ترجمة: المعهد العراقي للحوار- نصر محمد علي
الفوضى التي قد يُخلّفها ترامب
ليست هذه المرة الأولى التي يُدلي فيها الرئيس ترامب بتصريحات علنية تُشير إلى اقتراب نهاية الحرب في إيران.
يُصرّ كبار مساعدي الرئيس، في تصريحاتهم للصحفيين، على أن الولايات المتحدة قد حققت ما سعت إليه. وفي الوقت نفسه، يهدد ترامب بتصعيد الحرب باستخدام القوات البرية وشن هجمات على البنية التحتية المدنية الإيرانية.
لذا، تُثار تساؤلات كبيرة حول ما سيقوله ترامب في خطابه. مع ذلك، وفي ضوء تصريحات الإدارة، يجدر بنا التوقف للحظة والتأمل فيما تغير، وما لم يتغير، نتيجةً للحرب الأمريكية الإسرائيلية المشتركة ضد إيران. فما إذا كانت الولايات المتحدة قد حققت الأهداف التي بدأت الحرب من أجلها يبدو موضع شك، في أحسن الأحوال. وثمّة جانب جلي أيضاً يظهر أن معظم دول العالم أصبحت أسوأ حالًا مما كانت عليه قبل الحرب. (هل أنت من بين أولئك الذين يساورهم القلق بشأن فواتير التدفئة أو أسعار الوقود؟ إذن، ربما تعرف ما هو).
المواد النووية؟ لا تزال إيران تمتلكها
نشر زميلي ديفيد سانجر تقريراً يعنى بما إذا كانت الحرب قد أثرت على قدرة إيران على صنع سلاح نووي، وهو خطر شغل بال العديد من الرؤساء الأمريكيين، وهيمن على العلاقات بين البلدين لجيل كامل على الأقل.
كان التهديد بامتلاك إيران سلاح نووي محور الخطاب الذي ألقاه ترامب عند بدء الحملة العسكرية. قال: "لقد رفضوا كل فرصة للتخلي عن طموحاتهم النووية، ولم نعد نطيق ذلك".
بعد شهر، لا يوجد دليل على أن الولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني قد أزالتا أو دمرتا مخزون إيران من اليورانيوم شبه المخصب، والذي يُعتقد أنه يكفي لصنع عشر قنابل على الأقل.
قال ترامب أمس إنه لم يعد يكترث لليورانيوم المخصب الإيراني، الذي دُفن معظمه بعد الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية العام الماضي. وقال في مقابلة مع رويترز: "إنه مدفون في أعماق الأرض، لا يهمني ذلك". يتفق المحللون على أنه في حال انسحاب الولايات المتحدة والكيان الصهيوني دون تأمينها، فسيكون لدى إيران حافز أكبر من أي وقت مضى لبناء قنبلة بأسرع ما يمكن.
النظام؟ ما زال قائماً.
بدأت الإدارة الأمريكية الحرب بدعوة مدوية للإيرانيين للانتفاض والإطاحة بحكومتهم. ثم تغيرت تلك الأهداف – مراراً وتكراراً. وكما أشار زميلي إدوارد وونغ، تبعاً للرئيس ومساعديه، فإن تغيير النظام قد حدث بالفعل في إيران. أو ربما لم يحدث. إنه هدف من أهداف الحرب. إلا أنه ليس كذلك.
قال ترامب في نهاية هذا الأسبوع: "لقد شهدنا تغييراً في النظام، إذا نظرنا إلى الأمر، لأن النظام السابق قد تم القضاء عليه تماماً. لقد ماتوا جميعاً. لذلك عد ذلك تغييراً في النظام".
ربما يكون مفهوم تغيير النظام نسبياً، بيد ان معظم المحللين لا يتفقون على ذلك. لا يزال الحرس الثوري الإسلامي هو القوة المهيمنة في البلاد، وقد حل ابنه المتشدد محل المرشد الأعلى الذي اغتاله الكيان الصهيوني. وصف أحد الباحثين في الشؤون الإيرانية، الذي تحدث إليه إدوارد، الأمر بأنه "تغيير في الكوادر"، وليس تغييراً في النظام: "رجال مختلفون يحملون الأيديولوجية نفسها".
حالة المضيق
لكن هذه كانت مشاكل قائمة قبل التدخل الأمريكي في إيران. ما تغير هو الوضع في مضيق هرمز. هذه مشكلة كبيرة. فقد استغلت إيران سيطرتها الخانقة على ممر عبور النفط والغاز الحيوي إلى أقصى حد طوال مدة الحرب. حركة الملاحة شبه متوقفة. بدأت آخر ناقلات النفط التي غادرت الخليج العربي قبل بدء الحرب بالوصول إلى وجهاتها. يشعر قادة العالم بالقلق، بل يكاد يصل إلى حد الذعر.
سبق أن كتبنا عن التحديات العديدة التي تواجه فتح المضيق بالوسائل العسكرية. ولم تلق مناشدات ترامب لحلفاء الولايات المتحدة للمساعدة آذاناً ضاغية.
تعد الولايات المتحدة مصدر صاف للنفط والغاز الطبيعي، غير أنها ليست بمنأى عن آثار سيطرة إيران على المضيق. فأسعار النقط تحدد على وفق آليات السوق العالمية، وأي اضطرابات في قطاع الطاقة ستؤثر بدورها سلباً على الاقتصاد الأمريكي. مع ذلك، أشار ترامب خلال الأسبوع الماضي إلى أنه بات ينظر إلى هذه المسألة على أنها مشكلة تخص غيره. فقد خاطب حلفاءه الأوروبيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوم الثلاثاء قائلاً: "ابحثوا عن نفطكم بأنفسكم!".
في غضون ذلك، تسعى إيران إلى إضفاء الطابع الرسمي على نظام رسوم المرور، حيث ستفرض رسوماً مقابل المرور الآمن، الأمر الذي يمنحها مصدر دخل إضافي لم يكن لديها قبل الحرب. وقد أدركت إيران خلال الأسابيع القليلة الماضية أنها لا تحتاج إلى سلاح نووي لإحداث دمار واسع النطاق.
وإذا ما تمكنت من الحفاظ على سيطرتها على المضيق - وهو أمر يبدو صعباً تفاديه -فسيكون العالم بأسره أمام مشكلة لم تكن موجودة قبل تشن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني الهجوم.
يُصرّ كبار مساعدي الرئيس، في تصريحاتهم للصحفيين، على أن الولايات المتحدة قد حققت ما سعت إليه. وفي الوقت نفسه، يهدد ترامب بتصعيد الحرب باستخدام القوات البرية وشن هجمات على البنية التحتية المدنية الإيرانية.
لذا، تُثار تساؤلات كبيرة حول ما سيقوله ترامب في خطابه. مع ذلك، وفي ضوء تصريحات الإدارة، يجدر بنا التوقف للحظة والتأمل فيما تغير، وما لم يتغير، نتيجةً للحرب الأمريكية الإسرائيلية المشتركة ضد إيران. فما إذا كانت الولايات المتحدة قد حققت الأهداف التي بدأت الحرب من أجلها يبدو موضع شك، في أحسن الأحوال. وثمّة جانب جلي أيضاً يظهر أن معظم دول العالم أصبحت أسوأ حالًا مما كانت عليه قبل الحرب. (هل أنت من بين أولئك الذين يساورهم القلق بشأن فواتير التدفئة أو أسعار الوقود؟ إذن، ربما تعرف ما هو).
المواد النووية؟ لا تزال إيران تمتلكها
نشر زميلي ديفيد سانجر تقريراً يعنى بما إذا كانت الحرب قد أثرت على قدرة إيران على صنع سلاح نووي، وهو خطر شغل بال العديد من الرؤساء الأمريكيين، وهيمن على العلاقات بين البلدين لجيل كامل على الأقل.
كان التهديد بامتلاك إيران سلاح نووي محور الخطاب الذي ألقاه ترامب عند بدء الحملة العسكرية. قال: "لقد رفضوا كل فرصة للتخلي عن طموحاتهم النووية، ولم نعد نطيق ذلك".
بعد شهر، لا يوجد دليل على أن الولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني قد أزالتا أو دمرتا مخزون إيران من اليورانيوم شبه المخصب، والذي يُعتقد أنه يكفي لصنع عشر قنابل على الأقل.
قال ترامب أمس إنه لم يعد يكترث لليورانيوم المخصب الإيراني، الذي دُفن معظمه بعد الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية العام الماضي. وقال في مقابلة مع رويترز: "إنه مدفون في أعماق الأرض، لا يهمني ذلك". يتفق المحللون على أنه في حال انسحاب الولايات المتحدة والكيان الصهيوني دون تأمينها، فسيكون لدى إيران حافز أكبر من أي وقت مضى لبناء قنبلة بأسرع ما يمكن.
النظام؟ ما زال قائماً.
بدأت الإدارة الأمريكية الحرب بدعوة مدوية للإيرانيين للانتفاض والإطاحة بحكومتهم. ثم تغيرت تلك الأهداف – مراراً وتكراراً. وكما أشار زميلي إدوارد وونغ، تبعاً للرئيس ومساعديه، فإن تغيير النظام قد حدث بالفعل في إيران. أو ربما لم يحدث. إنه هدف من أهداف الحرب. إلا أنه ليس كذلك.
قال ترامب في نهاية هذا الأسبوع: "لقد شهدنا تغييراً في النظام، إذا نظرنا إلى الأمر، لأن النظام السابق قد تم القضاء عليه تماماً. لقد ماتوا جميعاً. لذلك عد ذلك تغييراً في النظام".
ربما يكون مفهوم تغيير النظام نسبياً، بيد ان معظم المحللين لا يتفقون على ذلك. لا يزال الحرس الثوري الإسلامي هو القوة المهيمنة في البلاد، وقد حل ابنه المتشدد محل المرشد الأعلى الذي اغتاله الكيان الصهيوني. وصف أحد الباحثين في الشؤون الإيرانية، الذي تحدث إليه إدوارد، الأمر بأنه "تغيير في الكوادر"، وليس تغييراً في النظام: "رجال مختلفون يحملون الأيديولوجية نفسها".
حالة المضيق
لكن هذه كانت مشاكل قائمة قبل التدخل الأمريكي في إيران. ما تغير هو الوضع في مضيق هرمز. هذه مشكلة كبيرة. فقد استغلت إيران سيطرتها الخانقة على ممر عبور النفط والغاز الحيوي إلى أقصى حد طوال مدة الحرب. حركة الملاحة شبه متوقفة. بدأت آخر ناقلات النفط التي غادرت الخليج العربي قبل بدء الحرب بالوصول إلى وجهاتها. يشعر قادة العالم بالقلق، بل يكاد يصل إلى حد الذعر.
سبق أن كتبنا عن التحديات العديدة التي تواجه فتح المضيق بالوسائل العسكرية. ولم تلق مناشدات ترامب لحلفاء الولايات المتحدة للمساعدة آذاناً ضاغية.
تعد الولايات المتحدة مصدر صاف للنفط والغاز الطبيعي، غير أنها ليست بمنأى عن آثار سيطرة إيران على المضيق. فأسعار النقط تحدد على وفق آليات السوق العالمية، وأي اضطرابات في قطاع الطاقة ستؤثر بدورها سلباً على الاقتصاد الأمريكي. مع ذلك، أشار ترامب خلال الأسبوع الماضي إلى أنه بات ينظر إلى هذه المسألة على أنها مشكلة تخص غيره. فقد خاطب حلفاءه الأوروبيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوم الثلاثاء قائلاً: "ابحثوا عن نفطكم بأنفسكم!".
في غضون ذلك، تسعى إيران إلى إضفاء الطابع الرسمي على نظام رسوم المرور، حيث ستفرض رسوماً مقابل المرور الآمن، الأمر الذي يمنحها مصدر دخل إضافي لم يكن لديها قبل الحرب. وقد أدركت إيران خلال الأسابيع القليلة الماضية أنها لا تحتاج إلى سلاح نووي لإحداث دمار واسع النطاق.
وإذا ما تمكنت من الحفاظ على سيطرتها على المضيق - وهو أمر يبدو صعباً تفاديه -فسيكون العالم بأسره أمام مشكلة لم تكن موجودة قبل تشن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني الهجوم.
الأكثر قراءة
1
المعهد العراقي للحوار الراعي اللوجستي لمعرض بغداد الدولي للكتاب يفتتح جناحه الخاص في المعرض
2
المعهد العراقي للحوار يصدر "الحقيبة الدبلوماسية" للدكتور كرار البديري
3
Official agreement between Iraqi Institute for Dialogue and the Iraqi Media Network to sponsor The Seventh Annual International Conference of “Baghdad Dialogue” 2025
4
رئيس الوزراء: طريق التنمية سيجعل العراق قوة اقليمية سياسة واقتصادية
5
دعوة استكتاب في العدد (79) من مجلة "حوار الفكر"
6
استكتاب خاص بمؤتمر حوار بغداد الدولي السابع لكتابة أوراق بحثية
7
إشادات بحوار بغداد الدولي: تعزيز دور العراق المحوري ونقطة التقاء للرؤى
8
Comments