00:00:00
توقيت بغداد
2026مايو12
الثلاثاء
12 °C
بغداد، 12°
الرئيسية أخبار نشاطات الندوات إتصل بنا

الكاتبة: هيلكن دواج بوران - ترجمة المعهد العراقي للحوار

سيناريو "الكابوس": قراءة في احتمالات المواجهة العسكرية المباشرة بين تركيا وإسرائيل

وصلت العلاقات التركية الإسرائيلية في السنوات الثلاث الماضية من عتبة التطبيع الدبلوماسي إلى نقطة يجري فيها الحديث الآن عن خطر وقوع مواجهة عسكرية مباشرة.

وفي حين يستمر السجال اللفظي بين زعيمي البلدين، تحول احتمال المواجهة العسكرية بينهما إلى موضوع مطروح في النقاشات.

اتهم بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، في 11 أبريل عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمساعدة "النظام الإرهابي" في إيران و"قتل مواطنيه الأكراد".

من جانبه، قال السيد أردوغان في كلمته أمام البرلمان التركي في 15 أبريل: "دون أن ينظروا إلى أيديهم ووجوههم الملطخة بدماء 73 ألف فلسطيني في غزة، يوجهون التهم لبلدنا بوقاحة من خلال إخوتنا الأكراد".

يقول الخبراء الذين تحدثوا لـ "بي بي سي التركية" حول آخر التطورات، إن خطر المواجهة بين تركيا وإسرائيل قد ازداد "أكثر من أي وقت مضى"، لكن الطرفين يحاولان في الوقت ذاته منع وقوع صراع محتمل.

"بدلاً من السلام البارد، نشهد تنافساً بارداً"

اشتدت التوترات اللفظية بين تركيا وإسرائيل بعد هجمات حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023 والعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة. وإلى جانب التصريحات الحادة وتبادل الاتهامات في السنوات الثلاث الأخيرة، توقفت عملية التطبيع الدبلوماسي وأعلنت تركيا قطع تجارتها مع إسرائيل.

تعتبر الدكتورة "توغتشه أرسوي"، الأستاذة المشاركة في العلاقات الدولية بجامعة "كاتب چلبي" في إزمير، أن الوضع الحالي بين البلدين ناتج عن غلبة المصالح الداخلية على المبادئ الدبلوماسية، وتقول: "السياسة الخارجية أصبحت رهينة للسياسة الداخلية".

وتضيف: "هذا التصعيد في التوتر، والنبرة التصادمية والسجال اللفظي يعمل في الواقع كوقود للسياسة الداخلية لكلا الطرفين". وتتابع: "نتنياهو يحاول تثبيت موقعه في السياسة الداخلية من خلال رسم صورة حازمة وتصادمية. أما في الجبهة التركية، فإن هذا الوضع مرتبط بادعاءات القيادة الإقليمية".

تقول السيدة أرسوي، مؤلفة كتاب "الهويات المتضاربة في إسرائيل: الفلسطينيون واليهود"، إن تركيا وإسرائيل ترى كل منهما الأخرى "كلاعبين يزعزعون الاستقرار الإقليمي القائم"، وتضيف حول وضع العلاقات الحالي: "كنا دائماً نصف العلاقات التركية الإسرائيلية بأنها 'سلام بارد'، لكننا الآن نشهد 'تنافساً بارداً'".

يقول "ألون بينكاس"، الدبلوماسي الإسرائيلي السابق، إن تصريحات بنيامين نتنياهو التي تقدم تركيا كمنافس هي تصريحات "خطيرة". ويضيف بينكاس، الذي كان قنصلاً عاماً لإسرائيل في نيويورك بين عامي 2000 و2004 وترأس مكاتب وزراء خارجية سابقين: "هذا النوع من الأدبيات خطير جداً، خاصة عندما يرد السيد أردوغان بكلمات تحريضية ويزيد الأوضاع سوءاً".

"السجال اللفظي بين نتنياهو وأردوغان يزيد خطر الصراع"

يعتقد "أمنون أران"، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة سانت جورج بلندن، أيضاً أن هذه السجالات اللفظية مخصصة للاستهلاك الداخلي: "من وجهة نظر تركيا وأردوغان، الهدف من هذه اللغة الحادة هو إرضاء القاعدة الأيديولوجية لحزب العدالة والتنمية؛ تماماً كما يفعل نتنياهو باستخدام نبرة مماثلة سعياً لجذب الدعم وتعزيز مكانته لدى مؤيدي اليمين المتطرف".

يقول السيد أران، مؤلف كتاب "السياسة الخارجية الإسرائيلية منذ نهاية الحرب الباردة"، إن العلاقات بين البلدين تمر الآن بأسوأ حالاتها منذ أزمة سفينة "ماوي مرمرة" (بين عامي 2010 و2016)، ويضيف: "في رأيي، يتصرف كل من نتنياهو وأردوغان بعدم مسؤولية كبيرة عبر هذه الخطابات. مثل هذه الأدبيات لا تؤدي إلا إلى زيادة احتمال الصراع بين البلدين وتؤججه".

سورية وقبرص وشرق المتوسط

يقول الخبراء الذين تحدثوا لـ "بي بي سي التركية" إن أي صراع محتمل بين تركيا وإسرائيل قد يقع في النقاط التي تتقاطع فيها مناطق النفوذ التي حددها كل بلد لنفسه.

تؤكد توغتشه أرسوي: "خطر المواجهة بين تركيا وإسرائيل أعلى من أي وقت مضى".

ومع تأكيدها على ضآلة احتمال نشوب حرب شاملة، تشير إلى زيادة التنافس خاصة في سورية وقبرص وشرق المتوسط، وتقول: "نشهد هنا محاولة لإنشاء محاور متقابلة. يمكن القول إن البلدين يحاولان إنشاء نوع من الدرع الجيوسياسي ضد بعضهما البعض".

كما تذكر السيدة أرسوي: "في الوثائق الاستراتيجية الإسرائيلية، تُصنف تركيا الآن ضمن فئة الأعداء، وهذه حقيقة".

ويقول أمنون أران: "في رأيي، احتمال الصراع العسكري قد ازداد مقارنة بالماضي، لكن لا يزال من الممكن تجنبه". ويشير إلى اجتماعات تتعلق بآلية منع التوتر بين الوفود العسكرية التركية والإسرائيلية عام 2025 في جمهورية أذربيجان، قائلاً: "على حد علمي، هناك جهود جارية، على الأقل على المستوى العسكري، لمنع أي حادث أو خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى صراع".

وحول نظرة إسرائيل لتركيا، يقول أران: "ينظر جزء كبير من النخبة السياسية والعسكرية في الحكومة والجيش الإسرائيلي إلى تركيا تدريجياً كقوة معادية وخطيرة".

يطرح ألون بينكاس مثالاً لتوضيح هذا الخطر: "افترض أن تركيا رافقت سفن المساعدات المتجهة إلى غزة أو لبنان. إذا أرادت سفن البحرية الإسرائيلية التصدي لهذا الأسطول وأطلقت السفن التركية النار باتجاهها، فقد ترد إسرائيل وقد ينشب حرب محدود. لكنني لا أعتقد أن مثل هذا الأمر سيحدث".

يعتقد ألون بينكاس أن جيشي تركيا وإسرائيل يتصرفان بشكل "أكثر عقلانية" مقارنة بسياسيي البلدين. ومع ذلك، يحذر من أن سيناريو مشابهاً في سورية، حيث قد تتواجه طائرات البلدين، يمكن أن يؤدي إلى "سيناريو كابوسي". ويضيف: "ليس لدي معلومات حول هذا الموضوع، لكن إذا قيل لي إن الموساد وأجهزة الاستخبارات العسكرية والخارجية التركية على اتصال مستمر، فلن أتفاجأ أبداً".

خطاب "إيران الجديدة"

ادعى نفتالي بينيت، رئيس وزراء إسرائيل السابق، في 17 فبراير، قبل بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، أن تركيا هي "إيران الجديدة". وبعد ذلك، نُشرت مقالات بمضمون مشابه في وسائل الإعلام الإسرائيلية والدولية. كما اتهم بنيامين نتنياهو في أحد منشوراته تركيا بدعم إيران.

قال هاکان فيدان، وزير الخارجية التركي، في 13 أبريل في حوار مع وكالة الأناضول: "إسرائيل لا تستطيع العيش بدون عدو بعد إيران، لذا فهي مضطرة لصناعة خطاب. نحن نرى أنه ليس فقط حكومة نتنياهو، بل حتى بعض معارضيه يحاولون تقديم تركيا كعدو جديد في لغتهم السياسية".

يذكر الدبلوماسي السابق ألون بينكاس أنه على عكس إيران، فإن تركيا لم "تقسم على تدمير إسرائيل" وليس لديها هدف مثل تطوير سلاح نووي عسكري لاستخدامه ضد إسرائيل. ويقول: "حتى الشخص الذي يختلف مع كل ما قاله أردوغان عن إسرائيل، يعلم أن تركيا ليست دولة معادية. أي شخص يضع تركيا في مرتبة التهديد ذاتها مع إيران يتصرف برعونة وخطورة".

ويقول أمنون أران أيضاً إن تركيا ليست "إيران الجديدة": "أنا لا أعتقد ذلك. ولا أتصور أن المسؤولين الحكوميين في إسرائيل يؤمنون بذلك حقاً أو يقصدونه. لأن تركيا عضو في الناتو، ولديها علاقات قوية مع أمريكا، وتجري معظم تجارتها مع الاتحاد الأوروبي".

يعتقد السيد أران أن ريشة هذا النوع من النظرة لدى بعض المسؤولين والمحللين الإسرائيليين تعود إلى المواقف الحادة للرئيس أردوغان وأنقرة ضد إسرائيل، بما في ذلك تشبيه نتنياهو بهتلر وانتقاداته السابقة.

وتقول توغتشه أرسوي أيضاً: "من الواضح أن تركيا ليست إيران الجديدة"، وتضيف: "هذا التشبيه يهدف على الأرجح إلى فصل تركيا عن النظام الغربي وعزلها. أعتقد بشكل خاص أن المقالات التحليلية الداعمة لإسرائيل المنشورة في الصحافة الغربية هي مقالات مأجورة ومغرضة".

"لا نتوقع تحسناً في المدى القصير"

في ظل الظروف التي أصبح فيها خطر الصراع نقاشاً جدياً، هل هناك إمكانية لإعادة بناء الثقة بين البلدين؟

يقول ألون بينكاس: "يمكنني القول إن الأوضاع ستتحسن عندما يرحل نتنياهو عن السلطة، ولكن كما أشرتم، فإن نفتالي بينيت اتخذ نبرة أكثر حدة من نتنياهو تجاه تركيا".

ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات عامة بحد أقصى في 27 أكتوبر، ويُتوقع أن يواجه ائتلاف بقيادة نفتالي بينيت ويائير لابيد ائتلاف بنيامين نتنياهو.

يعتقد أمنون أران أن التغيير في العلاقات لن يأتي من الحكومات الحالية، بل سيتحقق بعد وصول خلفائهم إلى السلطة.

وتقول توغتشه أرسوي أيضاً: "لا ينبغي توقع مناخ أفضل في المدى القصير". ومع تأكيدها على أن العلاقات "لم تكن مثالية أبداً" عبر التاريخ، تصف الوضع الحالي بأنه "قطيعة بنيوية" وتضيف: "لكي تدخل العلاقات مسار إعادة الإعمار، هناك حاجة إلى بنية أمنية جديدة، وبعبارة أخرى يجب إعادة تشكيل الثقة المتبادلة".

 

المصدر: بي بي سي فارسي

Comments