00:00:00
توقيت بغداد
2026يوليو20
الاثنين
12 °C
بغداد، 12°
الرئيسية أخبار نشاطات الندوات إتصل بنا

بقلم: مات سبيتالنيك

تحليل – ترامب يلوّح بتصعيد جديد ضد إيران ويخاطر بتكرار أخطاء الماضي

صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضربات الجوية الأمريكية ضد إيران ولوّح بتوسيع نطاق العمليات العسكرية، إلا أن المؤشرات لا توحي بأن استراتيجية عسكرية سبق أن أخفقت في انتزاع تنازلات من طهران ستكون أكثر نجاحاً هذه المرة.

ومع انهيار اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي تم التوصل إليه قبل شهر، يجد ترامب نفسه في مأزق، إذ يسعى إلى كسر قبضة إيران على مضيق هرمز الحيوي وإجبار طهران على قبول مطالبه.

ورغم أن الطرفين تجنبا حتى الآن العودة إلى حرب شاملة، فإن الآمال في التوصل إلى مخرج سياسي في المستقبل القريب تراجعت، في ظل أزمة أعادت رفع أسعار النفط العالمية وأثارت اضطرابات في الأسواق المالية.

واستمرت الهجمات المتبادلة لليوم السادس على التوالي، فيما لوّحت إيران بإمكانية دفع حلفائها الحوثيين في اليمن إلى إغلاق مضيق باب المندب عند مدخل البحر الأحمر، إذا نفذت واشنطن تهديداتها باستهداف البنية التحتية الكهربائية الإيرانية.

وفي مؤشر على تصاعد الإحباط داخل البيت الأبيض، ناقش ترامب مع مستشاريه، وأعلن في بعض المناسبات علنًا، احتمال توسيع قائمة الأهداف لتشمل محطات الطاقة والجسور، وإرسال قوات برية للسيطرة على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، وقصف موقع نووي شديد التحصين تحت الأرض يعرف باسم "جبل بيك آكس" (Pickaxe Mountain).

ويرى مراقبون أن بعض هذه الخيارات قد يكون غير عملي بسبب المخاطر الكبيرة والتداعيات الداخلية والجيوسياسية المحتملة، خاصة أن ترامب سبق أن أطلق تهديدات مشابهة ثم تراجع عنها.

لكن غالبية المحللين يتفقون على أن أي تصعيد أمريكي كبير – ما لم يصل إلى حد غزو بري واسع وخطير للإطاحة بالنظام الإيراني، وهو خيار يوصف بأنه غير قابل للتحمل سياسياً – لن يكون أكثر قدرة على دفع إيران لتغيير سلوكها مقارنة بالمراحل السابقة من الحرب المستمرة منذ أربعة أشهر ونصف، والتي أسفرت الضربات الأمريكية والإسرائيلية خلالها عن مقتل قيادات بارزة وإلحاق أضرار جسيمة بالقدرات العسكرية الإيرانية.

وقال جوناثان بانيكوف، نائب المسؤول السابق عن ملف الشرق الأوسط في الاستخبارات الأمريكية والباحث حالياً في المجلس الأطلسي: "لا يوجد ما يدعو للاعتقاد بأن هذه الجولة الجديدة من الهجمات، أو أي خطوات أخرى يفكر فيها الرئيس، ستجبر الإيرانيين على تغيير طريقة تفكيرهم. بل من المرجح أن تؤدي إلى تشدد موقفهم."

من جانبه، قال مسؤول كبير في إدارة ترامب، رداً على أسئلة رويترز، إن الرئيس يفضل الحلول الدبلوماسية، لكن "اللغة الوحيدة التي تفهمها إيران هي القوة العسكرية"، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستواصل محاسبة طهران على ما وصفه بـ"الأعمال الإرهابية" في المضيق.

انهيار الاتفاق المؤقت

ويأتي انهيار الاتفاق في وقت يواجه فيه ترامب ضغوطاً لإنهاء الحرب التي أودت بحياة الآلاف، معظمهم في إيران ولبنان، وألحقت أضراراً اقتصادية داخل الولايات المتحدة، وأدت إلى تراجع شعبيته قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني.

وتعثرت المفاوضات الرامية إلى تحويل الاتفاق المؤقت إلى اتفاق سلام دائم، رغم ظهور مؤشرات محدودة على إمكانية تحريك المسار الدبلوماسي.

وكان ترامب قد أشاد بما وصفه بالإفراج عن مواطن أمريكي كان محتجزاً في إيران، إلا أن السلطة القضائية الإيرانية نفت الإفراج عن أي سجين أو تنفيذ أي عملية تبادل.

ويبدو أن ترامب يأمل في أن تؤدي الضربات العسكرية إلى إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات بشأن برنامجها النووي، الذي حدده باعتباره الهدف الرئيسي للحرب.

لكن جوهر الأزمة الحالية يتمثل في الخلاف حول تفسير بنود الاتفاق المؤقت المتعلقة بالسيطرة على مضيق هرمز، بعدما أثبتت إيران خلال الحرب قدرتها على تعطيل مرور نحو خمس صادرات النفط العالمية عبر المضيق.

وترى طهران أن لها دورًا في إدارة الممر البحري، وربما فرض رسوم أو عوائد على السفن، بينما تصر الولايات المتحدة وحلفاؤها الخليجيون على استعادة حرية الملاحة الكاملة.

ويرى معظم الخبراء أنه لا توجد مؤشرات على استعداد إيران لتقديم التنازلات التي يسعى إليها ترامب.

وقد أدى استئناف إيران هجماتها على حركة الملاحة خلال الأيام الأخيرة – والتي اعتبرها البيت الأبيض انتهاكاً للاتفاق المؤقت – إلى رد أمريكي جديد شمل إعادة فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

كما ألغت واشنطن الإعفاء الذي كان يسمح لإيران بتصدير النفط، متراجعة بذلك عن أحد المكاسب التي حصلت عليها طهران بموجب الاتفاق المؤقت.

وقال ثلاثة مسؤولين أمريكيين لرويترز إن موجة الضربات الأخيرة يمكن اعتبارها "عمليات تمهيدية"، تهدف إلى منح ترامب خيارات أوسع عبر تدمير قدرات عسكرية إيرانية ترغب واشنطن في تحييدها قبل اتخاذ خطوات أكبر.

في المقابل، أظهرت إيران استعدادها لتوسيع نطاق الحرب، محذرة من أنها قد تستهدف منشآت مدنية في دول خليجية حليفة للولايات المتحدة إذا مضى ترامب في التصعيد، مستفيدة من احتفاظها بترسانة كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة.

تهديد جديد لمسار النفط عبر البحر الأحمر

كما طلبت طهران من جماعة الحوثي في اليمن الاستعداد لإغلاق طريق تصدير النفط عبر البحر الأحمر إذا استهدفت الولايات المتحدة البنية التحتية الكهربائية الإيرانية، وفقاً لثلاثة مصادر تحدثت إلى رويترز.

ويمثل ذلك تهديداً جديداً لإمدادات الطاقة العالمية، خصوصاً بعد تحويل جزء من حركة الشحن إلى البحر الأحمر خلال الأشهر الماضية.

لكن مارك دوبوفيتز، مدير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مركز أبحاث أمريكي يتبنى مواقف متشددة تجاه إيران، كتب على منصة "إكس" أن طهران "تلعب بورقة هرمز بدافع اليأس"، معتبرًا أن مثل هذه التحركات ستسرّع الجهود العالمية لإنشاء خطوط أنابيب ومسارات شحن جديدة تقلل من قدرة إيران على "ابتزاز العالم".

ويرى بعض المحللين أن ترامب، الذي خاض حملته الانتخابية على أساس تجنب التدخلات الخارجية والتركيز على الاقتصاد الأمريكي، قد يكون بصدد تكرار الأخطاء نفسها التي ارتكبها عندما أطلق الحرب في 28 فبراير/شباط.

فقد بدأ تلك الحرب من دون تقديم مبررات واضحة للرأي العام أو وضع استراتيجية خروج محددة.

لكن المسؤول الكبير في الإدارة الأمريكية رفض هذا التقييم، مؤكداً أن الضغوط العسكرية والاقتصادية الأمريكية هي التي دفعت إيران أصلاً إلى الجلوس على طاولة المفاوضات والتوصل إلى مذكرة التفاهم، التي انهارت لاحقاً مع تجدد القتال.

وقال داني سيترينوفيتش، الباحث في الشأن الإيراني بمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي والضابط السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، عبر منصة "إكس": "بغض النظر عن حجم الضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية، أو عدد التهديدات الجديدة التي تطلقها، فمن غير المرجح أن تستسلم القيادة الإيرانية."

وأضاف: "إذا واصل الرئيس ترامب توسيع قائمة الأهداف، فمن المرجح أن ترد طهران بالمثل."

Comments