00:00:00
توقيت بغداد
2026أغسطس21
الجمعة
12 °C
بغداد، 12°
الرئيسية أخبار نشاطات الندوات إتصل بنا

مدير المعهد العراقي للحوار خلال افتتاح حوار بغداد الثامن: مئة يوم لا تكفي للحكم على الحكومة لكنها تكفي لقراءة اتجاهها

أكد مدير المعهد العراقي للحوار، الدكتور عباس راضي، أن مرور مئة يوم على تشكيل الحكومة لا يكفي للحكم على أدائها، لكنه يمثل مدة كافية لقراءة اتجاهاتها، مشدداً على أهمية اعتماد مراكز التفكير والبحث في صناعة القرار، وتعزيز استقلالها وقدرتها على تقديم الرأي دون تأثير أو ضغوط.

وقال  في كلمة خلال افتتاح النسخة الثامنة من مؤتمر "حوار بغداد الثامن"، برعاية رئيس مجلس الوزراء، وبحضور عدد من المسؤولين وأصحاب المعالي والسعادة والباحثين والإعلاميين، إن المؤتمر اختار التوقف عند مرور مئة يوم على تشكيل الحكومة «بعناية»، موضحاً أن الهدف ليس منح شهادة للحكومة، وإنما «قراءة اتجاهها».

 

وفيما يلي نص الكلمة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

دولة رئيس الوزراء،

أصحاب المعالي والسعادة،

السيدات والسادة الحضور،

الزميلات والزملاء من الباحثين والإعلاميين،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أرحب بكم في حوار بغداد بنسخته الثامنة، وأشكر لكم حضوركم في يوم اخترناه بعناية: مئة يوم على تشكيل الحكومة.

ولنكن دقيقين منذ البداية: مئة يوم لا تكفي للحكم على حكومة، لكنها تكفي تماماً لقراءة اتجاهها.

ونحن لم نجتمع اليوم لنمنح شهادة، بل لنقرأ اتجاهاً. وهذا بالضبط ما تفعله مراكز التفكير حين تعمل برسالتها بحساسية، ودون الوقوع تحت التأثير أو الضغط أو المحاباة، وتحترم من تخاطبه.

مرت المنطقة هذا العام بواحدة من أعنف لحظاتها منذ عقود. اهتزت الممرات، وارتفعت الأسعار، وامتدت النيران إلى حدود كثيرة.

وطُرح على العراق سؤال قديم بصيغة جديدة: هل يُجرّ إلى الحريق، أم ينجو بنفسه ليمارس دوره الأخلاقي في مساعدة من ابتُلوا بنار الحرب؟

أن يبقى بلد خارج حريق جواره ليس حظاً، وليس حياداً سلبياً. إنه صناعة يومية، ثمنها قرارات صعبة لا تُعلن كلها.

وأقولها بإنصاف: ما جرى في هذه المئة يوم لم يبدأ فيها. إن سياسة تهدئة الجوار، وفتح القنوات، وتحويل بغداد إلى مكان يُتحدَّث فيه بدلاً من أن يُتقاتل عليه، هي سياسة تراكمت واتبعها العراق منذ سنوات، ودفع ثمنها دبلوماسيون ومسؤولون كثيرون، بعضهم لم يُذكر.

والإنصاف للسابق ليس انتقاصاً من اللاحق؛ إنه الشرط الوحيد لكي تصبح السياسة الخارجية سياسة دولة، لا سياسة حكومة.

ثم جاء الدرس الاقتصادي قاسياً وواضحاً: حين اضطرب ممر واحد، اهتزت موازنة بلد كامل.

والموازنة التي تقوم على مورد واحد ليست موازنة؛ إنما رهان. ونحن راهنّا طويلاً.

وما يستحق النقاش في مؤتمرنا اليوم ليس شعار التنويع في موارد الدولة، بل شكل الشراكات التي تجعله ممكناً.

وقد بدأت الحكومة تطرق أبواباً غير معتادة: شراكات في الطاقة تتجاوز صيغة «نبيع خاماً ونشتري منتجاً»، ومحاولات لتحويل الغاز المحروق من خسارة إلى مورد، وممرات نقل تجعل موقع العراق أصلاً اقتصادياً، لا مجرد موقع على الخريطة.

وهذه محاولات، لا إنجازات مكتملة. وواجبنا نحن أن نقيسها، لا أن نصفق لها.

وأصل إلى ما يعنيني بصفتي، وما جمعنا في هذه القاعة.

الدول التي لديها عملية صنع قرار صحيحة لا تصنع القرار ثم تبحث عمّن يبرره. تبحث أولاً، ثم تقرر.

مراكز التفكير ليست ترفاً في زمن الرخاء؛ إنها تأمين على القرار في زمن الخطر. هي الذاكرة المؤسسية حين تتغير الحكومات، وهي الصوت الذي يقول «انتبه» قبل أن تتحول الكلفة إلى فاتورة.

والعراق يمر اليوم في هذا المجال بصيرورة حقيقية. انتقلنا من مرحلة كان البحث فيها ترفاً أكاديمياً أو واجهة بروتوكولية، إلى مرحلة بدأ فيها صانع القرار يسأل، وبدأ الباحث يُسأل.

وهذه بداية، لكنها بداية تحتاج إلى:

تمويل لا يشتري الرأي،

واستقلال، ليس بمعنى القطيعة،

وصانع قرار يحتمل أن يسمع ما لا يحب.

وختاماً،

سنقضي يومين في مناقشة هذه المحاور. ومهمتنا ليست أن نقول للحكومة إنها نجحت، ولا أن نقول إنها فشلت. مهمتنا أن نقول لها وللرأي العام أين هي بالضبط مما خططت له.

وأجدد الترحيب بكم جميعاً.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

Comments