بقلم تشارلز دبليو. دن زميل أقدم غير مقيم، المركز العربي – واشنطن العاصمة
العلاقة بين الولايات المتحدة ومصر قد تواجه إعادة تقييم
شهدت العلاقة بين الولايات المتحدة ومصر العديد من الصعود والهبوط على مدى عقود. تحت إدارات الرئيسين دونالد ترامب وجو بايدن، والآن ترامب مرة أخرى، مرّت القاهرة بكلا الوضعين. فقد تراوحت العلاقات الثنائية بين الثناء العالي من ترامب على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال قمة مجموعة السبع عام 2019، ووصفه بأنه "ديكتاتوري المفضل"، وبين وعد بايدن خلال حملته الانتخابية عام 2020 بـ"عدم منح شيكات بيضاء" لمصر. واليوم، في ظل ترامب 2.0، يبدو أن العلاقة تحولت إلى نوع من الضغط الأميركي على مصر بشأن رسوم عبور السفن عبر قناة السويس.
تذبذب العلاقات الثنائية
كانت العلاقة بين واشنطن والقاهرة قوية، لكنها تواجه اليوم بعض الهشاشة. هذه التقلبات ليست غريبة على حلفاء الولايات المتحدة الآخرين على المدى الطويل، مثل كندا والمكسيك وأعضاء الناتو، الذين شهدوا سياسات أميركية متقلبة تحت ترامب. ومع ذلك، فإن هذا الوضع يثير قلق مصر، التي منذ معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979، اعتُبرت حليفاً مهماً للولايات المتحدة، حيث ساعدت واشنطن في العمليات العسكرية عبر قناة السويس وعمليات الطيران، وانضمت إلى التحالف الأميركي لتحرير الكويت من الغزو العراقي عام 1990، وتوسطت في صفقات دبلوماسية، وعملت على الوساطة بين إسرائيل وحركة حماس، وتعاونت مع ست إدارات أميركية في مكافحة الإرهاب وغيرها من القضايا الأمنية.
اليوم، خاصة مقارنة بدول الخليج، انخفضت مكانة مصر كحليف إقليمي بارز، وأصبحت أكثر عرضة للسياسة الأميركية المعاملاتية والعقابية التي تميز نهج ترامب في السياسة الخارجية.
التحولات التاريخية وتآكل النفوذ
اعتمدت مصر تاريخيًا على إبراز نفسها كقوة لا غنى عنها في الشرق الأوسط من أجل كسب اهتمام الرؤساء الأميركيين. وقد استند هذا الدور على القوة العسكرية المصرية، المدعومة بمساعدات أميركية سنوية تبلغ 1.3 مليار دولار، واستضافتها للعديد من الاجتماعات الدولية، بما فيها تلك التي حضرها رؤساء أميركيون، للتوسط في النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني.
لكن كثيرًا من هذه المكانة تآكلت خلال السنوات الـ25 الماضية، من جهود إدارة كلينتون للسلام في الشرق الأوسط إلى الخراب الإقليمي الناجم عن حرب غزة الحالية. انتهاء العمليات القتالية الأميركية في العراق وأفغانستان قلل من أهمية تسهيلات عبور الأجواء المصرية للوصول السريع للمناطق العسكرية، كما أدت تصاعد دور قطر كوسيط رئيسي بين إسرائيل والولايات المتحدة وحماس إلى تقليص النفوذ الدبلوماسي لمصر.
حرب غزة وأزمة وجودية
وضعت الحرب الإسرائيلية على غزة مصر في موقف بالغ الصعوبة، خاصة مع مخاوف من نية إسرائيل نقل السكان الفلسطينيين من غزة إلى دول أخرى، وهو ما يثير قلق القاهرة منذ أكتوبر 2023. وقد انتقدت مصر الاستيلاء الإسرائيلي على ممر فيلادلفيا بين غزة وشمال سيناء بوصفه انتهاكًا لالتزامات معاهدة السلام، وعززت الإجراءات الأمنية على الحدود تحسبًا لتحركات إسرائيلية محتملة.
ابتزاز قناة السويس
تشعر مصر أيضاً بتأثير سياسات الضغط المباشر التي يتبعها ترامب، مثل مطالبة الولايات المتحدة بعبور سفنها عبر قناة السويس دون رسوم. فالقناة، التي تعتبر سيادة مصرية، تمثل مصدرًا رئيسيًا للإيرادات بنحو 234 مليون دولار سنويًا، وفرض إعفاء أميركي عنها قد يقوض السيادة ويشكل سابقة خطيرة.
خلاف مصر وإثيوبيا حول سد النهضة
لا تزال قضية سد النهضة الإثيوبي الكبير تشكل تحدياً آخر، حيث تتهم القاهرة إثيوبيا بتقليل حصة مصر من مياه النيل، مما يهدد الزراعة والاقتصاد. تصريحات ترامب التي تحث على إجراءات عسكرية ضد السد في فترته الأولى، وكذلك تعليقاته الأخيرة في 2025، أدت إلى زيادة التوتر بين القاهرة وأديس أبابا، رغم أن الإدارة الأميركية لم تحدد دورًا وسيطًا واضحًا في الأزمة.
استمرارية العلاقات العسكرية
على الرغم من هذه التحديات، تواصل العلاقة العسكرية بين الولايات المتحدة ومصر عملها دون تغيير. فلا تزال المساعدات العسكرية السنوية البالغة 1.3 مليار دولار قائمة، وتمت الموافقة مؤخراً على صفقة صواريخ أرض-جو بقيمة 4.67 مليار دولار، فيما أطلقت التدريبات العسكرية المشتركة "Bright Star" بمشاركة الولايات المتحدة ومصر وحلفاء دوليين.
خيارات مصر وتوازن القوى
في ضوء هذه التوترات، تبحث مصر عن خيارات بديلة لتعزيز قدراتها واستقلالها الاستراتيجي، بما في ذلك التعاون العسكري مع الصين عبر تمرين "نسور الحضارة 2025"، وتعزيز العلاقات الاقتصادية والعسكرية مع روسيا. هذا التحرك يعكس سعي القاهرة لتبني سياسة التوازن بين القوى وعدم الاعتماد الكلي على الولايات المتحدة، كما فعل الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر في خمسينيات وستينيات القرن الماضي.
الخلاصة
في المدى القصير، قد تحقق مراعاة ترامب بعض المكاسب لمصر، لكن في المدى الطويل، فإن إرضاء كل رغباته قد يؤدي إلى نتائج كارثية. لا تزال العلاقات الأميركية-المصرية تواجه تقلبات كبيرة نتيجة السياسة الأميركية المتقلبة، والتحديات الإقليمية، ومحاولات روسيا والصين استغلال ضعف الاستقرار السياسي الأميركي لتعزيز نفوذها في المنطقة.
المعهد العراقي للحوار الراعي اللوجستي لمعرض بغداد الدولي للكتاب يفتتح جناحه الخاص في المعرض
المعهد العراقي للحوار يصدر "الحقيبة الدبلوماسية" للدكتور كرار البديري
Official agreement between Iraqi Institute for Dialogue and the Iraqi Media Network to sponsor The Seventh Annual International Conference of “Baghdad Dialogue” 2025
رئيس الوزراء: طريق التنمية سيجعل العراق قوة اقليمية سياسة واقتصادية
دعوة استكتاب في العدد (79) من مجلة "حوار الفكر"
استكتاب خاص بمؤتمر حوار بغداد الدولي السابع لكتابة أوراق بحثية
إشادات بحوار بغداد الدولي: تعزيز دور العراق المحوري ونقطة التقاء للرؤى
Comments