00:00:00
توقيت بغداد
2026أغسطس28
الجمعة
12 °C
بغداد، 12°
الرئيسية أخبار نشاطات الندوات إتصل بنا

الكاتبة: شيدا هوشمندي – بي بي سي

ما الذي غيّرته الحرب التي كان يُفترض أن تُضعف إيران؟

أدى استمرار أزمة الحرب مع إيران واتساع نطاقها إلى دفع كثير من وسائل الإعلام والمحللين إلى بحث ما غيّرته هذه المواجهة في الشرق الأوسط، وما إذا كان لدى أيّ من أطرافها طريق ممكن لإنهائها.

وتكتب مجلة «ذا أتلانتيك» عن تغيّر ميزان القوى لمصلحة إيران، بينما تتناول صحيفة «نيويورك تايمز» تأثير الحرب في الصناعات الدفاعية الأميركية وصناعات حلفاء واشنطن. أما «وول ستريت جورنال»، فتسلط الضوء على مؤشرات جديدة إلى رغبة مسؤولين إيرانيين كبار في إنهاء الحرب، فيما توجه مجلة «ذا أميركان كونسرفاتيف» اهتمامها إلى باكستان، التي قد تتحرك مجدداً للمساعدة في إيجاد مخرج من الأزمة.

الحرب غيّرت ميزان القوى لمصلحة إيران

يرى روبرت كاغان، الباحث البارز في معهد بروكينغز وأحد أشهر محللي السياسة الخارجية الأميركية، في مقال نشرته مجلة «ذا أتلانتيك»، أن الحرب مع إيران أفضت إلى نتيجة تكاد تكون معاكسة تماماً لما توقعته واشنطن وإسرائيل.

ويكتب كاغان أن إيران واجهت خلال العامين الماضيين عقوبات مشددة، وهجمات على منشآتها النووية، ومقتل عدد من كبار مسؤوليها، فضلاً عن أسابيع من القصف. ومع ذلك، لم يبقَ النظام قائماً فحسب، بل استطاع أيضاً تغيير ميزان القوى في المنطقة.

ويرى أن نقطة التحول حدثت عندما أثبتت إيران قدرتها، رداً على الهجمات، على استهداف البنى التحتية الحيوية للنفط والغاز في دول الخليج، ورفع كلفة استمرار الحرب بصورة كبيرة على الاقتصاد العالمي.

وبحسب كاتب المقال، اتضح منذ ذلك الحين أن واشنطن تخشى تصعيد الحرب أكثر من طهران. كما أدت محدودية مخزونات الصواريخ الاعتراضية وأنظمة الدفاع الأميركية، إلى جانب الخشية من تعرض منشآت الطاقة الإقليمية لمزيد من الأضرار، إلى تقييد خيارات إدارة الرئيس دونالد ترامب.

لكن الجزء الأهم في حجة كاغان يتعلق بمضيق هرمز. فهو يرى أن تحكم إيران بحركة الملاحة في هذا الممر المائي قد يكون أكثر قيمة لطهران من امتلاك سلاح نووي؛ لأنه لا يمنحها وسيلة ردع فحسب، بل يوفر لها أيضاً أداة دائمة للضغط على الدول الأخرى، وتحقيق الإيرادات، وإضعاف منظومة العقوبات الأميركية.

ووفقاً لـ«ذا أتلانتيك»، لن تقتصر نتائج الحرب على الخليج. فقد تتجه الدول العربية في المنطقة بصورة أكبر إلى التفاهم مع طهران، بدلاً من الاعتماد على الضمانات الأمنية الأميركية. وقد يبدأ حلفاء واشنطن في أوروبا وآسيا أيضاً بالتشكيك في قدرة الولايات المتحدة على خوض حرب كبرى أخرى.

ويخلص كاغان إلى أن قلق العالم ينبغي ألا يقتصر على ما قد تفعله إيران إذا امتلكت سلاحاً نووياً، بل يجب أن يشمل أيضاً إيران تخرج من الحرب وهي تعتقد أنها قادرة على مواجهة الولايات المتحدة، ورفع كلفة التصعيد، وإجبار واشنطن على التراجع.

يوم الحساب الاقتصادي لإيران

تناول غوردون سوندلاند، السفير الأميركي السابق لدى الاتحاد الأوروبي خلال ولاية ترامب الأولى، المرحلة الجديدة من الضغوط الاقتصادية على إيران من زاوية مختلفة.

ويرى سوندلاند أن أهمية ما تسميه إدارة ترامب «يوم الحساب الاقتصادي» لا تقتصر على إضافة أسماء أفراد ومؤسسات إيرانية إلى قوائم العقوبات. فالهدف الأساسي هذه المرة يتمثل في الدول والبنوك والمصافي وشركات الشحن والوسطاء الذين ما زالوا يساعدون إيران على مواصلة تجارتها مع العالم.

ويقول إن حلفاء الولايات المتحدة، ولا سيما في أوروبا، تمكنوا طوال سنوات من الاستفادة من علاقاتهم الاقتصادية مع واشنطن، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قنواتهم التجارية مع إيران. لكن سياسة ترامب الجديدة تسعى إلى إنهاء هذه الإمكانية، ووضع الحكومات والشركات أمام خيار واضح: إما التجارة مع إيران، أو الوصول إلى الاقتصاد الأميركي.

وكانت أوروبا تجادل سابقاً بأن استمرار التجارة مع إيران يمنح الغرب ورقة ضغط سياسية. لكن، بحسب سوندلاند، استفادت إيران من التجارة، بينما نادراً ما استخدمت أوروبا تلك الورقة.

ولذلك، يصف السياسة الجديدة لترامب بأنها ليست مجرد جولة أخرى من العقوبات، بل محاولة لإجبار حلفاء الولايات المتحدة على المشاركة بصورة مباشرة أكبر في عزل طهران اقتصادياً.

حرب إيران «محفّز للتحول» في الصناعات الدفاعية الأميركية

تناولت صحيفة «نيويورك تايمز» إحدى النتائج الأقل وضوحاً للحرب، وهي تسارع جهود الولايات المتحدة ودول الخليج لإنتاج أعداد كبيرة من الصواريخ الاعتراضية منخفضة الكلفة لمواجهة المسيّرات الإيرانية. وأدى ذلك إلى تحول في طريقة عمل الصناعات الدفاعية التي عُرفت طوال سنوات ببطء الإنتاج وارتفاع تكاليفه.

وتكتب الصحيفة أن شركة «باوروس» الأميركية الناشئة، ومقرها فلوريدا، بدأت منذ الشهر الماضي تشغيل مصنع صغير في الإمارات، يجمع فيه العمال قطعاً مصنوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لإنتاج طائرات اعتراضية تستطيع تعطيل المسيّرات الإيرانية في الجو.

ويبلغ سعر الطائرة الاعتراضية، التي تحمل اسم «غارديان»، نحو خمسة آلاف دولار. وهي تستند إلى تصميم أوكراني أثبت فعاليته في مواجهة مسيّرات «شاهد» الروسية. ويمكن تركيب أجزائها بطريقة تشبه قطع «ليغو»، لكنها، بخلاف صواريخ «باك-3» الاعتراضية التي تنتجها شركة لوكهيد مارتن، غير قادرة على مواجهة الصواريخ الباليستية.

ويقوم المنطق الاقتصادي للمشروع على معادلة بسيطة: استخدمت الإمارات في بداية الحرب صواريخ اعتراضية تبلغ كلفة الواحد منها ملايين الدولارات لإسقاط مسيّرات لا تتجاوز قيمتها 40 ألف دولار؛ وهي معادلة يقول الخبراء إنها غير قابلة للاستمرار على المدى البعيد.

وتنتج المصانع المرتبطة بشركة «باوروس» حالياً نحو ثلاثة آلاف طائرة اعتراضية شهرياً. وتسعى الشركة، من خلال إنشاء شبكة مصانع في مناطق مختلفة من العالم، بينها الهند، إلى رفع الإنتاج إلى 15 ألف طائرة شهرياً بحلول منتصف عام 2027.

وتأتي هذه التحولات في ظل الضغوط غير المسبوقة التي فرضتها الهجمات الإيرانية على الإمارات. فوفقاً للتقرير، أطلقت إيران منذ بداية الحرب في شباط/فبراير أكثر من 500 صاروخ باليستي ونحو ألفين و200 طائرة مسيّرة باتجاه أهداف داخل الإمارات.

وأسفرت الهجمات عن مقتل 15 شخصاً على الأقل، وتعطيل مصفاة نفط، وتدمير مركزين للبيانات تابعين لشركة أمازون. ودفع حجم الهجمات، بالتزامن مع تراجع مخزونات الصواريخ الاعتراضية الأميركية، دول المنطقة نحو تصنيع الأسلحة على أراضيها.

وتقول «نيويورك تايمز» إن هذه التوجهات لا تقتصر على الشركات الناشئة. فقد أعلنت لوكهيد مارتن، أكبر مقاول دفاعي عالمي في هذا المجال، خلال تموز/يوليو، أنها ستنتج صواريخ اعتراضية أقل كلفة في أوروبا بالتعاون مع شركاء أوروبيين. كما بدأت شركة «رايثيون» إنتاج منظومات «كايوتي» المضادة للمسيّرات في الإمارات.

وبالنسبة إلى الإمارات، لم يعد الهدف يقتصر على شراء الأسلحة الأميركية، بل أصبح يشمل تحقيق استقلالية في القدرات الدفاعية، وإتاحة إمكانية الشراء والإنتاج من مصادر متنوعة.

ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن الصواريخ الاعتراضية الرخيصة تُكمل الأنظمة مرتفعة الكلفة ولا تحل محلها، ولا سيما أن إيران تعمل، على الأرجح، على إعادة بناء مخزونها الصاروخي، وقد تحصل قريباً على نسخة أسرع مزودة بمحرك نفاث من مسيّرة «شاهد» ذات التصميم الروسي.

مؤشرات من طهران إلى الرغبة في إنهاء الحرب

في الوقت الذي تستعد فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها لاحتمال استمرار الحرب، تناولت صحيفة «وول ستريت جورنال» مؤشرات داخل إيران توحي بوجود قلق لدى بعض كبار مسؤوليها من كلفة مواصلة القتال.

وكتبت الصحيفة أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف شددا علناً على ضرورة إنهاء الحرب والتركيز على الأزمة الاقتصادية في البلاد. ويضعهما هذا الموقف في مواجهة التيارات الأكثر تشدداً، التي تطالب باتباع نهج أكثر صرامة تجاه الولايات المتحدة.

وقال بزشكيان إن «الحرب يجب أن تنتهي في مرحلة ما»، وإن من الأفضل لإيران أن تتحرك لإنهائها الآن، ما دامت قادرة على التحدث من موقع قوة.

أما قاليباف، فحذر، وإن كان بلهجة أقل صراحة، من أن القوة العسكرية لا تحقق الأمن من دون اقتصاد يستطيع تلبية احتياجات المواطنين، مضيفاً أن الذين عاشوا تجربة الحرب يعرفون قيمة السلام.

ووفقاً لـ«وول ستريت جورنال»، فرضت ستة أشهر من الحرب والعقوبات والقيود الاقتصادية ضغوطاً جديدة على اقتصاد كان يعاني مشكلات خطرة حتى قبل اندلاع القتال. وقد تراجعت قيمة العملة الوطنية وأصبح تأمين النفقات اليومية أكثر صعوبة بالنسبة إلى كثير من الإيرانيين.

لكن هذه التصريحات لا تعني بالضرورة أن نهاية الحرب أصبحت قريبة. فالتيارات الأكثر تشدداً في إيران وضعت شروطاً قاسية لإعادة فتح مضيق هرمز، بينما تطالب إدارة ترامب طهران بتقديم مزيد من التنازلات.

وقال محللون للصحيفة إن هذه الظروف قد تُدخل الطرفين في حلقة مفرغة؛ إذ تجعل زيادة الضغوط الأميركية تراجع طهران أكثر إذلالاً، بينما يدفع استمرار المقاومة الإيرانية واشنطن إلى تصعيد ضغوطها.

ولهذا، ورغم الرسائل الجديدة الصادرة عن بزشكيان وقاليباف، قد يبقى احتمال حدوث جولة أخرى من التصعيد أكبر من احتمال التوصل إلى اتفاق.

عاصم منير ودعوة إيران للانضمام إلى «ميثاق مكة الدفاعي»؟

ذكرت مجلة «ذا أميركان كونسرفاتيف» اليمينية أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير يعتزم زيارة طهران يوم الاثنين لإجراء محادثات مع المسؤولين الإيرانيين، في زيارة قد تشكل جزءاً من جهود إسلام آباد للوساطة بين إيران والولايات المتحدة.

ونقلت المجلة عن مصدر حكومي باكستاني قوله إن منير سيبحث تهديدات ترامب الأخيرة بتشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، وإمكانية العودة إلى تفاهم سبق أن توصلت إليه طهران وواشنطن بوساطة إسلام آباد، إلى جانب التطورات المتعلقة بالحوثيين.

كما أفادت قناة «العربية» بأن قائد الجيش الباكستاني سيحمل رسائل أميركية إلى المسؤولين الإيرانيين.

وأشارت المجلة كذلك إلى تقارير غير مؤكدة تفيد بتوجيه دعوة إلى إيران للانضمام إلى تحالف دفاعي جديد بين السعودية وتركيا وباكستان.

ورحبت وزارة الخارجية الإيرانية بتشكيل هذا التحالف، واعتبرته مؤشراً إلى تحوّل إيجابي في النظام الأمني الإقليمي.

وبحسب المجلة، قد تكشف زيارة عاصم منير عن سعي باكستان إلى أداء دور أكبر، بالتزامن، في الوساطة بين طهران وواشنطن وفي الترتيبات الأمنية الجديدة في الشرق الأوسط.

المصدر: بي بي سي فارسي

Comments