00:00:00
توقيت بغداد
2026أغسطس21
الجمعة
12 °C
بغداد، 12°
الرئيسية أخبار نشاطات الندوات إتصل بنا

الزيدي من مؤتمر حوار بغداد: لا تراجع عن مكافحة الفساد ومشروع مليون قطعة أرض يدخل حيز التنفيذ قريباً

أعلن رئيس مجلس الوزراء السيد علي فالح الزيدي، اليوم الجمعة، المضي في تنفيذ حزمة من الإصلاحات الاقتصادية والتنموية، مؤكداً استمرار الحكومة في مكافحة الفساد، والعمل على تهيئة مليون قطعة أرض سكنية للمواطنين الذين لا يمتلكون عقارات أو أراضي سكنية، فيما شدد على حصر السلاح بيد الدولة ودعم القطاع الخاص وتعزيز موقع العراق الاقتصادي والإقليمي.

جاء ذلك خلال مشاركة رئيس مجلس الوزراء في جلسة حوارية ضمن فعاليات مؤتمر حوار بغداد الثامن الذي ينظمه المعهد العراقي للحوار في العاصمة بغداد، حيث تناول عدداً من الملفات المرتبطة بأولويات البرنامج الحكومي، ولا سيما الاقتصاد والطاقة والخدمات والاستثمار والإصلاح المالي، فضلاً عن الملفات الأمنية والسياسية وعلاقات العراق بمحيطه العربي والإقليمي.

وأكد الزيدي أن نهج الحكومة يرتكز على بناء الدولة والاقتصاد، مشيراً إلى أن العراق يمتلك الفرص والموجودات والإرادة التي تمكنه من تجاوز التحديات، وأن البلاد تتجه نحو أن تكون من أكثر دول المنطقة استقراراً وقوة في مجالي التنمية والاقتصاد.

الرواتب والموازنة والطاقة

وفي الملف المالي، أكد رئيس الوزراء أن الحكومة تمكنت من تأمين رواتب الموظفين والمدفوعات الحكومية، إلى جانب إيجاد مسارات بديلة لتصدير النفط، مبيناً أن الحكومة ستقدم موازنة تكون بمثابة «خريطة للمستقبل الاقتصادي للعراق».

وأوضح أن العمل جارٍ على وضع خطة لتغطية الاحتياجات المالية للسنوات المقبلة، فيما ستتركز موازنة العام المقبل بصورة خاصة على قطاع الكهرباء، من خلال دعم الإنتاج والتوزيع والنقل، بالتزامن مع التوسع في استخدام الطاقة الشمسية.

وأشار الزيدي إلى أن الحكومة أجرت إصلاحات في آليات التعامل مع الاستهلاك المحلي للوقود، متوقعاً تحقيق وفرة مالية تصل إلى 17.8 تريليون دينار خلال عام كامل.

زيادة صادرات النفط ومسارات جديدة للتصدير

وفي قطاع النفط، كشف رئيس مجلس الوزراء عن العمل على توسيع صادرات العراق عبر ميناء جيهان التركي، إلى جانب وجود تحركات للتصدير عبر بانياس والعقبة، بما يوفر للعراق مسارات متعددة لتصدير النفط ويعزز قدرته على مواجهة أي تحديات قد تؤثر في منافذ التصدير.

كما أكد أن الحكومة تعمل على زيادة حصة العراق التصديرية من خلال منظمة أوبك، مشيراً إلى أن الهدف يتمثل في الوصول إلى إنتاج يتراوح بين 8 و10 ملايين برميل يومياً خلال ست سنوات.

وبرر الزيدي المطالبة بحصة تصديرية أكبر للعراق بالقول إن البلاد حاربت تنظيم داعش الإرهابي نيابة عن المنطقة والعالم، ومن الإنصاف، بحسب تعبيره، أن يحصل العراق على حصة نفطية تتناسب مع عدد سكانه وحجم احتياطياته النفطية.

مكافحة الفساد وتشديد الرقابة على العقود

وفي ملف مكافحة الفساد، أكد الزيدي أن الحكومة «لا تراجع عن مكافحة الفساد»، مشيراً إلى أن هذا المسار يحظى بدعم واسع من القوى السياسية.

وشخّص رئيس الوزراء المغالاة في أسعار فقرات العقود والمشاريع باعتبارها من أبرز أسس الفساد، مؤكداً أن الحكومة غيّرت آليات الرقابة من خلال الانتقال من التدقيق اللاحق إلى التدقيق المسبق، وضبط اعتدال الأسعار قبل توقيع العقود.

وفي الإطار المالي والكمركي، أوضح أن الحكومة ستعمل على استيفاء الإيرادات الضريبية مسبقاً على عمليات الاستيراد عند فتح التحويل، بما يضمن دخول الإيرادات إلى خزينة الدولة، مع إمكانية استعادة المبالغ في حال عدم إتمام عملية الاستيراد.

كما أشار إلى خفض الرسوم الكمركية على بعض البضائع بهدف تسهيل المسار الصحيح لدفع الإيرادات الحكومية أمام التجار.

مليون قطعة أرض خلال أقل من ثلاث سنوات

وفي ملف الإسكان، أعلن رئيس الوزراء أن مشروع مليون قطعة أرض سكنية بات قريباً من التنفيذ الفعلي، مؤكداً أن المشروع يستهدف المواطنين الذين لا يمتلكون أي عقار أو أرض سكنية.

وقال إن آخر مواطن مشمول بالمشروع سيستلم قطعة الأرض الخاصة به خلال أقل من ثلاث سنوات، مشيراً إلى أن الهيئة الوطنية للاستثمار ستعلن فرص توزيع الأراضي وفق تصاميم عصرية وحديثة تراعي متطلبات التوسع المستقبلي.

ولم يقتصر توجه الحكومة في ملف الأراضي على الجانب السكني، إذ كشف الزيدي عن توجيه خطة لتوفير قطع أراضٍ زراعية للمهندسين الزراعيين والأطباء البيطريين، مع توفير قروض لهم وفق نموذج اقتصادي مدروس، بما يهدف إلى دعم النشاط الزراعي وتعزيز فرص الاستثمار في القطاع.

صندوق تنمية برأسمال 100 مليار دولار

وفي محور التنمية والاستثمار، أعلن الزيدي أن رأسمال صندوق التنمية سيصل إلى 100 مليار دولار، مبيناً أن تمويله سيعتمد على مساهمة البنك المركزي، والاكتتاب العام، إلى جانب مساهمة مؤسسات تمويل دولية وإقليمية.

وشدد على أن التنمية في العراق لا يمكن أن تتحقق من دون قطاع خاص قوي، مؤكداً أن الحكومة تسعى إلى وضع آليات تشجع الانتقال من القطاع العام إلى القطاع الخاص، باعتبار ذلك أحد المسارات الضرورية لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على الدولة في توفير فرص العمل.

حصر السلاح بيد الدولة

وعلى الصعيد الأمني، أكد رئيس الوزراء وجود توافق بين القوى السياسية على المضي في حصر السلاح بيد الدولة، والعمل على وضع آليات لتسليم السلاح.

وشدد على عدم وجود نوايا أو احتمالات لوقوع أي تصادم عسكري، مؤكداً أن الحكومة لن تسمح لأعداء العراق باستغلال أي فرصة لزعزعة الاستقرار الداخلي.

وربط الزيدي بين الاستقرار الأمني والبيئة الاستثمارية، موضحاً أن وجود السلاح خارج إطار الدولة يشكل بيئة طاردة للاستثمار، وهو أمر وصفه بأنه مرفوض ولا يصب في مصلحة العراقيين.

العراق من ساحة للصراع إلى جسر للتفاوض

وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية، أكد الزيدي أن العراق دولة محورية ومهمة في المنطقة، ولا يمكن أن ينقطع عن محيطه العربي والإقليمي، مشيراً إلى أن الحكومة لمست «رغبة قوية» لدى دول المنطقة في الانفتاح على العراق.

وقال إن الحكومة دعمت تحويل دور العراق من ساحة للصراع إلى جسر للتفاوض والتفاهم، مؤكداً أن ثقل العراق يمكن أن يكون مؤثراً وحاسماً في تحقيق الاستقرار الإقليمي.

عدم الترشح لولاية ثانية

وفي موقف سياسي لافت، أعلن الزيدي أنه ألزم نفسه بعدم الترشح لولاية ثانية، مؤكداً أن البرامج الإصلاحية التي تنفذها حكومته ستظهر نتائجها خلال عمل الحكومات المقبلة.

وتأتي هذه التصريحات في إطار تأكيد رئيس الوزراء على أن الإصلاحات الحكومية لا ترتبط بشخص الحكومة الحالية، وإنما تستهدف وضع مسارات طويلة الأمد للاقتصاد والدولة، بما يضمن استمرار المشاريع والبرامج التنموية بعد انتهاء الدورة الحكومية الحالية.

Comments