أمين صقال - أستاذ متميز في دراسات الشرق الأوسط، الجامعة الوطنية الأسترالية
قد يجلب اتفاق السلام نهاية للحرب الإيرانية، ولكن ماذا حققت الولايات المتحدة وإسرائيل حقاً؟
بعد أسابيع من المفاوضات المتقطعة، يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد ضمن أخيراً موافقة من النظام الإيراني لإنهاء الحرب التي هزت المنطقة – وأسواق الطاقة العالمية – منذ أواخر فبراير/شباط 2026.
ومع ذلك، فإن ما تم الاتفاق عليه تحديداً سيبقى على الأرجح موضع خلاف حتى يحين الموعد المتوقع لتوقيع الاتفاق يوم الجمعة.
وبتحريض من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، شن ترامب الحرب في 28 فبراير/شباط بهدف الإطاحة بالنظام الإيراني وإجبار طهران على الاستسلام – على غرار ما فعله في فنزويلا.
بيد أنه لم يتمكن من تحقيق هذا الهدف في مواجهة الرد الدفاعي القوي لطهران. وتحت وطأة ضغوط محلية ودولية هائلة، قرر ترامب في نهاية المطاف أنه يتعين عليه قبول التسوية الدبلوماسية المتاحة أمامه لإنهاء الصراع بأسرع ما يمكن.
وإن "مذكرة التفاهم" التي أعلنت عنها واشنطن وطهران للتو هي تأكيد لهذا الواقع. فهي ستترك إيران في موقف أقوى مما كانت عليه قبل الحرب، والولايات المتحدة بنفوذ أقل بكثير في المنطقة، وإسرائيل في مأزق. كما سيدفع هذا الاتفاق الدول العربية في الخليج العربي إلى إعادة تقييم تحالفاتها الأمنية مع الولايات المتحدة والقبول بإيران كلاعب إقليمي مؤثر.
نقاط اتفاق واضحة وقليلة
قدمت مصادر إيرانية وأمريكية روايات مختلفة للاتفاق. يبدو أن الطرفين قد اتفقا على السماح باستئناف حركة الملاحة في مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية. كما ستستمر المفاوضات على مدى الأيام الستين المقبلة بشأن برنامج إيران النووي.
وبعيداً عن هذا، يبدو أن الطرفين متباعدان تماماً بشأن قضايا أخرى.
ووفقاً لوسائل الإعلام الإيرانية، فإن الاتفاق من شأنه أن يوقف القتال على جميع الجبهات، بما في ذلك القصف الإسرائيلي للبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز في غضون 30 يوماً "بموجب ترتيبات إيرانية".
كما يدعو إلى الإفراج عن 24 مليار دولار أمريكي من الأصول الإيرانية المجمدة خلال المفاوضات التي تستمر 60 يوماً، ويلزم الولايات المتحدة وحلفاءها بتقديم خطط إعادة إعمار لإيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار أمريكي.
ولكن وفقاً لموقع "أكسيوس" (Axios) الإخباري الأمريكي، فإن الاتفاق يدعو إلى إعادة فتح المضيق فوراً ودون رسوم. وصرح مسؤول أمريكي لموقع أكسيوس بأنه بعد إعادة فتح المضيق، ستُمنح إيران "إعفاءات مؤقتة من العقوبات" للسماح لها ببيع النفط.
كما لم يشر ترامب إلى لبنان في إعلانه عن الاتفاق على منصة "تروث سوشيال" (Truth Social)، رغم أن الوسطاء الباكستانيين قالوا إن لبنان مشمول في الاتفاق.
كذلك، لا تزال هناك العديد من القضايا الخلافية المتعلقة ببرنامج إيران النووي بحاجة إلى حل. وتشمل هذه القضايا مستقبل مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، وما إذا كان ينبغي السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم عند مستوى متفق عليه للأغراض السلمية.
نهاية لحرب بلا معنى
عندما شن ترامب ونتنياهو الحرب، كانا يهدفان إلى الإطاحة بالحكومة الإيرانية، وتدمير برنامجها النووي وقدراتها الصاروخية، وقطع علاقاتها مع أذرعها الإقليمية – حزب الله اللبناني، والحوثيين في اليمن، والجماعات الشيعية العراقية، وحركتي حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينيتين.
وكان الهدف العام هو تغيير النظام الإقليمي لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل. وهذا من شأنه أن يتيح لنتنياهو تحقيق هدفه الذي طالما اعتز به والمتمثل في تحويل إيران إلى كيان ضعيف، ومتابعة رؤيته لـ "إسرائيل الكبرى" في منطقة الشرق الأوسط ذات الأهمية الاستراتيجية والغنية بالنفط.
ومع ذلك، ورغم طبيعته السلطوية وكل التحديات التي تواجه سياسته الداخلية والخارجية، فقد أثبت النظام الإسلامي الإيراني أنه بني ليبقى؛ حيث تحمل تصفية قياداته، والقصف العسكري الأمريكي الإسرائيلي الهائل، والحصار الأمريكي اللاحق للموانئ الإيرانية.
لقد لحقت بإيران بالتأكيد أضرار جسيمة في بنيتها التحتية واقتصادها – فضلاً عن الخسائر في صفوف المدنيين. لكن النظام كان قادراً على الرد بطرق أثبتت أنها مكلفة للغاية بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين من عرب الخليج وإسرائيل.
إن سيطرتها على مضيق هرمز، وهو أمر لم تكن طهران تمتلكه قط قبل الحرب، قد أثارت أزمة طاقة وأسمدة عالمية ومنحت طهران أوراق ضغط هائلة.
وفي الوقت نفسه، كان ترامب يتعامل مع معارضة محلية متزايدة للحرب، إلى جانب تضاؤل الصواريخ الاعتراضية للدفاع الجوي ونقص الدعم بين حلفاء الولايات المتحدة التقليديين. وبالنظر إلى كل هذا، كان لدى ترامب أسباب وجيهة لعدم السماح للصراع بالاستمرار لفترة أطول، خاصة في عام الانتخابات.
ولابد أن يكون هذا الاتفاق مخيباً لآمال نتنياهو بشكل كبير، حيث إن تصميمه على إضعاف إيران بشكل جذري يواجه احتمال الانهيار.
وقد يحاول لا يزال تقويض اتفاق السلام من خلال مواصلة الضربات على لبنان وربما ضم غزة والضفة الغربية رسمياً. ولكن نظراً لاعتماد نتنياهو على الولايات المتحدة في عملياته العسكرية وبقائه السياسي، فإن ترامب يمتلك الكثير من أوراق الضغط لإجباره والوزراء اليمينيين المتطرفين في حكومته على الانصياع.
وإذا تم توقيع اتفاق سلام نهائي ومتى ما حدث ذلك، فإنه يحمل في طياته القدرة على تمهيد الطريق لنوع من التقارب بين إيران والولايات المتحدة كشرط أساسي لشرق أوسط أكثر استقراراً وسلماً. ولكن لم يحن الوقت بعد للابتهاج المفرط.
فقد كان الطرفان في هذا الموقف من قبل؛ إذ كانا يتفاوضان على اتفاق بشأن برنامج إيران النووي لعدة أشهر قبل أن تهاجم الولايات المتحدة وإسرائيل إيران. ووفقاً لوسطاء عمانيين، كان الاتفاق "في متناول اليد" عندما بدأت القنابل بالتساقط.
وهذا يعني أن أي وقف لإطلاق النار يتم التوصل إليه الآن قد يكون هشاً للغاية. كما أنه يثير التساؤل حول ما كانت تدور حوله هذه الحرب في المقام الأول – وهي حرب شُنت دون أي اعتبار للقانون الدولي أو موافقة الكونغرس الأمريكي.
المعهد العراقي للحوار الراعي اللوجستي لمعرض بغداد الدولي للكتاب يفتتح جناحه الخاص في المعرض
المعهد العراقي للحوار يصدر "الحقيبة الدبلوماسية" للدكتور كرار البديري
Official agreement between Iraqi Institute for Dialogue and the Iraqi Media Network to sponsor The Seventh Annual International Conference of “Baghdad Dialogue” 2025
دعوة استكتاب في العدد (79) من مجلة "حوار الفكر"
رئيس الوزراء: طريق التنمية سيجعل العراق قوة اقليمية سياسة واقتصادية
استكتاب خاص بمؤتمر حوار بغداد الدولي السابع لكتابة أوراق بحثية
إشادات بحوار بغداد الدولي: تعزيز دور العراق المحوري ونقطة التقاء للرؤى
Comments