00:00:00
توقيت بغداد
2026مايو12
الثلاثاء
12 °C
بغداد، 12°
الرئيسية أخبار نشاطات الندوات إتصل بنا

الكاتب: أحمد روابة - ترجمة المعهد العراقي للحوار

لماذا توترت علاقات الإمارات مع بعض الدول العربية؟

تعد دولة الإمارات العربية المتحدة، التي يتجاوز عدد سكانها 11 مليون نسمة، ثاني أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان في منطقة الخليج بعد المملكة العربية السعودية. ومع ذلك، يشكل الرعايا الأجانب نحو 90% من سكانها، وينتمون إلى أكثر من 200 جنسية مختلفة، حيث قدم معظمهم للعمل من الهند وباكستان وبنغلاديش، ويشكل الهنود وحدهم حوالي 38.45% من إجمالي السكان.

في المقابل، يبلغ عدد المواطنين الحاملين للجنسية الإماراتية، وفقاً لإحصاءات عام 2025، حوالي مليون و310 آلاف نسمة. ويشكل الرجال 63.8% من السكان، بينما تبلغ حصة النساء 36.2%؛ وهي فجوة تعود بشكل أساسي إلى الوجود الكثيف للعمال المهاجرين الذين يقيمون دون عائلاتهم.

يصل الناتج المحلي الإجمالي للإمارات إلى حوالي 504 مليارات دولار، ويبلغ نصيب الفرد من القدرة الشرائية حوالي 53 ألف دولار. يعتمد الاقتصاد الإماراتي بشكل كبير على النفط، الذي يمثل نحو 30% من الناتج المحلي و41% من الإيرادات العامة، حيث تنتج الدولة 3.38 مليون برميل يومياً مع احتياطيات مؤكدة تبلغ 113 مليار برميل.

اتفاق إبراهيم

وقعت الإمارات في عام 2020، إلى جانب البحرين والمغرب والسودان، "اتفاق إبراهيم" لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، معلنةً أن الهدف هو "منع ضم الضفة الغربية وإنقاذ حل الدولتين". تعززت هذه العلاقات باتفاقية تجارة حرة عام 2022، وارتفع حجم التبادل التجاري غير النفطي من 160 مليون دولار في 2020 إلى 2.3 مليار دولار في 2023. ورغم حرب غزة، استمر التبادل التجاري وزاد بنسبة 11% بين عامي 2023 و2024.

العلاقات مع إيران

شاركت الإمارات بين عامي 2017 و2021 في حصار قطر بتهمة "دعم الإرهاب والعلاقات الوثيقة مع إيران". كما تطالب الإمارات بالسيادة على ثلاث جزر (أبو موسى، طنب الكبرى، وطنب الصغرى) التي تخضع للسيادة الإيرانية وتقع قرب مضيق هرمز الاستراتيجي.

لكن عملياً، تمتلك الإمارات روابط اقتصادية مع إيران تفوق أي دولة خليجية أخرى؛ ففي عامي 2023 و2024، كانت الإمارات ثاني أكبر شريك تجاري لإيران بعد الصين. ورغم خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي عام 2016 بعد الاعتداء على سفارة السعودية في طهران، إلا أن العلاقات الأمنية والاقتصادية عادت لأعلى مستوياتها منذ عام 2019.

المرتزقة في اليمن

انضمت الإمارات عام 2015 إلى التحالف العسكري بقيادة السعودية في اليمن. وفي عام 2019 أعلنت سحب قواتها، لكنها أبقت على قوات خاصة لمكافحة "الإرهاب". كشفت تحقيقات "بي بي سي" أن الإمارات استعانت بمرتزقة أمريكيين منذ 2015 لتنفيذ اغتيالات سياسية استهدفت قادة حزب الإصلاح الإسلامي.

في ديسمبر 2025، استهدفت مقاتلات التحالف شحنة أسلحة في مدينة المكلا قيل إنها "مرسلة للانفصاليين المدعومين من الإمارات". اتهمت السعودية الإمارات بـ"تحريض" الانفصاليين لمهاجمة القوات الحكومية في حضرموت والمهرة، معتبرة ذلك تهديداً لأمنها. لاحقاً، أعلنت الإمارات إنهاء عملياتها في اليمن، بينما اتهمت الحكومة اليمنية أبوظبي بإدارة سجون سرية في المكلا.

إنهاء عزلة بشار الأسد

كانت الإمارات سبّاقة في إنهاء عزلة النظام السوري، حيث أعادت فتح سفارتها بدمشق عام 2018. ومهد الشيخ محمد بن زايد والشيخ عبد الله بن زايد للعديد من اللقاءات التي أفضت لعودة سوريا للجامعة العربية في مايو 2023. وكشف تحقيق لرويترز عن دور مستشار الأسد الاقتصادي في نقل مقتنيات ثمينة لعائلة الأسد إلى الإمارات عبر رحلات جوية خاصة.

الرهان على خليفة حفتر في ليبيا

تدخلت الإمارات في الصراع الليبي لدعم فصائل معينة؛ ففي 2014 قصفت طائرات إماراتية مواقع قوات "فجر ليبيا" لدعم خليفة حفتر. وكشف تحقيق لبي بي سي أن طائرات مسيرة إماراتية تسببت في مقتل 26 طالباً في مدرسة عسكرية بطرابلس عام 2020، رغم نفي الإمارات للتدخل العسكري المباشر.

الحرب الأهلية في السودان

ذكرت تقارير لرويترز أن الإمارات أنشأت مركزاً عسكرياً لتدريب آلاف القوات التابعة لـ"قوات الدعم السريع" قرب حدود إثيوبيا. ورفعت الحكومة السودانية شكوى ضد الإمارات في محكمة العدل الدولية بتهمة المشاركة في "إبادة جماعية" في دارفور، وهو ما وصفته أبوظبي بـ"المسرحية الدعائية".

الصومال وإسرائيل

في أوائل 2024، ألغت الصومال اتفاقية تعاون مع الإمارات واتهمتها بـ"انتهاك السيادة". يعود ذلك لاعتراف إسرائيل بـ"أرض الصومال" (صوماليلاند) كدولة مستقلة، حيث يسود اعتقاد في مقديشو بأن الإمارات لعبت دوراً محورياً في هذا القرار، إلى جانب دعمها لاتفاقية تتيح لإثيوبيا إنشاء قاعدة بحرية هناك.

الأزمة المتصاعدة مع الجزائر

توترت العلاقات بعد اتهام الرئيس عبد المجيد تبون للإمارات بالتدخل في شؤون بلاده. تتهم الجزائر الإمارات بدعم خليفة حفتر قرب حدودها، وبالتنسيق مع المغرب وإسرائيل لدعم "حركة تقرير مصير منطقة القبائل" الانفصالية التي تصنفها الجزائر "إرهابية".

من الدبلوماسية الناعمة إلى "الحرب على الإرهاب"

منذ تأسيسها عام 1971 على يد الشيخ زايد، عُرفت الإمارات بسياسة "تصفير المشاكل" والعمل الخيري. لكن "الربيع العربي" عام 2011 شكل نقطة تحول؛ حيث اعتبرت أبوظبي صعود الإخوان المسلمين تهديداً وجودياً. دعمت الإمارات إطاحة الجيش بمحمد مرسي في مصر عام 2013، مما أدى لشرخ في مواقف دول الخليج (خاصة مع قطر).

في عام 2017، انتقد الشيخ عبد الله بن زايد القادة الأوروبيين بسبب "التسامح" مع الإسلاميين، محذراً من ظهور متطرفين في أوروبا. وفي فرنسا، اتهم زعيم اليسار "ميلينشون" الإمارات بتمويل تقارير تهدف لتشويه صورة الإخوان المسلمين عبر حملات تضليل ممولة تستهدف المؤسسات الفرنسية.

المصدر: بي بي سي 

Comments