بقلم أندرو غاوثورب - محاضر في التاريخ والدراسات الدولية في جامعة لايدن.
هل نجحت إيران في تغيير موازين القوة بالمنطقة؟
أطلقت إيران دفعات من الصواريخ باتجاه إسرائيل في 7 يونيو/حزيران، للمرة الأولى منذ شهرين. وكان الشرارة المباشرة لهذه الجولة من التصعيد غارة إسرائيلية استهدفت هدفاً تابعاً لحزب الله في العاصمة اللبنانية بيروت في وقت سابق من اليوم نفسه، وهي ضربة كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد طلب مؤخراً من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجنب تنفيذها.
وسرعان ما رد الجيش الإسرائيلي بشن ضربات على أهداف في غرب ووسط إيران، متجاهلاً بدوره دعوات ترامب إلى ضبط النفس. وعقب ذلك، نفذت إيران هجمات جديدة، قبل أن يعلن الجيش الإيراني إنهاء عملياته. وفي بيان رسمي، حذرت طهران من أنها ستنفذ رداً "أشد قسوة" إذا استمرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان.
ما لفت انتباهي في هذه الجولة من القتال هو السياق الجيوسياسي الذي جرت فيه. فإيران تحاول تأسيس نظام إقليمي جديد قائم على قواعد مختلفة، وقد تتمكن بالفعل من تحقيق ذلك.
إيران تفرض قواعد جديدة
أول سمة بارزة لهذا النظام هي أن إيران تحاول إملاء ما يجوز وما لا يجوز لإسرائيل والولايات المتحدة القيام به. فقد بدأت طهران هذه الجولة من القتال ليس رداً على هجوم استهدف أراضيها، بل كمحاولة لفرض قيود على السلوك العسكري الإسرائيلي في لبنان.
قبل ستة أشهر، كانت إسرائيل قادرة على التصرف بحرية في لبنان دون تدخل إيراني مباشر. أما الآن، وبفضل الحرب التي خاضها ترامب ونتنياهو، فإن طهران تشعر بثقة كافية لمحاولة فرض حدود على التحركات الإسرائيلية حتى على مقربة من الحدود الإسرائيلية نفسها.
وقد رأينا المبدأ ذاته، وإن بصورة أقل مباشرة، في مضيق هرمز خلال الشهر الماضي تقريباً. إذ فرضت إيران سيطرة خانقة على هذا الممر المائي الحيوي بعد فترة وجيزة من اندلاع الحرب في أواخر فبراير/شباط، ولا تبدو مستعدة للتخلي عن هذه السيطرة.
وهذا أيضاً جزء من النظام الإقليمي الجديد الذي تسعى إليه إيران. فهي توجه رسالة إلى خصومها مفادها: "إما أن تفعلوا ما نريده، أو سنشدد قبضتنا على الاقتصاد العالمي". وحتى الآن، يبدو من السلوك الأمريكي أن واشنطن تفضل التعايش مع هذا الواقع بدلاً من خوض مواجهة لتغييره.
أدوات إيرانية متزايدة لإيلام الخصوم
السمة الثانية لهذا النظام الإقليمي الجديد تتمثل في توسع الوسائل التي تمتلكها إيران لإلحاق الضرر بخصومها وإجبارهم على قبول الواقع الجديد.
لقد أثبتت إيران قدرتها على إطلاق الصواريخ على إسرائيل، واستهداف البنى التحتية في دول الخليج، وقتل جنود أمريكيين، وخنق الاقتصاد النفطي العالمي، من دون أن تواجه محاولة واقعية لإسقاط نظامها.
ولا تزال إيران تمتلك أوراقاً أخرى كثيرة. فمن توسيع نطاق الأهداف المرتبطة بالطاقة وتحلية المياه في الخليج، إلى تفعيل دور الحوثيين لعرقلة حركة الطاقة في البحر الأحمر. وقد أعلن الحوثيون بالفعل حظر حركة الشحن الإسرائيلية في البحر الأحمر عقب التصعيد الأخير.
وكانت الولايات المتحدة قد هددت مراراً بمهاجمة البنية التحتية المدنية الإيرانية، أو احتلال جزيرة خرج، أو مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، لكنها تراجعت عن جميع هذه التهديدات خشية التداعيات المحتملة.
تراجع الانسجام بين واشنطن وتل أبيب
السمة الثالثة للنظام الجديد هي أن إسرائيل والولايات المتحدة لم تعودا تتحركان بانسجام كامل كما في السابق.
فقد كان رد ترامب على الهجوم الإيراني بالتأكيد على أن أولويته هي منع إسرائيل من الرد. وقال عقب الضربات الإيرانية الأولى: "سأتصل بنتنياهو الآن وأطلب منه عدم الرد".
لقد نجح نتنياهو في وضع إسرائيل في موقف أصبح فيه رئيس جمهوري أمريكي يطالبه بعدم الرد على وابل من الصواريخ الإيرانية التي تستهدف مدنيين إسرائيليين. وكان من الصعب تصديق إمكانية حدوث مثل هذا الوضع قبل ستة أشهر فقط.
ويمثل الفصل بين إسرائيل والولايات المتحدة حلماً قديماً لطهران. وحتى الآن لا توجد مؤشرات على أن ترامب يهدد بوقف تزويد إسرائيل بمنظومات اعتراض الصواريخ بسبب استئناف الأعمال القتالية. لكن حتى مع استمرار الدعم الدفاعي الأمريكي، سيكون من الصعب على إسرائيل مواصلة صراع طويل الأمد مع إيران.
فملاحقة منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية وحدها تمثل تحدياً كبيراً، لأن سلاح الجو الإسرائيلي سيواجه ضغوطاً أكبر بكثير من دون المساندة الأمريكية في استهداف الأهداف البعيدة. وإذا استمرت الجبهة الشمالية مع حزب الله في الاشتعال أيضاً، فإن الموارد العسكرية الإسرائيلية ستتعرض لاستنزاف أكبر.
كما يطرح سؤال مهم نفسه: إلى متى ستقبل الولايات المتحدة استنزاف مخزونها من الصواريخ الاعتراضية لحماية إسرائيل من حرب كان رئيسها المتقلب المزاج قد طلب أساساً عدم إشعالها؟ ربما يمكنها تحمل ذلك على المدى القصير، لكن تخصيص جزء كبير من الدفاعات الصاروخية الأمريكية لحماية إسرائيل ليس خياراً مستداماً على المدى البعيد.
سلام يصعب تخيله
أما السمة الرابعة والأخيرة لهذا النظام الإقليمي الجديد فهي أن السلام يبدو أمراً يصعب تصوره.
فنتنياهو لا يستطيع القبول بحق النقض الإيراني على العمليات الإسرائيلية في لبنان، كما لا يمكنه تحمل التأثيرات السلبية على قوة الردع الإسرائيلية إذا ترك الهجمات الإيرانية دون رد.
وفي المقابل، لا يستطيع ترامب إنجاز اتفاق سلام مع إيران بينما تواصل إسرائيل قصف لبنان. أما إيران فلديها حافز للاستمرار في الضغط ورفع الكلفة على خصومها، لأنها ترى أن النظام الإقليمي الجديد يمنحها القدرة على فعل ذلك من دون تحمل عواقب كبيرة.
ويرى الكاتب أن هذا الواقع هو نتيجة "حرب اختيارية كارثية" ستُسجل في التاريخ باعتبارها واحدة من أكثر الحروب الأمريكية سوءاً في التقدير والتخطيط.
المعهد العراقي للحوار الراعي اللوجستي لمعرض بغداد الدولي للكتاب يفتتح جناحه الخاص في المعرض
المعهد العراقي للحوار يصدر "الحقيبة الدبلوماسية" للدكتور كرار البديري
Official agreement between Iraqi Institute for Dialogue and the Iraqi Media Network to sponsor The Seventh Annual International Conference of “Baghdad Dialogue” 2025
دعوة استكتاب في العدد (79) من مجلة "حوار الفكر"
رئيس الوزراء: طريق التنمية سيجعل العراق قوة اقليمية سياسة واقتصادية
استكتاب خاص بمؤتمر حوار بغداد الدولي السابع لكتابة أوراق بحثية
إشادات بحوار بغداد الدولي: تعزيز دور العراق المحوري ونقطة التقاء للرؤى
Comments