظيف السياسة الخارجية لخدمة المصالح الاقتصادية.

يستعرض الباحث أبرز التحديات الاقتصادية العراقية، مثل الاعتماد على النفط وضعف القطاعات الإنتاجية والبطالة وتراجع الاستثمار، فضلاً عن تأثير التوترات الإقليمية على التجارة والطاقة.

ويؤكد أن العراق يمتلك فرصاً مهمة بحكم موقعه الجغرافي وعلاقاته المتوازنة مع الأطراف الإقليمية والدولية، ما يسمح له بجذب الاستثمارات وتوسيع الشراكات الاقتصادية. كما يدعو إلى تطوير أدوات السياسة الخارجية لتصبح أكثر ارتباطاً بأهداف التنمية.

ويخلص البحث إلى أن نجاح الحكومة مرهون بقدرتها على تحويل العلاقات الخارجية إلى أدوات اقتصادية فعالة تسهم في تنويع الاقتصاد وتحقيق النمو المستدام.

 

اختبار حكومة الزيدي: من إدارة الأزمات إلى أزمة الدولة في ظل الإرث البنيوي للحكومات المتعاقبة

الباحث: أ.د. سيف نصرت توفيق

يناقش البحث التحديات البنيوية التي ورثتها حكومة علي الزيدي من الحكومات السابقة، ويرى أن المشكلة الأساسية لا تكمن في أزمات منفردة، بل في أزمة بنيوية أصابت وظيفة الدولة العراقية نفسها خلال العقدين الماضيين.

يؤكد الباحث أن الحكومات العراقية لا تبدأ من نقطة الصفر، بل ترث منظومة معقدة من الاختلالات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية. ولذلك فإن حكومة الزيدي تواجه اختباراً يتعلق بقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى معالجة أسبابها البنيوية.

ويركز البحث على ملفين رئيسين. الأول هو حصر السلاح بيد الدولة، حيث يستعرض جذور انتشار السلاح خارج الإطار الرسمي منذ عام 2003، وتأثير الاحتلال والحرب على داعش والتطورات الإقليمية في تعقيد هذا الملف. ويرى أن الحكومة تواجه معادلة صعبة بين متطلبات السيادة والاستقرار السياسي.

أما الملف الثاني فهو الاقتصاد الريعي، إذ يصف الباحث الاقتصاد العراقي بأنه شديد الاعتماد على النفط ومعرض للصدمات الخارجية، خاصة في ظل الأزمات الإقليمية وتعطل طرق تصدير النفط. كما يناقش مخاطر استمرار الاعتماد على الريع النفطي وضعف التنويع الاقتصادي.

ويخلص البحث إلى أن نجاح حكومة الزيدي لن يقاس بقدرتها على إدارة التوازنات فقط، بل بمدى نجاحها في معالجة الاختلالات البنيوية للدولة العراقية والانتقال من منطق الاستجابة للأزمات إلى منطق الإصلاح الهيكلي طويل الأمد.

 

العراق في العقل الاستراتيجي الأمريكي: مراكز الفكر والأمن المعرفي للدولة

الباحث: اللواء الركن الدكتور خالد عبد الغفار البياتي – خبير مركز النهرين للدراسات الاستراتيجية

يناقش البحث دور مراكز الفكر الأمريكية في تشكيل السياسات والاستراتيجيات الدولية، مع التركيز على المجلس الأطلسي بوصفه نموذجاً مؤثراً في البيئة الاستراتيجية الأمريكية.

يرى الباحث أن هذه المؤسسات أصبحت شريكاً في صناعة القرار من خلال إنتاج المعرفة وتحديد الأولويات الاستراتيجية الجديدة، مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والطاقة.

ويحذر من تراجع حضور العراق في أجندة التفكير الأمريكي، حيث لا يزال يُقدَّم غالباً بوصفه دولة تعاني الهشاشة والفساد والنفوذ الخارجي، بدلاً من كونه فرصة اقتصادية أو مركزاً استراتيجياً للطاقة والاستثمار.

ويطرح مفهوم الأمن المعرفي باعتباره جزءاً من الأمن القومي، مؤكداً أن صورة الدولة في مراكز إنتاج المعرفة تؤثر في مكانتها الدولية.

ويخلص إلى ضرورة تطوير سردية عراقية جديدة تبرز فرص العراق ومزاياه الاستراتيجية أمام دوائر التفكير وصنع القرار الدولية.

 

 خطوات البناء التنموي المستدام للعراق: حلول جذرية لا ترقيعية

الباحث: أ.م.د. ماهر جبار محمد علي الخليلي – كلية الإمام الكاظم (ع) / بغداد، ونقابة الأكاديميين العراقيين

تقدم الدراسة رؤية شاملة لإصلاح الدولة العراقية من خلال برنامج تنموي مستدام يقوم على معالجة الأسباب البنيوية للأزمات بدلاً من الاكتفاء بالحلول المؤقتة. وينطلق الباحث من أن أي برنامج حكومي لن ينجح ما لم تتوافر إرادة سياسية حقيقية للإصلاح ودعم من القوى السياسية الفاعلة.

يقسم البحث مشكلات العراق إلى جانبين رئيسين: سياسي واقتصادي. ففي الجانب السياسي يشخص الباحث أزمات النظام السياسي، واستمرار المحاصصة، وانعدام الثقة بين القوى السياسية، وضعف الهوية الوطنية، والتدخلات الخارجية، وغياب التخطيط الاستراتيجي. كما يرى أن الخلل الدستوري والتشريعي يمثل أحد أهم أسباب تعثر بناء الدولة.

أما اقتصادياً، فيؤكد البحث أن العراق يعاني من اقتصاد ريعي أحادي يعتمد على النفط، مع ضعف شديد في دور القطاع الخاص وتراجع القطاعات الإنتاجية، فضلاً عن البيروقراطية والفساد وضعف البيئة الاستثمارية.

ويقترح الباحث برنامجاً إصلاحياً واسعاً يتضمن ثمانية عشر ملفاً، من أبرزها: إلغاء المحاصصة تدريجياً، إصلاح النظام المالي، تطوير قطاع الطاقة واستثمار الغاز، دعم الزراعة باعتبارها ركناً للأمن الغذائي، تعزيز القطاع الخاص، إصلاح التعليم، تطوير الإدارة العامة، وترسيخ مفهوم المواطنة.

ويخلص البحث إلى أن التنمية المستدامة في العراق لا يمكن أن تتحقق إلا عبر إصلاح سياسي واقتصادي متزامن، وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس الكفاءة والقانون والمصلحة الوطنية.

 

مشروع الدولة وإدارة التوازنات في العراق: دراسة في جدلية البناء المؤسسي والاستقرار المكوناتي منذ التأسيس إلى مآلات 2026

الباحث: هاشم الحسيني

يتناول البحث العلاقة الإشكالية بين مشروع بناء الدولة وإدارة التوازنات المجتمعية والسياسية في العراق منذ تأسيس الدولة الحديثة عام 1921 وحتى عام 2026. ويرى أن تاريخ العراق السياسي يمكن قراءته بوصفه صراعاً مستمراً بين منطق بناء المؤسسات ومنطق إدارة التوازنات بين المكونات.

يبدأ الباحث بتأصيل مفهومي "مشروع الدولة" و"إدارة التوازنات"، موضحاً أن الأول يهدف إلى تعزيز السيادة والمؤسسات والهوية الوطنية، بينما يركز الثاني على توزيع السلطة والموارد للحفاظ على الاستقرار. ويرى أن المشكلة العراقية تكمن في تحول التوازنات من أداة مؤقتة للاستقرار إلى قيد دائم أعاق بناء الدولة.

ويستعرض البحث المراحل التاريخية المختلفة للدولة العراقية، بدءاً من العهد الملكي مروراً بالجمهوريات المتعاقبة وصولاً إلى مرحلة ما بعد 2003، مبيناً كيف ساهم النظام التوافقي والمحاصصة في إضعاف المؤسسات وتعزيز الولاءات الفرعية.

كما يناقش تأثير التدخلات الخارجية والتنافسات الإقليمية على القرار العراقي، ويرى أن هشاشة الدولة أتاحت للقوى الخارجية التدخل تحت ذريعة حماية التوازنات أو دعم مكون معين.

ويخلص البحث إلى أن استقرار العراق على المدى الطويل يتطلب الانتقال من منطق إدارة التوازنات إلى منطق بناء المؤسسات الوطنية الجامعة، مع الحفاظ على التنوع المجتمعي ضمن إطار المواطنة والدولة.

 

Comments