المصدر: moderndiplomacy
الصين توسّع دورها الدبلوماسي في الخليج
تسعى الصين إلى تعزيز حضورها الدبلوماسي في منطقة الخليج، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وما ترتب عليها من تداعيات على أمن الطاقة وحركة الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، وسط تحذيرات أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ من تحوّل الشرق الأوسط إلى ساحة للتنافس بين القوى الكبرى.
وأكد شي، خلال لقائه سلطان عُمان هيثم بن طارق آل سعيد في العاصمة بكين، يوم الاثنين، أن منطقة الشرق الأوسط والخليج ينبغي ألا تتحول إلى ساحة للتنافس بين القوى الكبرى والصراعات الجيوسياسية، مشدداً على أن تحقيق السلام والاستقرار يتطلب تعاون جميع الأطراف واحترام الاستقرار الإقليمي.
ونقلت وزارة الخارجية الصينية عن الرئيس شي قوله إن «منطقة الشرق الأوسط والخليج ينبغي ألا تصبح ساحة للتنافس بين القوى الكبرى والصراعات الجيوسياسية»، مضيفاً أن الصين لا تزال ملتزمة بإنهاء الصراع، ومستعدة للمساهمة في إيجاد حلول دبلوماسية للتحديات الأمنية التي تواجه المنطقة.
وأبدت بكين استعدادها لتعزيز التواصل والتنسيق مع الدول العربية، ولا سيما أعضاء مجلس التعاون الخليجي، بهدف دعم جهود خفض التصعيد وتهيئة الظروف لتحقيق استقرار إقليمي طويل الأمد.
ويأتي هذا الموقف في وقت تسببت فيه الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران باضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وارتفاع تكاليف الطاقة، إلى جانب تصاعد المخاوف من التداعيات الاقتصادية الأوسع لاستمرار عدم الاستقرار في المنطقة.
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الخارجية الصينية، الأسبوع الماضي، أن بكين سترسل مبعوثين خاصين إلى الشرق الأوسط قريباً، بهدف تشجيع الانخراط الدبلوماسي والعمل على خفض التوترات، في مؤشر على رغبتها في توسيع دورها السياسي في التعامل مع تداعيات الصراع.
تحركات صينية لحماية المصالح الاقتصادية
ويعكس التحرك الصيني تزايد أهمية منطقة الخليج بالنسبة إلى بكين، التي حافظت تقليدياً على حضور دبلوماسي محدود نسبياً في الملفات الأمنية للشرق الأوسط، لكنها باتت تواجه تحديات متزايدة بفعل تصاعد الصراع، خصوصاً في ظل اعتمادها الكبير على واردات الطاقة الخليجية.
ويمثل اضطراب الملاحة في مضيق هرمز تحدياً مهماً للصين، ليس فقط بسبب تأثيره المحتمل على إمدادات النفط والطاقة، وإنما أيضاً لما يشكله استمرار الاضطراب من تهديد لطرق الشحن الدولية والعلاقات التجارية التي تربط بكين بالدول العربية.
وتشير المواقف الصينية إلى تفضيلها معالجة الأزمات عبر الحوار الدبلوماسي والتعاون الإقليمي واحترام سيادة الدول، بدلاً من تحويل الشرق الأوسط إلى امتداد للتنافس الاستراتيجي بين القوى الكبرى.
ولا تقتصر المصالح الصينية في الخليج على واردات الطاقة، بل تشمل أيضاً قطاعات البنية التحتية والاستثمار والتكنولوجيا والنقل، ما يجعل الحفاظ على علاقات مستقرة مع الحكومات العربية جزءاً مهماً من حسابات بكين الاقتصادية والاستراتيجية.
عُمان تعزز شراكتها الاقتصادية مع الصين
وفي سياق التحركات الصينية الخليجية، جاءت زيارة سلطان عُمان هيثم بن طارق إلى بكين، والتي استمرت يومين وبدأت الأحد، لتشكل محطة مهمة في العلاقات الثنائية، كونها أول زيارة يجريها رئيس دولة عُماني إلى الصين منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1978.
وخلال لقائه الرئيس الصيني، رحّب السلطان هيثم بالمواقف التي تتبناها بكين إزاء القضايا الإقليمية، مؤكداً أهمية الترابط بين التنمية الاقتصادية والاستقرار السياسي، ومشيراً إلى أن تحقيق الازدهار يتطلب بيئة قائمة على الأمن والسلام واحترام السيادة الوطنية والقانون الدولي، وتسوية الخلافات بالوسائل السلمية.
كما أعرب عن اهتمام بلاده بالتفاوض على اتفاقية ثنائية تفضيلية للتجارة والاستثمار مع الصين، معتبراً أنها يمكن أن تفتح آفاقاً جديدة للتعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين.
وتُعد الصين أكبر شريك تجاري لعُمان، وقد شهدت العلاقات الاقتصادية والسياحية بينهما تطوراً مع إطلاق رحلات جوية مباشرة بين بكين ومسقط في نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وتصدر عُمان النفط الخام ومنتجات الطاقة الأخرى إلى الصين، فيما تسعى إلى توسيع التعاون في سلاسل إمداد الطاقة المتجددة والتجارة الرقمية، إلى جانب تعزيز الشراكات بين المؤسسات المالية والاستثمارية في البلدين.
عُمان بوابة دبلوماسية للصين في المنطقة
وتكتسب العلاقة مع عُمان أهمية إضافية بالنظر إلى موقعها الدبلوماسي في المنطقة، إذ حافظت مسقط على قنوات اتصال مع أطراف إقليمية ودولية متنافسة، ما يمنحها مساحة للتحرك في الملفات السياسية والأمنية.
ومن شأن تعزيز التعاون مع بكين أن يدعم الشراكات الاقتصادية العُمانية، بالتوازي مع استمرار دور مسقط في التواصل الدبلوماسي مع الأطراف الإقليمية والدولية.
وتسلط المحادثات الصينية العُمانية الضوء على الأهمية المتزايدة للعلاقات بين بكين ودول الخليج، في وقت بات فيه عدم الاستقرار الإقليمي يهدد أمن الطاقة والتجارة الدولية، الأمر الذي يدفع الصين إلى حماية مصالحها الاقتصادية عبر توسيع علاقاتها السياسية والدبلوماسية مع دول المنطقة.
ومع ذلك، لا تزال قدرة الصين على تحويل مواقفها وتصريحاتها الدبلوماسية إلى خطوات عملية لخفض التصعيد غير واضحة، إذ إن توسيع انخراطها السياسي لا يعني بالضرورة استعدادها لتولي دور أمني مباشر أو تحدي منظومة الأمن الإقليمي القائمة.
ويبقى الاختبار الأساسي أمام بكين في مدى قدرتها على توظيف علاقاتها مع الحكومات الخليجية والأطراف الإقليمية لدعم تقدم دبلوماسي ملموس، والمساهمة في احتواء التوترات وحماية طرق إمدادات الطاقة والتجارة.
وفي ضوء ذلك، تعكس تحذيرات شي جين بينغ رغبة الصين في منع مزيد من التفكك الجيوسياسي في الشرق الأوسط، مع الحفاظ على مصالحها الاقتصادية المتنامية، وتوسيع حضورها الدبلوماسي في منطقة بات استقرارها يرتبط بصورة مباشرة بحسابات الطاقة والتجارة والأمن الدوليين.
المعهد العراقي للحوار الراعي اللوجستي لمعرض بغداد الدولي للكتاب يفتتح جناحه الخاص في المعرض
Official agreement between Iraqi Institute for Dialogue and the Iraqi Media Network to sponsor The Seventh Annual International Conference of “Baghdad Dialogue” 2025
المعهد العراقي للحوار يصدر "الحقيبة الدبلوماسية" للدكتور كرار البديري
دعوة استكتاب في العدد (79) من مجلة "حوار الفكر"
رئيس الوزراء: طريق التنمية سيجعل العراق قوة اقليمية سياسة واقتصادية
كلمة مدير المعهد العراقي للحوار في مؤتمر حوار بغداد الدولي السادس
استكتاب خاص بمؤتمر حوار بغداد الدولي السابع لكتابة أوراق بحثية
Comments