كميل مهدي - باحث في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية (CISS) في إسلام آباد.
أزمة هوية تحالف "كواد": العالقة بين الطموح والواقع
أصبحت منطقة آسيا والمحيط الهادئ تشهد تنافساً متزايداً مع تشكيل الدول ذات التوجهات المتشابهة لتحالفات فيما بينها. ويمثل النموجان المؤسسيان "أوكوس" (AUKUS) و"كواد" (Quad)، واللذان تقودهما الولايات المتحدة، شكل التحالفات في المنطقة.
ورغم أن كلا الطرفين يتقاسمان المخاوف بشأن صعود الصين، إلا أنهما يعملان بطريقتين مختلفتين؛ حيث يركز تحالف "أوكوس" على الردع الصارم، بينما يركز "كواد" على التوافق العريض. ومن ناحية، يجسد "أوكوس" مأسسة أمنية رفيعة المستوى، بينما يعكس "كواد" من ناحية أخرى مأسسة أمنية منخفضة المستوى. وبالإضافة إلى الأولويات الاستراتيجية المتباينة لأعضاء "كواد"، تجادل هذه المقالة بأن التزام الهند بالاستقلالية الاستراتيجية يشجع على تبني استراتيجية تحوط تقلل من تماسك التحالف وتحد من المأسسة الأمنية لـ "كواد".
في مايو 2026، استضافت الهند اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في "كواد". وجدد البيان المشترك التأكيد على قيم الدفاع عن سيادة القانون، والسيادة، والمراقبة البحرية، والتنسيق اللوجستي. وسلطت هذه الخطوات الضوء على أن "كواد" لا يزال نشطاً وذا صلة. ومع ذلك، ومع نمو المنافسة الاستراتيجية مع الصين، يواصل الأعضاء إعطاء الأولوية للاتصال والمرونة بدلاً من الدفاع المشترك؛ مما أظهر تصدعات مستمرة بين الأعضاء فيما يتعلق بالهدف النهائي للتحالف.
إن التناقض بين "كواد" و"أوكوس" لا يكمن في قلقهما المشترك بشأن صعود بكين، بل في تصميمهما المؤسسي. فإذ يعمل "كواد" كمنتدى دبلوماسي أوسع مصمم لتنسيق السياسات بين أربع دول ذات أولويات استراتيجية مختلفة، تأسس "أوكوس" كتحالف أمني مدفوع بالقدرات يركز على التكامل العسكري والردع.
ويعكس تركيزه على الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية، والتقنيات المتقدمة، وقابلية التشغيل البيني، درجة أعلى بكثير من المأسسة الأمنية. ويفسر هذا التصميم المؤسسي المتناقض سبب تقدم أحد التحالفين بسرعة بينما يظل الآخر مقتصرًا على كونه منتدى استشارياً.
وعلى عكس "أوكوس"، يعمل "كواد" بشكل مختلف؛ فعلى الرغم من أن المخاوف بشأن الصين قد عززت التعاون بين أعضائه، إلا أن التكتل يظل دبلوماسياً في المقام الأول وليس عملياتياً. ويركز جدول أعماله بشكل متزايد على التقنيات الحيوية، والبنية التحتية، ومرونة سلاسل التوريد، ومبادرات المناخ، ودبلوماسية اللقاحات. وحتى بعد إحيائه في عام 2017 ورفع مستواه في ظل إدارة بايدن، فإن "كواد" لا يرقى إلى مرتبة التحالف العسكري لأن المشاركين فيه، وخاصة الهند واليابان، يؤمنون بمواجهة التهديد الصيني من خلال الدبلوماسية وجمع الدول الديمقراطية على كلمة واحدة.
لطالما عُدّت الهند، لا سيما في الغرب، الحلقة الأضعف في تحالف "كواد" بسبب ترددها في تعميق التعاون الدفاعي. ويرجع ذلك إلى أن الثقافة الاستراتيجية الهندية تعد أحد الأسباب الرئيسية وراء عدم قدرة "كواد" على التطور إلى بنية أمنية على غرار "أوكوس".
فمنذ استقلالها، تتبع نيودلهي سياسة الاستقلالية الاستراتيجية للحفاظ على حرية تصرفها وتحقيق مصالحها في الوقت نفسه من خلال التعاون. وفي العالم المعاصر، تعزز الاستقلالية الاستراتيجية استراتيجية التحوط التي تبرر مشاركة نيودلهي في تكتل "بريكس" وتحالف "كواد" بالتوازي، مع تنمية العلاقات مع الصين وروسيا والولايات المتحدة. وتكمن جوهر هذه السياسة في سردية كونها صديقة للجميع وليست عدوة لأحد.
وفي أعقاب مأزق دوكلام في عام 2017 والنزاعات الحدودية في عام 2020، تعززت رغبة الهند في دعم "كواد" بسبب تدهور علاقاتها مع الصين. ومع ذلك، رفض المسؤولون الهنود التصورات التي ترى في "كواد" تكتلاً "مناهضاً للصين" أو تحالفاً في طور التكوين. ويسلط هذا الضوء على التزام الهند طويل الأمد بالاستقلالية الاستراتيجية، والتي تهدف إلى الحفاظ على حرية تصرفها وتجنب التزامات التحالف الملزمة. وبينما تتعاون نيودلهي مع أعضاء "كواد" في القضايا الأمنية، فإنها تظل مترددة في الانضمام إلى ترتيبات قد تعيق مرونتها الدبلوماسية أو تقطع علاقاتها الاقتصادية مع الصين.
ويمكن القول إن الاستقلالية الاستراتيجية تعزز التعاون القائم على قضايا محددة، حيث تُفضل الشراكات الاستراتيجية على التزامات المعاهدات. وتظهر مشاركتها المتزامنة في مجموعات "بريكس"، و"كواد"، ومنظمة شنغهاي للتعاون (SCO) ميلها نحو التحالفات المرنة. وفي هذا الصدد، يلبي "كواد" مصالحها من خلال تعزيز التعاون في مجالات الأمن البحري، والتكنولوجيا بما في ذلك شبكات الجيل الخامس (5G)، ومرونة سلاسل التوريد، دون الانجرار وراء التزامات عسكرية. وبناءً على ذلك، تظل الهند حذرة من المبادرات التي قد تحول "كواد" إلى تحالف مناهض للصين.
إن موقف نيودلهي يعزز تحالف "كواد" ويقيده في آن واحد؛ فهو يرسخ التحالف من خلال توفير الشرعية السياسية، والامتداد الجغرافي، والوزن الاستراتيجي؛ على سبيل المثال، تؤكد مشاركة البحرية الهندية في مناورات "مالابار 2025" على قوة التحالف. وفي الوقت نفسه، يفرض هذا الموقف قيوداً على المأسسة الأمنية لـ "كواد"، مما يعيق تطوره إلى حلف أمني رسمي. ونتيجة لذلك، يمكن القول إن "كواد" يمتلك وزناً دبلوماسياً كبيراً ولكنه يفتقر إلى العمق المؤسسي اللازم للتنسيق العسكري السريع.
ويشير كل هذا إلى تباين المصالح الوطنية، مما يؤدي إلى أزمة هوية بشأن مستقبل "كواد". على سبيل المثال، تريد اليابان امتلاك بنية أمنية لمنطقة "منفتحة وحرة في المحيطين الهندي والهادئ"، وتهدف الولايات المتحدة إلى مواجهة الصين أو موازنتها من خلال التحالف. وتسعى أستراليا إلى تحويل تركيز "كواد" نحو تسليم البضائع والمزيد من المساءلة المؤسسية. ومن ناحية أخرى، ترغب الهند في ضمان استقلاليتها الاستراتيجية ومشاركتها الأمنية المحدودة. وتخلق هذه الطموحات المتباينة أزمة هوية للتحالف.
وخلاصة القول، سلط الاجتماع الوزاري لـ "كواد" في عام 2026 الضوء على أن التحالف لا يزال نشطاً وعملياتياً من الناحية السياسية. ومع ذلك، فقد كشف أيضاً عن خلافات استراتيجية أعمق تعيق المسار المستقبلي للتحالف. وعلى عكس الولايات المتحدة واليابان وأستراليا التي تنظر إلى "كواد" كأداة للمنافسة الاستراتيجية، تواصل الهند النظر إليه كمنصة تناسب ثقافتها الاستراتيجية القائمة على التحالفات المرنة. وإلى أن يتم التوفيق بين هذه الأولويات المتعارضة، فمن المرجح أن يظل "كواد" نشطاً سياسياً ولكن بآلية أمنية مقيدة.
المعهد العراقي للحوار الراعي اللوجستي لمعرض بغداد الدولي للكتاب يفتتح جناحه الخاص في المعرض
المعهد العراقي للحوار يصدر "الحقيبة الدبلوماسية" للدكتور كرار البديري
Official agreement between Iraqi Institute for Dialogue and the Iraqi Media Network to sponsor The Seventh Annual International Conference of “Baghdad Dialogue” 2025
دعوة استكتاب في العدد (79) من مجلة "حوار الفكر"
رئيس الوزراء: طريق التنمية سيجعل العراق قوة اقليمية سياسة واقتصادية
استكتاب خاص بمؤتمر حوار بغداد الدولي السابع لكتابة أوراق بحثية
كلمة مدير المعهد العراقي للحوار في مؤتمر حوار بغداد الدولي السادس
Comments