بقلم: يفغيني بودوفكين وأناستاسيا بازينكوفا | بي بي سي
هل ستهاجم روسيا حلف شمال الأطلسي «الناتو»؟
عاد احتمال دخول قوات روسية إلى أراضي إحدى الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي «الناتو» إلى دائرة اهتمام وسائل الإعلام خلال الأشهر الأخيرة، في سيناريو تنفي موسكو بشكل قاطع وجود أي خطط لتنفيذه.
في الخامس من تشرين الأول/أكتوبر 2026، ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» أن إستونيا تعمل على تقريب قواتها من الحدود الروسية، وسط مخاوف من احتمال إقدام موسكو على عمل عسكري هجومي.
وفي 24 أيلول/سبتمبر 2026، حذّر جهاز الاستخبارات الدفاعية الدنماركي من وجود «خطر ضئيل لكنه آخذ في الازدياد» يتمثل في احتمال أن تدفع روسيا بعدد محدود من قواتها إلى أراضي إحدى الدول المجاورة الأعضاء في الناتو خلال الأشهر المقبلة.
كما أعربت بولندا وجمهورية التشيك عن قلقهما إزاء احتمال دخول قوات روسية إلى أراضي إحدى الدول الأعضاء في الحلف، أو شن هجوم جوي عليها.
وفي الوقت نفسه، بات المسؤولون في موسكو يصوّرون روسيا بصورة متزايدة على أنها ضحية لتوسع حلف الناتو، ويتهمون الحلف بالسعي إلى محاصرة جيب كالينينغراد الروسي المطل على بحر البلطيق، أو قطع طرق الوصول إليه.
فإلى أي مدى يُعد خطر شن روسيا هجوماً على الناتو حقيقياً؟
ما موقف موسكو؟
نفى كبار القادة الروس مراراً وجود أي خطط لمهاجمة حلف شمال الأطلسي.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال الاجتماع السنوي لمنتدى «فالداي» الذي يجمع خبراء السياسة الخارجية بالقرب من موسكو، إن روسيا «لا تعتزم مهاجمة أي أحد، لا في عام 2029، ولا في عام 2030، ولا حتى في عام 2050».
واتهم بوتين أوروبا بمحاولة صرف الأنظار عن مشكلاتها الداخلية، من خلال إثارة المخاوف بشأن تصاعد التوتر بين روسيا والناتو، في ظل ما وصفه بـ«تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية».
وفي الوقت نفسه، جدد بوتين تحذيره من أن روسيا ستستخدم «جميع الأسلحة المتاحة لديها» إذا تعرضت لهجوم من حلف الناتو.
ورداً على سؤال طرحه المحلل الروسي فيودور لوكيانوف بشأن مناورات الناتو في بحر البلطيق و«التهديدات» الموجهة إلى كالينينغراد، قال بوتين:
«إذا وصل الأمر إلى هجوم مباشر من جانب الناتو على الاتحاد الروسي، والمقصود هنا كالينينغراد، وربما مناطق أخرى أيضاً، فإن مسألة استخدام روسيا جميع الأسلحة التي تمتلكها ستُطرح بطبيعة الحال فوراً وبصورة حتمية».
وجاءت تصريحات بوتين بعد أيام من اتهام السفارة الروسية في أيرلندا حلف الناتو بالتخطيط لفرض «حصار جوي وبحري» على كالينينغراد، الجيب الروسي الواقع على بحر البلطيق.
وأكدت السفارة أن روسيا مستعدة، عند الضرورة، للدفاع عن هذا الإقليم باستخدام الأسلحة النووية.
وكرر مسؤولون روس آخرون الموقف نفسه إلى حد كبير.
فقد وصف المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، التقارير المتعلقة باحتمال دخول قوات روسية إلى إحدى الدول الأعضاء في الناتو بأنها «قصة تهدف إلى إثارة الخوف».
أما وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، فقال إن موسكو «أعلنت مراراً أنها لا تعتزم مهاجمة أوروبا».
ماذا تفعل روسيا في منطقة البلطيق؟
لم يعلن المسؤولون الروس بصورة علنية عن أي تغيير في انتشار قوات بلادهم العسكرية في مواجهة الناتو، رغم أن أسطول البلطيق الروسي أجرى عدة مناورات خلال الأشهر الماضية.
وفي أوائل آب/أغسطس 2026، نفذ الأسطول مناورات بمشاركة وحدات الصواريخ الساحلية، بالتزامن مع تدريبات أجرتها فرق مكافحة التخريب على الدفاع عن قاعدة بحرية في مواجهة هجوم افتراضي للعدو.
وفي الثالث من تشرين الأول/أكتوبر 2026، أعلنت «الشركة المتحدة لبناء السفن»، وهي أكبر شركة لبناء السفن في روسيا، أن الغواصة «فيليكي لوكي» أجرت تدريبات على إطلاق الطوربيدات.
وفي غضون ذلك، أجرت بيلاروسيا، حليفة روسيا، مناورات للقيادة والأركان استمرت أربعة أيام، من 15 إلى 18 أيلول/سبتمبر 2026، بالقرب من حدودها مع ليتوانيا وبولندا.
وجرت هذه المناورات بالقرب من ممر سوالكي، وهو شريط بري يمتد بمحاذاة الحدود بين بولندا وليتوانيا، ويفصل بيلاروسيا عن كالينينغراد.
فهل ستهاجم روسيا حلف الناتو؟
يرى بعض الخبراء المتخصصين في الشأن الروسي أن احتمال وقوع مواجهة مباشرة مع حلف الناتو، ولا سيما في منطقة البلطيق، أصبح أكثر واقعية من السابق، بل إن بعضهم يعدّه احتمالاً مرجحاً.
فعلى سبيل المثال، قال المحلل السياسي فلاديمير باستوخوف، في أيلول/سبتمبر 2026، إن موقفه تغير خلال الأشهر الستة الماضية، وإنه بات يعتبر الهجوم على دول البلطيق «احتمالاً وارداً تماماً».
وأوضح باستوخوف أنه رغم أن انشغال موسكو الحالي بالحرب في أوكرانيا يجعل مثل هذا الهجوم مستبعداً من منظور عقلاني بحت، فإن القناعات الأيديولوجية للرئيس بوتين قد تجعله «الخطوة التالية الأكثر احتمالاً».
ومع ذلك، لا يمثل هذا الرأي الاتجاه السائد بين المحللين.
فمعظم الخبراء، ومن بينهم المحلل العسكري المعروف رسلان ليفييف، يستبعدون أن تشن روسيا هجوماً واسع النطاق على حلف الناتو «خلال السنوات القليلة المقبلة».
ويستند هؤلاء إلى أن موسكو تواجه بالفعل صعوبات في توفير العدد الكافي من القوات لخوض حربها في أوكرانيا.
وفي الوقت نفسه، يدرس محللون احتمال تنفيذ روسيا عمليات عسكرية أكثر محدودية داخل دول البلطيق.
ويرى الصحفي المتخصص في الشؤون الدفاعية، والمقيم في إسرائيل، سيرغي أوسليندر، أن احتمال توغل محدود للقوات الروسية «أعلى قليلاً» من احتمال شن غزو شامل.
وطرح أوسليندر سيناريو قد تستولي فيه روسيا، تحت ذريعة معينة، على عشرات الكيلومترات المربعة من الأراضي الإستونية، أو تنفذ عملاً استفزازياً بحجة «حماية السكان الناطقين بالروسية في مدينة نارفا».
وتقع نارفا في إستونيا على الحدود مع روسيا.
ويرى بعض المحللين أن مدينة نارفا الحدودية في إستونيا قد تكون أحد الأهداف المحتملة لعملية عسكرية روسية محدودة. المصدر: Getty Imagesوقد يكون الهدف الرئيسي من مثل هذه العملية اختبار رد فعل حلف الناتو.
وفي آذار/مارس 2026، قال خبراء مشروع التحليل «ري: روسيا» إن تنفيذ عملية محدودة يحتاج إلى عدد أقل من القوات، وقد يكون الهدف منها اختبار تماسك الناتو وإحداث انقسامات بين أعضائه، أكثر من السعي إلى السيطرة على الأراضي.
وطرح التحليل أيضاً احتمال ألا يكون مثل هذا الهجوم مرحلة جديدة من المواجهة تأتي بعد انتهاء الحرب في أوكرانيا، بل جزءاً من المواجهة الجارية بالفعل.
وجاء في التحليل: «إن إخفاق موسكو في تحقيق أهدافها في أوكرانيا، سواء بالوسائل العسكرية أو الدبلوماسية، قد يدفعها إلى ممارسة الضغط على أوروبا عبر التهديد بمواجهة عسكرية واسعة النطاق، لإجبارها على تقديم تنازلات بشأن شروط تسوية الحرب في أوكرانيا».
ومع ذلك، لا يرى جميع المحللين أن الهجوم المحدود يمثل خياراً منطقياً بالنسبة إلى الكرملين، ويحذر بعضهم من أن هذه الإستراتيجية قد تؤدي إلى نتائج عكسية.
ففي تموز/يوليو 2026، كتبت صحيفة «نيزافيسيمايا غازيتا» الروسية أن سيناريو «اختبار عزم الناتو» يحمل في طياته، منذ البداية، نتائج معاكسة لمصلحة الطرف الذي يقدم عليه.
ورأت الصحيفة أن مثل هذا التحرك قد يؤدي عملياً إلى تعزيز وحدة الحلف ودفعه إلى اتخاذ رد أكثر صرامة.
كذلك شكك المحلل السياسي أنطون بارباشين، في مقابلة أجراها خلال أيلول/سبتمبر 2026 مع موقع «ميدوزا» الإعلامي المقيم في لاتفيا، في المنطق القائل إن مهاجمة أوروبا قد تؤدي إلى إحداث انقسامات داخلها.
ورأى بارباشين، على العكس من ذلك، أن الهجمات الروسية على الأراضي الأوروبية قد تفضي إلى نتائج معاكسة تماماً، من بينها زيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي في مختلف أنحاء القارة.
وأضاف أن «ازدياد الطابع المتطرف للإجراءات الروسية ضد الدول الغربية» قد يؤدي إلى «انهيار كامل» للتعاون بين موسكو وشركاء مهمين، مثل الصين.
وأشار إلى أن روسيا تعتمد على الصين بدرجة كبيرة، قائلاً إن موسكو، «إذا أردنا التعبير عن الأمر بلطف، تعتمد عليها اعتماداً شديداً».
المعهد العراقي للحوار الراعي اللوجستي لمعرض بغداد الدولي للكتاب يفتتح جناحه الخاص في المعرض
Official agreement between Iraqi Institute for Dialogue and the Iraqi Media Network to sponsor The Seventh Annual International Conference of “Baghdad Dialogue” 2025
المعهد العراقي للحوار يصدر "الحقيبة الدبلوماسية" للدكتور كرار البديري
دعوة استكتاب في العدد (79) من مجلة "حوار الفكر"
رئيس الوزراء: طريق التنمية سيجعل العراق قوة اقليمية سياسة واقتصادية
كلمة مدير المعهد العراقي للحوار في مؤتمر حوار بغداد الدولي السادس
استكتاب خاص بمؤتمر حوار بغداد الدولي السابع لكتابة أوراق بحثية
Comments