م. د عبدالله رشيد الربيعي - استاذ الدراسات الدولية - جامعة بغداد
كش ملك

"Checkmate in Iran: Washington can’t reverse or control the consequences of losing this war" المنشور في مجلة (The Atlantic) بتاريخ 10 مايو/أيار 2026م، للكاتب(Robert Kagan)
رابط المقال : Checkmate in Iran - The Atlantic
يكتسب المقال أهمية استثنائية ليس فقط بسبب مضمونه، بل بسبب هوية كاتبه وخلفيته الفكرية والسياسية.
روبرت كاغان يُعد أحد أبرز منظّري تيار المحافظين الجدد في الولايات المتحدة، ومن المؤسسين الفكريين لمشروع القرن الأمريكي الجديد(PNAC)، المبني على تكريس الهيمنة الأمريكية عالميا واستخدام القوة العسكرية لإعادة تشكيل الشرق الأوسط بما يخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية. كما ارتبط اسمه بالدفاع عن التدخلات العسكرية الأمريكية، خاصة غزو العراق، والدعوة إلى استمرار التفوق الأمريكي ومنع ظهور قوى إقليمية منافسة.
ومن هنا، فإن أهمية المقال لا تكمن فقط في تحليله للمواجهة مع الجمهورية الإسلامية الايرانية، بل في أن التحذير من هزيمة أمريكية استراتيجية يصدر هذه المرة عن أحد أبرز المدافعين تاريخياً عن مشروع الهيمنة الأمريكية، وليس عن كاتب معارض للتدخلات العسكرية أو ناقد تقليدي للسياسة الخارجية الأمريكية او حتى ديمقراطي مناهض للحزب الجمهوري. وهذا ما يمنح المقال دلالة أعمق؛ لأنه يعكس حالة قلق داخل بعض الأوساط الاستراتيجية الأمريكية من حدود القوة الأمريكية وإمكانية تآكل هيبتها الدولية.
ينطلق الكاتب من فرضية رئيسية مفادها: أن أي فشل أمريكي في إخضاع إيران لن يكون مجرد انتكاسة عسكرية مؤقتة، بل تحوّلا استراتيجياً قد يعيد تشكيل التوازنات الإقليمية والدولية. فهو يرى أن الولايات المتحدة (والكيان الإسرائيلي)، رغم تفوقهم العسكري الكبير والضربات المكثفة، لم تتمكنا من إسقاط النظام الإيراني أو فرض استسلام سياسي عليه، وهو ما كشف — بحسب الكاتب — حدود القدرة الأمريكية على فرض إرادتها بالقوة العسكرية وحدها.
ويركز المقال بصورة كبيرة على مضيق هرمز باعتباره مركز الثقل الحقيقي او ديناميات الحرب على إيران. فالمسألة بالنسبة لكاتب المقال لا تتعلق فقط بإيران كدولة، بل بقدرتها على التأثير في سوق الطاقة العالمي والتحكم بأحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم. ولذلك، يعتبر الكاتب أن مجرد احتفاظ إيران بالقدرة على تهديد الملاحة في المضيق يعني أنها امتلكت أداة ردع استراتيجية تتجاوز في تأثيرها حتى البرنامج النووي الإيراني نفسه.
كما يعكس المقال إدراكاً متزايداً داخل بعض النخب الأمريكية بأن الحروب الحديثة لم تعد تُحسم بسهولة عبر التفوق الجوي والعقوبات الاقتصادية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بدولة تمتلك عمقاً جغرافياً، وقدرات عسكرية (صاروخية، وشبكات تحالف إقليمية). لذلك، يبدو أن الكتاب يحاول إيصال رسالة مفادها أن استمرار الحرب أو توسيعها قد يُدخل الولايات المتحدة في مأزق أكبر(أي حصول هجمة اميركية جديدة على ايران)، خاصة إذا أدى الرد الإيراني إلى استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية للدول العربية المطلة على مياه الخليج، بما يهدد الاقتصاد العالمي بأزمة طويلة الأمد.
وفي السياق ذاته، يكشف المقال حجم القلق الأمريكي من تآكل صورة الردع الأمريكية أمام الحلفاء والخصوم على حد سواء. فالفشل في حسم المواجهة مع إيران — بحسب الكاتب — لن يقتصر أثره على الشرق الأوسط، بل سيُفسر عالمياً بوصفه مؤشراً على تراجع القدرة الأمريكية على إدارة النظام الدولي. وهنا، يربط الكتاب بين صمود إيران واحتمالات صعود أدوار دولية منافسة (مثل الصين وروسيا) اللتين قد تستفيدان من أي انكفاء أمريكي أو فقدان للهيبة الاستراتيجية الأمريكية.
ورغم أن المقال يحمل طابعاً تحذيرياً واضحاً، فإنه يكشف أيضاً عن أزمة أعمق داخل الفكر الاستراتيجي الأمريكي. فتيار المحافظين الجدد، الذي قام جزء كبير من مشروعه على فكرة القدرة الأمريكية على إعادة تشكيل العالم بالقوة، يجد نفسه اليوم أمام واقع مختلف؛ حيث باتت كلفة الحروب والتدخلات أكبر من القدرة على تحملها سياسياً واقتصادياً، بينما أصبحت نتائجها أقل قابلية للسيطرة. ولذلك، يمكن قراءة المقال باعتباره مراجعة ضمنية لفكرة الهيمنة الأمريكية المطلقة، أو على الأقل اعترافاً بأن أدوات فرضها لم تعد فعّالة كما كانت بعد نهاية الحرب الباردة.
وباختصار، فإن مقال (Checkmate in Iran) لا يمثل مجرد تحليل لمجريات الحرب، بل يعكس نقاشاً أوسع داخل الولايات المتحدة حول مستقبل النظام الدولي وحدود القوة الأمريكية. كما أنه يكشف حجم القلق داخل بعض دوائر النخبة الأمريكية من أن أي فشل في مواجهة إيران قد يتحول إلى لحظة مفصلية تُسرع انتقال العالم من مرحلة الهيمنة الأمريكية الأحادية إلى نظام دولي أكثر تعددية وتعقيداً.
المعهد العراقي للحوار الراعي اللوجستي لمعرض بغداد الدولي للكتاب يفتتح جناحه الخاص في المعرض
المعهد العراقي للحوار يصدر "الحقيبة الدبلوماسية" للدكتور كرار البديري
Official agreement between Iraqi Institute for Dialogue and the Iraqi Media Network to sponsor The Seventh Annual International Conference of “Baghdad Dialogue” 2025
دعوة استكتاب في العدد (79) من مجلة "حوار الفكر"
رئيس الوزراء: طريق التنمية سيجعل العراق قوة اقليمية سياسة واقتصادية
استكتاب خاص بمؤتمر حوار بغداد الدولي السابع لكتابة أوراق بحثية
إشادات بحوار بغداد الدولي: تعزيز دور العراق المحوري ونقطة التقاء للرؤى
Comments