الكاتب : جيمس دورسو: يكتب بانتظام في شؤون السياسة الخارجية والأمن القومي. خدم في البحرية الأمريكية لمدة 20 عام وعمل في الكويت والمملكة العربية السعودية والعراق.
عصر جديد من الشراكة مع العراق
الناشر: The Hill- صحيفة ومنصة إعلامية أمريكية متخصصة تركز على السياسة الأمريكية والكونغرس والبيت الأبيض والسياسة الخارجية والأمن القومي والعلاقات الدولية.
التاريخ: 9/7/2026
ترجمة : المعهد العراقي للحوار - نصر محمد علي
تُتيح الزيارة التي سيجريها رئيس الوزراء العراقي الجديد، علي الزيدي، إلى واشنطن الأسبوع المقبل، فرصةً لإعادة ضبط التوقعات بشأن العلاقات الأمريكية العراقية. ففي كثير من الأحيان تُختزل النقاشات ذات الصلة بالعراق في واشنطن من منظور الصراع أو الإرهاب أو التنافس مع إيران، ورغم أهمية هذه القضايا، فانهال اتعكس الصورة الكاملة للعلاقة بين البلدين.
تتاح في الوقت الراهن لكل من العراق والولايات المتحدة فرصةً لبناء شراكة عملية ترتكز على التنمية الاقتصادية، وأمن الطاقة، والاستقرار الإقليمي. وتنطلق هذه العلاقة من حقيقة بسيطة مؤداها: ان كلا البلدين لا يزال بحاجة إلى الآخر.
بالنسبة للعراق، تظل الولايات المتحدة الأمريكية شريكاً أمنياً هاماً، ومصدراً للاستثمار والتكنولوجيا، وفاعلاً دولياً رئيساً تؤثر سياساته على الخيارات الاقتصادية والدبلوماسية للعراق. أما بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، فيبقى العراق يتمتع بأهمية استراتيجية بحكم موقعه الجغرافي، وموارده في مجال الطاقة، ودوره في التجارة الإقليمية، ناهيك عن أهميته المستمرة في الحيلولة دون عودة ظهور التنظيمات المتطرفة مثل تنظيم داعش.
في الوقت نفسه، يتعين على الحكومتين التعامل مع واقعٍ سياسي معقد. يسعى العراق إلى الحفاظ على علاقات مثمرة مع واشنطن مع تجنب التورط في الصراعات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني. فيما تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى دعم استقرار العراق مع الحد من نفوذ القوى المتحالفة مع إيران. وهذه الأهداف ليست متعارضة بالضرورة، لكنها تتطلب إدارة دقيقة وتوقعات واقعية.
يُعدّ الأمن المصلحة المشتركة الأكثر الحاحًا. فرغم أن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) لم يعد يسيطر على مساحات واسعة، إلا أنه لم يختفِ؛ إذ لا تزال شبكاته نشطة في أجزاء من العراق وسوريا. وتُدرك الحكومتان أن المكاسب الأمنية قد تتلاشى إذا تراجع مستوى اليقظة. وقد شهدت قوات الأمن العراقية تطوراً ملحوظاً خلال العقد الماضي، لكن استمرار تبادل المعلومات الاستخباراتية والتدريب والدعم المتخصص من الولايات المتحدة يظل ذا قيمة كبيرة.
ومن المهم الإشارة إلى أن التعاون الأمني اليوم يختلف عن الوجود العسكري الكبير الذي ميّز المراحل السابقة للتدخل الأمريكي في العراق. إذ يُركّز القادة العراقيون بشكل متزايد على الشراكة بدلاً من التبعية. ولا يهدفون إلى استضافة عمليات قتالية أجنبية، بل إلى تعزيز مؤسسات العراق لكي تتمكن من توفير الأمن بشكل مستقل، وهو هدف ينبغي أن يلقى ترحيبًا في واشنطن.
ثمّة قضية حاسمة أخرى تتمثل في حماية السيادة. فقادة العراق يجدون أنفسهم في كثير من الأحيان مضطرين إلى الموازنة بين الضغوط المتنافسة من جهات خارجية. ولايرغب معظم العراقيين، بصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية، في أن يصبح العراق ساحةً لصراعاتهم. ومن المرجح أن يؤكد الزيدي على أن العراق يسعى إلى إقامة علاقات بناءة مع الشركاء الرئيسيين كافة، مع الحفاظ على حرية اتخاذ القرارات بناءً على المصالح الوطنية العراقية.
إن التوق في السيادة لا يمثل معارضةً للولايات المتحدة الأمريكية. بل على العكس، كان وجود عراق ذي سيادة ومستقر أحد المبررات التي ساقتها الولايات المتحدة الأمريكية لغزوها عام 2003. إن احترام استقلال العراق مع الحفاظ على تعاون قوي من شأنه أن يُعزز العلاقة بدلاً من إضعافها.
قد تُثبت القضايا الاقتصادية في نهاية المطاف أنها أكثر أهمية من المخاوف الأمنية. فالعراق يمتلك موارد طبيعية هائلة، وشباباً متعلماً، ومزايا جغرافية كبيرة. ومع ذلك، فإنه يواجه تحديات مستمرة، من بينها نقص الكهرباء، والعجز في البنية التحتية، وارتفاع معدلات البطالة، وقلة الاستثمار في القطاعات الرئيسة.
تُتيح هذه التحديات فرصاً للتعاون المُثمر للطرفين. فالشركات الأمريكية تمتلك خبرة في إنتاج الطاقة، وتوليد الكهرباء، وتحديث الشبكة، والبنية التحتية الرقمية، والخدمات اللوجستية، والتكنولوجيا المتقدمة. ويحتاج العراق إلى شركاء للمساعدة في تحويل اقتصاده الريعي القائم على الموارد الطبيعية إلى اقتصاد مُزوّد للخدمات والتكنولوجيا والسلع المصنّعة المتطورة.
وتكتسي مسألة الطاقة ذات أهمية بالغة في هذا السياق. فعلى الرغم من العراق يعد من كبار منتجي النفط، فانه لا يزال العراق يُعاني من نقص في إمدادات الكهرباء، كما ويعتمد على واردات الطاقة من إيران. ومن شأن توسيع إنتاج الغاز الطبيعي محليًا، والحد من حرق الغاز المصاحب، وتحديث شبكة الكهرباء، وزيادة القدرة على توليد الطاقة، أن يُعزّز اقتصاد العراق ويُحسّن أمنه في مجال الطاقة.
وهنا تتلاقى مصالح بغداد وواشنطن بشكل وثيق. فالعراق يسعى إلى مزيد من الاستقلال في مجال الطاقة، بينما ترغب الولايات المتحدة الأمريكية في أن يصبح العراق أقل عرضةً للضغوط الخارجية وانقطاعات الإمدادات. ويمكن للشراكات الاستثمارية والتكنولوجية أن تُساعد في تحقيق كلا الهدفين.
ويُمثّل الربط الإقليمي مجالًا واعدًا آخر للتعاون. فالعراق ينظر إلى نفسه بشكل متزايد ليس فقط بوصفه مصدرًا للنفط، بل مركزًا للنقل والتجارة يربط الخليج وتركيا والشرق الأوسط عمومًا. ويمكن لمشاريع البنية التحتية التي تربط الموانئ والسكك الحديدية والطرق والمناطق الصناعية أن تُحوّل العراق إلى ممر تجاري رئيس في المنطقة.
ومثل هذا التطور أن يعود بالنفع ليس على العراق فحسب، بل على الاستقرار الإقليمي أيضًا. فالبلدان التي تربطها علاقات تجارية واستثمارية عادةً ماتكون لديها حوافز أقوى للحفاظ على علاقات سلمية. ومن شأن عراق مزدهر ومندمجاً في التجارة الإقليمية أن يكون مصدراً للاستقرار.
ومع ذلك، لا يمكن لأي مناقشة حول العلاقات بين الولايات المتحدة والعراق أن تتجنب مسألة إيران. وتظل هذه القضية الأكثر حساسية التي من المحتمل أن تُطرح خلال أي لقاء بين الزيدي والرئيس ترامب.
وتشعر الولايات المتحدة بالقلق إزاء تأثير الجماعات والشبكات المسلحة المدعومة من إيران والتي تعمل داخل العراق. ومن المرجح أن يواصل المسؤولون الأميركيون الضغط على بغداد لتعزيز سيطرة الدولة على الأسلحة، وتحسين المساءلة، وحماية الموظفين الأميركيين من الهجمات.
ومع ذلك، يواجه قادة العراق قيوداً غالبًا ما يتم التقليل من شأنها في الخارج. فالعراق يشترك في حدود طويلة مع إيران، ويحتفظ بعلاقات اقتصادية واسعة النطاق مع جارته، ويتعين عليه أن يدير مشهداً سياسياً داخلياً معقداً. وإن السياسات التي تبدو بسيطة من وجهة نظر واشنطن يمكن أن يكون لها عواقب معقدة داخل العراق.
يكمن والتحدي الذي يواجه كلا الجانبين هو تجنب تحويل كل قضية إلى اختبار للولاء. العراق لا يريد الاختيار بين الولايات المتحدة وإيران. بل تسعى إلى إقامة علاقات مثمرة مع كليهما مع الحفاظ على مصالحها الخاصة. وسواء تمكنت واشنطن من فهم هذا النهج أم لا، فإنه يعكس الواقع السياسي في العراق. إن النتيجة الأكثر نجاحاً لزيارة الزيدي سوف تكون عملية، وليست درامية. وبدلاً من الاتفاقيات الشاملة أو الإنجازات التاريخية، فإن النجاح سيكمن في أحراز تقدم مطرد في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
لم يعد العراق البلد الذي كان عليه قبل 20 عاماً، ويجب أن تعكس سياسة الولايات المتحدة هذا الواقع. وعلى نحو مماثل، تتاح لقادة العراق لديهم الفرصة لإثبات أن العراق صاحب السيادة من الممكن أن يصبح لاعباً إقليمياً مستقلاً وشريكاً أميركياً يمكن الاعتماد عليه على السواء .
المعهد العراقي للحوار الراعي اللوجستي لمعرض بغداد الدولي للكتاب يفتتح جناحه الخاص في المعرض
المعهد العراقي للحوار يصدر "الحقيبة الدبلوماسية" للدكتور كرار البديري
Official agreement between Iraqi Institute for Dialogue and the Iraqi Media Network to sponsor The Seventh Annual International Conference of “Baghdad Dialogue” 2025
دعوة استكتاب في العدد (79) من مجلة "حوار الفكر"
رئيس الوزراء: طريق التنمية سيجعل العراق قوة اقليمية سياسة واقتصادية
استكتاب خاص بمؤتمر حوار بغداد الدولي السابع لكتابة أوراق بحثية
كلمة مدير المعهد العراقي للحوار في مؤتمر حوار بغداد الدولي السادس
Comments