00:00:00
توقيت بغداد
2026أكتوبر21
الأربعاء
12 °C
بغداد، 12°
الرئيسية أخبار نشاطات الندوات إتصل بنا

سام فرزانه -بي بي سي - ترجمة المعهد العراقي للحوار

هل تريد إيران تحويل الحرب إلى نقطة ضعف ترامب القاتلة في الانتخابات؟

بعد أسابيع قليلة، ستُجرى انتخابات في إسرائيل، تليها انتخابات في الولايات المتحدة، وهما استحقاقان انتخابيان ستحدد نتائجهما تركيبة البرلمانين في البلدين. ويبدو أن كلا السباقين الانتخابيين بات متأثراً بالحرب مع إيران؛ وهي الحرب التي بدأتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، وتسببت في ارتفاع أسعار الطاقة في الأسواق العالمية، من دون ظهور مؤشرات على قرب انتهائها.

وفي ظل هذه الظروف، أعلن وزير الدفاع الأميركي الأسبق في الإدارة الأولى لدونالد ترامب، خلال مقابلة صحفية، أن أفضل سياسة يمكن أن تتبعها الولايات المتحدة تجاه إيران تتمثل في مواصلة الحصار البحري المفروض عليها.

وقال مارك إسبر، في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، إن الحصار البحري أفضل بكثير من «شن هجوم بري لا يريده أحد».

وأضاف أن من المزايا الأخرى لاستمرار الحصار البحري على إيران أنه يُبقي الولايات المتحدة حاضرة في المنطقة، لأن انسحاب واشنطن منها، من وجهة نظره، سيشكل هزيمة استراتيجية.

وأوضح إسبر، الذي سبق أن خدم في الجيش الأميركي وشارك في حرب الخليج، أن الحصار البحري يحتاج إلى وقت حتى يحقق تأثيره، لكنه سيؤثر في نهاية المطاف على الاقتصاد الإيراني وقيادته.

وبحسب إسبر، فإن هذه الاستراتيجية ستدفع إيران في نهاية المطاف إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.

ومع ذلك، شدد على أن نجاح مثل هذه السياسة يتطلب من الولايات المتحدة التحلي بالصبر، واتباع نهج ثابت ومتسق في تنفيذها.

ومن النقاط اللافتة في مقابلة مارك إسبر أنه، في معرض تعليقه على تصريحات المسؤولين الإيرانيين والإسرائيليين، لفت انتباه المشاهدين إلى أن الطرفين، رغم حديثهما باللغة الإنجليزية وتوجيه رسائلهما ظاهرياً إلى الرأي العام الأميركي، فإن الجمهور المستهدف الحقيقي من تلك التصريحات هو الجمهور الداخلي في بلديهما.

وقال إن تصريحات المسؤولين الإيرانيين، ومن بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي كتب في منشور على منصة إكس أن إيران لديها أيضاً «عمل لم يكتمل بعد»، موجهة بالدرجة الأولى إلى الجمهور الداخلي الإيراني.

ويرى إسبر أن الأمر نفسه ينطبق على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي خاطب الجمهور الأميركي قائلاً إن الحرب مع إيران ستؤدي إلى انخفاض كبير في أسعار الطاقة.

ويعتقد إسبر أن تصريحات نتنياهو ليست موجهة فعلياً إلى الأميركيين، بل إلى الناخبين الإسرائيليين الذين سيتوجهون إلى صناديق الاقتراع بعد أسبوع واحد.

هدف طهران.. معاقبة ترامب؟

هل يسعى القادة الإيرانيون، خلال الأسابيع القليلة المتبقية على انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، إلى زيادة الضغوط على دونالد ترامب عبر تعقيد وضعه السياسي؟

بحسب ما نقلته صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين اثنين على الأقل وصفتهما بأنهما «مطلعان»، فإن هدف طهران يتمثل في معاقبة ترامب.

وكتبت الصحفية سوزانا جورج، في تقريرها، أن المسؤولين الإيرانيين يعتقدون أن أكثر ما يقلق دونالد ترامب حتى موعد الانتخابات هو ارتفاع أسعار الطاقة.

ولهذا السبب، يرى هؤلاء المسؤولون أن بإمكانهم، حتى موعد الانتخابات المقررة في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، زيادة الضغوط على الرئيس الأميركي من خلال اتخاذ إجراءات تؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة.

ويأتي ذلك في وقت يبدو فيه أن الناخبين الأميركيين باتوا يحملون ترامب، أكثر من السابق، مسؤولية المشكلات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

ونقلت مراسلة واشنطن بوست عن دبلوماسيين إقليميين وغربيين أن بعض المسؤولين الإيرانيين يسعون إلى تحميل دونالد ترامب الكلفة السياسية للإجراءات التي تتخذها طهران.

وبحسب الصحيفة، يستحضر هؤلاء المسؤولون تجربة عام 1980، عندما أخّرت السلطات الإيرانية إطلاق سراح الرهائن الأميركيين المحتجزين في السفارة الأميركية بطهران إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية، بهدف ضمان هزيمة الرئيس الأميركي آنذاك جيمي كارتر.

وتشير أحدث استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة، وفقاً للمقال، إلى استمرار تراجع شعبية دونالد ترامب، إذ لا يؤيد أداءه سوى 31% من الأميركيين.

وفي استطلاع أجرته وكالة رويترز بالتعاون مع مؤسسة إبسوس، طُرح على المشاركين سؤال بشأن الحزب الذي سيصوتون له إذا أُجريت الانتخابات في الوقت الحالي.

وأظهرت النتائج حصول الديمقراطيين على 47% من نوايا التصويت، متقدمين على الجمهوريين بفارق 12 نقطة مئوية.

حرب لا تحظى بشعبية لدى الأميركيين.. لكنها أداة فعالة في الدعاية الانتخابية للديمقراطيين

لا تحظى الحرب مع إيران بشعبية كبيرة بين الناخبين الأميركيين.

وتشير استطلاعات رأي مختلفة إلى أن عدداً كبيراً من الناخبين يعتقدون أن هذه الحرب أثرت سلباً على أوضاعهم الاقتصادية.

ومع ذلك، ووفقاً لما أوردته وكالة أسوشيتد برس، فإن الاستياء الشعبي من الحرب تحول إلى فرصة سياسية للحزب الديمقراطي، الذي يسعى إلى استثماره في مواجهة منافسيه الجمهوريين.

وجاء في تقرير الوكالة أن مرشحي الحزب الديمقراطي في مختلف أنحاء الولايات المتحدة يستخدمون الحرب مع إيران لتسليط الضوء على ما يعتبرونه إخفاقات منافسيهم الجمهوريين.

ومن أبرز الملاحظات التي رصدها الصحفيون في الحملات الانتخابية أن المرشحين الديمقراطيين يركزون على عدد المرات التي استخدم فيها النواب الجمهوريون الحاليون أصواتهم في مجلس النواب لتمهيد الطريق أمام الحرب مع إيران.

وبحسب تقرير أسوشيتد برس، أشار المرشحون الديمقراطيون إلى الحرب مع إيران في 50 سباقاً انتخابياً من أصل 435 سباقاً على مقاعد مجلس النواب الأميركي.

وفي العديد من هذه السباقات، حاول المرشحون الديمقراطيون الربط بين الحرب والمشكلات الاقتصادية التي يعاني منها المواطنون.

وفي المقابل، سعى الجمهوريون في الدوائر التي تشهد منافسة انتخابية متقاربة إلى تجنب الخوض في موضوع الحرب، والامتناع عن اتخاذ مواقف نهائية واضحة بشأنها.

ومن المناطق التي شهدت استخدام إعلانات تلفزيونية مناهضة للحرب ضد مرشح جمهوري، مدينة سان دييغو في ولاية كاليفورنيا.

ففي الأيام الأولى للحرب، أدلى النائب الحالي عن تلك المنطقة بتصريح يمكن ترجمة معناه إلى الفارسية بالمثل القائل: «لا يمكن تحقيق المكاسب من دون تحمل المشقة».

وقد استُخدمت هذه العبارة مراراً في الإعلانات الانتخابية ضده، في محاولة لتصويره على أنه يتجاهل المعاناة الاقتصادية التي يتحملها سكان كاليفورنيا.

أعضاء في مجلس الشيوخ يطالبون بالكشف عن تكاليف الحرب مع إيران

ذكرت صحيفة «ستارز آند سترايبس»، المتخصصة في تغطية أخبار الجيش الأميركي، أن خمسة أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ بعثوا برسالة يطالبون فيها بالإعلان رسمياً عن التكاليف المالية للحرب الأميركية مع إيران.

وأوضح أعضاء مجلس الشيوخ الخمسة أنهم اطّلعوا على بعض الأرقام خلال جلسة سرية، وأنهم وجهوا لاحقاً رسالة إلى الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، طالبوه فيها بالكشف العلني عن حجم الإنفاق على الحرب.

وكتبت السيناتورة إليزابيث وارن، التي أعدّت الرسالة، في منشور على منصة إكس: «يحق للأميركيين أن يعرفوا مقدار أموالهم التي أُهدرت في حرب ترامب مع إيران».

أما أعضاء مجلس الشيوخ الأربعة الآخرون الذين وقعوا الرسالة إلى جانب وارن، فهم أيضاً من الحزب الديمقراطي.

وقد منحوا الأدميرال كوبر مهلة حتى الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر، أي قبل يوم واحد من موعد الانتخابات، للإعلان عن الأرقام والتكاليف المالية للحرب.

وأشار كاتب تقرير «ستارز آند سترايبس» إلى أرقام وتقديرات مختلفة ظهرت من مصادر متعددة، لكنه أوضح أن هذه الأرقام ليست دقيقة، ولا تشمل جميع التداعيات والخسائر الناجمة عن الحرب.

ومع ذلك، فإن أحد التقديرات الصادرة عن مكتب الموازنة في الكونغرس الأميركي يشير إلى أن الحرب كلّفت الولايات المتحدة حتى الآن نحو 38 مليار دولار. ولا يشمل هذا المبلغ الأضرار التي لحقت بالقواعد العسكرية الأميركية.

Comments