00:00:00
توقيت بغداد
2026أبريل20
الاثنين
12 °C
بغداد، 12°
الرئيسية أخبار نشاطات الندوات إتصل بنا

بقلم الباحث والمحلل: أمير صباح

وادي الموت

على طول الصحراء الغربية لمدينة الانبار ولمسافة 350 كم يمتد وادي حوران ابتداء من الحدود العراقية السعودية جنوب مجنا وشمال مدينة عرعر مرورا بمدينة الرطبة غرب الانبار وانتهاءا بنهر الفرات قرب البغدادي في مدينة حديثة يقدر عمق حوض الوادي 16550 كم مع مناطق يصل عمقها الى اكثر من 200 متر ويتعبر منطقة وسطية بين الحدود السورية ومدينة الرمادي تمثل الصعوبة البيئية والتضاريس المعقدة التحدي الابرز تعرف المنطقة بكثرة التوائتها وبطبيعتها الجغرافية الوعرة وتنوعها التركيبي بين الصحراء والتلال والكهوف والوديان والجروف ذات الارتفاعات المختلفة فضلا عن الظروف الجوية الصعبة والعواصف الترابية التي تشكل طبيعة تلك المنطقة.

عرفت هذه المنطقة تحديدا بنشاط عالي للتنظيمات الارهابية المتطرفة كد اعش لكونها توفر ملاذات امنة وحواضن طبيعية من الكهوف والاودية والممرات التي قام د اعش بحفرها خلال سيطرته على المنطقة حيث يتواجد التنظيم الارهابي بشكل خلايا منفردة قدرت ب 150 الى 200 خلية فيما قدرت اعدداهم بحوالي 2500 عنصر ارهابي حيث يتبع التنظيم المتطرف تكتيكا يهدف من خلاله الى زعزعة استقرار المناطق الحدودية والملاصقة لمناطق سيطرة التنظيم حيث يستغل التنظيم هذه المناطق للتواصل الحدودي مع باقي التنظيمات الارهابية المتطرفة بين الحدود العراقية السورية.

تمثل المنطقة خطرا حقيقيا وحلقة وصل رئيسية لمناطق سيطرة التنظيم في جبال حمرين في ديالى بالقرب من الحدود الايرانية والبادية السورية وهي بمثابة قاعدة عمليات متحركة للتنظيم الارهابي من شمال المملكة العربية السعودية عبر الأردن وسوريا إلى غرب العراق.

‎جغرافيًا، تُشكل هذه المناطق شبكةً مترابطةً من المخابئ التي يستغلها التنظيم المتطرف  للاختباء والمناورة . ان اتصال وادي حوران مباشرةً بالبادية السورية، مكن د اعش  من التنقل بحرية عبر الحدود العراقية السورية، و الطبيعة الجيولوجية للمنطقة المتكونة من  تلال وكهوف في جبال حمرين في الجانب الآخر شكلت ملاذاتٍ منعزلة بالقرب من إيران. هذا الامتداد ساعد د اعش على نشر خلاياه واعادة تنظيم صفوفه  ، والحفاظ على خطوط الإمداد عبر الحدود، رغم فقدان السيطرة على الأراضي.

ساعد في ذلك هشاشة الوضع الامني في سوريا وانتشار الجماعات الارهابية المتطرفة حيث الفوضى والتدخل الاجنبي الدولي هذه العوامل ساعدت في توفير الدعم اللوجستي لد اعش ويعتمد التنظيم المتطرف على شبكات تمويل معقدة ابرزها تهريب النفط وابتزاز سكان القرى المحيطة بالمنطقة وكذلك بعض الجهات الاقليمية التي توفر الدعم لد اعش رغم محاولة القوات العراقية بمختلف صنوفها المستمرة فرض سيطرتها على هذه المنطقة يبقى الوضع الامني فيها خارج عن السيطرة بسبب انعدام السيطرة الجوية وغياب التنسيق الاستخباراتي الواضح كون هذه المناطق مترامية الاطراف وصعوبة السيطرة جغرافيا على الموقع تجعل من الصعب فرض رقابة استخباراتية دائمة.

وهنا يتسائل البعض اين ذهب مقاتلو التنظيم المتطرف بعد هزيمتهم في 2017 وبعد انهيار الباغوز اخر معقل للتنظيم في سوريا اين اختفت العجلات والاليات والاسلحة واموال التنظيم ومقاتلوه بعد ان قدر عددهم بحوالي 10 الالاف وهنا لابد ان نشير الى ان بعض الروايات تفترض انتقال مقاتلي التنظيم الى مناطق وادي حوران واعادة تنظيم صفوفهم بشكل خلايا صغيرة منفردة بعد قيامهم بحفر سلسلة من الانفاق والمدن الصغيرة في المناطق المترامية لضعف السيطرة الامنية هناك ويفترض البعض ان التنظيم استفاد من هذه الظروف وشيد على مدار السنوات السابقة قواعد عسكرية مزودة باسلحة حديثة لغرض القيام بهجمات ارهابية كما حدث في عام 2014 عندما هاجم التنظيم الارهابي مدينة الرطبة من وادي حوران بشكل مجاميع مسلحة وبسيارات مزودة باسلحة منوعة بواقع خمسين عربة تمكنت من خلالها من السيطرة على المدينة بعد اشتباكات مع القوت الامنية.

وادي حوران ممر لد اعش 

رغم العمليات الامنية التي نفذتها القوات العراقية بمختلف صنوفها يبقى وادي حوران من اخطر المناطق وملاذا امنا لخلايا التنظيم المتطرف بسبب صعوبة السيطرة جغرافيا على المنطقة وفرض رقابة دائمة عليها ولقرب المنطقة من الحدود السورية حيث تشكل ممرا بين الاراضي العراقية والمناطق السورية الخاضعة لسيطرة الفصائل الارهابية المسلحة كقوات سوريا الديمقراطية حيث تتواجد سجون تظم الاف من مقاتلي د اعش حيث تسيطر قسد على عشرة سجون رئيسية تحوي اكثر من 10 الف مقاتل لد اعش وشهدت هذه السجون هجمات متكررة من خلايا التنظيم لمحاولة تهريب مقاتلي د اعش فضلا عن كون هذه السجون تضم تجمعا لقيادات مهمة في د اعش وتشكل هذه السجون تهديدا مباشرا للامن القومي في العراق كون اي اختراق للتنظيم الارهابي على هذه السجون يعني هجوما مباشرا على الاراضي العراقية ولان هذه السجون تحوي قيادات مهمة لد اعش فهي تشكل فرصة حقيقية للتنظيم لاعادة تشكيل نفسه وشن هجمات عنيفة.

استغلال بعض الجهات الدولية هذه السجون كورقة ضغط في فرض نفوذها في المنطقة و تعريض الامن القومي  العراقي لحالة من عدم الاستقرار وخصوصا تلك المناطق.

أمنياً يواجه العراق تحدياً خطيراً وخرق أمني دائم في الجزء الغربي للبلاد وهذا يتطلب ايجاد حلول أمنية جذرية للحيلولة دون بقاء التنظيم الإرهابي داخل اراضيه ولمنع اي هجمات ارهابية مستقبلية على البلاد ولحماية حدوده الدولية وهذا يتطلب تكثيف الجهد الاستخباراتي والعمليات العسكرية وتنشيط الوجود العسكري الدائم والدعم اللوجستي اللامحدود وفرض سيطرة جوية فعالة على هذه المناطق وتنويع مصادر القوة الماسكة للارض كجهاز مكافحة الارهاب والحشد الشعبي وقوات حرس الحدود والقوات الامنية بمختلف صنوفها و الاعتماد على التعاون الامني للسكان المحليين في تلك المناطق ان تحقيق الاستقرار الامني يتطلب تجفيف منابع الارهاب في تلك المنطقة والقضاء عليه بشكل تام .

Comments