ترجمة المعهد العراقي للحوار
مفاوضات نيويورك: هل تحرك بزشكيان وعراقجي بتفويض رسمي؟
أعاد اللقاء الذي عُقد بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في نيويورك فتح النقاش داخل إيران بشأن الجهة التي تمتلك قرار التفاوض مع واشنطن، وحدود صلاحيات الحكومة في إدارة السياسة الخارجية، وسط روايات متعارضة بشأن حصول الوفد الإيراني على موافقة مسبقة من مؤسسات القرار العليا.
وانقسمت التغطية الإعلامية والسياسية الإيرانية بين اتجاه يرى أن تحركات الرئيس مسعود بزشكيان ووزير خارجيته جاءت ضمن سياسة منسقة مع مؤسسات النظام، واتجاه محافظ يشكك في قانونية اللقاء وجدواه، ويطالب بالكشف عن الجهة التي منحتهما التفويض.
لقاء مؤكد وروايات مختلفة
بدأ الجدل بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقد اجتماع استمر ثلاث ساعات بين مسؤولين أميركيين ووفد إيراني، بمشاركة ويتكوف وجاريد كوشنر، واصفاً الاجتماع بأنه «بنّاء»، قبل أن تتحدث تقارير عن التحضير للقاء آخر.
وفي وقت لاحق، أكدت وكالة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية عقد لقاء بين عراقجي وويتكوف على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقالت إن الوزير الإيراني وافق عليه بعد إصرار الجانب الأميركي، بهدف إبلاغ واشنطن شروط طهران المتعلقة بإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.
وبحسب الرواية التي نقلها موقع «تابناك»، تضمنت المطالب الإيرانية رفع الحصار البحري بصورة فورية، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحرب على جبهات ما تسميه طهران «محور المقاومة».
غير أن إعلان اللقاء لم ينهِ الجدل، بل نقله من التساؤل عن وقوعه إلى البحث في طبيعته: هل كان مجرد قناة لنقل الشروط الإيرانية، أم بداية لمسار تفاوضي أوسع؟
المحافظون يسألون عن التفويض
قاد عدد من النواب ووسائل الإعلام المحافظة حملة انتقادات ضد عراقجي. وقال النائب أمير حسين ثابتي إن معلومات متداولة تشير إلى أن اللقاء لم يحصل على موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي أو إذن القيادة الإيرانية.
ورأى ثابتي أن أي اتصال يؤدي إلى خفض أسعار النفط أو يمنح ترامب إنجازاً دبلوماسياً قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية قد يخدم بقاء الجمهوريين في السلطة، منتقداً ما وصفه بالتحركات «غير المدروسة».
وسارت وكالة «فارس» في اتجاه مماثل، إذ طرحت أسئلة عن جدوى إعادة إبلاغ واشنطن بشروط سبق أن نقلتها طهران عبر القنوات الرسمية. كما تساءلت عما إذا كان اللقاء قد خفف الضغوط الاقتصادية والسياسية التي تواجه إدارة ترامب بسبب ارتفاع أسعار النفط قبل أن تحصل إيران على مقابل واضح.
أما النائب إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، فطالب عراقجي بتوضيح الأساس القانوني والسياسي للاتصال، مؤكداً أن وزارة الخارجية جهة منفذة للسياسة الخارجية وليست الجهة التي ترسمها. ووصف اللقاء بأنه «إشارة ضعف»، معلناً أن البرلمان سيتابع القضية.
في المقابل، نفى عضو اللجنة نفسها مجتبى زارعي رواية التحرك المنفرد، وقال إن عراقجي حصل على الموافقات المطلوبة من مؤسسات النظام، وإن الاتصال لم يتضمن تغييراً في المواقف الإيرانية، بل اقتصر على إبلاغ الجانب الأميركي بالشروط الإيرانية السبعة. ويعكس هذا التضارب انتقال الخلاف إلى داخل المعسكر المحافظ نفسه، وليس بين الحكومة وخصومها فقط.
دفاع عن الحكومة
في الجهة المقابلة، دافع عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام السابق محمد هاشمي رفسنجاني عن تحركات بزشكيان، مؤكداً أن الرئيس الإيراني لا يمكن أن يذهب إلى اجتماع دولي بهذا المستوى من دون تنسيق مع بقية مؤسسات الدولة.
وقال هاشمي رفسنجاني إن بزشكيان تبادل الآراء قبل سفره مع رؤساء السلطات والقيادة، وإن مواقفه الخارجية تمثل موقف النظام ولا تعبر عن اجتهاد شخصي. كما اعتبر أن الأمم المتحدة مكان طبيعي للمشاورات، وأن عقد لقاء دبلوماسي لا يعني بالضرورة تغيير العلاقات الثنائية أو اتخاذ قرار استراتيجي.
ويرى هذا الاتجاه أن الهجمات الداخلية على الرئيس ووزير الخارجية خلال وجودهما في نيويورك تضعف صورة إيران التفاوضية، وتكشف الانقسام الداخلي أمام الخارج في لحظة تسعى فيها طهران إلى تحسين شروطها السياسية والاقتصادية.
وكانت تكهنات سابقة قد تحدثت عن احتمال عقد لقاء بين بزشكيان وترامب، إلا أن مستشاراً سابقاً لعراقجي نفى ذلك بصورة قاطعة. كما نقلت تقارير إيرانية عن مسؤول في طهران استبعاده حصول لقاء رئاسي مباشر، مع الإبقاء على إمكان إجراء اتصالات عبر الوسطاء.
خلاف على إدارة التفاوض لا على مبدئه فقط
تكشف التغطيات الإيرانية أن جوهر الخلاف لا يرتبط بمجرد حدوث اتصال مع الولايات المتحدة، بل بثلاث قضايا رئيسية: الجهة التي منحت التفويض، والتوقيت، والمقابل الذي حصلت عليه إيران.
المعارضون يخشون أن تستخدم إدارة ترامب اللقاء لإظهار طهران وكأنها عادت إلى طاولة التفاوض تحت الضغط، وأن يؤدي مجرد فتح القناة الدبلوماسية إلى تهدئة الأسواق وخفض أسعار النفط، من دون حصول إيران على تنازلات عملية.
أما المدافعون عن الحكومة، فيرون أن نقل الشروط مباشرة لا يمثل تراجعاً، وأن استمرار القتال والضغوط الاقتصادية يجعل استخدام المسار الدبلوماسي جزءاً من إدارة الصراع، لا تنازلاً عن أدوات الردع.
وتزداد حساسية القضية لأن السياسة الخارجية الإيرانية لا تُرسم داخل وزارة الخارجية وحدها؛ إذ تتداخل فيها القيادة والمجلس الأعلى للأمن القومي والحكومة والمؤسسات العسكرية. ولذلك فإن الحديث عن تحرك «ذاتي» أو «غير مرخص» يحمل اتهاماً سياسياً ودستورياً يتجاوز الخلاف على نتائج اللقاء.
ماذا تعني المواجهة الإعلامية؟
يمكن قراءة الحملة ضد بزشكيان وعراقجي باعتبارها محاولة مبكرة لتحديد المسؤولية عن نتائج أي تفاهم محتمل. فإذا نجحت الاتصالات في تخفيف الحصار والضغط العسكري، ستقدم الحكومة ذلك باعتباره دليلاً على نجاح الدبلوماسية. أما إذا فشلت أو استُؤنفت المواجهة، فسيقول خصومها إن اللقاء منح واشنطن وقتاً ومكاسب سياسية من دون مقابل.
كما تبدو قضية «التفويض» أداة في الصراع الداخلي على إدارة مرحلة ما بعد الحرب. فالمحافظون يريدون منع الحكومة من احتكار المسار الدبلوماسي، بينما تسعى حكومة بزشكيان إلى إظهار نفسها بوصفها منفذة لقرار مؤسساتي لا طرفاً يعمل بعيداً عن النظام.
الخلاصة
لا تدعم المعطيات المتاحة بصورة حاسمة اتهام بزشكيان وعراقجي بالتحرك المنفرد؛ فإلى جانب النواب الذين نفوا وجود الموافقة، تحدث نواب آخرون عن صدور التفويض من مؤسسات الدولة. كما أن تأكيد الإعلام الرسمي وقوع اللقاء وعرضه باعتباره وسيلة لنقل شروط إيران يرجح أن الاتصال لم يكن سرياً بالكامل أو معزولاً عن دوائر القرار.
لكن غياب بيان واضح من المجلس الأعلى للأمن القومي بشأن طبيعة التفويض ترك مساحة واسعة للتأويل والصراع السياسي. ومن ثم، فإن القضية لم تعد تقتصر على سؤال: هل تفاوضت إيران مع الولايات المتحدة؟ بل أصبحت: من يملك قرار التفاوض، وما الثمن الذي يجب أن تحصل عليه طهران قبل منح واشنطن صورة سياسية عن عودة الدبلوماسية؟
المعهد العراقي للحوار الراعي اللوجستي لمعرض بغداد الدولي للكتاب يفتتح جناحه الخاص في المعرض
Official agreement between Iraqi Institute for Dialogue and the Iraqi Media Network to sponsor The Seventh Annual International Conference of “Baghdad Dialogue” 2025
المعهد العراقي للحوار يصدر "الحقيبة الدبلوماسية" للدكتور كرار البديري
دعوة استكتاب في العدد (79) من مجلة "حوار الفكر"
رئيس الوزراء: طريق التنمية سيجعل العراق قوة اقليمية سياسة واقتصادية
كلمة مدير المعهد العراقي للحوار في مؤتمر حوار بغداد الدولي السادس
استكتاب خاص بمؤتمر حوار بغداد الدولي السابع لكتابة أوراق بحثية
Comments