00:00:00
توقيت بغداد
2026أغسطس23
الأحد
12 °C
بغداد، 12°
الرئيسية أخبار نشاطات الندوات إتصل بنا

الأتروشي والدراجي وسمعان في حوار بغداد الثامن: بناء الدولة من الداخل وتأمين طريق التنمية وتنويع منافذ تصدير النفط

ناقشت الجلسة الثانية من فعاليات مؤتمر حوار بغداد الدولي الثامن، التي عقدت بالشراكة مع المجموعة العراقية للشؤون الخارجية، ملفات العلاقات العراقية مع دول الجوار، وأهمية بناء الدولة وتعزيز الاستقرار الداخلي، فضلاً عن أمن طريق التنمية وتنويع منافذ تصدير النفط.

وحملت الجلسة عنوان «العراق ودول الجوار: هندسة التوازنات في إقليم متحول»، وأدارها الدكتور فراس إلياس، بمشاركة نائب رئيس مجلس النواب فرهاد الأتروشي، ورئيس الجبهة التركمانية العراقية محمد سمعان، والباحث في شؤون السياسة الخارجية والأمن الدولي الدكتور سيف الدين الدراجي.

الأتروشي: بناء الدولة يبدأ من الداخل

وأكد نائب رئيس مجلس النواب فرهاد الأتروشي أن جزءاً كبيراً من السياسة الخارجية يرتبط بالسياسة الداخلية وبناء الدولة، مشدداً على ضرورة استكمال بناء مؤسسات الدولة العراقية وترسيخ التفاهم والاستقرار السياسي وتطبيق الدستور.

وقال الأتروشي خلال الجلسة إن «جزءاً كبيراً من السياسة الخارجية يتعلق بالسياسة الداخلية وبناء الدولة»، مؤكداً أن «الجميع يستطيع أن يثبت دوره من خلال التفاهم والاستقرار السياسي وتطبيق الدستور».

وأضاف أن ترسيخ التفاهم والاستقرار السياسي وتطبيق الدستور يمثل ركائز أساسية لبناء مؤسسات الدولة وتعزيز مستقبل العراق، لافتاً إلى أن قوة السياسة الخارجية تبدأ من متانة الوضع الداخلي وقدرة مؤسسات الدولة على أداء أدوارها.

الدراجي: أزمة هرمز تكشف الحاجة إلى منافذ بديلة

من جانبه، تناول الباحث في شؤون السياسة الخارجية والأمن الدولي الدكتور سيف الدين الدراجي التداعيات الاقتصادية والأمنية لأزمة مضيق هرمز، مؤكداً أن الأزمة كشفت الحاجة إلى إعادة النظر في إدارة ملف النفط وإيجاد استراتيجيات ومنافذ بديلة لتصدير الخام.

وقال الدراجي إن «أزمة مضيق هرمز شخصت أخطاء كبيرة لإيجاد استراتيجيات أخرى لإدارة الملف النفطي»، مشيراً إلى أهمية عدم اعتماد العراق على منفذ واحد في تصدير موارده النفطية، والعمل على بناء خيارات متعددة تحصّن الاقتصاد العراقي من الأزمات الإقليمية والتطورات الجيوسياسية.

وفي الملف الأمني، أوضح أن استراتيجية مكافحة الإرهاب تعتمد على مسارات متعددة تشمل الوقاية والحماية والمتابعة، مؤكداً ضرورة مواصلة تطوير المقاربات الأمنية بما ينسجم مع طبيعة التحديات التي تواجه العراق والمنطقة.

سمعان: تنوع العراق مصدر قوة لم يستثمر بالشكل الصحيح

بدوره، أكد رئيس الجبهة التركمانية العراقية محمد سمعان أن العراق يمتلك تنوعاً مهماً يمثل مصدر قوة، إلا أن هذا التنوع لم يستثمر بالشكل الصحيح خلال المراحل السابقة.

وقال سمعان إن «العراق يتمتع بتنوع مهم، ولكن لم يستثمر بالشكل الصحيح»، مشيراً إلى أن المكونات العراقية تمثل عناصر قوة للبلاد، وأن التركمان ينتشرون في أكثر من ست محافظات.

وتطرق إلى مشاركة المكون التركماني في الحكومة الحالية، موضحاً أن الجبهة التركمانية كانت ضمن الوفد الوزاري خلال زيارة رئيس مجلس الوزراء السيد علي فالح الزيدي إلى تركيا، مؤكداً أهمية توظيف العلاقات العراقية–التركية بما يخدم المصالح الوطنية.

وأشار إلى أن التركمان تمكنوا من الوصول إلى منصب محافظ كركوك بعد أكثر من قرن، موضحاً أن المكون التركماني، رغم ما وصفه بالتهميش السابق، بقي جزءاً أصيلاً من العراق ومتمسكاً بعراقيته.

طريق التنمية وأمن المناطق

وشدد سمعان على أهمية تأمين مسار طريق التنمية الذي يبدأ من البصرة ويمر بعدد من المناطق وصولاً إلى الحدود الشمالية، مؤكداً أن نجاح المشروع الاستراتيجي يتطلب أن تكون المناطق التي يمر بها آمنة ومستقرة وتحت سيطرة القوات الاتحادية.

ودعا إلى فرض سلطة وهيبة القوات الاتحادية على المناطق التي يمر بها طريق التنمية، بما يضمن انسيابية المشروع ويعزز قدرته على أداء دوره الاقتصادي والاستراتيجي.

كما أكد أن تنوع المكونات في كركوك يمثل مصدر قوة للمحافظة، مشيراً إلى أن مبادرة تدوير منصب المحافظ بين مكونات المحافظة تمثل مبادرة وطنية ناجحة، ودعا مجلس النواب إلى تبنيها وتأطيرها قانونياً بما يضمن استمرارها وإمكانية تطبيقها في محافظات أخرى.

كركوك مركز للطاقة وتنويع منافذ التصدير

وفي الملف النفطي، أكد سمعان أن التوجه الحالي يركز على إيجاد بدائل لتصدير النفط وعدم الاعتماد على مصدر واحد، مشيراً إلى وجود مشاريع حيوية يمكن أن تجعل من كركوك مركزاً مهماً للطاقة.

وأوضح أن العمل جارٍ على تجديد الاتفاقات الخاصة بالتصدير، مع استهداف رفع الطاقة التصديرية عبر تركيا من 750 ألف برميل يومياً إلى أكثر من مليون برميل يومياً، بالتعاون مع شركة BP لتطوير الحقول النفطية في كركوك.

وأشار إلى أن التعاقد مع الشركة يهدف إلى تطوير حقول كركوك النفطية، فيما تأتي الزيارة المرتقبة لنائب وزير الطاقة التركي إلى المحافظة ضمن المساعي الرامية إلى رفع مستوى التصدير عبر الأراضي التركية.

خط كركوك–بانياس

وفي ما يتعلق بخيارات تصدير النفط، أشار سمعان إلى أن خط كركوك–بانياس يحتاج إلى أعمال تأهيل في الجانب العراقي، فيما يتطلب الجانب السوري إعادة إنشاء أجزاء واسعة من الخط، بعد تعرضها للسرقة والتضرر.

وأضاف أن شركة تركية تعمل على إعادة تأهيل الأنابيب المتهالكة والمسروقة في الجزء العراقي من الخط، مؤكداً أن تطوير منافذ التصدير يمثل ضرورة لتقليل اعتماد العراق على مسار واحد.

التركمان والعلاقات مع تركيا

وفي محور العلاقات العراقية–التركية، أكد سمعان وجود ارتباط قومي للتركمان مع العالم التركي، مشيراً إلى أن الجبهة التركمانية تسعى إلى توظيف هذه العلاقات بما يخدم العراق ومصالحه الوطنية.

وقال إن سياسات التهميش السابقة حالت دون استثمار هذه العلاقات بالشكل الذي يخدم المصالح العراقية، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب تحويل الروابط والعلاقات الإقليمية إلى أدوات لتعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي بين العراق ودول الجوار.

كما أكد أن رؤية الجبهة التركمانية تقوم على أن يكون العراق خالياً من المنظمات الإرهابية التي تهدد أمنه واستقراره وأمن دول الجوار، مشيراً إلى أن منظمة PKK استهدفت، بحسب قوله، شخصيات وقيادات تركمانية بارزة داخل العراق.

توازنات إقليمية ودور عراقي متنامٍ

وخلصت مداخلات المشاركين في الجلسة إلى أهمية تعزيز الجبهة الداخلية للعراق بوصفها الأساس لأي سياسة خارجية فاعلة، مع ضرورة بناء علاقات متوازنة مع دول الجوار، والاستفادة من الموقع الجغرافي للعراق في مشاريع النقل والطاقة والتجارة.

وأكدت الجلسة أن نجاح المشاريع الاستراتيجية، وفي مقدمتها طريق التنمية، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاستقرار الأمني والسياسي، فيما يمثل تنويع منافذ تصدير النفط وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع دول الجوار أحد المسارات الأساسية لتحصين الاقتصاد العراقي أمام الأزمات الإقليمية.

Comments