00:00:00
توقيت بغداد
2026مايو26
الثلاثاء
12 °C
بغداد، 12°
الرئيسية أخبار نشاطات الندوات إتصل بنا

تحليل: ماثيو تشانس، كبير مراسلي الشؤون العالمية

هل تحسم الدبلوماسية نهاية المواجهة بين إيران وإسرائيل؟

في ظل التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران، يطرح تصعيد الضربات المكثفة وتسلسل الردود المتبادلة تساؤلات حادة حول استراتيجية إسرائيل للخروج من هذا الصراع وتحقيق أهدافها الطموحة.

على الرغم من نجاحات إسرائيل الأولية في استهداف مواقع عسكرية ونووية إيرانية، وتدمير منشآت حساسة، إلا أن ردود الفعل الإيرانية العنيفة أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى الإسرائيليين، مما يعكس تعقيد المهمة الإسرائيلية في تحقيق أهدافها دون تصعيد أوسع.

في الوقت ذاته، ترفض الولايات المتحدة المشاركة بشكل مباشر في العمليات العسكرية ضد إيران، مكتفية بمساعدة إسرائيل في الدفاع ضد الصواريخ الإيرانية، مما يضع تل أبيب أمام تحدٍ كبير في إمكانية إتمام أهدافها العسكرية دون الدعم الأمريكي الكامل.

مصدر إسرائيلي أكد لـCNN أن "النهاية ستكون دبلوماسية وليست عسكرية"، معرباً عن أمل إسرائيل في أن تضعف العمليات العسكرية المستمرة قدرة إيران على التفاوض في أي محادثات نووية مستقبلية.

هذه النظرية التي ترى أن الضغط العسكري يدفع الخصم لتقديم تنازلات فشلت سابقاً في مواجهة حماس بقطاع غزة، إلا أن الإشارة إلى المفاوضات النووية كخيار محتمل تعكس تحولاً في الرؤية الإسرائيلية.

منذ بداية الضربات الإسرائيلية غير المسبوقة، تم تحديد هدف واضح: القضاء الدائم على التهديد النووي والصاروخي الإيراني الذي يعتبر وجودياً لإسرائيل. ولم يُحدد إطار زمني لتحقيق هذا الهدف العسكري.

لكن هذا الطموح، الذي يعتمد بشدة على دعم عسكري أمريكي، اصطدم برفض الولايات المتحدة الانزلاق في حرب جديدة بالمنطقة. تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تظهر تحفظه على دخول بلاده في صراع جديد، رغم الضغوط الإسرائيلية لزيادة المشاركة.

ترامب رفض خطة إسرائيلية لاغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وبدلاً من ذلك، يصر على دوره كوسيط لإنهاء الصراع، مشيراً إلى نجاحه في التوسط بين الهند وباكستان، لكنه يعاني إسرائيلياً في توفير الدعم العسكري المطلوب.

رغم مقتل علماء نوويين رئيسيين وضرب منشآت تخصيب، لا تزال قدرة إسرائيل على إلحاق ضرر دائم ببرنامج إيران النووي محدودة، خصوصاً مع وجود منشآت تحت الأرض محصنة، مثل مفاعل فردو.

غياب الدعم العسكري الأمريكي المباشر، خصوصاً في مجالات اللوجستيات والأسلحة المتخصصة، يمنح إيران فرصة للبقاء رغم الحملة الإسرائيلية المكثفة.

علاوة على ذلك، حتى لو تم تدمير كل المنشآت، فمن المرجح أن تقوم طهران بإعادة بنائها مستفيدة من خبرتها النووية المؤسسية، وقد تفضل النظام النووي الردعي على التفاوض مجدداً.

في هذا السياق، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإيرانيين إلى الانتفاض ضد حكومتهم، لكن الحملة العسكرية تثير عادة تعاطفاً وطنياً حتى مع أكثر الأنظمة استبداداً، حيث تشير مقابلات داخل إيران إلى استياء شعبي متزايد تجاه إسرائيل أكثر من النظام الحاكم.

الصراع لا يزال في بداياته، وما زال هناك احتمال لتغير الأمور، سواء بقيام انتفاضة داخل إيران، أو استئناف المفاوضات النووية، أو تغيير موقف ترامب.

لكن كما في الصراع المستمر في غزة منذ 2023، يخوض الإسرائيليون الآن حرب استنزاف خطيرة مع إيران، بلا جدول زمني واضح أو استراتيجية خروج معروفة.

Comments