00:00:00
توقيت بغداد
2026مارس08
الأحد
12 °C
بغداد، 12°
الرئيسية أخبار نشاطات الندوات إتصل بنا

الكاتب: مات لوفمان المسؤول عن إعداد وإنتاج المحتوى السياسي في برنامج PBS - ترجمة وتحرير: نصر محمد علي

أغلبية الأمريكيين يعارضون العمل العسكري في إيران، على وفق استطلاع جديد

أظهرت نتائج أحدث استطلاع رأي أجرته شبكة PBS الإخبارية بالتعاون مع NPR ومؤسسة مارست، أن أغلبية الأمريكيين لا يوافقون على طريقة إدارة الرئيس دونالد ترامب للصراع الأمريكي - الإسرائيلي مع إيران، ويعارضون العمل العسكري بشكل قاطع.

ومع اقتراب عملية "الغضب الملحمي" من نهاية أسبوعها الأول، وجد الاستطلاع الجديد أن 56% من الأمريكيين يعارضون العمل العسكري الأمريكي في إيران، بينما يؤيده 44%. وقد ظل التأييد للعمل الأمريكي ثابتاً نسبياً منذ كانون الثاني/ يناير، قبل بدء الهجمات. وأُجري الاستطلاع في الأيام التي أعقبت غارة جوية إيرانية بطائرة مسيرة على مركز قيادة في الكويت، أسفرت عن مقتل ستة جنود أمريكيين.

وقد استهدفت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني مواقع عسكرية وحكومية إيرانية، ما أسفر عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي. قُتل أكثر من ألف مدني في النزاع، من بينهم نحو 175 طالبة وموظفة في مدرسة للبنات، وتشير تحقيقات عسكرية أمريكية أولية إلى أن غارة جوية أمريكية هي التي أودت بحياة الضحايا، تبعاً لرويترز.

وبلغت نسبة تأييد ترامب لتعامله مع إيران 36%، بانخفاض 6 نقاط مئوية كانون الثاني/ يناير عام 2020، حين تصاعدت التوترات مع طهران عقب غارة أمريكية بطائرة مسيرة أسفرت عن مقتل قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

وتنقسم الآراء حول العملية الحالية انقساماً حاداً على أسس حزبية. إذ تؤيد أغلبية كبيرة من الجمهوريين نهج الرئيس والضربات نفسها - 79% و84% على التوالي - بينما يعارض 86% من الديمقراطيين كلا الأمرين. أما في أوساط المستقلين، فيعارض نحو 6 من كل 10 تعامل ترامب مع الوضع ويعارضون أي عمل عسكري.

تزداد الصورة تعقيدًا فيما يتعلق بنظرة الأمريكيين إلى التهديد الكامن الذي تشكله إيران. إذ يرى 44% من الأمريكيين أن طهران تشكل تهديداً كبيراً لأمن الولايات المتحدة. وهذا يمثل انخفاضاً عن نسبة 48% في تموز / يوليو الماضي، بعد مدة وجيزة من استهداف الولايات المتحدة لثلاثة مواقع نووية إيرانية بقنابل خارقة للتحصينات. وقد يشير هذا الانخفاض الطفيف إلى أن بعض الأمريكيين يرون إيران خطراً أقل إلحاحاً بعد إضعاف قدراتها العسكرية.

 وفي أحدث استطلاع للرأي، يرى 40% آخرون من الأمريكيين إيران تهديداً طفيفاً، بينما لم يرَ 15% أي تهديد على الإطلاق لأمن الولايات المتحدة. 

المبررات العلنية للحرب

ذكر الرئيس الأمريكي، في الأيام التي تلت تفويضه للعمل العسكري الذي أطاح بالقيادة الإيرانية، مبررات متعددة للقيام بذلك، بما في ذلك تغيير النظام، ومنع إيران من الحصول على سلاح نووي، على وفق ما وصفه بالتهديدات الوشيكة للقوات الأمريكية. رداً على سؤال وُجّه إليه يوم الثلاثاء حول ما إذا كانت الولايات المتحدة قد تحركت لأن الكيان الصهيوني كان يخطط لشنّ ضربة استباقية، قال ترامب: "لا، ربما أنا من أجبرهم على التحرك". وقد يكون هذا التضارب في التفسيرات قد صعّب على الأمريكيين تقييم ماسيبدو عليه النجاح المتوقع من العمليات الأمريكية في المنطقة.

قال الكولونيل المتقاعد في الجيش الأمريكي، جويل رايبورن، وهو موظف سابق في مجلس الأمن القومي ركّز على السياسة الإيرانية خلال ولاية ترامب الأولى، بأن العملية العسكرية تحقق نجاحاً أسرع من المتوقع، وأنها تحدّ بشكل كبير من أي تهديد محتمل أو قائم من نظام عازم على إلحاق الضرر.

قال رايبورن، وهو زميل بارز في معهد هدسون، وهو مركز أبحاث محافظ: "إذا كان شخص ما يركض نحوك ويطلق النار عليك بمسدس، فبمجرد أنه أخطأ الهدف لا يعني أنه لا يشكّل تهديداً لحياتك". وأضاف: "الرئيس ترامب هو أول رئيس لنا تعامل مع التهديد الإيراني بالجدية اللازمة، واتخذ إجراءً فعلياً بشأنه".

بينما لا يزال آخرون يرون أن الأمر مختلف تماماً. قال آلان آير، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية والذي ساهم في التفاوض على الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 خلال إدارة أوباما، إن إدارة ترامب قدمت تفسيرات متضاربة للصراع.

وأضاف آير: "إن القول بأن إيران تشكل تهديدًا وشيكاً، أو حتى تهديدًا كبيراً، لأمن الولايات المتحدة أمرٌ مثير للسخرية، بل ومضحك". وتابع قائلاً: "لقد فشلت هذه الإدارة فشلاً ذريعاً في تقديم مبرر مقنع لمهاجمة إيران" أو في تحديد نهاية واضحة للصراع.

 كما أعرب آير، وهو زميل في معهد الشرق الأوسط، وهو مركز أبحاث غير حزبي، عن قلقه إزاء الدور المحدود الذي لعبه الكونغرس في قرار اتخاذ إجراء عسكري. وقد رُفضت قرارات صلاحيات الحرب، التي كانت ستحد من مزيد من الانخراط هذا الأسبوع، في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ، وذلك على أسس حزبية إلى حد كبير. 

وقال: "نظامنا السياسي معطل إلى حد كبير". "الكونغرس خامل ولا يمارس بأي شكل من الأشكال المسؤوليات الموكلة إليه بموجب دستور الولايات المتحدة."

ما التالي؟ 

 قد يعتمد ما إذا كان الرأي العام سيتغير الرأي العام بنحو كبير على كيفية انتهاء الصراع – ومدى سرعة ذلك. وصرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، يوم الجمعة، بأن العملية العسكرية ينبغي أن تنتهي في غضون أربعة إلى ستة أسابيع، على الرغم من مذكرة داخلية لوزارة الدفاع (البنتاغون) حصلت عليها بوليتيكو، تشير إلى أنها قد تستمر لأشهر.

أعرب رايبورن عن ثقته بأن العملية ستُنهي في نهاية المطاف ما وصفه بمسعى إيران المستمر لعقود لزعزعة استقرار الشرق الأوسط. وأضاف: "الشيء الوحيد الذي قد يدفع الرئيس ترامب إلى إعادة النظر هو الضغوط السياسية الداخلية السلبية".

ومع سقوط النظام الإيراني، "ستتاح فجأة فرصة لتحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة"، على حد قول رايبورن. "سيدرك الشعب الأمريكي ذلك. وإن لم يدركوه الآن، فسيدركونه مع مرور الوقت".

أبدى آير تشكيكاً أكبر في إمكانية ظهور رؤية استراتيجية متماسكة أو تفسير واضح من إدارة ترامب. وقال إنه بدون إرادة قوية ومستمرة من الكونغرس أو الرأي العام، لن يكون لدى الرئيس حافز يُذكر لتقديمها.

قال آير: "الشيء الوحيد الذي سيجعل الرئيس ترامب يعيد النظر هو الضغط السياسي الداخلي السلبي".

 

Comments