00:00:00
توقيت بغداد
2026يونيو13
السبت
12 °C
بغداد، 12°
الرئيسية أخبار نشاطات الندوات إتصل بنا

شهاب شهسواري - كاتب ومحلل سياسي إيراني

ما القضايا التي تشملها مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب بين إيران وأمريكا؟

بعد شهر ونصف من تبادل الرسائل، وبحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية  في الحكومة الإيرانية إسماعيل بقائي، فإن الخطوط العامة ونص مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة قد أصبحا شبه نهائيين، وينتظران القرار النهائي من المؤسسات المعنية باتخاذ القرار في إيران. وخلال هذه الفترة خضع هذا النص لتغييرات كثيرة، لكن ما هو الإطار الذي أُعدت فيه البنية الأساسية للتفاهم بين إيران والولايات المتحدة؟ وهل تم أخذ المصالح الوطنية والخطوط الحمراء بعين الاعتبار فيه أم لا؟

فقد بدأت عملية دراسة الخطة الإيرانية ذات المرحلتين لإنهاء الحرب على جميع جبهات المنطقة مع زيارة السيد عباس عراقجي، وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلى إسلام آباد.

وقد تم إعداد النص الأساسي لمذكرة التفاهم لإنهاء الحرب استناداً إلى الخطة الإيرانية ذات البنود الأربعة عشر، وفي إطار الاقتراح الإيراني القاضي بإحالة المفاوضات المتعلقة بالملف النووي إلى ما بعد الانتهاء الكامل للحرب، وقد وافقت الولايات المتحدة منذ البداية على المبادئ الأساسية لهذا الاقتراح.

ورغم موافقة الطرفين المبدئية على إطار ذي مرحلتين (إنهاء الحرب على جميع الجبهات في المرحلة الأولى، والمفاوضات النووية في المرحلة الثانية)، إلا أن تفاصيل هذا التفاهم دخلت في عملية طويلة من التعديلات المتكررة والتغييرات المتعددة بسبب انعدام الثقة والشكوك الشديدة بين أطراف الصراع.

وقد اقترب نص مذكرة التفاهم عملياً من محطته النهائية اعتباراً من يوم الخميس، وهو ما أكده أيضاً المتحدث باسم وزارة الخارجية. إذ أكد إسماعيل بقائي مساء الخميس قائلاً: «من حيث النص، فإن النص قد أصبح شبه نهائي، وفي معظمه أصبح مكتملاً».

وأوضح بقائي: «إن عملية اتخاذ القرار في بلادنا واضحة تماماً؛ إذ يجب على المؤسسات المختصة في النظام أن تتوصل إلى قرار بشأن كل جزء من أجزاء النص وأي تفاهم محتمل. وبمجرد الوصول إلى القرار النهائي، سنعلن ذلك بشكل رسمي بالتأكيد».

الدقة القصوى لهيئة التفاوض

بسبب حرص المفاوضين الإيرانيين على إعداد نص أولي لمذكرة التفاهم يحافظ على الأطر المبدئية التي تريدها إيران، فقد تمت دراسة كل كلمة من كلمات النص بدقة وحساسية بالغتين، بهدف سلب الطرف المقابل أي فرصة لنقض العهود أو التهرب من المسؤولية.

إضافة إلى ذلك، حصلت طهران خلال فترة تبادل الرسائل على ضمانات موثوقة من بعض الأطراف الثالثة لتنفيذ بعض البنود المنصوص عليها، كما أجرت مفاوضات مكثفة مع عدد من الوسطاء والجهات الوسيطة لضمان التنفيذ الكامل للالتزامات في حال توقيع مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب.

ومن الواضح أن مجرد توقيع تفاهم لإنهاء الحرب لا يعني التزام الطرفين الأمريكي والإسرائيلي به. فقد خرقت الولايات المتحدة التزاماتها بشكل واضح خلال جميع مراحل المفاوضات السابقة، كما قامت مرتين خلال المفاوضات، عبر اعتداءات عسكرية غير قانونية ضد إيران، بما وصفه وزير الخارجية الإيراني بأنه «خيانة للدبلوماسية».

لكن الضمانة الأساسية والجوهرية لأي اتفاق بالنسبة لإيران هي الإنجازات التي تحققت في الحربين الأخيرتين والمقاومة المنتصرة للشعب الإيراني أمام ممارسات القوتين النوويتين في الميدان. ولا شك أنه لولا انتصارات إيران في ساحة المعركة، لما رضخت الولايات المتحدة لمذكرة تفاهم لإنهاء الحرب بالشروط التي حددتها إيران. وفي هذا الإطار، فإن أقوى ضمانة لتنفيذ الاتفاق هي القوة العسكرية والقدرة الوطنية للشعب الإيراني. وقد أدرك الطرف المقابل أنه لا يستطيع كسر إرادة الشعب الإيراني عبر الضغوط الاقتصادية والسياسية، أو حتى العسكرية في مرحلتها الأخيرة.

وفي هذا السياق، فإن التوقيع المحتمل على مذكرة إنهاء الحرب سيتم في ظل انعدام الثقة الكامل بالطرف الآخر، ومع الجاهزية الكاملة للقوات المسلحة والشعب الإيراني لمواجهة أي نقض للعهد أو خداع. وقد أكد مسؤولو الجمهورية الإسلامية الإيرانية مراراً أنه «لا توجد أي ثقة بالطرف الأمريكي، وأن توقيع مذكرة التفاهم لا يعني إزالة الشكوك أو التخلي عن الجاهزية القتالية والدفاعية للبلاد».

هل تمت مراعاة الخطوط الحمراء الإيرانية في النص الحالي؟

خلافاً لبعض الادعاءات التي طرحتها بعض التيارات والناشطين السياسيين خلال الشهر الماضي تقريباً، فقد أُعد نص مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة بدقة وحساسية شديدتين، بحيث لا يترك أي مجال للتفسير الشخصي أو التهرب من الالتزامات بالنسبة للطرف المقابل.

والنقطة المهمة هي أنه حتى يتم اعتماد النص بشكل كامل من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فإن جميع النصوص المنشورة في وسائل الإعلام لا تعدو كونها تكهنات إعلامية، ولا تعتبر النص النهائي.

بعض النصوص التي نُشرت خلال اليومين الماضيين، ورغم إشارتها إلى بعض المبادئ الموجودة في النص النهائي للتفاهم، فقد جرى تقديمها بشكل مضلل على أنها «النص النهائي»، إلا أن هذه النصوص لا تتمتع بأي مصداقية. ولن يتم نشر النص النهائي لمذكرة التفاهم قبل الموافقة النهائية عليه من قبل الطرفين.

وقد تم أخذ جميع الخطوط الحمراء التي حددها قائد الثورة، آية الله السيد مجتبى خامنئي، بعين الاعتبار في النص، وذلك في إطار المتابعة المستمرة من المجلس الأعلى للأمن القومي.

الخطوط العامة للنص الحالي للاتفاق تتمثل في الأطر التالية:

1- الملف النووي:

في الظروف الحالية، لا يتم إبرام أي اتفاق بشأن الملف النووي، ولا تقدم إيران أي التزام جديد، ويبقى إطار البرنامج النووي السلمي الإيراني دون تغيير بعد توقيع مذكرة التفاهم. ووفقاً للمقترح الإيراني الأولي، فإن أي مفاوضات نووية ستُجرى خلال مهلة الستين يوماً التي تلي توقيع مذكرة التفاهم.

إن الإشارات المحدودة الواردة في نص مذكرة التفاهم بشأن البرنامج النووي الإيراني لا تفرض أي التزام جديد على إيران، بل تقتصر على الإشارة إلى المفاوضات اللاحقة وإلى التزام إيران الثابت بعدم تطوير الأسلحة النووية، استناداً إلى السياسة الدائمة لنظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

ولا شك أن إيران ستتفاوض خلال مهلة الستين يوماً التي تعقب توقيع مذكرة التفاهم أيضاً، فقط ضمن إطار المبادئ الأساسية التي يحددها النظام بشأن البرنامج النووي، وسيتم التأكيد على قضايا مثل حق إيران في التخصيب وبقاء المواد المخصبة لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية عند التوصل إلى الاتفاق النهائي.

2- مضيق هرمز:

وعلى خلاف بعض الادعاءات الغريبة التي وردت في وسائل الإعلام، فإن إيران لا تقدم بأي شكل من الأشكال في هذا النص أي التزام بشأن تسليم إدارة مضيق هرمز أو إعادة أوضاعه إلى ما كانت عليه قبل العدوان العسكري الأمريكي والإسرائيلي.

والموضوع الوحيد المشار إليه هو عودة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز في حال انتهاء الحرب، وضمان أمن الملاحة من قبل الدول الساحلية، وإنهاء الحصار غير القانوني، ورفع التهديدات التي تمارسها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد حركة السفن التجارية.

وبناءً على طلب إيران، لن يكون للولايات المتحدة الأمريكية أي دور أساساً في الإدارة المستقبلية لمضيق هرمز، وقد تم التأكيد بوضوح على أن مستقبل إدارة المضيق سيكون وفق المبادرة والاقتراح الإيرانيين وفي إطار قضية تخص دول المنطقة.

وفي هذا الإطار، لن يكون هناك أي مجال لمناقشة مستقبل مضيق هرمز حتى خلال المفاوضات اللاحقة لتوقيع مذكرة التفاهم، وستقوم طهران بمعالجة هذه القضية مباشرة من خلال الحوار مع سلطنة عمان باعتبارها الدولة الساحلية الأخرى.

3- إنهاء الحرب على جميع الجبهات:

الهدف الرئيسي من توقيع مذكرة التفاهم هو إنهاء الحرب على جميع الجبهات في المنطقة. وقد أشير في هذه المذكرة إلى إنهاء الحرب ضد إيران، إضافة إلى جميع الجبهات الأخرى في المنطقة، بما في ذلك لبنان.

وتمت الإشارة إلى لبنان بالاسم باعتباره جزءاً من اتفاق إنهاء الحرب، في حال توقيع النص الحالي، حيث تتعهد الولايات المتحدة بإجبار إسرائيل على إنهاء الحرب في لبنان.

ولم ترد عبارة «تمديد وقف إطلاق النار» في النص الحالي، والإشارة إلى مثل هذه العبارة في بعض التقارير الإعلامية غير صحيحة؛ إذ إن نص مذكرة التفاهم يدعو إلى إنهاء حاسم للحرب على جميع الجبهات.

4- الأصول المجمدة:

تم وضع آلية واضحة للإفراج عن الأصول الإيرانية بالتزامن مع توقيع مذكرة التفاهم وخلال فترة المفاوضات.

وقد حصلت طهران على ضمانات واضحة للإفراج عن هذه الأصول وفق آليات محددة ومقبولة من جانبها، وفي حال قررت طهران توقيع مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب، سيتم الإفراج عن جزء من الأصول المجمدة فوراً، بينما سيتم الإفراج عن البقية تدريجياً خلال المفاوضات.

5- تعويضات الحرب:

يعد موضوع الأضرار التي لحقت بإيران نتيجة العدوان غير القانوني الأمريكي والإسرائيلي من بين القضايا المشار إليها في مذكرة التفاهم.

وقد وضعت طهران، في إطار رؤية واقعية وعملية، آلية تسمح بالحصول على التعويضات.

وفي هذا السياق، ومع التأكيد على ضرورة الحصول على هذه التعويضات في مذكرة إنهاء الحرب، سيتم الاتفاق على الآلية التنفيذية لذلك خلال مفاوضات الستين يوماً التي ستلي التوقيع المحتمل على المذكرة.

وكما هو الحال بالنسبة للأصول المجمدة، فقد حصلت طهران على ضمانات محددة بشأن الحصول على التعويضات من أطراف ثالثة.

6- العقوبات:

في إطار مطلب إيران برفع جميع العقوبات المفروضة سواء من قبل الولايات المتحدة أو في إطار القرارات الدولية، سيتم بحث هذا الموضوع بشكل محدد خلال مهلة الستين يوماً الخاصة بالمفاوضات النووية.

وكما أن إيران لا تقدم أي التزام جديد بشأن الملف النووي في مذكرة إنهاء الحرب، فإن الطرف المقابل أيضاً لا يقدم في هذه المذكرة أي التزام نهائي بإنهاء العقوبات، بل يتم إرجاء حسم قضية العقوبات إلى ما بعد توقيع التفاهم وإلى مفاوضات الستين يوماً.

7- المفاوضات المستقبلية:

في إطار مذكرة التفاهم، تم وضع برنامج لمفاوضات تمتد ستين يوماً بين إيران والولايات المتحدة، يتفاوض خلالها الطرفان بشأن ثلاث قضايا.

وتتمثل الموضوعات التي ستجري حولها المفاوضات في:

1. استمرار البرنامج النووي السلمي الإيراني. 

2. رفع جميع العقوبات الأمريكية الأحادية وغير القانونية. 

3. آلية تعويض الأضرار التي لحقت بإيران جراء الحرب المفروضة. 

ولن يكون أي موضوع آخر مدرجاً على جدول أعمال المفاوضات.

ووفقاً للخطة الموضوعة، ففي حال توقيع مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب ونجاح مفاوضات الستين يوماً، سيتم تنفيذ الاتفاق النهائي ضمن جدول زمني محدد وبصورة تدريجية، وفي إطار خطوات متقابلة ومتوازية.

 

Comments