00:00:00
توقيت بغداد
2026مايو13
الأربعاء
12 °C
بغداد، 12°
الرئيسية أخبار نشاطات الندوات إتصل بنا

الكاتب: تام لَم - ترجمة المعهد العراقي للحوار

هل تستطيع الصين إنهاء الحرب بين أمريكا وإيران؟

في حين لا تزال آفاق مفاوضات السلام بين أمريكا وإيران غير واضحة، تتحول الصين تدريجياً إلى وسيط قوي خلف الكواليس، حيث تسعى كل من واشنطن وطهران إلى وساطة بكين لإنهاء الحرب.

تُفسر زيارة وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى بكين في 6 مايو، في وقت قدمت فيه واشنطن مقترحاً جديداً للسلام، من قبل المراقبين على أنها محاولة لجذب دعم الصين للمفاوضات. ومن المتوقع أن يكون موضوع إيران أحد المحاور الرئيسية لزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين ولقائه مع شي جين بينغ، رئيس هذا البلد، في يومي 14 و15 مايو.

نظرياً، يمكن لبكين استخدام نفوذها على إيران لتسهيل التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام، كما فعلت في مفاوضات إسلام آباد عندما ضغطت على طهران وأجبرت الجمهورية الإسلامية على قبول وقف إطلاق نار، رغم أنه هش للغاية، إلا أنه لا يزال قائماً. ومع ذلك، قلل بعض المحللين الصينيين من دور بكين، مشيرين إلى عدم رغبة الطرفين في المصالحة، بالإضافة إلى الخلافات داخل القيادة الإيرانية.

ما هو موقف الصين من برنامج إيران النووي ومضيق هرمز؟ بالتزامن مع لقاء عباس عراقجي ووانغ يي، وزيري خارجية إيران والصين في 6 مايو، اقترحت أمريكا مذكرة تفاهم من صفحة واحدة تضم 14 بنداً، قيل إن هدفها الإنهاء الرسمي للحرب وإنشاء إطار لمفاوضات طويلة الأمد.

وعلى الرغم من ادعاء دونالد ترامب أن الاتفاق قريب، ذكرت وسائل إعلام صينية نقلاً عن مصادر إيرانية أن طهران لم ترد على مقترح أمريكا الجديد، لأنها تعتبر بعض بنوده "غير مقبولة". لا يزال البرنامج النووي الإيراني أحد أهم نقاط الخلاف بين الطرفين، حيث يقترح كل منهما فترة زمنية مختلفة لتعليق تخصيب اليورانيوم في إيران، وكذلك نقل مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج؛ وهو طلب كانت طهران قد رفضته سابقاً.

تتبنى بكين موقفاً ثابتاً نسبياً في الموضوع النووي. فقد قال وانغ يي في لقائه مع عباس عراقجي إن الصين ترحب بالتزام إيران بعدم تطوير أسلحة نووية، لكنها تؤمن في الوقت نفسه بحق إيران المشروع في الاستخدام السلمي للطاقة النووية. وفيما يخص إعادة فتح مضيق هرمز، دعا وزير خارجية الصين الأطراف المعنية إلى "الاستجابة في أسرع وقت ممكن للمطالب الجادة للمجتمع الدولي" واستئناف "المرور الطبيعي والآمن" في هذا الممر المائي.

كما قال وزير الخارجية الإيراني إن موضوع مضيق هرمز "يمكن حله وتسويته بسرعة"؛ وهي تصريحات اعتبرت إشارة إلى استعداد طهران لإعادة فتح المضيق. ويبدو أن أمريكا أظهرت أيضاً نوعاً من المرونة في موقفها، واقترحت في مذكرة التفاهم رفع الحصار البحري تزامناً مع إعادة فتح المضيق من قبل إيران.

ما مدى نفوذ الصين على إيران؟ 

تُظهر زيارات عباس عراقجي ودونالد ترامب إلى الصين أن هذا البلد بصدد التحول إلى وسيط مهم يمتلك موقعاً مختلفاً بسبب نفوذه الخاص على طهران. ووفقاً للتقديرات، كانت الصين تستورد قبل الحرب من 80 إلى 90 بالمئة من إجمالي صادرات النفط الإيراني بشكل غير رسمي وعبر "أسطول الظل" والمصافي المستقلة المعروفة باسم "تي بات"، ولا تزال مستمرة في دعم إيران اقتصادياً.

فرضت واشنطن مؤخراً عقوبات إضافية على مصافٍ وشركات صينية لتعطيل عائدات النفط الإيرانية، لكن بكين أظهرت رد فعل حاداً وأصدرت لأول مرة أمراً بالمنع يقضي بعدم وجوب اعتراف الجهات الصينية بـ "العقوبات أحادية الجانب" الأمريكية أو تنفيذها. كما اتهمت وسائل إعلام غربية الصين بتزويد إيران بصواريخ محمولة على الكتف، وبيركلورات الصوديوم القابلة للاستخدام في إنتاج وقود الصواريخ الصلب، وسلع وتقنيات أخرى ثنائية الغرض.

وصفت بكين هذه الادعاءات بأنها "اتهامات لا أساس لها" وأكدت أن الصين تتبنى دائماً نهجاً مسؤولاً تجاه صادرات الأسلحة. ومع ذلك، فإن الدعم المالي واللوجستي المنسوب للصين يمكن أن يفتح يد بكين للتأثير الجدي على قرارات طهران، وأن تتمكن بكين من لعب دور مهم خلف الكواليس في تشكيل آفاق السلام.

نشرت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير نقلاً عن مسؤولين إيرانيين أن تدخل بكين في اللحظة الأخيرة أدى إلى قبول طهران في الثامن من أبريل، عندما وصلت مفاوضات إسلام آباد إلى طريق مسدود، مقترح وقف إطلاق النار بوساطة باكستانية. وقد تم تمديد وقف إطلاق النار الأولي لمدة أسبوعين في 21 أبريل، ورغم تبادل إطلاق النار الأخير بين الطرفين، إلا أنه لا يزال قائماً بشكل هش للغاية.

هل تستطيع الصين إرساء اتفاق مستدام للسلام؟

يمكن للصين أن تلعب دوراً في تمهيد الطريق للتوصل إلى اتفاق شامل ومستدام. فبينما تواصل بكين جهودها لجلب إيران ودول منطقة الخليج إلى طاولة المفاوضات، حاولت في الوقت نفسه استخدام نفوذ أطراف ثالثة مثل المملكة العربية السعودية كأداة ضغط.

خلال زيارته إلى بكين، أجرى عباس عراقجي أيضاً محادثة هاتفية مع فيصل بن فرحان، وزير خارجية المملكة العربية السعودية. وأكد الطرفان على أهمية استمرار الدبلوماسية والتنسيق الوثيق بين دول غرب آسيا لخفض التوترات ومنع تصعيد الصراع. جرى هذا الاتصال الهاتفي فوراً بعد لقاء وزيري خارجية إيران والصين؛ اللقاء الذي دعا فيه وانغ يي دول الشرق الأوسط إلى "الإمساك بزمام مصيرها" وشجع إيران ودول الخليج الأخرى على الحوار. كما دعم إنشاء "إطار إقليمي للسلام والأمن".

كانت الصين في السنوات الأخيرة من الداعمين الجادين للمصالحة بين إيران والدول العربية. وقد تولت بكين في عام 2023 وساطة "اتفاق بكين" لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين طهران والرياض، رغم أن مسار المصالحة هذا تأثر بعد ذلك بالتوترات الإقليمية الناجمة عن حرب إسرائيل وحماس وضعف.

كما ورد في تقارير في السادس من مايو أن السعودية لم تقبل استخدام الجيش الأمريكي لقواعدها ومجالها الجوي؛ وهو الإجراء الذي ذكرت التقارير أنه دفع دونالد ترامب فجأة إلى وقف عمليات "مشروع الحرية" المخصص لتوجيه السفن العالقة في مضيق هرمز.

من خلال الضغط على إيران، والتعاون مع باكستان لدفع مفاوضات السلام، واستخدام نفوذ السعودية لمنع انتشار التوتر في الخليج، وكذلك الحوار مع دونالد ترامب على أعلى مستوى، قد تكون الصين في موقع مناسب لتثبيت اتفاق شامل لوقف إطلاق النار. ومع ذلك، اعتبر العديد من المعلقين الصينيين نطاق وساطة بكين محدوداً.

فقد قال "هو شي جين"، المحلل الصيني البارز، إنه إذا لم يكن لدى الطرفين رغبة في المصالحة، فإن التوقعات من الصين للمساعدة في الوصول إلى اتفاق ستكون "غير واقعية". كما أشار "جين كانرونغ"، الأستاذ في جامعة رنمين الصينية، إلى الخلافات داخل القيادة الإيرانية وقال إن بكين على اتصال فقط مع الجناح المعتدل، وليس من الواضح ما إذا كان الحرس الثوري الإيراني، الذي يتبنى نهجاً أكثر راديكالية، سيوافق على اتفاق السلام أم لا.

المصدر: بي بي سي

Comments