00:00:00
توقيت بغداد
2026أكتوبر01
الخميس
12 °C
بغداد، 12°
الرئيسية أخبار نشاطات الندوات إتصل بنا

ملخصات العدد المزدوج (89-90) من مجلة “حوار الفكر”

الاستراتيجية كمتطلب لبناء السياسة الخارجية العراقية بعد عام 2003

د. علي رسول المسعودي – مستشار دبلوماسي في وزارة الخارجية العراقية

ينطلق البحث من أن السياسة الخارجية العراقية لا يمكن أن تحقق أهدافها بكفاءة من دون استراتيجية واضحة تحدد المصالح الوطنية والأولويات بعيدة المدى، وتربط الأهداف بالإمكانات والوسائل المتاحة. وتزداد أهمية الاستراتيجية للعراق بسبب موقعه الجغرافي وموارده النفطية وتنوعه الداخلي ووقوعه ضمن بيئة شديدة التنافس إقليمياً ودولياً، ولا سيما بعد التحولات السياسية التي أعقبت عام 2003.

يميّز الباحث بين الاستراتيجية بوصفها إطاراً طويل المدى يحدد الأهداف والوسائل والأولويات، والسياسة الخارجية باعتبارها الممارسة العملية التي تترجم هذه الرؤية إلى قرارات ومواقف وعلاقات دولية. ويرى أن غياب الاستراتيجية يجعل السياسة الخارجية أقرب إلى ردود الأفعال قصيرة المدى، بينما يسمح وجودها بتحديد المخاطر واستثمار الفرص وإدارة العلاقات الخارجية وفق المصالح الوطنية. 

وتبرز أهمية الاستراتيجية العراقية في حماية الأمن والمصالح الوطنية، وتحقيق التوازن بين القوى الإقليمية والدولية، وإدارة العلاقات مع دول الجوار، وتوظيف الموارد الاقتصادية في خدمة السياسة الخارجية. ويطرح البحث سياسة الانفتاح والتوازن خياراً مناسباً للعراق، بحيث يحافظ على علاقاته مع الولايات المتحدة وإيران وتركيا والدول العربية والصين وروسيا دون الارتهان لمحور محدد، مع توظيف الدبلوماسية الاقتصادية والقوة الناعمة لتعزيز موقعه واستقلالية قراره. 

غير أن بناء استراتيجية متماسكة يواجه تحديات أبرزها الانقسام السياسي، والمحاصصة، وتعدد مراكز صنع القرار، وتأثير القوى غير الرسمية، فضلاً عن التنافس الخارجي على العراق. ويخلص البحث إلى ضرورة صياغة استراتيجية وطنية طويلة المدى، وتعزيز استقلال القرار، وتنويع الشراكات، وتطوير الدبلوماسية الاقتصادية، وتحسين التنسيق بين المؤسسات الدبلوماسية والأمنية والاقتصادية، بما ينقل العراق من التأثر بالتنافس الخارجي إلى القدرة على إدارته بما يخدم مصالحه الوطنية.

100 يوم على تشكيل الحكومة التاسعة: العراق من إدارة الأزمات إلى بناء الشراكات الاستراتيجية

د. علي جمال المندلاوي

تتناول الدراسة أداء حكومة علي فالح الزيدي خلال المئة يوم الأولى من تشكيلها في أيار 2026، في ظل بيئة داخلية وإقليمية معقدة، أبرز ملامحها المواجهة العسكرية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، واستمرار إشكالية تعدد مراكز القرار الأمني داخل العراق. وتنطلق من التساؤل عن قدرة الحكومة على الانتقال من إدارة الأزمات وردود الأفعال إلى بناء سياسة خارجية تمتلك قدراً من المرونة الاستراتيجية وتحول العراق من ساحة للتنافس إلى فاعل قادر على إدارة علاقاته ومصالحه. وترصد الدراسة نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً تمثل في زيارات واشنطن وطهران وأنقرة، ومحاولات تطوير العلاقات مع السعودية، لكنها تميز بين كثافة النشاط الدبلوماسي وتحقيق نتائج فعلية. فقد أسفرت زيارة واشنطن عن توقيع 48 اتفاقاً ومذكرة تفاهم، إلا أن قيمتها تبقى مرتبطة بقدرة الحكومة على تحويلها إلى استثمارات ومشاريع تنفيذية. كما سعت بغداد إلى الموازنة بين علاقتها بالولايات المتحدة وإيران، وتطوير التعاون مع تركيا في ملفات المياه والطاقة والأمن وطريق التنمية، والانفتاح على دول الخليج. وتعد الدراسة ملف حصر السلاح من أهم الاختبارات التي تواجه الحكومة، لأن ازدواجية القرار الأمني تحد من قدرتها على بناء سياسة خارجية مستقلة، مع تأكيدها ضرورة ربط معالجة هذا الملف بمسألة الوجود العسكري الأجنبي.

كما تركز على أهمية الدبلوماسية الاقتصادية ودبلوماسية الطاقة ومشاريع الربط الإقليمي وطريق التنمية والإصلاح المصرفي في تحويل موارد العراق وموقعه الجغرافي إلى عناصر نفوذ. وتخلص الدراسة إلى أن المئة يوم لم تشهد تحولاً بنيوياً بقدر ما شهدت تغيراً في إيقاع السياسة الخارجية، وأن الحكم على التجربة يتطلب قياس قدرة الحكومة على استكمال تشكيلتها، وحصر السلاح، وتحويل الاتفاقيات إلى مشاريع، وحماية الأراضي العراقية من الصراعات، والحفاظ على التوازن الخارجي، وتحقيق نتائج اقتصادية وخدمية ملموسة للمواطن، وهي اختبارات ما تزال مفتوحة ولم تُحسم نتائجها خلال الفترة المدروسة.

اختبارات حكومة الزيدي في العلاقات الخارجية

د. محمد معزز الحديثي، مدير مركز الرأي الراشد للدراسات

تبحث الدراسة توجهات السياسة الخارجية لحكومة علي الزيدي خلال المئة يوم الأولى، انطلاقاً من أن القرار السياسي العراقي بعد عام 2003 ظل شديد التأثر بالمتغيرات الخارجية، ولا سيما النفوذين الأمريكي والإيراني. وترى أن الحكومة ورثت علاقات خارجية مضطربة بفعل الحرب الإقليمية واستمرار مشكلة السلاح خارج إطار الدولة، ولذلك وضعت السياسة الخارجية في المرتبة الثانية ضمن أولويات منهاجها الوزاري بعد السيادة والأمن الوطني. 

وتحدد الدراسة ثلاثة تحديات رئيسة للسياسة الخارجية العراقية: ضعف الطابع المؤسسي واستمرار ارتباط المواقف الخارجية بتوجهات القيادات والقوى السياسية، وغياب رؤية استراتيجية متفق عليها للمصلحة الوطنية والهوية السياسية للدولة، وتأثير القوى الإقليمية والدولية في القرار العراقي. وفي مواجهة ذلك تحركت الحكومة باتجاه الولايات المتحدة وإيران وتركيا والسعودية وسوريا. وكانت واشنطن الوجهة الأولى للزيدي، حيث أسفرت زيارته عن توقيع 48 اتفاقية ومذكرة تفاهم ورفع سبعة مصارف عراقية من قائمة العقوبات الأمريكية. ثم زار إيران وتركيا، مع التركيز على ملفات الأمن والطاقة والمياه والنقل وطرق تصدير النفط، بينما تأثرت العلاقة مع السعودية بالقصف الأمريكي السعودي لمواقع الحشد الشعبي. 

وترى الدراسة أن الاختبار الأساسي للحكومة يتمثل في قدرتها على حصر السلاح بيد الدولة ومكافحة الفساد، إذ يرتبط بهما مستوى الدعم الأمريكي وإمكان بناء شراكة استراتيجية جديدة مع واشنطن. وفي الوقت نفسه تواجه الحكومة صعوبة في تقليص التأثير الإيراني بسبب عمق الترابط السياسي والاقتصادي والأمني بين العراق وإيران. وتخلص الدراسة إلى أن نجاح حكومة الزيدي في هذين الملفين سيحدد قدرتها على تعزيز استقلالية القرار الخارجي، وإعادة تنظيم العلاقات العراقية الأمريكية، وبناء شراكات أكثر استقراراً مع القوى الإقليمية، في حين سيؤدي التعثر فيهما إلى استمرار الاختلالات التي حكمت السياسة الخارجية العراقية خلال المراحل السابقة.

استراتيجية التحول الرقمي والقيادة الاستباقية كحل استراتيجي للأزمات العراقية المستقبلية: قراءة تحليلية في ضوء المئة يوم الأولى للحكومة العراقية التاسعة

أ.م.د. رواء أحمد فارس

تبحث الدراسة إمكانية توظيف التحول الرقمي والقيادة الاستباقية في نقل الدولة العراقية من نمط إدارة الأزمات بعد وقوعها إلى استشرافها والتدخل قبل تفاقمها، في ظل أزمات مترابطة تتعلق بالمياه والطاقة والهشاشة المالية. وتعتمد مفهوم الحوكمة الاستباقية، الذي يقوم على استخدام البيانات والاستشراف ورصد الإشارات المبكرة في صناعة القرار، وتستعين بنموذج SCOPES لتقييم القدرات المؤسسية اللازمة لذلك. 

وتعرض الدراسة التجربة الإماراتية بوصفها نموذجاً للمقارنة، حيث جرى ربط البيانات الحكومية بالخدمات والقرارات الاستباقية. وفي المقابل، حقق العراق تقدماً في البنية الأساسية للتحول الرقمي، من خلال المركز الوطني للتحول الرقمي ومنصة خدمة وتوسيع الدفع الإلكتروني، إلا أن الرقمنة ما تزال تتركز في الخدمات والمعاملات، دون الانتقال إلى المستوى التنبؤي القائم على الذكاء الاصطناعي والإنذار المبكر. كما يعوق نقص التشريعات الرقمية بناء منظومة متكاملة لاتخاذ القرارات اعتماداً على البيانات. 

وترى الدراسة أن أزمات المياه والكهرباء والاقتصاد الريعي كانت تمتلك مؤشرات مبكرة قابلة للرصد، وأن المشكلة الأساسية تكمن في غياب آلية مؤسسية تحول البيانات إلى إنذار وقرار استباقيين. وتقترح ربط التحول الرقمي مباشرة بمركز صنع القرار، وتأسيس مركز وطني للاستشراف والحوكمة الاستباقية، وإنشاء منظومة إنذار مبكر للمياه والطاقة والمالية، وتدريب القيادات الإدارية على تحليل السيناريوهات والمخاطر، واستكمال التشريعات الرقمية، والاستفادة من الخبرات الإقليمية. وتخلص إلى أن نجاح الحكومة التاسعة يتطلب إعادة تعريف التحول الرقمي من وسيلة لتبسيط الإجراءات إلى بنية استراتيجية تساعد الدولة على توقع الأزمات والتدخل قبل تحولها إلى أزمات حادة.

حكومة الزيدي بعد 100 يوم: اختبار التوازنات السياسية وخيارات السياسة الخارجية وآفاق المرحلة المقبلة

أ.م.د. علي مراد كاظم، جامعة كربلاء

تقيّم الدراسة المئة يوم الأولى لحكومة علي فالح الزيدي، مع التأكيد أن هذه المدة لا تكفي للحكم النهائي على تجربتها، لكنها تسمح بتحديد اتجاهاتها وقدرتها على الانتقال من البرامج والوعود إلى التنفيذ. وتنطلق من أن الحكومة تشكلت في بيئة سياسية واقتصادية وأمنية معقدة، وضمن توازنات حزبية وبرلمانية جعلت التوفيق بين متطلبات الكفاءة والتوافق السياسي أحد أبرز تحدياتها. وقد تبنت الحكومة برنامجاً واسعاً يقوم على الإصلاح الاقتصادي والمالي، والحوكمة الرقمية، وتحسين الخدمات، وتعزيز سيادة الدولة، تحت شعار دولة مستقرة، اقتصاد منتج، شراكات متوازنة. 

وترى الدراسة أن الخلفية المالية والإدارية للزيدي انعكست على أولويات الحكومة، خصوصاً إصلاح القطاع المصرفي وتنويع الاقتصاد وتطوير الإدارة والتحول الرقمي، لكن نجاح هذه التوجهات يعتمد على قدرة رئيس الوزراء على تحويل التوافق الذي أنتج الحكومة إلى دعم سياسي للإصلاح، ومنع التوازنات الحزبية من تعطيل الجهاز التنفيذي. 

وفي السياسة الخارجية، اتجهت الحكومة إلى تنويع الشراكات عبر الانفتاح على الولايات المتحدة وإيران وتركيا وقطر ودول الخليج، مع محاولة نقل العلاقات الخارجية من إدارة التوازن بين المحاور إلى توظيفها اقتصادياً وأمنياً. وتعد الدراسة تحويل الاتفاقيات والزيارات إلى استثمارات ومشاريع ومكاسب داخلية معياراً أساسياً لنجاح هذه السياسة. 

وتخلص الدراسة إلى أن مستقبل الحكومة يتوقف على قدرتها على الانتقال من التأسيس إلى التنفيذ، وتنويع الاقتصاد، وإصلاح الإدارة والمصارف، وتحسين الخدمات، وحصر السلاح بيد الدولة، وإدارة التوازنات الخارجية. وتطرح ثلاثة مسارات محتملة: الإصلاح التدريجي، أو الإصلاح المحدود، أو العودة إلى إدارة الأزمات تحت ضغط الخلافات والصدمات الاقتصادية والإقليمية.

المتفرقات

الفرص المتاحة التي تخدم تحقيق الاستقرار في العالم العربي خلال العقد القادم

أ.د. عبد السلام إبراهيم بغدادي

تبحث الدراسة فرص تحقيق الاستقرار في العالم العربي خلال السنوات العشر المقبلة، انطلاقاً من مفهوم الاستقرار السياسي بوصفه قدرة النظام على استيعاب المطالب وإدارتها من خلال مؤسسات حقيقية تحول المدخلات المجتمعية إلى سياسات ومخرجات تحفظ استمرارية الدولة وأمنها. وتتبنى مقاربة استشرافية تجمع بين التحليل العقلاني والخيال السياسي الواقعي بهدف تصور مسارات بناء دولة وطنية مدنية ديمقراطية قادرة على التكيف مع التحولات العالمية مع الحفاظ على سيادتها واستقلالها. 

وتحدد الدراسة مجموعة من التحديات المرجح استمرارها أو تفاقمها خلال العقد المقبل، أبرزها التصحر والجفاف وتراجع الموارد المائية، وتآكل سيادة بعض الدول بفعل التدخلات الخارجية ووجود جماعات مسلحة موازية لمؤسسات الدولة، واستمرار الكراهية والانقسامات الاجتماعية، واتساع الفساد وشبكات المصالح الخاصة، فضلاً عن التمزقات المجتمعية والنزعات الانفصالية واحتمالات استمرار الحروب الأهلية في بعض الدول العربية. 

وفي مقابل هذه المخاطر، تطرح الدراسة مجموعة من الفرص والمسارات لتحقيق الاستقرار، تبدأ بإعادة بناء الثقة بين أفراد المجتمع عبر التعليم المدني وأنسنة الحياة، واعتماد التنمية المستدامة والاستثمار في الصحة والتعليم والطاقة والصناعات التحويلية. كما تؤكد مكافحة الفساد وترسيخ النزاهة والكفاءة والحوكمة والشفافية والمؤسساتية، وتحقيق توازن بين الحرية والاستقرار، بحيث لا تتحول الحرية إلى تجاوز للقانون ولا يصبح الاستقرار مبرراً لتقييد الاختيار. وتدعو إلى تعزيز السيادة الوطنية عبر سياسات تدريجية، وإقامة عقد سياسي ودستوري يوازن بين المواطنة والمساواة والحريات من جهة، ومتطلبات وحدة الدولة وسيادتها من جهة أخرى. وتضيف ضرورة التكيف مع التطورات السيبرانية والذكاء الاصطناعي، ومعالجة أنماط الكراهية بنشر التسامح والتعايش. وبذلك تربط الدراسة الاستقرار المستقبلي ببناء المؤسسات والثقة والتنمية وسيادة القانون أكثر من ارتباطه بالحلول الأمنية وحدها.

تحولات العلاقات العراقية الخليجية بعد عام 2014: عوامل التقارب وتحدياته

أ.د. مثنى فائق مرعي

تبحث الدراسة التحول الذي شهدته العلاقات العراقية الخليجية منذ عام 2014، بعد مرحلة طويلة من التوتر والفتور أعقبت غزو الكويت عام 1990، ثم التغيير السياسي في العراق عام 2003. وترى أن سيطرة تنظيم داعش على مناطق واسعة من العراق، وتشكيل حكومة حيدر العبادي التي تبنت الانفتاح على المحيط العربي، مثّلا نقطة تحول دفعت الطرفين نحو التقارب والتعاون السياسي والأمني والاقتصادي. 

وتتبع الدراسة تطور العلاقات بعد 2014، من استئناف الاتصالات والزيارات الدبلوماسية إلى إعادة فتح السفارة السعودية في بغداد، وتطور العلاقات مع الكويت وقطر والإمارات، ثم إنشاء مجلس التنسيق العراقي السعودي، وعقد مؤتمر الكويت لإعمار العراق، وإطلاق خطة الحوار الاستراتيجي مع مجلس التعاون الخليجي. وبعد 2020 اتجهت العلاقات نحو شراكات اقتصادية ومؤسسية أوسع، شملت الطاقة والبنية التحتية والاستثمار ومشروع طريق التنمية.  

وتحدد الدراسة عوامل تدفع نحو التقارب، أهمها الجوار الجغرافي والروابط التاريخية والاجتماعية، والأهمية الاستراتيجية للعراق، والحاجة المتبادلة إلى الأمن والاستقرار، ومواجهة الإرهاب، والتعاون الاقتصادي، فضلاً عن الدور الأمريكي المشجع على إعادة دمج العراق في محيطه الخليجي. 

وفي المقابل، تواجه العلاقات تحديات أبرزها تعدد مراكز القرار والتباينات بين القوى السياسية العراقية، والخلافات داخل مجلس التعاون، والتنافس الإيراني الخليجي في العراق، واختلاف المواقف من الأزمات الإقليمية. وتخلص الدراسة إلى أن التقارب العراقي الخليجي تحكمه المصالح والظروف الداخلية والإقليمية، وأن استدامته تتطلب اعتبار العلاقة أولوية متبادلة وتقليل تأثير الصراعات الخارجية على القرار العراقي والخليجي.

العراق وحريق الشرق الأوسط: نحو استراتيجية عبور

صفاء الشيخ حسين

تبحث الدراسة موقع العراق في بيئة إقليمية شديدة الاضطراب، في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وتراجع الثقة بالترتيبات الأمنية الخليجية، واختلال التوازن الإقليمي. وترى أن العراق يتعرض لضغوط متناقضة بسبب علاقاته بإيران والولايات المتحدة، ووجود الفصائل المسلحة والقواعد الأميركية، فضلاً عن المخاطر الاقتصادية المرتبطة بتصدير النفط. لذلك تطرح إمكانية الانتقال من دبلوماسية رد الفعل إلى سياسة أكثر مبادرة. 

وتعرض الدراسة أربعة سيناريوهات لمستقبل المنطقة: استمرار الحرب الباردة الساخنة، أو اتفاق أميركي إيراني هش، أو نشوء نظام إقليمي جديد، أو الحسم العسكري. وترى أن معظم هذه المسارات تحمل مخاطر كبيرة للعراق، فيما يوفر قيام نظام إقليمي تعاوني فرصة لتحويله من ساحة صراع إلى محور تجاري وتفاوضي. 

وبسبب ضعف المؤسسات والانقسامات الداخلية والقيود الخارجية، ترى الدراسة أن بناء استراتيجية وطنية طويلة الأمد ومرنة أمر صعب حالياً، وتقترح بدلاً منها استراتيجية عبور قصيرة المدى هدفها اجتياز المرحلة بأقل الخسائر والتهيئة لوضع أكثر استقراراً. 

وتقوم هذه الاستراتيجية على امتصاص الضغوط الأميركية والإيرانية دون استجابة كاملة لأي منهما، والانتقال من الحياد السلبي إلى الحياد الفاعل عبر الوساطة والحوار الإقليمي، وتوسيع ممرات تصدير النفط عبر تركيا وسوريا والأردن لتقليل الاعتماد على هرمز، ومعالجة القيود التي تحد من استقلال القرار، ومنها الانقسامات السياسية وآلية إيداع عائدات النفط وملف الفصائل المسلحة. كما تدعو إلى الاستعداد للضغوط الاقتصادية عبر مكافحة الفساد وتحسين الخدمات وتقليص امتيازات المسؤولين. وتخلص إلى أن استراتيجية العبور لا تحل مشكلات العراق البنيوية، لكنها قد تمنحه فرصة لتجاوز الأزمة وبناء شروط مرونة استراتيجية مستقبلية.

التداعيات الاقتصادية والسياسية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

د. جعفر بهلول جابر الحسيناوي

تبحث الدراسة الأسباب والنتائج الاقتصادية والسياسية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وتربط اندلاعها بثلاثة عوامل رئيسة: توسع النفوذ الإيراني عبر حلفائه في المنطقة، وتطور البرنامج النووي ووصول تخصيب اليورانيوم إلى مستويات مرتفعة، وتنامي القدرات الصاروخية الإيرانية. وترى الدراسة أن هذه العوامل مثلت، من المنظور الإسرائيلي، تهديداً للتفوق العسكري والأمني الإسرائيلي في الشرق الأوسط. 

وتركز الدراسة على الكلفة الاقتصادية للحرب، وتقسمها إلى كلف عسكرية، وخسائر اقتصادية مباشرة، وآثار غير مباشرة تشمل تراجع الاستثمار وارتفاع تكاليف النقل والتأمين وهروب رؤوس الأموال والتضخم والبطالة، فضلاً عن الخسائر البشرية. وترى أن امتداد الحرب حوّلها إلى استنزاف اقتصادي لم يقتصر على الأطراف المتحاربة، بل امتد إلى دول الخليج والعراق والاقتصادات الآسيوية المعتمدة على طاقة الخليج. 

وتولي الدراسة اهتماماً خاصاً بإغلاق مضيق هرمز، معتبرة إياه العامل الأبرز في نقل آثار الحرب إلى الاقتصاد العالمي. وبالنسبة للعراق، تشير إلى تراجع صادرات النفط وارتفاع أسعار السلع المستوردة وانخفاض التدفقات المالية، مقدرة خسائره بعشرات المليارات من الدولارات. 

وتخلص الدراسة إلى أن الحرب لم تحقق، بحسب تقييم الباحث، حسماً أمريكياً إسرائيلياً ضد إيران، ولم تؤد إلى إنهاء برنامجها النووي أو قدراتها الصاروخية. كما ترى أنها كشفت هشاشة الترتيبات الأمنية الخليجية، وعززت الأهمية الجيوسياسية لمضيق هرمز، وأظهرت خطورة اعتماد دول الخليج والعراق على ممرات محدودة للطاقة والتجارة. ومن ثم تدعو إلى تنويع طرق تصدير النفط والغاز، وإعادة النظر في استراتيجيات الأمن والتحالفات الإقليمية، وتقليل قابلية اقتصادات المنطقة للتأثر بالصراعات العسكرية.

هندسة التوازنات الإقليمية في السياسة الخارجية العراقية: دراسة في تحول الأدوار والمكانة والشراكات الاستراتيجية

أ.د. عمر جمعة عمران، م.م. حسين صبري خلف

تبحث الدراسة تحول السياسة الخارجية العراقية من إدارة الأزمات وردود الفعل إلى محاولة بناء تموضع أكثر فاعلية عبر هندسة التوازنات والمرونة الاستراتيجية. وتنطلق من ترابط خمسة مفاهيم: السياسة الخارجية بوصفها الإطار العام، وهندسة التوازنات كمنهج لإدارة العلاقات، والأدوار كسلوك عملي، والشراكات الاستراتيجية كأداة تنفيذ، والمكانة بوصفها حصيلة لهذا التفاعل. 

وتطبق الدراسة هذا الإطار على علاقات العراق الإقليمية والدولية. فمع إيران تركز على الموازنة بين التعاون وحماية السيادة، ومع تركيا على توظيف طريق التنمية والتجارة والمياه والأمن الحدودي. أما الانفتاح على السعودية والكويت فيمثل وسيلة لتعزيز العمق العربي وتنويع الشراكات، بينما توفر العلاقات مع الأردن وسوريا مجالاً للتكامل الاقتصادي والتحوط الأمني. وفي العلاقة مع الولايات المتحدة تدعو الدراسة إلى الانتقال من التركيز العسكري إلى شراكة اقتصادية ومالية وطاقوية، بالتوازي مع علاقات مرنة مع الصين وروسيا. 

وتحدد الدراسة فرصاً تتمثل في الموقع الجغرافي، ودور الوساطة، والطاقة ومشاريع الربط، مقابل تحديات تشمل الاستقطاب الإقليمي والدولي، والهشاشة الأمنية، وأزمة المياه والمناخ، وضعف المؤسسات. 

وتطرح ثلاثة مشاهد مستقبلية: تحول العراق إلى مركز للربط الإقليمي، أو استمرار هندسة توازنات حذرة مصحوبة بآليات لإدارة الأزمات، أو الانزلاق نحو المحاور وفقدان هامش الاستقلال. وترى الدراسة أن المسار الثاني هو الأكثر واقعية حالياً، مع إمكانية التطور نحو الأول إذا تعززت المؤسسات والإرادة السياسية. وتوصي بتقوية مؤسسات السياسة الخارجية، وحصر السلاح بيد الدولة، وتسريع طريق التنمية وميناء الفاو، وتعزيز الدبلوماسية الإقليمية، وإدماج الأمن المائي في السياسة الخارجية.

Comments