00:00:00
توقيت بغداد
2026أبريل08
الأربعاء
12 °C
بغداد، 12°
الرئيسية أخبار نشاطات الندوات إتصل بنا

الكاتبة: أزرا جيلان - ترجمة المعهد العراقي للحوار

كيف تحاول تركيا البقاء بعيداً عن “نار الحرب”؟

منذ بداية الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، تبنّت تركيا نهجاً حذراً. وقد حذّر المسؤولون الأتراك من اتساع نطاق الصراع، وفي الوقت نفسه حاولوا تجنب توجيه اتهامات مباشرة إلى واشنطن أو طهران.

وفي أول بيان لوزارة الخارجية التركية بعد بدء الهجمات في 28 فبراير، دعت أنقرة "جميع الأطراف" إلى "وقف الهجمات فوراً"، وأعلنت استعدادها للوساطة. ومنذ ذلك الحين، حافظت تركيا على هذا الموقف.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الأول من أبريل: "أولويتنا هي أن تمر بلادنا هذه المرحلة دون أضرار. نحن مصممون على إبقاء تركيا بعيدة عن هذه النار".

وتشير التصريحات الرسمية والتقارير الإعلامية إلى أن أنقرة ستسعى، في حال استمرار الحرب، إلى الحفاظ على هذا النهج المتوازن وإبعاد نفسها عن أشد تداعيات الصراع.

ما هو موقف أنقرة؟

أكد المسؤولون الأتراك على جهود الوساطة، وشددوا على أهمية إبقاء تركيا خارج دائرة الحرب.

وبعد أن تم اعتراض وإسقاط رابع صاروخ باليستي أُطلق من إيران منذ بداية النزاع داخل الأجواء التركية، أعلنت وزارة الدفاع أن "جميع الإجراءات اللازمة يتم تنفيذها بحزم".

وقال أردوغان في 25 مارس: "لن نقع في الفخاخ التي يريد البعض جرّنا إليها. سندير هذا الوضع بحذر وبصيرة وهدوء، مع مراعاة مبادئ الأخوة وحسن الجوار".

كما أكد في خطاب آخر أن تركيا "لن تنحني أبداً أمام أجواء الصراع المحيطة بها، وستحافظ على سياستها الخارجية السلمية".

وحافظت أنقرة على تواصلها مع نظرائها الإيرانيين والأمريكيين، لكن المسؤولين ووسائل الإعلام التركية لم يقدموا تفاصيل كثيرة عما تسميه وسائل الإعلام المقربة من الحكومة "دبلوماسية السلام".

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في 28 مارس إن بلاده تواصل "الحوار على أعلى المستويات" لضمان إنهاء النزاع في أسرع وقت ممكن.

وكتب عبد القادر سيلفي، كاتب العمود في صحيفة حريت والمقرب من الحكومة، في 30 مارس أن تركيا "تحركت لمنع اندلاع حرب كبيرة في الشرق الأوسط بين إيران ودول الخليج"، ودعت بعد الهجمات الإيرانية دول الخليج إلى تجنب التصعيد.

ما هي مصالح تركيا المهددة؟

ينبع حذر تركيا من مخاوف تتعلق بالأمن الداخلي، إضافة إلى ضرورة الحفاظ على علاقاتها مع كل من إيران والولايات المتحدة.

وترتبط تركيا بحدود طويلة مع إيران، ما دفع وسائل الإعلام التركية إلى التساؤل حول احتمال أن تؤدي الحرب إلى موجة جديدة من الهجرة نحو تركيا. ومع ذلك، يبدو حتى الآن أنه تم منع حدوث مثل هذه الموجة.

كما حذر محللون من أن هذه الحرب قد تؤدي إلى توسيع النفوذ الإقليمي لإسرائيل، وقد يدفع ذلك في نهاية المطاف إلى مواجهة محتملة مع تركيا.

وقد حمّل أردوغان إسرائيل مسؤولية الصراع، مع تجنبه انتقاد الولايات المتحدة بشكل مباشر.

وفي الأول من أبريل، وصف الحكومة الإسرائيلية بأنها "المسؤول الرئيسي عن هذه الحرب غير القانونية"، وقال إن الهدف منها هو إطالة "العمر السياسي" لرئيس الوزراء الإسرائيلي.

وفي هذا السياق، يرى محللون مقربون من الحكومة أن إسرائيل هي من دفعت الولايات المتحدة إلى هذه الحرب، رغم تصاعد الانتقادات في الإعلام التركي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتبقى العلاقات بين أنقرة وواشنطن هشة، فعلى الرغم من العلاقات الجيدة بين أردوغان وترامب، لا تزال تركيا تسعى للعودة إلى برنامج طائرات F-35 ورفع عقوبات "كاتسا" المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة S-400 الروسية.

ماذا يقول المحللون والرأي العام؟

يدعم المحللون الأتراك، عبر مختلف التوجهات السياسية، موقف أنقرة من هذه الحرب بشكل عام.

وقال الصحفي المخضرم مراد يتكين في 29 مارس إن حكومة أردوغان تتبع سياسة واقعية تقوم على "إدانة الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، مع الحفاظ على التواصل مع الطرفين والبقاء خارج الصراع".

وأضاف في مقال سابق أن "مصلحة تركيا تكمن في اتباع سياسة متوازنة تركز على البقاء وعدم الانخراط في هذا النزاع".

من جانبه، كتب نبي ميش، كاتب العمود في صحيفة صباح المقربة من الحكومة، أن تركيا تسعى للحفاظ على "الاستقلال الاستراتيجي، والهامش الدبلوماسي، والقدرة على تحقيق التوازن".

أما منصور أكغون، كاتب في صحيفة كارار المعارضة، فأكد أن "وجود حلفاء داخل وخارج المنطقة أمر حيوي لأمن تركيا"، داعياً إلى الحفاظ على العلاقات مع إدارة ترامب ومصر وباكستان، إضافة إلى روسيا والصين.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الرأي العام التركي يدعم النهج الحذر للحكومة.

فقد كتب أوزر سنجار، رئيس شركة "متروبول" للأبحاث، أن 68.1% من المشاركين في استطلاع مارس يرون أن على تركيا "البقاء على الحياد"، بينما قال 22.6% إنه يجب دعم إيران، و2.1% فقط رأوا ضرورة دعم الولايات المتحدة وإسرائيل.

Comments