الكاتب: أليكسي كالميكوف - ترجمة المعهد العراقي للحوار
لماذا ستتضرر بريطانيا من الحرب الإيرانية أكثر من غيرها من الدول الغنية؟
أدت الحرب الأمريكية والإسرائيلية مع إيران إلى أزمة طاقة؛ وهي أزمة بدأت من آسيا وتقترب تدريجياً من أوروبا. تلقت الدول الفقيرة الضربة الأولى، ولكن هناك ضحايا أيضاً بين الدول الغنية. ستكون بريطانيا الدولة الأولى التي ستتضرر أكثر من غيرها. ما هو السبب في ذلك؟
أولاً، لأن بريطانيا تعتمد على استيراد موارد الطاقة أكثر من أي دولة أخرى في مجموعة السبع (G7)، ولهذا السبب، فإن أي نقص في الطاقة يؤثر فوراً على الأسعار داخل هذا البلد.
ألمانيا واليابان وفرنسا هي أيضاً دول مستوردة للطاقة، ولكن على عكس بريطانيا، لديها احتياطيات من الغاز ويمكنها تأمين جزء من احتياجاتها مؤقتاً بالفحم. أما أمريكا وكندا فهما ليس فقط مكتفيتين ذاتياً في مجال الطاقة، بل تصدران فائض إنتاجهما أيضاً.
ثانياً، دخلت بريطانيا هذه الأزمة وهي لا تزال ضعيفة ومنهكة من الأزمات السابقة، والأدوات التي تمتلكها الحكومة لمواجهة هذا الوضع أصبحت محدودة أكثر مقارنة بالدول المتقدمة الأخرى.
كيف وصلت بريطانيا إلى هذا الوضع، وهل تستطيع الحكومة تغيير الظروف بسرعة؟
«لا أحد يستطيع فعل شيء»
منذ أكثر من شهرين، توقف 10% من إمدادات النفط العالمية و17% من إمدادات الغاز العالمية في الخليج بسبب الحرب. تضاعفت أسعار النفط العالمية تقريباً، وأطلق هذا الموضوع موجة من ارتفاع الأسعار في جميع أنحاء العالم. ولكن بين الدول المتقدمة، كان هذا الارتفاع في الأسعار في بريطانيا أكثر شدة.
لم يقتصر الأمر على البنزين والديزل فحسب، بل ارتفعت أسعار الأدوية أيضاً، وحذرت السلاسل التجارية الكبرى من أنها ستضطر لتغيير أسعار السلع مرة أخرى إذا استمرت الحرب.
إن زيادة معدل التضخم يمكن أن توقف مسار نمو الدخل الحقيقي للناس وتضعف طلب المستهلكين. كما وضعت هذه الزيادة خطط البنك المركزي البريطاني لخفض أسعار الفائدة موضع تساؤل.
لهذا السبب، خفض الاقتصاديون توقعاتهم لنمو الاقتصاد البريطاني بشكل أساسي. ففي شهر أبريل، انخفضت توقعات النمو لعام 2026 إلى 0.6% بعد أن كانت 0.9% في مارس.
هذا التشاؤم لا يقتصر على الاقتصاديين فقط؛ فقد غير صندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) توقعاتهما وأعلنا أن بريطانيا ستتضرر أكثر من غيرها من الدول المتقدمة.
من الناحية النظرية، يمكن للحكومة منع الاقتصاد من الدخول في حالة ركود إما من خلال المساعدات المالية أو خفض أسعار الفائدة، ولكن المسار الأول مغلق عملياً بسبب الديون الحكومية الهائلة المتراكمة من الأزمات السابقة. والخيار الثاني ملغى أيضاً لأن معدل التضخم عاد للارتفاع مجدداً.
أزمة تلو الأخرى
وصلت الأزمة الجديدة إلى بريطانيا وهي لم تخرج بعد بشكل كامل من أربع أزمات سابقة في العقد الماضي:
جائحة كورونا.
الهجوم الروسي على أوكرانيا.
بريكست (الخروج من الاتحاد الأوروبي).
السياسات الاقتصادية لليز تراس (رئيسة الوزراء السابقة) التي وضعت استقرار البلاد المالي على المحك.
يقول غرف التجارة البريطانية: «التهديد الرئيسي ليس فقط أزمة نقص الطاقة الجديدة، بل الخطر في أن استمرار الصدمات والأزمات المتتالية يحمل معه عواقب طويلة الأمد للاقتصاد». قالت ريتشل ريفز، وزيرة المالية البريطانية: «الحرب مع إيران ستكون مكلفة».
أخبار سيئة وأخبار جيدة
نقطة الضعف الكبرى لبريطانيا في هذه الأزمة هي الاعتماد الشديد على استيراد النفط والغاز وعدم وجود بديل أو احتياطيات كافية. يشكل النفط والغاز قرابة 75% من إجمالي الطاقة المستهلكة في البلاد.
حتى قبل الحرب، كانت أسعار الكهرباء للصناعات في بريطانيا ثلاثة أضعاف أمريكا وضعفي فرنسا.
لا تملك بريطانيا بديلاً فورياً للغاز. الدول الأخرى تلجأ عادة للفحم في فترات الأزمة، لكن بريطانيا فقدت هذه الإمكانية لأنها أغلقت آخر محطة تعمل بالفحم في خريف 2024. كما تم إغلاق مصافي نفط أخرى، مما جعل البلاد تشعر بنقص شديد في وقود الطائرات والمشتقات النفطية بسبب إغلاق مضيق هرمز.
ومع ذلك، ليس كل شيء سلبياً تماماً؛ فقد أظهرت الإحصائيات أن وضع الاقتصاد قبل الحرب كان أفضل مما كان متوقعاً. كما أن أزمة الطاقة أجبرت الحكومة البريطانية على تسريع برنامج تقليل الاعتماد على استيراد النفط والغاز، بما في ذلك تطوير حقول نفطية جديدة في بحر الشمال؛ وهو موضوع لم يكن الحديث عنه علانية مقبولاً قبل الحرب.
المصدر: بي بي سي الروسية
المعهد العراقي للحوار الراعي اللوجستي لمعرض بغداد الدولي للكتاب يفتتح جناحه الخاص في المعرض
المعهد العراقي للحوار يصدر "الحقيبة الدبلوماسية" للدكتور كرار البديري
Official agreement between Iraqi Institute for Dialogue and the Iraqi Media Network to sponsor The Seventh Annual International Conference of “Baghdad Dialogue” 2025
رئيس الوزراء: طريق التنمية سيجعل العراق قوة اقليمية سياسة واقتصادية
دعوة استكتاب في العدد (79) من مجلة "حوار الفكر"
استكتاب خاص بمؤتمر حوار بغداد الدولي السابع لكتابة أوراق بحثية
إشادات بحوار بغداد الدولي: تعزيز دور العراق المحوري ونقطة التقاء للرؤى
Comments