المصدر - مجلة The Conversation
هل الولايات المتحدة تخلت عن الأكراد مرة أخرى؟
تستعد الولايات المتحدة وإيران لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق سلام من شأنه إنهاء الحرب بينهما، ولو مؤقتاً، فضلاً عن إنهاء القصف الإسرائيلي على لبنان.
ولا تزال العديد من التفاصيل الأساسية بحاجة إلى التفاوض، بما في ذلك مستقبل البرنامج النووي الإيراني. ومن بين القضايا التي لا يزال مصيرها غير واضح، تأثير الاتفاق على الأقلية الكردية في شمال إيران.
فشلت الولايات المتحدة وإسرائيل في تحقيق الهدف الرئيسي للحرب، وهو إسقاط النظام الإسلامي في طهران. ويواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطاً متزايدة لإنهاء الحرب سريعاً وتبرير إخفاقاتها.
إلا أنه كرر في الأيام الأخيرة اتهاماً مفاده أن الولايات المتحدة أرسلت أسلحة إلى الأكراد في الأيام الأولى للحرب للمساعدة في إسقاط النظام، لكنه ادعى أن الأكراد احتفظوا بهذه الأسلحة لأنفسهم.
وقال ترامب: «الأكراد خذلونا... أعتقد أن هذا أمر مخزٍ، لكنني سأتذكر ذلك، أيها الأكراد».
وبالنسبة للأكراد، فإن هذا الموقف ليس مفاجئاً، إذ ينسجم مع نمط تاريخي طويل؛ فقد دأبت واشنطن على تقديم الوعود للأكراد مقابل تعاونهم في سوريا والعراق، ثم التخلي عنهم لاحقاً.
من هم الأكراد؟
يُعد الأكراد أكبر مجموعة عرقية في العالم لا تمتلك دولة مستقلة.
ويتراوح عددهم بين 35 و45 مليون نسمة أو أكثر، موزعين بين إيران والعراق وسوريا وتركيا، وهو إرث لاتفاقية سايكس ـ بيكو التي قسمت الدولة العثمانية عام 1916.
وفي إيران، يقدر عدد الأكراد بما بين 7 و15 مليون نسمة، ما يجعلهم إحدى أكبر الأقليات في البلاد. وقد شكلوا لفترة طويلة تحدياً للنظام الإيراني، حيث حملت بعض جماعات المعارضة السلاح وأقامت قواعد لها في العراق المجاور.
وقبل اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، شكلت ستة فصائل معارضة تحالفاً يهدف إلى إسقاط النظام الإسلامي. ومن ثم، فإن دور الأكراد المحتمل في مستقبل المشهد السياسي الإقليمي لا يمكن تجاهله.
هل كانت الأسلحة الأمريكية تتجه إلى الأكراد؟
في أوائل مارس/آذار، ذكرت شبكة CNN أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) تعمل على تسليح الأكراد في إيران لقيادة انتفاضة شعبية ضد النظام.
لكن الأحزاب الكردية نفت وجود تواصل مباشر مع الولايات المتحدة، مؤكدة استمرار غياب الدعم الأمريكي لقضيتها. كما سارع ترامب إلى التقليل من أهمية هذه الخطة، نظراً لحساسيتها الإقليمية، إذ تعارض تركيا، الحليف الأمريكي، أي مشروع لتسليح الأكراد خشية قيام دولة كردية مستقلة.
وبعد أشهر، عاد ترامب لاتهام الأكراد بالاستيلاء على الأسلحة التي أرسلتها إدارته للمتظاهرين المناهضين للنظام الإيراني، قائلاً: «الأكراد مقاتلون أشداء، لكن مطالبهم لا تنتهي. الأكراد يأخذون ويأخذون ويأخذون».
ونفت حكومة إقليم كردستان العراق بشكل قاطع تلقي أي أسلحة أمريكية، كما نفت الأحزاب الكردية الإيرانية ذلك، معبرة عن استغرابها من تصريحات ترامب.
وحاول وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو احتواء الموقف، موضحاً أن تصريحات ترامب كانت تعبيراً عاماً عن دعم الشعب الإيراني، وليست تأكيداً لوجود صفقات تسليح سرية.
لكن ترامب عاد وكرر الاتهام في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، مؤكداً أنه كان يعارض منذ البداية خطة إرسال الأسلحة إلى الأكراد.
وهكذا، بقي السؤال قائماً: هل كانت هناك خطة سرية بين الولايات المتحدة والأكراد؟ وإذا كانت موجودة، فما الذي حدث؟
ويعتقد رئيس سابق للاستخبارات الإسرائيلية أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أقنع ترامب بالتراجع عن الفكرة، بسبب مخاوف أنقرة من قيام دولة كردية مستقلة في المنطقة.
تاريخ من التخلي
قال وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر يوماً: «السياسة ليست عملاً خيرياً». وتلخص هذه العبارة الطريقة التي تعاملت بها الولايات المتحدة تاريخياً مع الأكراد.
فقد تعلم الأكراد أن الولايات المتحدة، شأنها شأن القوى الكبرى الأخرى، لا يمكن الوثوق بها، لأن الدول تتصرف وفق مصالحها الخاصة. ويستشهد الكاتبان بعدة أمثلة على ذلك:
الصمت الدولي عام 1988 عندما استخدم الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين الأسلحة الكيميائية ضد الأكراد، ما أدى إلى مقتل الآلاف.
تجاهل العالم للقمع المنهجي الذي تمارسه الحكومة التركية ضد الأكراد.
تخلي الولايات المتحدة عن التزاماتها تجاه الأكراد في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003.
معارضة الغرب لاستفتاء استقلال إقليم كردستان عام 2017.
قرار ترامب سحب القوات الأمريكية من المناطق الكردية في سوريا عام 2019، الأمر الذي مهد لتدخل عسكري تركي.
الموقف الأمريكي السلبي من القوات الكردية خلال هجوم الحكومة السورية عليها هذا العام.
وتوضح هذه الأحداث، وغيرها، وجود برود أمريكي مزمن تجاه الأكراد.
وباختصار، فإن علاقات واشنطن مع تركيا وسوريا والعراق أكثر أهمية بالنسبة لها من القضية الكردية، كما أن دولاً لا تضم أقليات كردية تؤثر بدورها في الموقف الأمريكي، لأن المصالح الأمريكية الإقليمية تبقى العامل الحاسم.
الأكراد يضعون أجندتهم الخاصة
وفي حديث هاتفي مع أحد المسؤولين الأكراد، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، قال: «منذ عام 1991، حاولت الأحزاب الكردية المعارضة لإيران التواصل مع الولايات المتحدة من دون جدوى. فهل من الحكمة أن يخوض الأكراد حروب الآخرين مقابل حقوق غير مضمونة في عالم فوضوي تتصرف فيه القوى الكبرى وفق مصالحها؟».
وبعد عقود من خيبات الأمل، بات الأكراد يعطون الأولوية لأهدافهم الخاصة وسعيهم نحو تقرير المصير.
ويرى الكاتبان علي عزيز باحث دكتوراه في الفلسفة – جامعة ويسترن سيدني، وتشارلز باربور استاذ مشارك في كلية الآداب – جامعة ويسترن سيدني، أن هذا يفسر جزئياً امتناع الأكراد عن الانخراط في الحرب الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد النظام الإيراني.
المعهد العراقي للحوار الراعي اللوجستي لمعرض بغداد الدولي للكتاب يفتتح جناحه الخاص في المعرض
المعهد العراقي للحوار يصدر "الحقيبة الدبلوماسية" للدكتور كرار البديري
Official agreement between Iraqi Institute for Dialogue and the Iraqi Media Network to sponsor The Seventh Annual International Conference of “Baghdad Dialogue” 2025
دعوة استكتاب في العدد (79) من مجلة "حوار الفكر"
رئيس الوزراء: طريق التنمية سيجعل العراق قوة اقليمية سياسة واقتصادية
استكتاب خاص بمؤتمر حوار بغداد الدولي السابع لكتابة أوراق بحثية
إشادات بحوار بغداد الدولي: تعزيز دور العراق المحوري ونقطة التقاء للرؤى
Comments