الناشر: مركز تمكين السلام في العراق - ترجمة: فيصل عبد اللطيف
تأمين مستقبل المياه في العراق من خلال إصلاح إدارة مياه الصرف الصحي
مقدمة
يواجه العراق نقصًا حادًا ومتزايدًا في المياه النظيفة. فالتغير المناخي، وبناء السدود في أعالي الأنهار، وارتفاع الطلب، كلها عوامل تُقلل بشكل كبير من حجم المياه العذبة في نهري دجلة والفرات، اللذين يُعدّان شريان الحياة المائية للبلاد. ويتفاقم هذا النقص المادي بسبب أزمة خفية إلى حد كبير: التلوث واسع النطاق لهذه الموارد المتضائلة بمياه الصرف الصحي غير المعالجة. إن النقص الكبير في البنية التحتية لجمع ومعالجة مياه الصرف الصحي في العراق، والذي يُثقل كاهله النمو السكاني وعقود من الإهمال، يُحوّل إدارة مياه الصرف الصحي من مجرد هاجس بيئي إلى تهديد مباشر للأمن المائي.[1]
يتم تصريف ملايين الأمتار المكعبة من مياه الصرف الصحي غير المعالجة أو المعالجة جزئيًا (المياه المعالجة الخارجة من محطات المعالجة) مباشرة في أنهار العراق يوميًا.
يتسبب هذا الأمر بتلويث موارد المياه الشحيحة، ويجعلها غير صالحة للاستهلاك البشري والحيواني. علاوة على ذلك، في جنوب البلاد حيث تصب الانهار، يؤدي سحب المياه والتبخر الشديد إلى تركيز ملوثات مياه الصرف الصحي، وتندمج التدفقات الملوثة الناتجة مع أزمة تسرب مياه البحر الحادة والمنفصلة، مما يزيد من حدتها ويجعل كميات هائلة من المياه العذبة غير صالحة للاستخدام. ومن خلال التدهور المتزامن للجودة وتقليل الإمدادات الصالحة للشرب والزراعة والصناعة، يُفاقم هذا التلوث التحديات الجسيمة التي تواجه إحدى أكثر دول العالم عرضة لتغير المناخ. تنبع هذه الأزمة من إخفاقات هيكلية في البنية التحتية والحوكمة. يُعدّ إلقاء مياه الصرف الصحي مصدرًا رئيسيًا للتلوث على مستوى البلاد، مع آثار حادة بشكل خاص في محافظات إقليم كردستان الواقعة في أعالي النهر، وذلك بسبب النقص شبه التام في قدرة المعالجة وضعف التنسيق السياسي مع الحكومة الاتحادية.
وتُعدّ المشكلة بنفس الحدة في المراكز الحضرية الرئيسية في العراق الاتحادي؛ حيث تعاني الموصل (عدد سكانها حوالي 1.9 مليون نسمة) وبغداد (عدد سكانها حوالي 9 ملايين نسمة) من أوجه قصور مزمنة في المعالجة وإخفاقات تشغيلية تؤدي إلى تصريف التدفقات الملوثة مباشرة في نهر دجلة. هذا الوضع هو مظهر من مظاهر أزمة حوكمة ذات عواقب وخيمة: فمسببات الأمراض الضارة مثل الإشريكية القولونية وضمات الكوليرا، بالإضافة إلى المواد الكيميائية المنزلية والمخلفات الصناعية السامة - بما في ذلك الزيوت والمعادن الثقيلة والمركبات الخطرة - تشكل تهديدًا مستمرًا للصحة العامة والنظم البيئية وسبل العيش الزراعية. ولذلك، فإن معالجة نقص المياه النظيفة في العراق أمر مستحيل دون إصلاح جذري لكيفية إدارة البلاد لمياه الصرف الصحي.
التحديات: الحرب والإهمال وسوء الإدارة
تواجه البنية التحتية لجمع ومعالجة مياه الصرف الصحي في العراق تحديات جمة. فقد دُمرت العديد من محطات المعالجة في البلاد، التي شُيدت في الأصل خلال سبعينيات القرن الماضي، في حروب متتالية، بدءًا من الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) وحرب الخليج عام 1991. وتفاقمت الكارثة بفعل العقوبات الاقتصادية الخانقة في تسعينيات القرن الماضي، والغزو الأمريكي عام 2003، وسنوات من التمرد وعدم الاستقرار. وقد أدت هذه الأزمات مجتمعة إلى إلحاق أضرار بالغة بالبنية التحتية وتحويل موارد الحكومة الشحيحة إلى احتياجات إعادة الإعمار العاجلة الأخرى. كما أن سوء الإدارة والإهمال والفساد - وهي مشكلات مزمنة في الحكم العراقي - زادت من تأخير الاستثمارات في معالجة مياه الصرف الصحي. وقد خلّف هذا الوضع مجتمعًا فجوة حرجة بين احتياجات البلاد وقدراتها، وهي فجوة يصعب سدها.
يواجه قطاع الصرف الصحي في العراق تحديات جمة. على الرغم من الاستثمارات التي شهدتها السنوات الأخيرة في البنية التحتية الحضرية الأساسية، لا تزال معظم المدن العراقية تفتقر إلى شبكات أنابيب الصرف الصحي الكافية، أو مرافق معالجة مياه الصرف الصحي، أو كليهما. وأشار تقرير برلماني صدر عام 2021 إلى أن معظم المدن تعتمد على شبكات تصريف مياه الأمطار، والتي يُسيء السكان والشركات، وحتى المؤسسات الحكومية، استخدامها للتخلص من مياه الصرف الصحي. وتصب هذه الشبكات في نهاية المطاف مباشرة في الأنهار دون معالجة.[2] وحتى في حال وجود محطات معالجة، فإن العديد منها قديم ويحتاج إلى إصلاحات أو تحديثات، مما ينتج عنه مياه صرف صحي رديئة الجودة. كما أظهرت دراسات أجراها علماء عراقيون أن التشغيل غير الكافي لبعض الأنظمة داخل محطات معالجة مياه الصرف الصحي يؤدي إلى إطلاق مياه الصرف الصحي المحتوية على مستويات عالية من الملوثات العضوية، مثل الأمونيا ومركبات الفوسفور، إلى البيئة .[3]
وقد زاد النمو السكاني السريع من حدة الضغط. فشبكات الصرف الصحي القائمة تعاني باستمرار من ضغط الطلب المتزايد، مما يُجبر محطات المعالجة على معالجة كميات تتجاوز بكثير طاقتها التصميمية. ففي بغداد، على سبيل المثال، تُكافح المرافق التي بُنيت لخدمة 4 ملايين نسمة للتعامل مع ما يقرب من 9 ملايين نسمة، مما يُجبرها على العمل بنسبة 140% من طاقتها المُصممة.[4] والنتيجة هي معالجة جزئية في أحسن الأحوال، وفي كثير من الحالات، ينتهي المطاف بمياه الصرف الصحي غير المعالجة بالتدفق مباشرة إلى الأنهار. وتزيد الأمطار الغزيرة، التي تُعتبر عادةً حدثًا مُرحبًا به في هذا البلد الجاف، من سوء الوضع، مما يُجبر المحطات على تجاوز المعالجة تمامًا وإطلاق مزيج سام من مياه الأمطار ومياه الصرف الصحي الخام في المجاري المائية.
يُفاقم التلوث الصناعي الأزمة. فقد كشف تقرير حكومي صدر عام 2023 أن معظم المنشآت الصناعية العراقية القديمة - التي شُيّدت في النصف الثاني من القرن العشرين - لا تفي بالمعايير البيئية لإدارة النفايات السائلة.[5] وتُصرّف هذه النفايات، التي غالبًا ما تكون مُحمّلة بملوثات خطرة، بشكل روتيني "مباشرةً في المجاري المائية أو شبكات الصرف الصحي العامة دون معالجة، أو بمعالجة جزئية، أو بمعالجة كاملة ولكن في أنظمة غير فعّالة". ويتفاقم هذا القصور التنظيمي بسبب الممارسة الواسعة النطاق وغير الخاضعة للرقابة التي يتبعها مشغلو الشاحنات المتنقلة - مثل شاحنات الصهاريج - في غسل مخلفات المواد الكيميائية السامة ومخلفات البترول مباشرةً في الجداول، مما يُسبب تلوثًا قويًا من مصادر محددة.
كما يُؤدي النقص المزمن في الكهرباء إلى تقويض معالجة مياه الصرف الصحي. إذ تُؤدي انقطاعات التيار الكهربائي المتكررة إلى إغلاق محطات الضخ والمعالجة لساعات متواصلة، مما يُقلل بشكل كبير من حجم مياه الصرف الصحي التي يُمكن معالجتها. ومع بلوغ ذروة الطلب ضعف إنتاج العراق الحالي من الطاقة تقريبًا، فمن المرجح أن يظل نقص الكهرباء عائقًا رئيسيًا أمام المعالجة الفعّالة لمياه الصرف الصحي في المستقبل المنظور.[6] والنتيجة هي نظام غير قادر بشكل مزمن على حماية الصحة العامة.
ملايين الأمتار المكعبة من مياه الصرف الصحي غير المعالجة يوميًا
وفقًا لبيانات حكومية لعام 2023، بلغ عدد محطات معالجة مياه الصرف الصحي المركزية في العراق (باستثناء إقليم كردستان) 44 محطة، منها 30 محطة تعمل بكامل طاقتها أو جزئيًا، و14 محطة متوقفة عن العمل. إضافةً إلى ذلك، وُجدت 28 محطة متوسطة وصغيرة الحجم، منها 24 محطة تعمل بكامل طاقتها أو جزئيًا، و4 محطات متوقفة عن العمل. وبذلك، تبلغ الطاقة التصميمية الإجمالية لهذه المحطات الـ 72 مجتمعةً 2.77 مليون متر مكعب يوميًا. ويشير التقرير أيضًا إلى أن حوالي 70% من مياه الصرف الصحي التي تصل إلى هذه المحطات تُعالج قبل تصريفها في المجاري المائية. في المتوسط، استقبلت المحطات الـ 72 ما مقداره 3.10 مليون متر مكعب يوميًا، بينما بلغ متوسط الكميات التي عولجت فعليًا 2.07 مليون متر مكعب يوميًا، ما يعني أن أكثر من ثلث مياه الصرف الصحي الواردة تُصرف مباشرةً في الأنهار.
ولا تقتصر المشاكل التشغيلية على تقادم المحطات. تشير البيانات أيضًا إلى أن بعض محطات المعالجة حديثة الإنشاء، كما هو الحال في محافظة واسط، لم تكن تعمل بسبب نقص الكوادر المتخصصة. تكشف هذه الأمثلة عن نقاط ضعف هيكلية تتجاوز مجرد الإنشاء، تتمثل في عجز كبير في الميزانيات التشغيلية، ونقص في مصادر الطاقة الموثوقة، والموارد البشرية الماهرة، مما يجعل البنية التحتية غير فعالة. كما أن محطات أخرى حديثة نسبيًا في ديالى وبابل لم تكن تعمل بسبب عدم اكتمال شبكات أنابيب الصرف الصحي اللازمة لنقل مياه الصرف.
أما من حيث التغطية، فقد كانت 37.2% من الأسر في جميع أنحاء البلاد موصولة بشبكات الصرف الصحي، منها 75.3% موصولة بشبكات معالجة. ومع ذلك، فإن التغطية غير متساوية بشكل كبير. ففي عام 2024، كانت 92% من الأسر في بغداد موصولة بشبكات الصرف الصحي، مقارنة بـ 20% فقط في المحافظات الأخرى، وفقًا للاستراتيجية الوطنية لحماية البيئة وتحسينها في العراق ٢٠٢٤-٢٠٣٠ . [7]
ويكمن جزء كبير من المشكلة في أن غالبية المجتمعات الريفية في العراق لا تصلها شبكات جمع ومعالجة مياه الصرف الصحي. تشير وثيقة الاستراتيجية إلى أن ما يقدر بنحو 61% من سكان القرى يتخلصون من مياه الصرف الصحي مباشرة في المناطق المحيطة. وهذا يُعدّ مشكلة بالغة الخطورة، لا سيما وأن حوالي ثلث القرى تستهلك المياه المسحوبة مباشرة من المجاري المائية دون معالجة. كما تُشير الوثيقة إلى أن جميع محافظات العراق تعاني من مشاكل تتعلق بوعي المستخدمين، وسوء استخدام شبكات الصرف الصحي، والوصلات غير المصرح بها بين شبكات الصرف الصحي وشبكات مياه الأمطار، مما يزيد من المخاطر على الصحة العامة والبيئة.
العواقب: عندما تتلوث الأنهار
يشكل تلوث المياه خطرًا دائمًا على الصحة العامة وسبل العيش والاستقرار. ففي السنوات الأخيرة، تسبب في انتشار الأمراض، ونفوق الحيوانات، وتشريد المزارعين من أراضيهم، وإثارة اضطرابات شعبية. وتتجلى حدة المشكلة بوضوح خلال أشهر الصيف الحارة عندما تنخفض مستويات المياه في نهري دجلة والفرات إلى أدنى مستوياتها. وبينما يُشعر بأثر التلوث بشكل مؤلم في جنوب العراق، فإن محافظات شمالية مثل السليمانية تعاني أيضًا من عواقبه.
ففي أهوار ومناطق ريفية في البصرة وذي قار وميسان وغيرها من المحافظات الجنوبية، يتزايد عدد المزارعين الذين يتركون أراضيهم المتدهورة بحثًا عن سبل العيش في أماكن أخرى. تتعرض حيوانات مثل الجاموس، الذي يُعدّ مصدر دخل حيويًا لمجتمعات الأهوار، للنفوق نتيجة نقص المياه الذي يؤدي إلى ارتفاع نسبة الملوحة وتركيزات السموم الأخرى في المياه إلى مستويات غير آمنة.[8] وقد أصبح نفوق الأسماك الجماعي ظاهرة متكررة في أنهار وأهوار جنوب العراق خلال فصول الصيف الأخيرة.[9] ويؤدي تأثير هذه المخاطر البيئية على سبل العيش إلى نزوح آلاف الأشخاص من ديارهم شهريًا. ووفقًا لدراسات حديثة أجرتها المنظمة الدولية للهجرة، نزح أكثر من 172 ألف عراقي بسبب عوامل مناخية في جنوب ووسط العراق حتى مارس/آذار 2025، مع استمرار ارتفاع الأعداد.[10] وهذا الرقم يُعادل ضعف ما كان عليه قبل عامين فقط.[11]
ويُعدّ الاستثمار في هذا القطاع حيويًا للصحة العامة. فقد تسببت الأمراض المنقولة بالمياه في دخول ما يقرب من 120 ألف شخص إلى المستشفى في البصرة عام 2018، مما ساهم في استياء شعبي أدى إلى اندلاع احتجاجات واسعة النطاق.[12] كما سجلت محافظات أخرى، بما في ذلك السليمانية وأربيل، تفشي متكرر لوباء الكوليرا في السنوات الأخيرة.[13]
برزت أزمة مياه جديدة هذا الصيف عندما انخفضت إمدادات المياه في البصرة إلى درجة أن العديد من الأحياء في المحافظة التي يبلغ عدد سكانها 3 ملايين نسمة لم تعد تحصل إلا على ساعة أو أقل من المياه من الشبكة المحلية يوميًا، مما دفع السلطات إلى إرسال إمدادات مياه طارئة باستخدام أسطول شاحنات صهريجية تابع للجيش. كما اشتكى السكان من تدهور جودة المياه لدرجة أنها أصبحت موحلة بشكل واضح وذات رائحة كريهة بشكل ملحوظ، ولم تعد صالحة لأي استخدام بشري، ناهيك عن الشرب أو الطهي.[14]
في أغسطس/آب، أفاد مسؤولون في المفوضية العراقية لحقوق الإنسان في البصرة بأن نحو مليوني نسمة من سكان المحافظة تضرروا من أزمة المياه الأخيرة، حيث أثرت ملوحة المياه على 90% من المجتمعات في وسط البصرة والمناطق المجاورة.[15] وأشار المسؤولون إلى أن ما يصل إلى 30 ألف شخص يعانون من أمراض جلدية مرتبطة مباشرة بتلوث المياه، مما ينذر بتفاقم الأزمة الصحية الناجمة عن نقص المياه العذبة الصالحة للشرب والغسيل.[16]
صحيح أن مستويات هطول الأمطار وسياسات بناء السدود في دول المنبع خارجة عن سيطرة العراق، إلا أن الأمر يختلف تمامًا فيما يتعلق بتحسين إدارة موارد المياه داخل حدود البلاد. ومع تناقص موارد المياه في العراق بمرور الوقت، تزداد الحاجة المُلحة لجعل المياه المتاحة أنظف وأكثر أمانًا للاستخدام من قبل المجتمعات العراقية. ويُعد ضمان معالجة مياه الصرف الصحي قبل السماح لها بالتدفق مرة أخرى إلى الأنهار نقطة انطلاق منطقية.
مشاكل المنبع
حتى عام 2025، لم تكن أي مدينة في إقليم كردستان تمتلك محطة معالجة مياه صرف صحي عاملة. تُعدّ هذه مشكلة خطيرة للعراق، إذ إنّ التلوث الناتج عن مياه الصرف الصحي المُصرّفة في المنبع، لترًا تلو الآخر، يُمكن أن يُلحق ضررًا أكبر مع مرورها عبر المزيد من المراكز السكانية وتلويثها لمياه الشرب لملايين الأشخاص في المصب. ويزداد الوضع سوءًا بسبب التبخر المفرط خلال فصل الصيف، الذي يُركّز الملوثات بشكل أكبر.
وقد تضررت أو دُمّرت أو نُهبت المحطات التي بُنيت في سبعينيات القرن الماضي لمعالجة مياه الصرف الصحي في مدن كردستان خلال الحرب العراقية الإيرانية وحرب الخليج وبعدهما، ولم يُعاد بناؤها قط. ففي السليمانية، على سبيل المثال، بدأت خطط إعادة بناء البنية التحتية لمعالجة مياه الصرف الصحي في عام 2010، لكنها تعثّرت لاحقًا بسبب سوء الإدارة، واعتبارات التكلفة، والفساد، وفقًا لما يقوله نشطاء البيئة المحليون. في أربيل، بدأت الجهود لإنشاء محطات معالجة مياه الصرف الصحي مؤخرًا، مع خطط طموحة لإنشاء محطة تخدم أكثر من ثلاثة ملايين نسمة في أربيل والمناطق المحيطة بها.[17] إلا أن هذه المشاريع مكلفة وتستغرق وقتًا طويلًا لإنجازها. فالمرحلة الأولى وحدها، من أصل ثماني مراحل، يُتوقع أن تستغرق ثلاث سنوات بتكلفة 230 مليون دولار. ويتم تمويل المشروع من قبل وكالة التعاون الدولي اليابانية (جايكا)، مما يعني أن استمرار التقدم يعتمد على دعم الحكومة الاتحادية والتزامها بتمويل الإنشاءات بموجب اتفاقيتها القائمة مع جايكا. ولا ينبغي اعتبار إنجاز مشروع أربيل أمرًا مفروغًا منه، لا سيما في ظل الخلافات المالية المزمنة مع بغداد التي أدت مرارًا وتكرارًا إلى تقليص القدرة الشرائية للمنطقة[18].
وبدلًا من توجيه مياه الصرف الصحي من السليمانية إلى محطات المعالجة المركزية، تصب معظمها مباشرة في نهر تنجيرو، الذي يصب بدوره في نهر ديالى (سيروان) ويلتقي في نهاية المطاف بنهر دجلة جنوب بغداد. وتُستخدم الجداول المتدفقة جنوبًا من السليمانية باتجاه سد دوكان للغرض نفسه. وتواجه أربيل المشكلة نفسها. تُصرّف بعض مياه الصرف الصحي إلى الحقول المفتوحة المحيطة بالمدينة، حيث تتبخر أو تتسرب إلى المياه الجوفية، بينما تتدفق كميات أخرى من المناطق المأهولة إلى نهر شيوه سور، الذي يصب في نهر الزاب الكبير. يُعدّ نهر شيوه سور نهراً موسمياً يشهد فترات جفاف طويلة، وغالباً ما يتدفق فيه مياه الصرف الصحي بالكامل.
ورغم أن هذه المشاكل قد تبدو إقليمية، بل ومحلية، إلا أن هناك مسؤولية إقليمية ووطنية مشتركة لاتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجتها معاً.
الفرص المتاحة
يمتلك العراق الأدوات اللازمة لمعالجة هذه المشكلة، شريطة أن يختار القادة السياسيون استخدامها. ويتطلب هدف القضاء التام على ممارسة إلقاء مياه الصرف الصحي غير المعالجة في الأنهار استثمارات ضخمة وسنوات من التخطيط والإنشاء. ورغم هذه العقبات، تتوفر للعراق فرص للتحرك الآن للتخفيف بشكل كبير من حدة المشكلة وحماية أنهارها من خلال عدد قليل من الاستثمارات المختارة استراتيجياً في البنية التحتية.
وللتوضيح، فقد شهد نظام إدارة مياه الصرف الصحي تحسينات كبيرة في السنوات الأخيرة، مع بناء مرافق جديدة ودخولها حيز التشغيل. ومن الجدير بالذكر، على سبيل المثال، افتتاح ثماني محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي تخدم مدينة بغداد الطبية. وتستفيد من هذه المحطات أكثر من 3.5 مليون نسمة، حيث تساعد في معالجة مشكلة النفايات الطبية، التي كانت مصدر قلق بالغ لجماعات الدفاع عن البيئة.[19]
وعلى الصعيد الوطني، تشير بيانات وزارة التخطيط إلى أن عدد محطات معالجة مياه الصرف الصحي ارتفع من 44 محطة في عام 2010 إلى 72 محطة في عام 2023. [20]ويجري حالياً إنشاء مرافق إضافية في كركوك ونينوى ومناطق أخرى.[21] في غضون ذلك، تُظهر بيانات الجهاز المركزي للإحصاء والاستراتيجية الوطنية لحماية البيئة وتحسينها في العراق ٢٠٢٤-٢٠٣٠ أن نسبة مياه الصرف الصحي المعالجة مقارنةً بكمية المياه الواردة إلى المحطات قد تحسنت من ٤٥٪ في عام ٢٠١٧ إلى ٦٠٪ في عام ٢٠٢٠، وإلى ٧٠٪ بحلول عام ٢٠٢٣.
يُعد هذا تحسنًا ملحوظًا، ولكن دون معالجة أوجه القصور في البنية التحتية في مناطق اعلى النهر، لن تُقدم التحسينات في أنظمة معالجة المياه في المحافظات الوسطى والجنوبية حلًا مُرضيًا لمشكلة التلوث.
ينبغي لصناع القرار في بغداد إدراك هذه الفجوة الحرجة في البنية التحتية واتخاذ خطوات جادة لتحديد أولويات الاستثمارات وفقًا لذلك، وتحديدًا وضع خطط لتسريع بناء شبكات ومحطات أنابيب معالجة مياه الصرف الصحي في مدن إقليم كردستان.[22] إن تسريع هذه المشاريع لن يخدم سكان تلك المجتمعات فحسب، بل سيخدم أيضًا جميع سكان المناطق الواقعة أسفل مجرى النهر.
وسيتعين على هذه الجهود التغلب على تحديات متعددة. وكما ذُكر سابقًا، فإن بناء محطات جديدة مكلف ويستغرق وقتًا طويلًا. تتفاقم هذه المشاكل بسبب الفساد، الذي قد يؤدي إلى تضخم التكاليف، وتأخير الجداول الزمنية، ومنشآت غير مكتملة أو دون المستوى المطلوب. ثانيًا، غالبًا ما تكون محطات معالجة مياه الصرف الصحي في مرتبة متأخرة على قائمة أولويات السياسيين مقارنةً بالمشاريع البارزة التي تحظى بتغطية إعلامية واسعة، مثل المطارات والطرق السريعة. ثالثًا، وربما الأهم، قد تعود العداوات السياسية والخلافات حول الميزانية بين حكومة إقليم كردستان وبغداد في أي وقت، مما يزيد من تعقيد الصعوبات المالية التي تواجهها حكومة الإقليم. في أوقات الأزمات، تعطي حكومة أربيل الأولوية لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية لتجنب الاضطرابات الشعبية. ويتطلب تجاوز هذا الوضع تحولًا جذريًا من المشاريع المؤقتة ذات الطابع السياسي إلى استراتيجية وطنية شفافة طويلة الأجل، مدعومة بتمويل محمي قانونًا ورقابة مستقلة. ورغم أن هذه العقبات ليست مستعصية، إلا أن معالجتها تتطلب جهدًا صادقًا وعاجلًا من المسؤولين العراقيين لفصل البنية التحتية للمياه عن السياسة.
توصيات مركز تمكين السلام في العراق
لوقف تدهور أنهار العراق وحماية الصحة العامة، يجب على الحكومة الشروع في إصلاحات عاجلة في الحوكمة والبنية التحتية وإنفاذ القوانين. وتقدم التوصيات السبع التالية خارطة طريق عملية لتحويل إدارة مياه الصرف الصحي من خلل مزمن إلى ركيزة أساسية للأمن المائي الوطني:
❖ إعطاء الأولوية لتسريع إنشاء البنية التحتية لمعالجة مياه الصرف الصحي في محافظات المنبع، وخاصة إقليم كردستان. يُعد هذا الأمر بالغ الأهمية لأن مياه الصرف الصحي غير المعالجة التي تُصرف في المنبع تُلوث المياه لملايين الأشخاص في المصب. ويجب على الحكومات الاتحادية والإقليمية التعاون لتأمين التمويل وتجاوز الخلافات السياسية والميزانية.
❖ تسريع إنشاء شبكات تجميع مياه الصرف الصحي. بعض محطات المعالجة غير عاملة بسبب عدم اكتمال شبكات الأنابيب المتصلة بها. يُعد توسيع نطاق التغطية المنزلية، وخاصة في المناطق الريفية، أمرًا ضروريًا لوقف التخلص المباشر من النفايات في البيئة.
❖ فصل الاستثمار في البنية التحتية للمياه عن الصراعات السياسية. يجب التعامل مع إدارة مياه الصرف الصحي كأولوية أمنية وطنية غير قابلة للتفاوض من أجل الصحة العامة والاستقرار، مع ضمان تمويل مستمر حتى في ظل الخلافات المتعلقة بالميزانية.
❖ الاستثمار في القدرة التشغيلية وتعزيز مرونة شبكة الكهرباء. معالجة النقص المزمن في الكوادر، وتوفير تدريب متخصص لأطقم محطات المعالجة، وتأمين إمدادات طاقة موثوقة لضمان استمرارية عمل محطات المعالجة القائمة والجديدة.
❖ تطبيق اللوائح المتعلقة بتصريف النفايات الصناعية والطبية. تعزيز الرقابة والإنفاذ لمنع دخول الملوثات الخطرة من المصانع والمرافق الصحية إلى شبكات الصرف الصحي والمجاري المائية دون معالجة.
❖ إطلاق حملات توعية عامة حول سوء استخدام شبكات الصرف الصحي. التوعية بالعوامل التي تُرهق هذه الشبكات وتُلوثها.
❖ تبني استراتيجية وطنية متكاملة لإدارة المياه. إدراك أن الأمن المائي مستحيل دون معالجة فعالة لمياه الصرف الصحي. يجب أن تُنسق هذه الاستراتيجية بين السلطات الاتحادية والإقليمية وأن تُغطي حوض النهر بأكمله من المنبع إلى المصب.
إن أزمة مياه الصرف الصحي في العراق هي في جوهرها أزمة حوكمة. فبينما تُقلل السدود في أعالي الأنهار وتغير المناخ
من كمية المياه، فإن التلوث غير المُسيطر عليه لما تبقى هو نتيجة مباشرة للإهمال السياسي، والتفكك المؤسسي، والتسامح مع الفشل. إن التوصيات المُقدمة هنا ليست مجرد حلول تقنية، بل هي شروط أساسية للاستقرار. إن تطبيقها سيُظهر تحولاً جذرياً في الأولويات، مُثبتاً قدرة قادة العراق على إدارة المورد الحيوي الذي يدعم الصحة والزراعة والتماسك الاجتماعي. البديل هو استمرار تآكل الشرايين المائية الحيوية للبلاد، حيث سيُقاس ثمن التقاعس بـالمزيد من العائلات المُهجّرة، والمزيد من المزارع المُهملة، والمزيد من المستشفيات الممتلئة بضحايا المياه الملوثة. إن تأمين مستقبل العراق يبدأ بتنظيف أنهاره.
المصادر
[1] وصف وزير الموارد المائية العراقي مؤخراً جفاف عام 2025 بأنه الأقسى والأكثر حدة الذي شهدته البلاد منذ عام 1993
https://ultrairaq.usawtiq.com/بين-المطالب-والفشل-ما-هي-نتائج-زيارة-الوفد-العراقي-إلى-تركيا-بشأن-المياه؟/فريق-التحرير/أخبار
[2] قسم البحوث في البرلمان العراقي، "الواقع البيئي لمحطات معالجة مياه الصرف الصحي في جميع أنحاء العراق لعام 2021".
https://iq.parliament.iq/wp-content/uploads/2023/09/الواقع-البيئي-لمحطات-معالجة-مياه-الصرف-الصحي-في-عموم-العراق-لعام-2021.pdf
[3] أظهرت دراسة أجرتها جامعة القادسية لتقييم أداء محطة معالجة مياه الصرف الصحي في محافظة المثنى أن التشغيل غير الصحيح لبعض الأنظمة أدى إلى ارتفاع مستويات الفوسفور والأمونيا والمواد الصلبة العالقة الكلية في المياه الخارجة من المحطة مقارنةً بمياه الصرف الصحي الخام الداخلة إليها.
Hantoush, Noor & Ghawi, Ali. (2023). Performance Evaluation of conventional Sewage Treatment Plant, Iraq. IOP Conference Series: Earth and Environmental Science. 1232. 012019. 10.1088/1755-1315/1232/1/012019.
[4] وكالة الانباء العراقية, البيئة: مراقبة دورية ولجان حكومية خاصة لتطوير محطات معالجة المياه, https://ina.iq/219958--.html
[5] الإحصاءات البيئية للعراق (قطاع المجاري) لسنة ٢٠٢٣, هيأة الإحصاء ونظم المعلومات الجغرافية, قسم إحصاءات البيئة ٢٠٢٤, https://www.cosit.gov.iq/documents/environment/stat/Full%20Report/تقرير%20قطاع%20المجاري%202023.pdf
[6] كان من المتوقع أن يرتفع ذروة الطلب من 45 جيجاوات في عام 2024 إلى 55 جيجاوات في عام 2025 مقابل إنتاج عام 2025 الذي يبلغ حوالي 28 جيجاوات.
See: Baker Institute, “Iraq’s Electricity Shortage and the Paradox of Gas Flaring,” June 2025, Iraq’s Electricity Shortage and the Paradox of Gas Flaring | Baker Institute; Shafaq, “Iraq to construct power stations of 48,000 MW output,” October 2025, Iraq to construct power stations of 48,000 MW output - Shafaq New
[7] الاستراتيجية الوطنية لحماية وتطوير البيئة في العراق ٢٠٢٤-٢٠٣٠, ص ٤١, https://moen.gov.iq/moe-backend/public/media/POST_FILE/الاستراتيجية_الوطنية_لحماية_وتحسين_البيئة_في_العراق_2024-2030.pdf
[8] "الزراعة: هلاك الكثير من الماشية بشمال البصرة نتيجة تلوث مياه الفرات" السومرية, حزيران ٢٠٢٥, https://www.alsumaria.tv/news/localnews/529481/الزراعة-هلاك-الكثير-من-الماشية-بشمال-البصرة-نتيجة-تلوث-مياه-الفرات
[9] في عام 2024، أبلغت السلطات والسكان المحليون في محافظات ميسان عن نفوق أعداد هائلة من الأسماك في الأنهار والمستنقعات المحلية، وعزوا هذا النفوق إلى انخفاض مستويات المياه وارتفاع نسبة السموم. ينظر: "ظاهرة كارثية تتمدد شرق وجنوب العراق.. ما علاقة تركيا وايران؟" , السومرية, أغسطس ٢٠٢٤, https://www.alsumaria.tv/news/localnews/495916/ظاهرة-كارثية-تتمدد-شرق-وجنوب-العراق-ما-علاقة-تركيا-وإيران؟#google_vignette
[10] OM, “Climate-Induced Displacement – Central and Southern Iraq,” May 2025,https://iraqdtm.iom.int/files/Climate/2025564739543_Climate_ET_Mar_2025.pdf
[11] IOM, “Climate-Induced Displacement – Southern Iraq,” July 2023, 2023-07-10 - 1_ET_Clim_June_2023_f
[12] انظر هيومن رايتس ووتش، "البصرة عطشى: فشل العراق في إدارة أزمة المياه"، 22 يوليو 2019، العراق: أزمة المياه في البصرة | هيومن رايتس ووتش، الذي يوثق كيفية استجابة الحكومة لهذه الأزمة الصحية في الماضي، وحجم المشكلة.
https://www.hrw.org/report/2019/07/22/basra-thirsty/iraqs-failure-manage-water-crisis
[13] فعلى سبيل المثال، في صيف عام 2023، أعلنت وزارة الصحة في إقليم كردستان عن 117 حالة إصابة مؤكدة بالكوليرا على الأقل، وفي العام السابق، تم الإبلاغ عن أكثر من 3000 حالة في 13 محافظة، وسُجلت أعلى أعداد الحالات في كركوك وأربيل والسليمانية وبغداد. انظر https://www.mawazin.net/Details.aspx jimare=234563& https://reliefweb.int/report/iraq/iraq-cholera-epidemic-dref-ndeg-mdriq015-operation-update-ndeg-1-01-december-2022
[14] وردت الشكاوى من مختلف أحياء مدينة البصرة نفسها، بالإضافة إلى مناطق أخرى في المحافظة. https://www.al-mirbad.com/detail/185851
[15] أفاد نشطاء بيئيون وخبراء محليون في يوليو/تموز أن إجمالي المواد الصلبة الذائبة في المجاري المائية بالبصرة قد وصل إلى مستويات خطيرة، تتراوح من حوالي 11000 ملغم/لتر في وسط البصرة، إلى 30000 ملغم/لتر https://www.alsumaria.tv/news/بالفيديو/531952/نسبُ-ملوحة%D9%90-المياه%D9%90-في-البصرة-تسجل-مستويات-غير-مسبوقة-تجاوزت-10-آلاف-t#google_vignette
[16] "البصريون يواجهون ملوحة مياه قاتلة..اكثر من مليوني متضرر وكارثة صحية تلوح بالافق", وكالة بغداد اليوم الإخبارية, اب ٢٠٢٥, https://baghdadtoday.news/280271-.html
[17] Rudaw, “Project launched to treat sewage water in Erbil and reuse it for agriculture,” October, 2025, https://www.rudawarabia.net/arabic/kurdistan/100920251
[18] أتاح انفراج كبير في نزاع النفط بين أربيل وبغداد تصدير نفط كردستان عبر تركيا لأول مرة منذ مارس 2023. لكن ينبغي أن يكون التفاؤل مصحوباً بالحذر، حيث أن العديد من التفاهمات السابقة بين الجانبين لم تدم طويلاً.
[19] UNICEF, “3.5 million people benefit from wastewater treatment plants,” December 2023,https://www.unicef.org/iraq/press-releases/35-million-people-benefit-wastewater-treatment-plants; Humat
Dijlah, “Tigris River Pollution in Baghdad: Challenges and Recommendations,” February 2018, https://humatdijlah.org/en/18919/
[20] Iraq’s Planning Ministry, “Spatial and technical analysis of sewage services in Iraq, https://iqforum.mop.gov.iq/images/research_day/تحليل_المكاني_والفني_لخدمات_الصرف_الصحي_في_العراق.pdf
[21] بحسب وزارة التخطيط، من المقرر الانتهاء من المرحلة الأولى من محطة كركوك بحلول نهاية عام 2025. وهي مصممة لمعالجة 300 ألف متر مكعب من المياه الواردة يوميًا، لتخدم ما يصل إلى 900 ألف نسمة. https://www.facebook.com/100064619419429/posts/بطاقة-تصميمية-تصل-إلى-300-ألف-متر-مُكعبوزارة-التخطيط-تتابعُ-ميدانيا-مشروع-مجاري-/1060571589440145/, في الوقت نفسه تم تصميم المنشأة التي ستخدم الجانب الغربي من الموصل لمعالجة 100 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي يومياً https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=pfbid0FhDtAof4ENAn2yyXqWnATuXHmUSg3DeYgXL6hzPzih7WTL2Gsp8xp8RGHy9ocpsal&id=100068869943722
[22] يشير تحليلٌ من تشاتام هاوس إلى أن انعدام الأمن المائي في العراق يتفاقم بسبب تشتت الحوكمة، وغياب استراتيجية متماسكة طويلة الأمد، مما يجعله عرضةً لضغوط الدول المجاورة وللفشل الداخلي. حيدر الشاكري، "أزمة المياه في العراق: محاصرون من قبل الجيران، فاشلون من قبل القادة"، 1 أكتوبر 2025. https://www.chathamhouse.org/2025/08/iraqs-water-crisis-dammed-neighbours-failed-leaders
المعهد العراقي للحوار الراعي اللوجستي لمعرض بغداد الدولي للكتاب يفتتح جناحه الخاص في المعرض
المعهد العراقي للحوار يصدر "الحقيبة الدبلوماسية" للدكتور كرار البديري
Official agreement between Iraqi Institute for Dialogue and the Iraqi Media Network to sponsor The Seventh Annual International Conference of “Baghdad Dialogue” 2025
دعوة استكتاب في العدد (79) من مجلة "حوار الفكر"
استكتاب خاص بمؤتمر حوار بغداد الدولي السابع لكتابة أوراق بحثية
إشادات بحوار بغداد الدولي: تعزيز دور العراق المحوري ونقطة التقاء للرؤى
رئيس الوزراء: طريق التنمية سيجعل العراق قوة اقليمية سياسة واقتصادية
Comments