00:00:00
توقيت بغداد
2026يونيو12
الجمعة
12 °C
بغداد، 12°
الرئيسية أخبار نشاطات الندوات إتصل بنا

أمانه كوباياشي - باحثة أولى، مؤسسة ساكاغاوا للسلام

التحديات التي تواجه اليابان في ضوء الصراع الأمريكي–الإسرائيلي–الإيراني

رداً على الضربات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة (U.S.) وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير 2026، أعلنت إيران في 2 مارس أنها ستغلق مضيق هرمز، ثم كثّفت هجماتها على منشآت الطاقة في دول الخليج العربية. وفي وقت تؤثر فيه الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس، بشكل كبير على الوضع الطاقي الدولي، يتفاقم عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، ما يزيد من حدة الصدمات التي يتعرض لها نظام إمدادات الطاقة العالمي.

بالنسبة لليابان، التي تتمتع باكتفاء ذاتي منخفض في مجال الطاقة، فإن تأثير التطورات السياسية والأمنية الدولية على تأمين إمدادات مستقرة من موارد الطاقة يمثل مشكلة طويلة الأمد وذات أهمية دائمة.

في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بمفهوم “الجغرافيا السياسية للطاقة”، الذي يركز على العلاقة بين الطاقة والتطورات الجيوسياسية، والمخاطر الجيوسياسية التي تهدد استقرار إمدادات الطاقة. ومع ذلك، فإن معنى هذا المصطلح لا يزال غامضاً، وغالباً ما يُساء استخدامه لغياب فهم مشترك لافتراضاته الأساسية. كما أن عناصر تشكيل الجغرافيا السياسية للطاقة أصبحت أكثر تعقيداً مع تحول الطاقة نحو مصادر متجددة والهيدروجين، إضافة إلى الوقود الأحفوري التقليدي مثل النفط والغاز الطبيعي.

وبناءً على ذلك، يقدم هذا المقال تعريفاً واضحاً لمفهوم “الجغرافيا السياسية للطاقة” ويحلل الطاقة كمتغير تابع للتطورات الجيوسياسية. كما يسلط الضوء على أهمية الشرق الأوسط في تغيير الجغرافيا السياسية للطاقة، ويدرس التحديات التي تواجه اليابان.

الأهمية الحديثة للجغرافيا السياسية للطاقة

بشكل مبسط، يمكن تعريف الجغرافيا السياسية للطاقة بأنها مفهوم تحليلي ومنظور يدرس التطورات السياسية والعلاقات الدولية المتعلقة بإمدادات الطاقة والطلب عليها ونقلها.

ويعرّف أندرياس غولدثاو من جامعة إرفورت الألمانية، المتخصص في أمن الطاقة، الجغرافيا السياسية للطاقة بأنها المجال الذي يقع عند تقاطع أمن الطاقة والسياسة الخارجية والعلاقات الدولية، ويعالج قضايا تتعلق بالسيطرة على موارد الطاقة والبنية التحتية والوصول إليها.

كما يركز كين كوياما من معهد اقتصاديات الطاقة في اليابان على أن قضايا الطاقة والسياسة والاقتصاد الدولي تؤثر تاريخياً على بعضها البعض، ويضع الجغرافيا السياسية للطاقة كوسيلة لفهم هذه العلاقة التبادلية.

تتوزع موارد الطاقة بشكل غير متكافئ حول العالم، وتؤثر الظروف الجغرافية ونقاط الاختناق في طرق النقل والتطورات السياسية والأمنية للدول المحيطة بشكل كبير على نقل الطاقة من الموردين إلى المستهلكين. فعلى سبيل المثال، لضمان استيراد النفط من الشرق الأوسط بشكل مستقر، تحتاج اليابان وكوريا الجنوبية إلى متابعة العلاقات مع الدول الموردة ومراقبة الوضع السياسي والأمني، إضافة إلى مراقبة نقاط الاختناق والممرات البحرية مثل مضيق هرمز ومضيق ملقا ومضيق تايوان.

ولا تقتصر أهمية ذلك على النقل البحري، بل تشمل أيضاً خطوط الأنابيب وشبكات الكهرباء. كما أن موارد الطاقة استخدمت تاريخياً كأداة لتحقيق الأهداف الجيوسياسية وضمان الأمن القومي، ما يجعل من الضروري تحليلها من منظور يجمع بين الاقتصاد والأمن والاستراتيجية الوطنية.

في السنوات الأخيرة، كثفت القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا جهودها للسيطرة على الدول المجاورة، ما أدى إلى زيادة النقاشات حول “مناطق النفوذ” في سياق الطاقة. كما يتضح من النقاش حول العمليات العسكرية لإدارة ترامب في فنزويلا، فإن تأمين الموارد يُعتبر عنصراً مهماً في بناء مناطق النفوذ.

وأشار ميلفن كونانت، مؤسس مجلة “جيوسياسة الطاقة”، إلى أن الوصول إلى الموارد، وخاصة الطاقة، يمثل تحدياً رئيسياً في العلاقات الدولية، وأن الدول التي تسيطر على الموارد تسيطر على الدول المعتمدة عليها، ما يؤدي إلى تحولات جوهرية في النظام الدولي.

وقد طُرحت هذه الرؤية عام 1978 في سياق الحرب الباردة وأزمة النفط، لكنها لا تزال صالحة حتى اليوم، مع استمرار “تسليح” موارد الطاقة في العلاقات الدولية.

الطاقة كمتغير تابع في التنافس الجيوسياسي

أظهرت الحرب في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط مجدداً كيف تتأثر الدول المصدرة والمستهلكة للطاقة—بما في ذلك النفط والغاز والطاقة النووية والمتجددة—بالتنافس الجيوسياسي، وكيف تصبح الطاقة أداة لتحقيق الأهداف السياسية الدفاعية والهجومية.

كما أشير سابقاً، يجب أخذ المخاطر الأخرى في الاعتبار، مثل اضطراب طرق النقل والكوارث الطبيعية والصراعات. ففي الشرق الأوسط، توجد عدة نقاط اختناق تؤثر على إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال، مثل مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس، ما يجعل المنطقة أكثر عرضة لانقطاعات الإمداد.

وفي حال عدم توفر طاقة إنتاج احتياطية كافية لدى الدول المنتجة، أو غياب نظام تعاون دولي فعال، فإن هذه المخاطر قد تؤدي إلى ارتفاع حاد في الأسعار.

وقد أصبح هذا السيناريو واقعاً مع إغلاق مضيق هرمز.

كما يشير كوياما إلى أن الطاقة والسياسة الدولية والاقتصاد تؤثر على بعضها البعض، وقد أصبح واضحاً أن الطاقة أصبحت “تابعة للتنافس الجيوسياسي”، كما يظهر في حرب أوكرانيا وإغلاق مضيق هرمز.

ولا يقتصر ذلك على الوقود الأحفوري، بل يشمل أيضاً الطاقة النظيفة مثل الطاقة المتجددة والهيدروجين، التي تتأثر بشدة بالتنافس الجيوسياسي على التكنولوجيا والبنية التحتية والموارد.

أهمية الشرق الأوسط في تغيير الجغرافيا السياسية للطاقة

أدى إغلاق مضيق هرمز والهجمات على منشآت الطاقة في الخليج إلى تأثير كبير على سوق الطاقة العالمي. يمر عبر المضيق حوالي 20 مليون برميل من النفط و80 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال يومياً، أي ما يعادل 20% من الإمدادات العالمية تقريباً.

ورغم وجود خط أنابيب شرق–غرب في السعودية، إلا أن قدرته محدودة، ولا توجد بدائل فعالة لنقل الغاز الطبيعي المسال في حال إغلاق المضيق. كما لا تمتلك أي دولة طاقة إنتاج احتياطية كافية لتعويض هذا النقص.

وفي 4 مارس، أعلنت شركة قطر للطاقة حالة “القوة القاهرة” لإعفائها من التزامات التوريد.

وبغض النظر عن مسار الحرب، فإن العودة إلى الوضع السابق قبل 28 فبراير ستكون صعبة للغاية، مع تأثيرات طويلة الأمد على أسواق الطاقة العالمية، بما في ذلك اليابان.

وتواجه دول جنوب شرق آسيا وجنوب آسيا مخاطر كبيرة بسبب ضعف احتياطاتها النفطية وقدرتها المحدودة على شراء الطاقة، ما سيؤثر على اقتصاداتها وصناعاتها.

كما أن اضطراب إمدادات الطاقة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ يهدد سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك صناعة أشباه الموصلات.

الخاتمة

وضعت إدارة ساناي تاكائيتشي رفع الاكتفاء الذاتي للطاقة وتعزيز أمن الموارد ضمن أولوياتها. كما تسعى لتعزيز التعاون مع الولايات المتحدة بعد قمتي 2025 و2026، مع استمرار استيراد الغاز الطبيعي الروسي.

وتستورد اليابان حوالي 94% من نفطها من الشرق الأوسط، ويمر 90% منه عبر مضيق هرمز، ما يبرز استمرار المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالاعتماد على هذه المنطقة.

كما أطلقت أوروبا برنامج REPowerEU لتعزيز الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على روسيا، لكن اليابان تواجه قيوداً جغرافية وسياسية تجعل من الصعب تطبيق النموذج الأوروبي مباشرة.

وفي ظل البيئة الأمنية العالمية المتقلبة، أصبح من الضروري فهم ديناميكيات الشرق الأوسط والعمل على منع انقطاع إمدادات الطاقة من منظور الجغرافيا السياسية للطاقة.

Comments