00:00:00
توقيت بغداد
2026أكتوبر07
الأربعاء
12 °C
بغداد، 12°
الرئيسية أخبار نشاطات الندوات إتصل بنا

أ.م.د. حامد العلي - باحث متخصص في الشأن الإسرائيلي

التحولات الانتخابية في الكنيست وتداعياتها على المستقبل السياسي لنتنياهو

 يترقب الشعب الفلسطيني بصفة خاصة ودول المنطقة بصفة عامة، انتخابات الكنيست الإسرائيلي المزمع اجراؤها في 27 أكتوبر من العام الجاري، والتي ستُشكل نقطة مفصلية يترتب عليها رسم ملامح جديدة في المنطقة بأسرها، كونها تأتي في أعقاب فترة مضطربة أورثت خلالها حكومة بنيامين نتنياهو تركة ثقيلة من التصعيد والممارسات العدائية على المستوى الداخلي والإقليمي، وتبنيها سياسات مواجهة مفتوحة مع دول الجوار الفلسطيني، فضلاً عن تصعيد حدة العداء مع تركيا وإيران، والتي قادت إلى تآكل الدعم الدبلوماسي لإسرائيل وتصاعد المواقف المؤيدة للحقوق الفلسطينية على المستوى العربي والإسلامي وحتى الأوروبي، والقت بظلالها على الداخل الإسرائيلي الذي شهد التصدع والانقسام على المستوى الأمني والعسكري والسياسي.

وفي ظل تلك الأزمات المتكررة، تُشير معظم استطلاعات الرأي إلى تراجع حظوظ نتنياهو وتآكل شعبيته إلى حدود 48-51 مقعداً، مقارنة بخصمه المتمثل بأحزاب المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت والذي من المتوقع ان يحصد نحو 53-57 مقعداً. وعلى الرغم من ان تلك النسب تحرم الطرفين من تحقيق النصاب القانوني الحاسم لتشكيل الحكومة، والمتمثل في 61 مقعداً، إلا انها تمنح ايزنكوت فرصة اقرب الى صدارة المشهد.

وتمنحه احتمالات عدة، ابرزها إمكانية الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية تتناوب على الحكم خلال مدة الأربع سنوات، اسوة بما حصل في انتخابات العام 1984م بين حزبي العمل والليكود. هذا في حال الافتراض جدلاً إمكانية حدوث توافق بين الأحزاب الإسرائيلية المتنافسة بعد الانتخابات. واما الاحتمال الآخر، فهو لجوء كتلة المعارضة الى كسب القوائم العربية لتحقيق اغلبية ضدّ منافسهم المشترك المتمثل باليمين المتطرف.

 وهنا تبرز أهمية المقاعد العربية في تلك الانتخابات، والتي تتراوح اعدادها حسب استطلاعات الرأي ما بين 11-14 مقعداً تحددها نسبة المشاركة العربية في التصويت. وهذه الاعداد تبدو مهمة وحاسمة في تشكيل الحكومة الإسرائيلية.

وامام المستقبل السوداوي الذي ينتظره نتنياهو، وبعد ادراكه أن المنافسة ربما تكون الأكثر شراسة في تاريخه السياسي امام خصومٍ جمعهم هدف مشترك واحد تمثل بإسقاط حكومته وإنهاء نفوذه وقبضته على السلطة، لجأ هنا الى عملية الهروب الى الأمام، باستخدام التصعيد الداخلي والخارجي لضمان تفوق عسكري وتاريخي يسهم في كسب التأييد لحزبه، وتحقيق انجاز يمكن أن يقدمه لشعبه قبيل انتخاباته في أمل ان يُعيده إلى صدارة المشهد. 

واتضحت تلك الاستراتيجية من خلال محاولات الضم والتوسع في الضفة الغربية وقطاع غزة على مستوى الداخل، وتهديده دول الجوار الفلسطيني على مستوى الخارج.   

وامام يقين نتنياهو بصعوبة المواجهة مع أحزاب المعارضة، فضلاً عن صعوبة التأثير على الناخب اليهودي الذي بات مثقلاً بالأعباء المعيشية والأزمات الاقتصادية نتيجة حروبه المستمرة، بدأ باستخدام الورقة الأخيرة التي اتضحت في محاولات إقصاء القوائم العربية وحظر مشاركتها الانتخابية، بهدف تقويض فرصة خصومه في تحقيق الأغلبية، بعد تحييد الثقل الانتخابي العربي الرافض لكتلة نتنياهو والمعارض لسياسات الأحزاب اليمينية المتطرفة.

ووفق تلك المؤشرات الخطيرة، يقتضي التعامل بمهارة وحذر استراتيجي مع هذه الانتخابات، والتأهب لسيناريوهات التصعيد المحتملة مع قرب موعدها. كما تبرز الأهمية البالغة لمشاركة الصوت العربي لإحباط مساعي اليمين المتطرف في تحقيق الأغلبية المطلوبة، والاستعداد لمرحلة جديدة، لاسيما في ظل تصاعد التقديرات التي ترجح أن تكون هذه الانتخابات النهاية الفعلية للنفوذ السياسي لنتنياهو، مما يجعله عرضة للمساءلة السياسية والقانونية التي لاحقته طوال سنوات حكمه.

 

Comments