00:00:00
توقيت بغداد
2026أبريل05
الأحد
12 °C
بغداد، 12°
الرئيسية أخبار نشاطات الندوات إتصل بنا

بقلم الدكتورة أميرة كاظم القزويني

إطلالة على دور المرأة بالأمس واليوم

 بسم الله الرحمن الرحيم { يريدون ليطفؤا نور الله بـأفواههم والله متم نوره ولو كره  الكافرون } " الصف/8 . 

منذ بزوغ فجر الاسلام والاعداء لا ينفكون عن هذا الدين المبارك و كيدهم وحياكتهم للمؤامرات التي تشوه سمعة الذي حطم عروش الطغاة وساوى بين العبد وسيده بما كرم الله بني آدم وفضل بعضهم على بعض والايمان بدرجات التقوى . 

استمر مسلسل العداء والكيد للـمـسلمين وازداد بظهـــور المنظمات الصهيونية و التي اخذت تسيطر على مقار الامور في الدول الكبرى ، ولما كان الشرف الاوسط ( أي المنطقة التي تضم الدول العربية والاسلامية ) يضم القسم الاكبر من المسلمين في العالم كما انه يحتوي مما حباه الله خيرات وكنوزا مكنونة في اراضيه ومن اهمها البترول فكان توجه الدول الكبرى ذات النفوذ الواسع الى العمل على بسط هيمنتها على شعوب المنطقة والانتفاع من الخيرات الموجودة فيها فهي من ناحية تستولي على هذه الخيرات كمادة أولية تقوم بتصنيعها بما تملك من مصانع وخيرات تم تعيدها مواد جاهزة مصنعة لتبيعها على سكان هذه المناطق فيكون لها الربح الوفير ، ولسكان الاراضي صاحبة الخيرات الخسارة والتخلف ، وقد عمل الاستعمار على عدم تطور هذه البلدان لكي يضمن تفوقه الصناعي والتكنولوجي ولكي يظهر امام شعوب المنطقة بان دول الغرب هي وحدها التي تملك التطور والخبرات العلمية والتفوق في كل شيء وان باقي الشعوب منقادة لها " . وقد عملت المنظمات الغربية التبشيرية على تركيز تلك المعاني في نفوس ابناء الشرق حتى ظهر جيل يستشعر بان كل ما لديه من دراسة وعلوم وآداب هو من فضائل وكرم دول الغرب عليه حتى وصل المجتمع الى درجة يشعر بانه مدين للحضارة الغربية في كل ما يأكل ويلبس وينام ويدرس ويتطبب ... الخ واذا كان هناك حديث عن الاخلاق الطيبة نجد الاجابة انها عند الشعوب الغربية فهم لا يعرفون الكذب ولا يعرفون النفاق ولا الخيانة ويحرصون على الوفاء بالعهد والموعد . . الخ من صفات جسدتها الاخلاق الاسلامية واكدت عليها حتى وصل الاعتقاد عند البعض بان الشعوب الغربية هي التي تمثل الاسلام ، وأن العرب والمسلمين لا يمثلون شيئا منه ! ومــن خــلال التقادم العلماني والتطــور التكنولوجي استطاعت الدول الاستعمارية بسط نفوذها وسيطرتها على شعوب العالم الثالث وكانت في نفس الوقت حريصة كل الحرص على بث روح المحبة والولاء للغرب في نفوس الشرقيين لانها بهذه المحبة تضمن عدم الاعتراض على سياستها أو التصدي لمنهج الهيمنة وامتصاص الخيرات ولكن الذي حصل ان هذه الدول مثل بريطانيا وفرنسا والمانيا ( كانت دولاً متميزة في بداية القرن العشرين ) ظهر واضحا للعيان منهجها الاستعماري التسلطي على الدول العربية والاسلامية والهيمنة على خيرات تلك البلدان وزرع الشجرة الخبيثة الصهيونية في قلب الوطن العربي فكانت هناك خطط رفض واع لهذه السياسة التسلطية الا وهو خط الاسلام الذي تمثل بفتاوى رجال الدين الواعين الذين كانوا يفضحون تلك الخطط المتسترة بأستار مختلفة ظاهرها انيق وجميل ومرغوب وباطنها خبيث وفاسد ومرفوض وانقل لكم هذه الحادثة التي حصلت عندنا في العراق بعد ثورة العشرين الخالدة التي لقنت الاستعمار البريطاني درسًا قاسيا جعلته يعيد حساباته ويبرمج سياساته ومنهجه بصورة جديدة اخرى وملخص هذه القصة ان بريطانيا ارسلت مندوبا عنها لزيارة المرجعية الدينية في النجف وكان في ذلك الوقت السيد ابو الحسين الاصفهاني فبعث ( نوري السعيد ) رئيس الوزراء في ذلك الوقت الى السيد الاصفهاني بان يوافق على لقاء السفير البريطاني لمدة دقائق واصر على ذلك وامام هذا الاصرار تأمل السيد المرجع الكبير وبعد قليل قال لا " . واختصر أسر القصة بهذا الموقف الذي اريد ان اوضحه . . دخل السفير البريطاني والمندوب من الحكومة البريطانية ومعهما نوري السعيد قبلوا يد السيد الكبير وقدموا تحيات الحكومة البريطانية وقالوا : ان بريطانيا في الحرب العالمية الثانية نذرت ان غلبت المانيا سوف تقدم مساعدات مالية الى المعابد وكبار علماء الدين في العالم كله وذلك شكراً لله على نعمة الغلبة على العدو والآن حيث انتصرت بريطانيا في الحرب جئنا نقدم الى زعماء الاديان الكبرى في العالم ما نذرناه فلقد ذهبنا الى البابا في الفاتيكان وقدمنا اليه المنحة المنذورة والآن جئنا إلى سماحتكم في النجف الاشرف لنقدم لكم المساعدة 

المنذورة ! ! 

تأمل السيد الاصفهاني لحظات وقال . . . لا مانع 

 اسرع المندوب البريطاني واخرج الصك وكتب مائة الف دينار عراقي وهو مبلغ غير قليل بالنسبة الى ذلك الزمان . . (وهنا تجلى موقف المرجعية الشيعية الاصيلة ) اخذ السيد الصك واطلع عليه ثم كتب حوالة قدرها مائة الف دينار عراقي قدمها مع الصك الى المندوب البريطاني قائلاً : هذه مائتا الف دينار مساعدة منا الى اهالي الجنود المسلمين الذين جندتهم بريطانيا من بلاد الهند وقتلوا في حرب العراق فالرجاء ايصالها وصرفها عليهم في الهند ! هنا نكس اعضاء الوفد رؤوسهم ثم قاموا مودعين . . ولما خرجوا عاد نوري السعيد بسرعة وقبل يد السيد الاصفهاني بشوق وسرور وهو يقول له : ان العلماء الذين يمتلكون هذه الروح الكبيرة قليلون مع الاسف واضاف هــل تعلم ماذا قال المندوب بعد خروجنا من عندك؟ قال يجب على ( شرشلنا ) " ان يستقيل عن منصبه ويجلس مكانه هذا السيد العظيم نحن نريد ان نستعمر الاسلام وقد غفلنا عن ان هذا السيد العظيم بعلمه ودرايته وعقله وتدبيره جعل بريطانيا مستعمرة للأسلام . 

عاد الاستعمار من جديد ينخر بجسم الدول الاسلامية وخصوصا الشرق اوسطية ولكـن بأساليب جديدة بعيدة عن الحروب ولكنها على المدى البعيد لها نتائج اخطر بكثير من شان الحرب والاستيلاء على الاراضي فكانت هناك ولادة لافكار جديدة نسميها اليوم بالغزو الثقافي وذلك لضرب الاسلام وتعاليم الاسلام وجعل المسلمين لا يملكون من الاسلام سوى الانتماء بالجنسية كما يعبر عن ذلك أي مجرد قشر ومظهر بلا محتوى وتطبيق . كان التركيز يتجه نحو شريحتين في المجتمع الاولى المرأة لما لها من دور فعال في بناء وصلاح المجتمع او افساده والثانية الشباب القوة الفعالة النشطة في الاخذ والتطبيق السريع وكان ذلك على وجوه نوجزها بالنقاط التالية: التركيز على دور المرأة وذلك من خلال : ـ

1 -  الدعوة الى المساواة بين المرأة والرجل 

2 -  الدعوة الى تحرر المرأة وخروجها من المنزل 

 ٣ ـ التركيز على مظلومية المرأة المسلمة وتهيئتها للثورة ضد كل القيم الدينية و والاجتماعية التي تحد من حريتها وتمنعها حقوقها 

4- اشغال المرأة بالموضة سواء أكان في تسريح شعرها ام الانشغال بموديلات المواسم المختلفة وملابس الحفلات والمناسبات و وطلاء الاظفار واطالتها . . الخ . 5 -  فتح صالونات للرشاقة والعناية بالجمال والبشرة .

6ــ سحبها الى العمل السياسي وادخال الافكار الهدامة لتكون هذه هي الثقافة البديلة عن الالهية . 

تم التركيز على الشباب بـ : 

1 -  الدعوة الى اختلاط الجنسين في المدارس على مختلف المراحل الدراسية ولكن لم يفلح بذلك بالنسبة للدراسة المتوسطة والثانوية لعدم تقبل المجتمع ذلك ورفضه بصورة قاطعة

 2 -  فتح النوادي لمزاولة الالعاب والسباحة وجعلها مختلطة بين الجنسين .

 3 -  لبس الذهب للذكور سواء أكان في المعصم ام الرقبة 

4 - الاهتمام بقصة الشعر كل فترة تشـبها بالممثل الفرنسي أو المغني الانكليزي أو الممثلة الاجنبية .. الخ والاهتمام بتقليد ما يلبسون .

5 - ادخال المخدرات والمشروبات الكحولية والتشجيع عليها باعتبارها حالة حضارية 

6ــ التركيز على ان الدين هو شيء تاريخي واصبح قديماً لا يتلاءم والحالة الحضارية الجديدة والذي يبقى متمسكا به هو انسان رجعي لا يؤمن بالتطور والتحضر 

7 ـ بث الافكار الدخيلة كبديل عن الدين لان الانسان في طبعه وفطرته لا يستطيع ان يعيش بدون عقيدة يستند اليها وعلى ذلك وجدت الاحزاب المختلفة التي اسسها الغرب الكافر والتي في اصلها لا تؤمن بالتوحيد والمنهج الالهي السديد ،واستطاعت هذه الاحزاب المادية ان تمزق المجتمع واصبح البيت الواحد يضم اخوة متناحرين فيما بينهم . 

8 -  العمل الجاد بفصل الدين عن السياسية وابعاد الشباب عن السياسة التي تضمن سيادة البلد وحفظ مصالحه والتركيز على مصلحة الفرد ومنفعته . 

9 ـ التركيز على شعور الفرد بالانتماء الى الفكر الغربي او الشــرقي باعتبارها افكارا متحضرة جديدة تتلاءم والحياة الجديدة التي يعيشها الشباب .. 

0ا ــ تشجيع الشباب المثقف على السفر الى دول الغرب لاكمال الدراسة وتيسير الحالة المعاشية لهم حتى لا يفكروا بالعودة الى اوطانهم والذي يحصل ان غالبيتهم يتزوجون نساءً اجنبيات بعيدات كل البعد عن القيم والاخلاق الاسلامية. لقد ركز الغزو الثقافي على طرح مفردات جديدة تناقلتها السن المثقفين والاعلاميين ومن هذه المفردات هي كلمة

 ( العروبة ) وكانت مفردة مقصودة لضرب كلمة المسلمين فكانت اول دعوة لدق اسفين العداء بين العرب وغيرهم من المسلمين الاعاجم فكل اخذ يتعصب لقوميته ويعتبرها هي الافضل وبذلك على سنين متتالية لم يعد هناك ذكر للأية المباركة { يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير } " ، والتعصب القومي هو خطوة نحو خلع ثوب الاسلام واللجوء الى مفردات اخرى مثل القبيلة والعشيرة وهكذا عادت الجاهلية مــن لباسا جديداً ملوثاً بافكار جديد ولكنها تلبس وحضارات دخيلة على الاسلام ولذلك كانـت جاهلية القرن العشرين اخطر بكثير من جاهلية العرب الاولى .

وفي هذا المقال اود ان اركز على دور المرأة, كيف كانت ؟ وماذا حل بها ؟ وكيف اصبحت الآن ؟

 في خضم المجتمع الذي دخلت فيه ايادي الاستعمار تعبث بافكاره ومقدراته وحتى اخلاقه كانت هناك هوة واسعة بين علماء الدين والمجتمع الانساني( حسب رأيي القاصر ) . لم يكن هناك متابعة من جانب علماء الدين لما يحصل في داخل المجتمع الا في القضايا الرئيسية المهمــة مــن الامــور العبادية والمعاملات والتقليد وغيرها ولم يكن هناك صوت الوعظ والارشاد الديني الا في نطاق محدود جدا من خلال الصلاة التي كانت تقتصر على عنصر الرجال فقط وعدم وجود اماكن لاقامة صلاة جماعة تخص النساء ولما كان دور المرأة له تأثير مباشر على البيت وتربية الجيل نجد خلال الغزو الثقافي استطاع الاستعمار ان يدخل حتى الى داخل بيوت العلماء فكان هناك شباب دخلوا الجامعة من عائلة عريقة متدينة يحملون افكارا الحادية وهناك فتيات يأتين الى الجامعة من مجتمع محافظ جدا يجبرها على لبس العباءة والبوشي ( غطاء الوجه ) ولكنها تكون سافرة في الجامعة كما ان مقاهي بيروت تشهد لكثير من العوائل المحافظة جدا داخل العراق ولكن نساءهم يجلسن على موائد الشراب في المقاهي وهكذا كانت هناك مفاهيم اخذت تطفو كما يطفو الزبد . على سطح الماء تقول:

اـ ان المرأة ظلمها الاسلام ولم يجعلها تكمل دراستها الجامعية اسوة بالرجل ونمــت هــذه الفكرة حتى اصبح اكمال الدراسة والحصول على الشهادة العليا هي امل كل فتاة بل امل كل ام تجد في ابنتها محققة لاحلامها هي . 

2ـ ان المرأة يجب ان تكون لها الحقوق المساوية للرجل بعد ان حصلت على الشهادة والوظيفة فلها الحق في سياقة السيارة وفي الحصول على الزمالات الدراسية خارج القطر ولها الحق حتى في المنصب الوزاري وما شاكل 

3 ــ وعند الحصول على هذه المراتب يجب ان الا يكون الحجاب عائقا امامها فكان الحجاب هو رمز العودة بالمرأة الى الوراء وعدم التقدم حتى اطلقت ( رجعية ) على كل فتاة أو امرأة ترتدي العباءة التي تذهب الى المدرسة والعباءة على رأسها ( امتثالاً للحالة الاجتماعية ) تشعر في داخلها انها غير محترمة ومنبوذة من قبل غيرها من الفتيات المتقدمات

 4 ـ حصول الخلافات الكثيرة بين الزوجين حول المادة والنفقة باعتبار ان الزوجة تحصل على مرتب شهري كما يحصل عليه زوجها 

5 -  حب الظهور والتسابق على كسب الاموال والتباهي وحب التكاثر .. الخ حتى وصلت هذه الحالة الى ان تلقي بظلالها على النواحي الدينية فمثلاً كانت المجالس الحسينية مجالاً لابراز امكانية اصحاب البيت من تقديم ما يحقق لهم حب الظهور من توزيع الطعام والاشياء الغالية الثمن او من لبس الملابس الفاخرة أو لبس المصوغات الذهبية . . . الخ اما لبس السواد فكان الشيء الذي تقدمه الانسانة الموالية وترى فيه الكثير من العطاء لان هناك غيرها لا يعتبرنه شيئا مهما وبذلك تجردت المجالس الحسينية من عنصر الارشاد والوعظ والعطاء الروحي . 

6ــ ظهور حالة عامة في المجتمع تقول ان المهم هو القلب ! ! لو كان القلب طيبا فليس هناك حاجة للصلاة او للصوم واخذت هذه الجمل تتردد على لسان كل من يفتح بابا للمناقشة ولو كان على مستوى بسيط وسطحي ومن هذه الافكار ليس المهم الحجاب المهم ان الفتاة شريفة ومحافظة على سمعتها ، وما (الفائدة من الصوم والصلاة وهو يقوم بالسرقة او الكذب ) ، المهم القلب النظيف لا يعتدى على احد ولا يتكلم على احد حتى لو كان يشرب المسكر من الشراب . 

وامثال هذه المتناقضات التي ينقض آخرها اولها فكيف تحافظ الفتاة على شرفها وسمعتها وهي تسير بلباس يجعلها شبه عارية و مبتذلة تعرضها للكثير من المضايقات من الشباب التائه . وكيف يقوم انسان بالسرقة وهو يعتبر احكام الله ويقف بين يدي الله للصلاة خمس مرات في اليوم ، وكيف يكون قلب الانسان  نظيفا ولا يعتدي على احد وهو قد فقد عقله بالشراب الحرام وبالرغم من وجود هذه المتناقضات الزبد كان طاغيا حتى اصبحت الانسانة الملتزمة بلبس العباءة مهانة لا تحترم واصبح الدين ليس له مكان في القلب وليس له مفهوم في الفكر وكانت الفتاة التي ترضخ في حجابها للحالة الاجتماعية في محيط عائلتها المحافظة تعيش حالة الصراع بين طموحها في تحقيق شخصيتها القوية التي تدخل فيها المجتمع وبين الحصول على رضا العائلة المحافظة مما ادى ببعض الفتيات الى التمرد على رغبة الاهل والعائلة باعتبارها نابعة من عدم ثقتهم بسلوكها خارج المنزل واصبحت الفتاة تتطلع الى فتى أحلامها زوج المستقبل حتى يخطبها لتخلع العباءة من على رأسها وعند ذاك لا يكون هناك أي اعتراض من الاهل على هذا السلوك ما دام زوجها موافقا .

 لقد استطاع الاستعمار ان يحقق ما كان يسعى اليه من تهميش العامل الديني في المجتمع والاقتصار على مجرد عادات وطقوس اغلبها لها طابع اجتماعي وليس شرعيا حتى اصبح للخرافات وقصص الاحلام دور مهم ومؤثر في النفوس وخصوصا في المحيط النسوي ولولا المدد الالهي الذي يأتي دائما ليخرج الانسان المسلم من ظلمات الجهل ومتابعة خطى الشيطان الرجيم وذلك بظهور جنود الله المخلصين على الساحة  العراقية وكان من أبرزهم الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر واخته العلوية الطاهرة بنت الهدى وباشراقة نور بنت الهدى ولو لسنين محدودة وقليلة لكنها استطاعت بفضل الله وعونه ان ترفع الغشاوة من على العيون وان تنقل المرأة العراقية الاصيلة الى حيث النور والصراط الواضح بعد ان عمل الاستعمار بجهود مضنية لايصالها الى عمق الهاوية لقد جاءت بنت الهدى وكأنها حورية من الجنة تحمل على عاتقها هموم البنات والام والزوجة وهي تنظر بعين البصيرة الى من كان السبب في افتعال تلك الهموم والمصائب ، لبست عباءتها وغطت وجهها وبدأت سفارتها بين النجف والكاظمية والكرادة ومناطق اخرى في بغداد تجلس بين النساء وتتحدث معهن في مختلف المشاكل والهموم وتبين لهن الحلول الناجحة ولبنت الهدى شخصية جذابة ونور يدخل القلب لا تستطيع أية فتاة أو امرأة تجالسها الا ان تتعلق بها وتنشد اليها وكانت كلماتها تدخل القلب بدون استئذان لانها كلمات صادقة خرجت من قلب هو في حقيقته حرم الله ، أما ابتسامتها التي كانت ترتسم على شفتيها عندما تتحدث فانها تنم عما كانت تختزنه من تفهـم كبير وتعاطف قلبي مع من كانت تحدثها وتكشف لها عن اسرارها الخاصة وهي مطمئنة بانها تتكلم مع جهة تستر عليها وفي الوقت تستنقذها من كل الهموم المحيطة  لقد كانت العلوية الطاهرة تتحين الفرص والمناسبات في الوسط النسوي سواءً كانت مأتم عزاء ام اعياد ميلاد ام حفلات زواج وغيرها حيث تقوم بنشر تعاليم الدين الحبيب وتوضيح ثقافة الاسلام كما كان لها الدور الفاعل والمهم بالاشراف على مدارس الزهراء في الكاظمية وفي مدينة النجف الاشرف ورعاية الجيل الجديد لينهل من منابع مباركة وكان لبنت الهدى مجلس في كل شهر يوم معين هو الثالث من الشهر الميلادي في بيت لاحد السادة المؤمنين في الكرادة تقوم بالقاء محاضرة قيمــة وتجيب على تساؤلات الحاضرات ثم تقيم صلاة المغرب والعشاء جماعة مما كان لها تأثير كبير في معرفة الصلاة وطريقة الاداء الصحيحة لها ] . 

علمتنا بنت الهدى كيف نكون مسلمات بالطريقة التي أرادنا الله ان نكون عليها ليس كما اراد لنا المجتمع أو المحيط العائلي او الاب المتزمت او الزوج المتحجر ، علمتنا كيف نأخذ تعاليم الاسلام من القرآن والسنة الطاهرة وكيف نتمسك بالشرع والشريعة وما هي الا سنوات قليلة تعد على الاصابع حملتها لنا فترة السبعينات مع توجيهات المرجعية الرشيدة للشهيد الاول والسفيرة لهذه المرجعية زينب العصر حتى عاد ركب النساء المسلمات الى سلوك طريق الحق والصراط الواضح طريق الزهراء البتول وابنتها زينب عليهما السلام ، لقد زرعت في نفوسنا حب الحجاب باعتباره امرا الهيا اختاره الله لحفظ وصيانة المرأة المسلمة لتنال اعلى درجات الكرامة والعزة الانسانية . ومن المفردات المهمة التي زرعتها بنت الهدى في الوسط النسوي هي كلمة ( يوم التكليف ) كانت هذه الكلمة غير معروفة في المجتمع وانما كان هناك موجة غزت البيوت : وهي الاحتفال بعيد الميلاد وعمل كيكة وتزيينها وتقديم الهدايا وهي عادات مستوردة  ولكن بنت الهدى جعلت لعيد الميلاد طعما جديداً حيث كانت تشجع الامهات على الاهتمام  بعيد ميلاد البنت عندما تكمل التاسعة من عمرها وتقول اجعلوا من هذا اليوم مناسبة . متميزة لبناتكم حتى تشعر البنت بانها اصبحت : انسانة مكلفة لها شخصيتها ودورها في المجتمع وان الله سبحانه دعاها فى هذا اليوم لتكون من الملتحقين بركب أمة التوحيد وبذلك تكون قد ارست واسست قاعدة تنطلق منها كل فتاة نحو الالتزام باوامر الله سبحانه . وبعد ملاحقة النظام الطاغوتي المجرم للعناصر المؤمنة و مدارس الزهراء عليها السلام حرصت العلوية الطاهرة على أن تجعل من يوم السبت يوما خاصا تستقبل فيه الزائرات من النساء في بيتها بالكاظمية فكانت الفتيات الشابات والنساء الاكبر سنا يتوافدن على تلك الدار بجماعات كبيرة وكانت العلوية المجاهدة بعد انتهاء الحديث والتوجيهات القيمة ( تقيم الصلاة جماعة مما كان يترك الاثر الكبير في نفوس الزائرات ] . وبعد سنين قضتها بنت الهدى بالعمل المتواصل وبذل الجهود المضنية كانت يد الطاغوت لها بالمرصاد ولاخيها المرجع الكبير حسين العصر ] الشهيد الصدر الاول فانتقلت بجهادها الى مرحلة متقدمة اذ وقفت الى جانب أخيها المجاهد البطل الذي رفض الخضوع لقوى الظلم والطاغوت الصدامي المقيت واختار طريق الشهادة لانه كان واثقا بانه يسير على طريق جده الحسين بن علي عليهما السلام وان دماء الشهداء لها ابلغ الاثر في التغيير على صعيد المستقبل اكثر مما الحاضر وكان الامر كذلك فما ان اذن الله بسقوط الطاغوت الظالم حتى بادرت الايدي المؤمنة من نساء ورجال وشباب وشابات ليس يعيشوا عصر الشهيد المجاهد واخته الطاهرة وانما كانوا من السائرين على خطاهم وكانوا قد عشقوا تلك المبادئ فكانوا اوفياء لتلك الدماء الشريفة الطاهرة فكانت صور الشـهيد واخته الطاهرة ترتفع في كل بقعة على ارض العراق الجريح معلنة تجديد العهد والوفاء بالمضي على سيرتهم وتحقيق نهجهم المحمدي الاصيل

ولكي نواكب مسيرة المراة العراقية المسلمة وخصوصا الفتيات اللواتي رزقهن الله حرية العمل من اجل الاسلام ورفع راية الحق الحقيقية اقول لبناتي واخواتي الامهات حذر حذار مما يقال الآن باسم الحرية والديمقراطية وحقوق المرأة لانها نفس الشعارات التي رفعها الاستعمار ويرفعها في كل زمان ومكان لانه لا يملك سوى هذا الطريق الشيطاني الذي ظاهره انيق وباطنه خبيث وليكن قلبنا وسمعنا وبصرنا كما قال الامام الحسن عليه السلام: إن ابصر الابصار ما نفذ في الخير مذهبه واسمع الاسماع ما وعى التذكير وانتفع به واسلم القلوب ما طهر من الشبهات . 

لقد انكشفت الاساليب الاستعمارية الخبيثة الرامية لافساد المجتمع وتدمير البنى التحتية للمجتمع المسلم واصبحت المرأة المسلمة العراقية واعية فاهمة لما يحدث على الساحة فهي اليوم تتطلع الى تفعيل دورها المهم في المجتمع الانساني فهي تخرج الى الساحة السياسية وهي واعية لدور الزهراء عليها السلام عندما خرجت لتطالب بالحق المغصوب وكذلك واعية لدور زينب عليها السلام وحجم التضحية التي يحتاجها هذا الدين وهذا المذهب ان على المرأة العراقية المسلمة ان تأخذ دورها الايجابي البناء في ممارسة حقها في الانتخابات التي يتطلع اليها كل فرد عراقي محروم من هذه الممارسة طيلة سنين حياته وان تؤدي هذا الواجب الكبير عن رغبة واندفاع تام امتثالاً لامر المرجعية التي ترعى شؤون ابنائها وبذلك نكون قد هيأنا انفسنا لنكون من الممهدين لدولة الحق في عاصـمة الامام المنتظر عجل الله فرجه الشريف . 

( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون )

و الحمد لله رب العالمين .. 

 

البحث منشور في العدد صفر من مجلة حوار الفكر لشهر آيار 2005

Comments