00:00:00
توقيت بغداد
2026سبتمبر05
السبت
12 °C
بغداد، 12°
الرئيسية أخبار نشاطات الندوات إتصل بنا

"فورين أفيرز": استمرار النهج الحالي قد يمنح واشنطن تفوقاً في حربها مع إيران

رأت مجلة «فورين أفيرز» أن الولايات المتحدة تمتلك قدرة أكبر من إيران على تحمّل كلفة المواجهة الراهنة، معتبرة أن استمرار الحصار المتبادل في مضيق هرمز قد يؤدي تدريجياً إلى إضعاف الموقف الاقتصادي والاستراتيجي لطهران.

وبحسب المجلة، وصلت الحرب بعد ستة أشهر من اندلاعها إلى حالة جمود، في ظل عجز الطرفين عن تحقيق انتصار عسكري أو دبلوماسي واضح، واستمرار القيود المتبادلة على صادرات النفط وحركة الشحن عبر مضيق هرمز والموانئ الإيرانية.

وكانت واشنطن وطهران قد توصلتا في حزيران إلى مذكرة تفاهم تمهد لوقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق، ثم التفاوض خلال 60 يوماً على اتفاق دائم يتناول البرنامج النووي الإيراني والعقوبات، إلا أن التفاهم انهار قبل استكماله، وسط خلافات بشأن إعادة فتح المضيق بصورة كاملة.

كلفة أميركية قابلة للتحمل

أشارت المجلة إلى أن استمرار إغلاق المضيق أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين والتضخم في الولايات المتحدة، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني، فضلاً عن استهلاك جزء من الذخائر الاستراتيجية وزيادة الضغوط على القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة.

ومع ذلك، بقيت كلفة الحرب أقل بكثير من حربي العراق وأفغانستان؛ إذ قُتل، وفق التقرير، 18 عسكرياً أميركياً، فيما تراوحت تقديرات النفقات حتى منتصف تموز بين 37.5 و100 مليار دولار.

وعلى الرغم من القيود شبه المستمرة على صادرات النفط والغاز الخليجية، خفض صندوق النقد الدولي في تموز توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2026 بمقدار 0.1 نقطة مئوية فقط، من 3.1 إلى 3 في المئة.

كما ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة بنحو 38 في المئة خلال الحرب، لكن النمو الاقتصادي بقي مستقراً، فيما يمنح ارتفاع إنتاج النفط الأميركي واشنطن مساحة أكبر للتدخل والحد من الزيادات الإضافية في الأسعار.

ضغوط متصاعدة على إيران

في المقابل، تظهر تداعيات توقف صادرات النفط بصورة أكبر داخل إيران، إذ تجاوز التضخم السنوي، وفق الأرقام التي أوردها التقرير، 80 في المئة خلال آب، بالتزامن مع تراجع سريع في قيمة العملة المحلية.

وترى «فورين أفيرز» أن الاقتصاد الإيراني يحتاج في نهاية المطاف إلى عائدات تصدير النفط وتخفيف العقوبات، مشيرة إلى أن الضغوط المالية دفعت بعض المسؤولين، ومن بينهم الرئيس مسعود بزشكيان، إلى الحديث عن احتمال العودة إلى بنود مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة.

لكن المجلة حذرت من أن تصاعد الضغوط قد يدفع الحرس الثوري إلى توسيع العمليات العسكرية بدلاً من تقديم تنازلات، سواء عبر زيادة تهديد الملاحة في المضيق أو استهداف مسارات تصدير الطاقة البديلة والبنى التحتية والقواعد والسفن التابعة للولايات المتحدة وحلفائها.

خيارات محدودة أمام واشنطن وطهران

بحسب التحليل، لا يمثل الانسحاب الأميركي الكامل من منطقة المضيق خياراً مناسباً لواشنطن، لأنه قد يسمح لطهران بتقديم نفسها منتصرة وإعادة بناء نفوذها الإقليمي وبرنامجها النووي.

وفي الوقت نفسه، لا يضمن توسيع العمليات العسكرية قبول إيران بالشروط الأميركية، بينما تبدو الحرب البرية لإسقاط النظام الإيراني شديدة الكلفة، وقد تتطلب عملية بحجم حرب الخليج عام 1991 ومشاركة أكثر من 500 ألف جندي أميركي.

أما طهران، فتواجه ثلاثة مسارات رئيسية: العودة إلى مفاوضات تقود إلى اتفاق مشابه لتفاهم حزيران، أو تصعيد المواجهة العسكرية، أو مواصلة الحصار مع تحمل تدهور تدريجي في وضعها الاقتصادي والاستراتيجي.

توصية بالحفاظ على حالة الجمود

خلصت «فورين أفيرز» إلى أن واشنطن تستطيع الاستمرار في تحمل حالة الجمود أكثر من طهران، لكنها حذرت من أن الخطر الأكبر يتمثل في إقدام إيران على تصعيد واسع قد يدفع الولايات المتحدة إلى رد عسكري كبير.

وأوصت المجلة الإدارة الأميركية بالحفاظ على الضغط القائم، مع توجيه تحذير واضح إلى إيران من عواقب شن هجمات واسعة أو استئناف برنامجها النووي.

ووفق رؤية المجلة، يمكن لحالة الجمود المدعومة بردع عسكري موثوق أن تتحول إلى استراتيجية تمنح واشنطن تفوقاً تدريجياً، لكنها لن تحسم الحرب سريعاً أو تعيد تشكيل الشرق الأوسط بمفردها، فيما يبقى خطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع قائماً.

Comments