تقرير لـ"بي بي سي" البريطانية
لماذا يتجه الشباب الإسرائيليون بشكل متزايد نحو اليمين المتطرف؟
يحظى إيتامار بن غفير، وزير الأمن القومي الإسرائيلي المنتمي إلى اليمين المتطرف، بدعم ملحوظ بين الشباب الإسرائيليين.
عندما بلغ إيتامار بن غفير، وزير الأمن القومي الإسرائيلي المنتمي إلى اليمين المتطرف، السن التي تخوله التصويت، رفضه الجيش الإسرائيلي بسبب تطرف آرائه السياسية.
لم تتغير آراؤه كثيراً خلال السنوات الثلاثين الماضية، لكن إسرائيل تغيرت. فالرجل الذي كان يُستبعد في السابق من المشهد السياسي، أصبح اليوم جزءاً من الدائرة الداخلية لوزراء الحكومة.
وخلال الحملة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة في إسرائيل، يظهر بن غفير كثيراً وسط حشود من مؤيديه الشباب، الذين يرفعون أعلام حزبه الكبيرة فوق رؤوس أفراد الحراسة المحيطين به.
وفي السوق المغطاة بمدينة الرملة، وهي مدينة مختلطة يسكنها يهود وعرب إسرائيليون، قال لنا بن غفير إن رسالته إلى الناخبين الشباب هي ضرورة التوجه إلى صناديق الاقتراع.
وأضاف: «نرى الدعم، ونرى المحبة، ونريد أن ننتصر!».
جيل جديد من الناخبين قد يحسم الانتخابات
سيشارك في الانتخابات أكثر من نصف مليون شخص يحق لهم التصويت للمرة الأولى، ويرى كثير من الإسرائيليين أن هذه الانتخابات ستكون حاسمة لمستقبل أمن إسرائيل وهويتها.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن المنافسة ستكون متقاربة، وأن الناخبين الشباب الذين يصوتون للمرة الأولى قد يؤدون دوراً مؤثراً في تحديد النتيجة.
ووفقاً لاستطلاع أجرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إحدى أكثر الصحف الإسرائيلية انتشاراً، فإن أكثر من 16 في المئة من هؤلاء الناخبين يعتزمون دعم أحزاب اليمين المتطرف، إما حزب «القوة اليهودية» الذي يتزعمه بن غفير، أو حزب «الصهيونية الدينية» الذي يقوده حليفه في اليمين المتطرف بتسلئيل سموتريتش.
ويشير استطلاع آخر أجرته القناة 12، إحدى القنوات التلفزيونية الرئيسية في إسرائيل، إلى أن ما يقرب من ثلاثة أرباع هؤلاء الناخبين يصنفون أنفسهم ضمن تيار «اليمين أو يمين الوسط».
وقال مردخاي، البالغ من العمر 20 عاماً، وهو أحد المؤيدين الشباب الذين رافقوا بن غفير في الرملة: «إن إيتامار بن غفير يجعلني أشعر بالأمان».
وأضاف: «مثل أي شخص عبر التاريخ، من ترامب إلى موسى، قد يقع أحياناً في زلة لسان لا تكون موفقة تماماً. لكن ما المشكلة في ذلك؟ إن 90 في المئة مما يقوله رائع».
أما ناداف، البالغ من العمر 18 عاماً، فقال: «إيتامار يمنحنا الشعور بالأمان، وعندما نلتحق بالجيش، سيكون هناك شخص يقف إلى جانبنا ويدعمنا».
وأضاف: «أعتقد أنه يحاول أن يُظهر أننا دولة قوية. لقد أمضينا سنوات طويلة عاجزين عن إظهار قوة إيماننا بمعتقداتنا، ولم نكن نستطيع التعبير عن أيديولوجيتنا».
وقال مير شرايبر، البالغ من العمر 23 عاماً، وهو يهودي من الحريديم نشأ في لندن، إن هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 التي قادتها حركة حماس ضد إسرائيل، وأدت إلى اندلاع الحرب في غزة، أقنعته هو الآخر بأن بن غفير هو الخيار الصحيح.
وقال لي: «يدرك الشباب أننا لا نستطيع تحقيق السلام؛ لأن ما يحدث لك عندما تكون شاباً يشكل شخصيتك، ونحن عشنا أحداث السابع من أكتوبر».
هجمات 7 أكتوبر دفعت الشباب نحو اليمين
يُعد بن غفير شخصية مثيرة للانقسام في بلد يعاني انقساماً عميقاً. وتشمل مواقفه السياسية ضم الضفة الغربية المحتلة، وإقامة مستوطنات يهودية في غزة، و«الهجرة الطوعية» للفلسطينيين، وهي مواقف وخطابات يدينها بشدة كثير من الإسرائيليين الليبراليين.
وفرضت عدة دول غربية عقوبات أو قيوداً على السفر بحق بن غفير وسموتريتش، بسبب التحريض ضد الفلسطينيين. ويشغل الرجلان منصبين وزاريين نافذين ضمن الائتلاف الحاكم برئاسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وعندما كان بن غفير ومرافقوه يتنقلون بين أكشاك السوق، ألقى بعض أصحاب المتاجر الحلوى باتجاههم، فيما حدّق آخرون فيهم بوجوه عابسة.
وقال أحد أصحاب الأكشاك: «أنا لا أحبه، فهو يثير الانقسام. الرملة مدينة مختلطة، تضم اليهود والعرب. ولم تحدث هنا مشكلات حتى بعد السابع من أكتوبر. لكن خطابه يستغل الشباب الذين يفتقرون إلى التعليم».
ويُعزى تفوق شعبية بن غفير بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عاماً، مقارنة بالجيل الذي ينتمي إليه آباؤهم، جزئياً على الأقل، إلى تأثير هجمات السابع من أكتوبر.
لكن داليا شايندلين، المحللة السياسية التي شاركت سابقاً في العديد من الحملات السياسية الإسرائيلية، ترى أن المسألة تتجاوز ذلك.
وقالت لي: «منذ نحو 20 عاماً، نلاحظ أن اليهود الإسرائيليين الشباب أكثر ميلاً إلى اليمين من متوسط المجتمع، وأنهم يتبنون مواقف يمينية أكثر بوضوح من الفئة التي تزيد أعمار أفرادها على 55 عاماً، وفق العديد من المؤشرات».
وأضافت: «لقد نشأ هؤلاء في مرحلة شهدت حروباً متعاقبة، من دون أن يختبروا شخصياً محاولات جادة لتحقيق السلام. كما نشأوا في مجتمعات أصبحت فيها أكثر الطروحات تطرفاً مقبولة في النقاش العام، مثل ضم الأراضي وتوسيع المستوطنات، ثم ضم غزة بعد السابع من أكتوبر. والآن، يصوتون للمرة الأولى».
التطرف بين الشباب يثير الجدل
سلطت سلسلة من المناظرات الصفية، التي صوّرها مؤخراً الممثل الكوميدي الإسرائيلي ليئور شلاين، الضوء على الآراء المتطرفة لدى بعض الشباب الإسرائيليين.
وقد أثارت هذه المناظرات، التي يتحدى فيها شلاين الآراء العنصرية أو المتطرفة، اهتماماً واسعاً في إسرائيل. وفي إحدى الحلقات، دافع طالب عن قتل جميع المواطنين العرب في إسرائيل. وحُذف ذلك المقطع لاحقاً من موقع شلاين الإلكتروني.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الناخبين الإسرائيليين الذين يصوتون للمرة الأولى لديهم حافز قوي للمشاركة في الانتخابات، إذ قال أكثر من 80 في المئة منهم إنهم يرجحون التصويت.
لكن الأبحاث نفسها تُظهر أنهم، في الوقت ذاته، أكثر تشككاً في المؤسسات الديمقراطية، وأقل اهتماماً بالمشاركة في الاحتجاجات السياسية أو حملات جمع التوقيعات.
وفي منافسة تتمحور إلى حد كبير حول كتلتين شبه ثابتتين، إحداهما مؤيدة للحكومة والأخرى معارضة لها، وسط حالة من الجمود السياسي، قد يؤدي استقطاب ناخبين جدد إلى إحداث فارق حاسم.
استقطاب الشباب عبر وسائل التواصل
تشير استطلاعات الرأي إلى أن بنيامين نتنياهو وحلفاءه في الائتلاف الحاكم يخوضون منافسة متقاربة مع معسكر المعارضة.
وقال يوناتان شالو، المرشح البالغ من العمر 24 عاماً عن حزب المعارضة المنتمي إلى يمين الوسط «بياحاد» (معاً)، بقيادة رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت: «في انتخابات عام 2022، لم تتجاوز نسبة التصويت بين المواطنين المقيمين في تل أبيب 59 في المئة، رغم أنها المدينة الأكثر ليبرالية في الشرق الأوسط كله! أما في المناطق التي صوّتت لبن غفير، فقد بلغت نسبة المشاركة نحو 90 في المئة».
وقال لي إن بن غفير أدرك قوة وسائل التواصل الاجتماعي أسرع من غيره من السياسيين.
وأضاف شالو: «لم يكن السياسيون الليبراليون يؤمنون بتيك توك، ولم يكونوا يؤمنون بإنستغرام، لكنه استغل هذا المجال».
وأوضح أنه مارس ضغوطاً على حزبه لتعزيز التواصل مع الناخبين الشباب عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وقال: «قبل ثلاثة أشهر، كان بن غفير لا يزال السياسي الذي يحصد أكبر عدد من المشاهدات والإعجابات على تيك توك، وكذلك على إنستغرام. لكن نفتالي بينيت أصبح الآن متقدماً عليه في هذا المجال».
وتنشر صفحة بينيت على إنستغرام حالياً مقاطع فيديو لرئيس الوزراء السابق وهو يرفع الأثقال على أنغام موسيقى الراب، أو يتحدث في الشارع مع شالو.
حتى نتنياهو دخل هذا المجال، فنشر مقطع فيديو سريع الإيقاع بطابع عسكري على وسائل التواصل الاجتماعي، مصحوباً بموسيقى ذات إيقاعات قوية.
وقال شالو: «الشباب في إسرائيل لا يشاهدون نشرات الأخبار ولا يقرأون الصحف. فالجيل الجديد يحصل على جميع معلوماته من تيك توك وإنستغرام».
هل يستطيع خطاب جديد تغيير اتجاه الناخبين؟
كانت ياهلي رسكه وميكا ماغال، وكلتاهما تبلغ من العمر 21 عاماً، تجلسان في حانة قريبة عندما شاهدتا شالو يمر أمامهما، فخرجتا مسرعتين للقائه.
وقالت ميكا لي: «أنا أحبه».
وأضافت ياهلي: «نعم، إنه في مثل عمرنا، وشاب جداً، ويعرف الكثير من الأمور. من الصعب الاستماع إلى أشخاص أكبر سناً يكررون الأشياء نفسها مراراً وتكراراً».
وقالت ياهلي إنها كانت تؤدي الخدمة العسكرية الوطنية عندما وقعت هجمات السابع من أكتوبر.
وأضافت: «لا أعتقد أنني كنت أهتم بالسياسة قبل ذلك. لكن ربما كانت الأمور ستصبح أفضل لو كانت هناك حكومة أخرى في السلطة يوم السابع من أكتوبر».
ويُظهر الاستطلاع نفسه الذي يشير إلى أن 16 في المئة من الناخبين الجدد سيصوتون لحزب من أحزاب اليمين المتطرف، أن حزب «بياحاد» وحده سيحصل على نحو 9 في المئة من أصواتهم. ويحظى حزب «ياشار»، المنتمي إلى يمين الوسط بقيادة غادي آيزنكوت، بمستوى دعم مماثل تقريباً.
وفي فعالية طلابية أُقيمت في تل أبيب خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية، قاطع محتجون خطاباً لبن غفير، مرددين شعار «لن تنتصر الفاشية»، ما اضطره إلى مغادرة المنصة.
وربما اتجه الناخبون الشباب في إسرائيل نحو اليمين، لكنهم لا يزالون، مثل مجتمعهم المنقسم، مختلفين بشدة بشأن الجهة التي تحمي أمن إسرائيل وهويتها، والجهة التي تشكل تهديداً وجودياً لها.
المعهد العراقي للحوار الراعي اللوجستي لمعرض بغداد الدولي للكتاب يفتتح جناحه الخاص في المعرض
Official agreement between Iraqi Institute for Dialogue and the Iraqi Media Network to sponsor The Seventh Annual International Conference of “Baghdad Dialogue” 2025
المعهد العراقي للحوار يصدر "الحقيبة الدبلوماسية" للدكتور كرار البديري
دعوة استكتاب في العدد (79) من مجلة "حوار الفكر"
رئيس الوزراء: طريق التنمية سيجعل العراق قوة اقليمية سياسة واقتصادية
كلمة مدير المعهد العراقي للحوار في مؤتمر حوار بغداد الدولي السادس
استكتاب خاص بمؤتمر حوار بغداد الدولي السابع لكتابة أوراق بحثية
Comments