بقلم سعيد جعفري - صحفي إيراني
إلى أي مدى يمكن لإيران الاستمرار في الحرب؟
بعد مرور عدة أشهر على اندلاع الحرب، خسرت إيران جزءاً من قدراتها العسكرية وبنيتها التحتية، كما واجهت ضغوطاً اقتصادية متزايدة. ومع ذلك، ما يزال صناع القرار في الجمهورية الإسلامية يتصرفون وكأنهم ليسوا في عجلة من أمرهم لإنجاء الحرب.
ما تزال إيران تطلق الصواريخ والطائرات المسيرة، وجعلت من مضيق هرمز أحد أهم أوراق الضغط لديها. وحتى في الفترات التي تراجعت فيها حدة الهجمات الأمريكية، لم تكن مستعدة لقبول وقف الاقتتال بنفس الشكل. وكان الهجوم على القاعدة الأمريكية في الأردن، بعد أيام قليلة من التوقف الحذر للهجمات بين الطرفين، أحد الأمثلة الأخيرة على ذلك.
قد يكون لهذا السلوك أسباب مختلفة؛ فربما تريد تهران إثبات أن الولايات المتحدة لا تستطيع بمفردها تحديد توقيت الحرب وإيقاعها. وفي الوقت نفسه، قد تظل تأمل في أن تؤدي إطالة أمد الصراع إلى رفع التكاليف العسكرية والاقتصادية والسياسية للحرب بالنسبة للواشنطن، مما يقربها في النهاية من القبول بجزء من المطالب الإيرانية. لكن وراء هذه الحسابات يقبع سؤال أكثر أهمية: إلى متى تستطيع الجمهورية الإسلامية الإيرانية الاستمرار في هذه الحرب؟
ما هي القدرة العسكرية لإيران للاستمرار في الحرب؟
مع مرور أشهر على بداية الحرب، لا تزال الرؤية غير واضحة حول حجم القدرات العسكرية المتبقية لدى الجمهورية الإسلامية. فقد تم استهداف أجزاء من الصناعات الدفاعية ومراكز إنتاج الصواريخ، لكن لا تتوفر إحصاءات مستقلة حول المخزونات أو حجم الأضرار التي لحقت بالترسانة الإيرانية.
أشارت بعض التقييمات الاستخباراتية الأمريكية، على الأقل في الأشهر الأولى من الحرب، إلى أن جزءاً كبيراً من هذه القدرات ما يزال سليماً. ونقلت شبكة "سي إن إن" في أوائل أبريل عن مصادر مطلعة على التقييمات الاستخباراتية الأمريكية أن نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية ما زالت صالحة، وأن تهران تمتلك آلاف الطائرات المسيرة الهجومية.
منذ ذلك الحين، نُفذت مزيد من الهجمات ولا يمكن تعميم هذه الأرقام على الوضع الحالي. كما يذكر معهد "تشاثام هاوس" في أحدث تقييماته أنه لا توجد برآوردات موثوقة حول المخزون الحالي للصواريخ الإيرانية.
كما تغيرت طريقة استخدام إيران لترسانتها، حيث أصبحت موجات الإطلاق أصغر مقارنة بالمراحل الأولى من الحرب.
وفي حديث مع بي بي سي فارسي، أشار بهنام بن طالبلو، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إلى أن العزيمة والإرادة للاستمرار في الحرب يفوقان في الأهمية القدرة الفعالية للجمهورية الإسلامية في هذا الصراع، قائلاً: «أحد أهم آثار حرب الـ ٤٠ يوماً كان استهداف بنية الصناعات الدفاعية التحتية، مما حد من قدرة الإنتاج المستقبلي لإيران، لكن جزءاً كبيراً من الترسانة الحالية للجمهورية الإسلامية ما يزال سليماً وقد تم إخراجه من المخازن تحت الأرض منذ بداية الحرب.»
تدعم مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات سياسة الضغط الأقصى والعمل العسكري ضد الجمهورية الإسلامية. ويقول السيد بن طالبلو: «تعلم الحكومة أنها تواجه مشكلة في الإمداد بالتسليح، ولهذا السبب، ورغم إطلاق الصواريخ بمرات أكثر، إلا أن عدد الصواريخ في كل موجة هجومية قد انخفض.»
ولا تُقاس القدرة على الاستمرار في الحرب فقط بعدد الصواريخ باليستية؛ فإنتاج الطائرات المسيرة وصواريخ كروز أسهل وأسرع، وتم استبدال القادة الذين قُتلوا حتى الآن، كما أن هيكل القيادة لم يتعطل. بالإضافة إلى ذلك، ما تزال الحكومة الإيرانية قادرة على إحداث إرباك في مضيق هرمز.
ويرى محمد قائدي، محاضر العلاقات الدولية في جامعة جورج واشنتون، أن هناك ثلاثة عوامل حاسمة لاستمرار الحرب بالنسبة لإيران: «الحفاظ على القيادة السياسية والعسكرية، والقدرة على إنتاج وإطلاق الصواريخ والمسيرات، والحفاظ على القدرة على إحداث الإرباك في مضيق هرمز.»
ويعتقد السيد قائدي أن الجمهورية الإسلامية أثبتت حتى الآن قدرتها على استبدال القادة: «وبالتالي فإن استهداف القادة لا يؤدي بالضرورة إلى إحداث خلل في هيكل اتخاذ القرار.»
«العدد الدقيق للصواريخ الباليستية المتبقية غير معروف، لكن إنتاج المسيرات وصواريخ كروز أبسط وأسرع، ومن المحتمل أن تتمكن إيران من الحفاظ على قدرتها على الإطلاق لفترة طويلة، وإن كان بدرجة أقل من الشدة، وما تزال تملك القدرة على إرباك الحركة في مضيق هرمز.»
في الوقت نفسه، يُظهر سلوك تهران أن صناع القرار في الجمهورية الإسلامية لا يرى في إطالة أمد الصراع في الوقت الحالي أمراً يضر بهم وحدهم.
كان الهجوم على قاعدة الموفق السلطي في الأردن بعد أيام من التراجع الملحوظ في العمليات الأمريكية أحد المؤشرات على هذا النهج. لا يوجد تفسير رسمي واضح حول دوافع تهران، لكن أحد الاحتمالات هو أن إيران لا تريد أن تدع واشنتون تحدد بمفردها وقت توقف وإعادة استئناف الصراع. كما أن الهدنة الطويلة تمنح الولايات المتحدة فرصة لإعادة ترتيب قواتها، وتعزيز دفاعاتها، واستبدال جزء من الذخائر المستهلكة.
لكن استمرار الحرب يكبد أمريكا تكاليف أيضاً. إذ أدى اعتراض الصواريخ والمسيرات الإيرانية إلى استنزاف مخزونات الدفاع الجوي الأمريكي، وحذرت بعض التقييمات الأمريكية بشأن سرعة استبدال هذه الذخائر. كما أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكلفة التواجد العسكري في المنطقة يدخلان ضمن هذه الحسابات.
يقول محمد قائدي: «يبدو أن حسابات تهران تعتمد على الصمود لرفع تكلفة الحرب على الولايات المتحدة. إن القلق بشأن تراجع بعض المخزونات الصاروخية الأمريكية، والتكلفة العالية للاعتراض، وتأثير الحرب على أسعار النفط، والملاحظات السياسية الداخلية في أمريكا، يبعث الأمل في تهران بإنها قد تتمكن من إجبار واشنتون على القبول بجزء من شروطها.»
إذا كانت هذه الحسابات صحيحة، فإن هدف تهران ليس بالضرورة الهزيمة العسكرية لأمريكا؛ فجعل الحرب أطول وأكثر تكلفة قد يكون بحد ذاته جزءاً من أداة الضغط.
حتى الآن، لا يوجد مؤشر على أن القيود العسكرية وحدها أجبرت إيران على إيقاف الحرب، لكن استمرار الحرب لا يعتمد فقط على ما تبقى في الترسانات.
إلى أي مدى يستطيع الاقتصاد المواكبة؟
إذا كانت إيران ما تزال تملك الإمكانية العسكرية للاستمرار في الحرب، فإن الوضع الاقتصادي يقدم صورة مختلفة. فحتى قبل بدء الحرب، كان الاقتصاد الإيراني يعاني من تضخم مرتفع، وانخفاض قيمة الريال، ونقص الاستثمار، واختلالات توازنية واسعة.
وفقاً لتقديرات البنك الدولي، انكمش الاقتصاد الإيراني بنسبة ٢٫٧٪ في السنة المالية ٢٠٢٥-٢٠٢٦ (التي انتهت في ٢٠ مارس ٢٠٢٦)؛ وهي فترة لم تتزامن مع الحرب إلا في أسابيعها الأخيرة.
وفرضت الحرب ضغوطاً جديدة على هذا الوضع. وبحسب الإحصاءات الرسمية لمركز الإحصاء الإيراني، بلغ التضخم النقطي في شهر خرداد (مايو/يونيو) ٨٨٫٦٪، بينما بلغ التضخم السنوي (على مدار ۱۲ شهراً) ٦٢٪. وكان الضغط أشد في بعض المحافظات الجنوبية الأكثر عرضة لآثار الحرب؛ حيث تجاوز التضخم في هرمزجان ۱۰۱٪، ووصل في خوزستان وبوشهر إلى نحو ۹۹٪ و٩٦٫٥٪ على التوالي.
يتوقع صندوق النقد الدولي أيضاً أن ينكمش الاقتصاد الإيراني في عام ٢٠٢٦ بنحو ٥٫٤٪ وأن يصل التضخم إلى نحو ٦٩٪. وبالطبع، تعتمد هذه التوقعات على طول مدة الحرب وحجم الاضطراب في التجارة وصادرات النفط، ويمكن أن تتغير بتغير الظروف.
وتحتل صادرات النفط أهمية خاصة في هذا الصدد. فقد حاولت الولايات المتحدة، من خلال إعادة فرض الحصار البحري، الحد من أحد المصادر الرئيسية لإيرادات إيران من العملات الأجنبية. ويقول بهنام بن طالبلو إن رفع الحصار وإمكانية تصدير النفط خلال الفترة القصيرة للاتفاق في يونيو خففا جزءاً من الضغط عن تهران؛ ومع عودة الحصار، يزداد هذا الضغط مجدداً، رغم أن الآثار الكاملة قد تستغرق وقتاً للظهور.
وكان الضغط على الموارد الحكومية واضحاً حتى قبل الحرب. ففي ۲۷ ديسمبر ٢٠٢٥، وأثناء دفاعه عن مشروع قانون بودجة عام ٢٠٢٦ في البرلمان ورداً على المطالبات بزيادة الأجور لتتناسب مع التضخم، قال مسعود پزشکیان: «يقولون زد الأجور؛ فليخبرني أحد من أين أحضر المال؟» وأرجع ذلك إلى انخفاض الإيرادات النفطية وتراجع أسعار النفط وزيادة ضغط العقوبات كأسباب لمحدودية موارد الحكومة.
كما ظهرت آثار الحرب في سوق العمل أيضاً. ففي ۱۹ أبريل، قال غلام حسين محمدي، معاون وزير العمل، إن التقديرات الأولية للوزارة تشير إلى أن الحرب أدت إلى فقدان أكثر من مليون وظيفة وبطالة مباشرة وغير مباشرة لنحو مليون شخص. ورغم أن هذه الأرقام تقديرات أولية، إلا أنها تظهر أن ضغط الحرب تجاوز المؤشرات الاقتصادية الكلية.
يمثل مضيق هرمز لتهران أداة ضغط ونقطة ضعف في آن واحد. إذ يمكن أن يؤدي الإرباك في هذا المسار إلى رفع تكلفة الحرب على أمريكا وسوق الطاقة العالمي، لكن الحصار البحري وتقييد الملاحة يجعل تصدير النفط الإيراني نفسه أكثر صعوبة.
وفي حرب طويلة، تكتسب هذه الفروق أهمية أكبر: فالولايات المتحدة تدفع أساساً تكاليف عسكرية وسياسية، بينما تواجه إيران، بالإضافة إلى التكلفة العسكرية، ضغطاً مباشراً على إيراداتها النفطية والبنية التحتية والاقتصاد الداخلي.
مع ذلك، فإن الضغط الاقتصادي لا يجبر إيران بالضرورة على تغيير مسارها قريباً. ويقول محمد قائدي إن الأنظمة الاستبدادية تستطيع الصمود لسنوات حتى في ظل ظروف اقتصادية صعبة للغاية.
ومن وجهة نظره، فإن التضخم والبطالة والاختلالات التوازنية قد تزيد من حالة عدم رضا الشارع، لكن الضغط الاقتصادي بمفرده لا يغير بالضرورة السياسة العسكرية لتهران؛ إلا إذا اقترن باحتجاجات واسعة أو انقسام داخل السلطة.
الانقسام في طهران؛ إلى متى يجب أن تستمر الحرب؟
لا يُسمع نبرة واحدة من داخل الهيكل السياسي للجمهورية الإسلامية بشأن استمرار هذا الوضع. فالخلاف ليس بالضرورة حول أصل المواجهة مع أمريكا، بل يتركز أكثر حول إلى أي مدى يجب أن يستمر الضغط العسكري ومتى يجب تحويله إلى نتيجة سياسية.
وكان محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان ورئيس وفد التفاوض الإيراني، قد حذر سابقاً من أن الجمهورية الإسلامية يجب ألا تقع في «فخ حرب الاستنزاف». وبعد الاتفاق، انتقد معارضي المفاوضات بنبرة أكثر صراحة، حيث قال في مقابلة تلفزيونية موجهاً حديثه إلى «المتشددين الرافضين للمحادثات مع أمريكا»: «أنتم لا تساعدون في الدبلوماسية ولا في الحرب. كفوا عن الإزعاج ولا تكرروا كلام ترامب. هذا ليس جيداً. دعوا الناس ينعمون بالهدوء ويفخرون بالجمهورية الإسلامية. لا تدمروا حقوق الشعب بسبب خلافات سياسية معي أنا قاليباف.»
في المقابل، ينظر التيار المقرب من سعيد جليلي وجبهة "بايداري" (الصمود) بنظرة أكثر تشاؤماً تجاه إمكانية إنهاء الصراع عبر طريق المفاوضات.
وقال أمير حسين ثابتي، النائب المتشدد عن تهران في البرلمان، في ۲۲ مايو إن وقوع الحرب مجدداً أمر «حتمي»، وأنه حتى لو قبلت أمريكا جميع الشروط الإيرانية ووقعت الاتفاق، فإن الحرب ستندلع من جديد.
كما انتقد محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي البرلمانية، في ٨ يونيو مسودة المفاوضات المقترحة، مشيراً إلى أنه لم يتم تحديد زمن معين للاتفاق النهائي وأن أجزاء من رفع العقوبات تم إرجاؤها إلى وقت لاحق.
ولا يمكن تقسيم هذا الخلاف ببساطة إلى معسكرين: «مؤيد للحرب» و«مؤيد للسلام». فغاليباف يقول أيضاً إنه لن يقبل باتفاق لا يضمن حقوق إيران. الخلاف يكمن أكثر حول الفترة التي يمكن لضغط الاستمرار فيها أن يخلق أوراق ضغط أكبر لتهران، ومن أي نقطة تصبح تكلفته أعلى.
ويملك بن طالبلو قراءة مختلفة لحسابات مرشد الجمهورية الإسلامية، إذ يعتقد أن الحكومة في الوضع الحالي «ترى بقاءها مرتبطاً بتصعيد التوتر أكثر من الارتباط بالتفاعل»، وأن القيود السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية التي تمنع أمريكا من توسيع نطاق الحرب جعلت اختيار هذا المسار أسهل بالنسبة لتهران. ومن وجهة نظره، تتجه الجمهورية الإسلامية نحو صراع أطول ومتعدد الجبهات.
وكان مسعود پزشکیان قد قال في ۲٥ مايو: «أنا لا أحب الكثير من الأشياء، لكن عندما يُتخذ القرار، أتنحى جانباً.» وأكد في الوقت نفسه أن القرار النهائي يجب أن «يخرج بصوت واحد من النظام»، مشدداً على ضرورة تأمين معيشة الناس لمنع زيادة الهشاشة الداخلية للبلاد.
لا تتوفر استطلاعات رأي مستقلة وموثوقة حول نظرة الشعب الإيراني لاستمرار الحرب، ولا يمكن لشبكات التواصل الاجتماعي أن تمثل المجتمع بأكمله. ومع ذلك، فإن إطالة حالة عدم الاستقرار — حيث لا الحرب انتهت تماماً ولا الحياة عادت إلى طبيعتها — قد تتحول بحد ذاتها إلى إحدى التكاليف الاجتماعية لاستمرار الاقتتال.
ويرجح حميد رضا عزيزي في حديثه مع بي بي سي أن الجبهة الأكثر خطورة على الجمهورية الإسلامية في نهاية المطاف قد تكون «الجبهة الداخلية». ويطرح هذا التقييم إلى جانب التضخم الشديد والمشاكل الاقتصادية والضغط الواقع على البنية التحتية للبلاد.
بالطبع، لا يعني المزيد من الضغط بالضرورة المزيد من الاحتجاجات. إذ يرجح محمد قائدي أن تكون الحرب قد غيرت حسابات فئة من المجتمع أيضاً، بحيث يفصل بعض من كانوا غير راضين عن الوضع الاقتصادي سابقاً، بعد رؤية تكاليف الحرب، الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار على مواجهة المزيد من الاضطراب.
حرب تحتاج أيضاً إلى طريق خروج
قد ترتب إطالة أمد الحرب تكاليف على إيران في المنطقة أيضاً. فخلال السنوات الماضية، كرست تهران جزءاً مهماً من سياستها الإقليمية لإصلاح العلاقات مع دول الخليج العربي، ولا سيما السعودية. واستمرار الهجمات على القواعد والبنى التحتية ومسارات الملاحة في هذه الدول قد يعكس اتجاه تلك العملية.
لم ترحب دول الخليج حتى الآن بتوسع نطاق الحرب، وسعت في مراحل مختلفة للحد من التوتر والعودة إلى المفاوضات. ومع ذلك، كلما وجدت نفسها أكثر عرضة للهجمات الإيرانية أو القوات القريبة منها، كلما زاد دافعها لتعزيز التعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة.
وقد يؤدي استمرار هذا النهج إلى تمهيد الطريق لتعاون أمني أقرب بين دول المنطقة في مواجهة إيران.
يعتقد حميد رضا عزيزي أن استمرار الضغط على دول الخليج قد يؤدي إلى نتيجة عكسية ويدفعها إلى مزيد من التعاون الأمني في ما بينها ومع الولايات المتحدة، وعلى المدى الطويل حتى مع إسرائيل.
في الوقت نفسه، أظهر سلوك تهران نفسها أن خفض الضغط الخارجي لا يؤدي بالضرورة إلى خفض التوتر. ويقول بهنام بن طالبلو: «خلال فترة اتفاق يونيو، رفعت إدارة ترامب الحصار البحري وتخلت عن ۱۱ مجموعة من القيود المتعلقة بتصدير النفط الإيراني، لكن تهران عادت بعد ذلك وسلكت مسار التصعيد وهاجمت السفن.»
ويعزو هذا السلوك جزئياً إلى قلق قادة الجمهورية الإسلامية من إعطاء انطباع بالتراجع أو الاستسلام، ولكنه يضيف في الوقت نفسه أن الحرب الطويلة ليست في صالح واشنطن، إلا أن الجمهورية الإسلامية تتجه نحو صراع أطول ومتعدد الجبهات.
لكن الضغط يكتسب قيمة سياسية لتهران عندما يمكن تحويله على طاولة المفاوضات إلى مكاسب. وليس من الواضح بعد ما هو الشكل الذي سيكون عليه الاتفاق الذي يمثل نهاية مقبولة للحرب بالنسبة للجمهورية الإسلامية وكيف يمكن الوصول إليه.
يقول السيد عزيزي: «لكن ما لا يُرى في استراتيجية إيران هو تفسير واضح حول كيفية تحويل أوراق الضغط في زمن الحرب إلى اتفاق سياسي مستدام. لقد أثبتت تهران قدرتها على إرباك إمدادات الطاقة العالمية وفرض تكاليف على أمريكا وحلفائها، لكن ليس من الواضح كيف يمكنها البقاء بشكل دائم في حالة مواجهة مع أمريكا ودول الخليج.»
حتى الآن، لم تتمكن أي من القيود العسكرية أو الاقتصادية أو السياسية بمفردها من منع إيران من استمرار الحرب. قد تستمر طهران في شن الهجمات بشدة أقل وفرض تكاليف على أمريكا وحلفائها، لكن كلما طالت الحرب، يزداد الضغط الاقتصادي في الداخل، وتتضرر العلاقات الإقليمية لإيران بشكل أكبر، ويصبح الوصول إلى اتفاق يعوض هذه التكاليف أكثر صعوبة.
أثبتت طهران حتى الآن أنها ما تزال قادرة على استمرار الحرب؛ وما لم توضحه بعد هو كيف تريد إنهاءها.
المعهد العراقي للحوار الراعي اللوجستي لمعرض بغداد الدولي للكتاب يفتتح جناحه الخاص في المعرض
المعهد العراقي للحوار يصدر "الحقيبة الدبلوماسية" للدكتور كرار البديري
Official agreement between Iraqi Institute for Dialogue and the Iraqi Media Network to sponsor The Seventh Annual International Conference of “Baghdad Dialogue” 2025
دعوة استكتاب في العدد (79) من مجلة "حوار الفكر"
رئيس الوزراء: طريق التنمية سيجعل العراق قوة اقليمية سياسة واقتصادية
كلمة مدير المعهد العراقي للحوار في مؤتمر حوار بغداد الدولي السادس
استكتاب خاص بمؤتمر حوار بغداد الدولي السابع لكتابة أوراق بحثية
Comments