ترجمة المعهد العراقي للحوار
خط أنابيب العراق–تركيا: بديل استراتيجي لمضيق هرمز
يشهد سوق الطاقة العالمي اضطراباً كبيراً في ظل استمرار الحصار المفروض على مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الحيوية لصادرات النفط الخام عالمياً. وفي هذا السياق، أوصت وكالة الطاقة الدولية بضرورة الاستثمار في مسارات بديلة لنقل الطاقة عبر البر، حيث يبرز مشروع خط أنابيب جديد يربط بين مدينة البصرة العراقية وميناء جيهان التركي كأحد الحلول الاستراتيجية لتقليل هشاشة إمدادات الطاقة العالمية.
الحاجة إلى مسار بديل
تكشف الأزمة الحالية في الشرق الأوسط عن ضعف بنيوي في منظومة الطاقة العالمية، إذ شهدت الإمدادات النفطية تراجعًا حادًا خلال مارس 2026 نتيجة تزايد المخاطر الأمنية في مضيق هرمز. ووصف المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، الوضع بأنه مقلق، داعيًا إلى الإسراع في إنشاء رابط مباشر بين حقول النفط في جنوب العراق والساحل التركي على البحر المتوسط، بما يتيح تجاوز نقاط الاختناق البحرية عالية المخاطر.
وترى الوكالة أن هذا المشروع لا يمثل فرصة اقتصادية فحسب للعراق وتركيا، بل يشكل خطوة ضرورية لتعزيز أمن الطاقة العالمي.
البنية التحتية القائمة
يهدف المشروع إلى تعظيم القدرة الاستيعابية لنقل النفط بين البلدين، مستفيداً من البنية التحتية الحالية، لا سيما خط كركوك–جيهان الذي تبلغ طاقته النظرية نحو 1.5 مليون برميل يومياً. وتشمل الأعمال الجارية تطوير شبكة الأنابيب، ومن أبرزها خط بيجي–فيشخابور بقطر 48 بوصة، الذي وصل إلى المرحلة النهائية من الاختبارات.
ويجري حالياً تنفيذ اختبارات هيدروليكية على امتداد 100 كيلومتر لضمان سلامته، فيما يُتوقع أن تتراوح طاقته بين 200 ألف و250 ألف برميل يومياً. وتسعى تركيا إلى تشغيل النظام بكامل طاقته، وهو ما يتطلب اتفاقيات فنية جديدة وتحديث محطات الضخ، على أن يمثل تشغيل هذا الخط خطوة عملية أولى في المشروع.
تأثيره على استقلال الطاقة الأوروبي
يحمل المشروع أهمية استراتيجية كبيرة لأوروبا، التي تسعى إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتمادها على المناطق غير المستقرة. وعلى الرغم من أن الاتحاد الأوروبي لا يمول المشروع بشكل مباشر، فإنه يدعم استقرار العراق من خلال برامج تنموية، من بينها مبادرة "فريق أوروبا للعراق" التي خصصت نحو 165 مليون يورو حتى عام 2027 لدعم الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز الاستقرار.
ومن شأن ربط النفط العراقي بميناء جيهان أن يتيح وصوله مباشرة إلى أطراف السوق الأوروبية، ما يقلل الحاجة إلى الشحنات البحرية الطويلة والخطرة حول شبه الجزيرة العربية، ويوفر قدرًا أكبر من الاستقرار والتنبؤ في تكاليف الطاقة.
تحديات سياسية وتوترات داخلية
رغم المزايا المتوقعة، يواجه المشروع تحديات سياسية معقدة، أبرزها العلاقة المتوترة بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة إقليم كردستان، حيث أدت الخلافات السابقة بشأن تصدير النفط إلى نزاعات قانونية وإغلاق مؤقت لخطوط الأنابيب. وتسعى بغداد حالياً إلى تعزيز سيطرتها على صادرات النفط، ما قد يفاقم التوترات الداخلية ويؤثر على موثوقية المشروع.
إلى جانب ذلك، ينتهي العمل بالاتفاقية القديمة بين العراق وتركيا الموقعة عام 1973 في 27 يوليو 2026، فيما تجري حاليًا مفاوضات لإبرام اتفاق جديد. وقد قدمت تركيا مسودة اتفاق تتضمن آلية لاستغلال كامل الطاقة التشغيلية، إلا أن نتائج هذه المفاوضات ستحدد مستقبل المشروع ومدى قدرته على تحقيق كامل إمكاناته الاستراتيجية.
المعهد العراقي للحوار الراعي اللوجستي لمعرض بغداد الدولي للكتاب يفتتح جناحه الخاص في المعرض
المعهد العراقي للحوار يصدر "الحقيبة الدبلوماسية" للدكتور كرار البديري
Official agreement between Iraqi Institute for Dialogue and the Iraqi Media Network to sponsor The Seventh Annual International Conference of “Baghdad Dialogue” 2025
رئيس الوزراء: طريق التنمية سيجعل العراق قوة اقليمية سياسة واقتصادية
دعوة استكتاب في العدد (79) من مجلة "حوار الفكر"
استكتاب خاص بمؤتمر حوار بغداد الدولي السابع لكتابة أوراق بحثية
إشادات بحوار بغداد الدولي: تعزيز دور العراق المحوري ونقطة التقاء للرؤى
Comments