بقلم: أليك سولتس _ ترجمة: المعهد العراقي للحوار
الأكراد: حلم الاستقلال، والرضا بالحكم الذاتي
يعد الأكراد، الذين يقدر عددهم بين 30 و40 مليون نسمة، أكبر مجموعة عرقية في الشرق الأوسط بلا دولة ذات سيادة. ومع ذلك، قد يفاجئ البعض أن العديد من الأكراد لا يسعون للحصول على دولة منفصلة لأنفسهم.
بدلاً من ذلك، تكافح العديد من الجماعات الكردية المعروفة، مثل وحدات حماية الشعب (YPG) وحزب العمال الكردستاني (PKK) في سوريا وتركيا، من أجل تعزيز الحكم الذاتي ضمن حدود الدول الحالية. ويعود ذلك لسببين رئيسيين: غياب الإرادة السياسية لتحقيق الاستقلال الكامل (خارج العراق) وتقدير واقعي للتحديات الهائلة التي ينطوي عليها إقامة دولة مستقلة.
نحو نموذج مختلف
فيما يخص الأيديولوجية السياسية التي تقود كلاً من PKK وYPG، يتمثل الخيط الفريد في الالتزام بأيديولوجية تعرف باسم "الفدرالية الديمقراطية" صاغها زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان.
تدعو هذه الأيديولوجية إلى شكل من المجتمع الليبرالي الاشتراكي، الذي يقف في مواجهة كل من الاشتراكية التقليدية والدولة الرأسمالية. وفقًا للنموذج المثالي لأوجلان، تنظم المجالس على مستوى المقاطعة أو البلدية، والتي تنتخب بعد ذلك ممثلين للهيئات العليا على المستوى الكونفدرالي. وعلى عكس الممثلين الذين يشرعون القوانين، فإن اللجان العليا موجودة أساساً لتنسيق السياسات بين أعضائها ويمكن سحب تفويضها في أي وقت من قبل المجالس البلدية.
رغم أن هدف الفدرالية الديمقراطية هو استبدال هياكل الدولة التقليدية، إلا أن مؤيديها غالباً ما يتسامحون مع وجود الدول المجاورة طالما أنها لا تتدخل في شؤون الكونفدرالية. كما أن أيديولوجية أوجلان متعددة الثقافات، جزئياً بسبب رفضها للدولة القومية واعتناقها لقيم سياسية ليبرالية معادية للرأسمالية.
تركيا وسوريا
لطالما كان الأكراد في سوريا وتركيا متعاطفين مع أيديولوجية أوجلان. القوات الديمقراطية السورية المدعومة من الولايات المتحدة تتكون أساسًا من ميليشيات مرتبطة بـYPG، والذين يتوافقون أيديولوجياً مع أوجلان. رغم كونها منظمات منفصلة رسميًا، حافظت YPG على روابط وثيقة مع PKK في تركيا قبل حل الأخير في 2025 بعد التوصل إلى اتفاق سلام مع الحكومة التركية.
في تركيا، تأسست حزب الشعوب الديمقراطي (HDP) على أساس حزب السلام والديمقراطية (BDP) الذي أنشئ في 2008، والذي نظم حول المصالح الكردية. ومع مرور الوقت، شكل HDP، في تحالف مع أحزاب يسارية أخرى، كتلة موحدة للمصالح الكردية والأقليات الأخرى في البرلمان التركي.
في سوريا، بعد سقوط بشار الأسد أواخر 2024، كان الأكراد السوريون نشطين في محاولة خلق سوريا أكثر ديمقراطية، رغم أن وضعهم في المستقبل السياسي لا يزال غير مؤكد. وقد صرح الرئيس المؤقت أحمد الشريعة بأنه مرحب بالتوصل إلى اتفاق مع الأكراد، إلا أن عدم الثقة متبادل بين الطرفين.
الأكراد في العراق
على عكس أكراد سوريا وتركيا، تمكن الأكراد العراقيون من تأمين حكم ذاتي كبير على شكل إقليم مركزي ذاتي الإدارة ضمن العراق، وهو حكومة إقليم كردستان (KRG) بعد غزو الولايات المتحدة 2003. للإقليم رئيسه وجيشه وانتخابات شبه ديمقراطية وعلاقات خارجية محدودة.
وعلى الرغم من أن مؤشرات الديمقراطية الكبرى لا تتابع كردستان العراق، فقد لجأ الحزبان الرئيسيان في KRG، الحزب الديمقراطي الكردستاني (KDP) بزعامة بارزاني والحزب التقدمي الكردستاني (PUK)، أحياناً إلى أساليب قاسية ضد منافسيهم.
مع ذلك، هناك سبعة أحزاب تحتفظ بأكثر من مقعدين في برلمان KRG، بما في ذلك حزب الجيل الجديد الليبرالي والاتحاد الإسلامي الكردستاني، وكلاهما ليس مؤهلًا بشكل خاص للنموذج السياسي الذي يدعو إليه أوجلان.
الأكراد في إيران
الوضع بالنسبة للأكراد الإيرانيين يشبه إلى حد كبير ما هو في سوريا وتركيا. محاولة طهران "لتفريس" العديد من الأقليات لم تغب عن الأكراد الإيرانيين. وكما في تركيا وسوريا، تتبنى مجموعات مثل PJAK وكومالا أيديولوجية أوجلان، لكنها تعمل بحذر لتجنب رد فعل حكومي قوي أو من الأغلبية الفارسية.
درب الدولة الكردية محفوف بالمخاطر
غياب الأراضي المتجاورة في المناطق الكردية يمثل تحدياً كبيراً أمام إقامة دولة مستقلة. على سبيل المثال، KRG في العراق لا يحكم جميع المناطق ذات الأغلبية الكردية. كما أن الأكراد يعيشون في مناطق متفرقة شرقي تركيا، وليس كل الأكراد يقطنون المناطق التاريخية، ما يجعل شمولهم في دولة كردية مستقبلية تحدياً.
علاوة على ذلك، ستكون كردستان مستقلة بلا منافذ بحرية، مما يجعل تجارتها الدولية تعتمد على الدول المجاورة، والتي عارضت تاريخياً الاستقلال الكردي.
كما أن الحفاظ على دولة موحدة عبر جغرافيا متنوعة، من جبال إيران وتركيا إلى سهول سوريا وKRG، سيكون تحدياً أمنياً، إضافة إلى الاختلافات التاريخية والسياسية والقبلية والإقليمية، مما يجعل "كردستان الكبرى" تواجه انقسامات ديموغرافية وجغرافية.
هذا التصور الصعب يتعزز بغياب الإرادة السياسية الموحدة لإنشاء دولة مستقلة، ما يشير إلى أن ظهور دولة كردية غير مرجح في المستقبل القريب، على الأقل خارج كردستان العراق. وحتى داخل KRG، ستعيق الاعتبارات العملية وتراجع الدعم الدولي إقامة دولة كردية محدودة، رغم الدعم الكبير للاستقلال في استفتاء 2017.
المعهد العراقي للحوار الراعي اللوجستي لمعرض بغداد الدولي للكتاب يفتتح جناحه الخاص في المعرض
المعهد العراقي للحوار يصدر "الحقيبة الدبلوماسية" للدكتور كرار البديري
Official agreement between Iraqi Institute for Dialogue and the Iraqi Media Network to sponsor The Seventh Annual International Conference of “Baghdad Dialogue” 2025
رئيس الوزراء: طريق التنمية سيجعل العراق قوة اقليمية سياسة واقتصادية
دعوة استكتاب في العدد (79) من مجلة "حوار الفكر"
استكتاب خاص بمؤتمر حوار بغداد الدولي السابع لكتابة أوراق بحثية
إشادات بحوار بغداد الدولي: تعزيز دور العراق المحوري ونقطة التقاء للرؤى
Comments